عجائب السماوات

{ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سموات} (۱)

{وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن اياتنا معرضون} (۲)

{خلق السموات بغير عمد ترونها} (۳)

{لخلق السموات والارض اكبر من خلق الناس} (۴)

{الذي خلق سبع سموات طباقا} (۵)

خلق السموات

قال امير المؤمنين عليه السلام في خطبة له : ثم أشأ سبحانه فتق الاجواء وشق الارجاء وسكائك الهواء فأجري فيها ماء متلاطما تياره متراكما زخاره حمله على متن الريح العاصف و الزعزع القاصفة فأمرها برده وسلطها على شدة وقرنها الى حده ، الهواء من تحتها فتيق والماء من فوقها دفيق ، ثم أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها وادام ومربها واعصف مجراها وابعد منشاها فأمرها بتصفيق الماء الزخام واثارة موج البحار فمخضته مخض السقاء وعصفت به عصفها بالفضاء ، ترد اوله على اخره وساجيه على ما يره حتى عب عبابه ورمي بالزبد ركامه فرفعه في هواء منفتق فسوى منه سبع سموات وجعل سفلاهن موجا مكفوفا وعلياها سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا بغير عمد يدعمها ولا دسار (۶) ينتظمها ، ثم زينها بزينة الكواكب وضياء الثواقب فأجرة فيها سراجا مستطيرا وقمرا منيرا في ذلك داير وسقف ساير ورقيم ماير ، ثم فتق ما بين السموات العلى فملأها اطوارا من الملائكة (۷). الخطبة

وقال ابو جعفر عليه السلام : كان كل شيء ماء : وكان عرشه على الماء : فأمر الله عزوجل الماء فضطرم نارا ثم امر النار فخمدت فارتفع من خمودها دخان فخلق الله السموات من ذلك الدخان ، وخلق الارض من الرماد (۸)

وعن الحسن بن علي عن ابيه عليهم السلام في مكالمته مع كعب الاحبار ، قال الكعب : يا ابا الحسن اخبرني عن قول الله تعالى في كتابه : وكان عرشه على الماء ليبلوكم ايكم احسن عملا ، قال اميرمؤمنين عليه السلام : نعم كان عرشه على الماء حين لا ارض مدحية ولا سماء مبنية ولا صوت يسمع ولا عين تنبع ولا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا نجم يسري ولا قمرا يجري ولا شمس نضيء وعرشه على الماء غير مستوحش الى احد من خلقه يمجد نفسه ويقدسها كما شاء ان يكون كان ثم بدا له ان يخلق الخلق فضرب بأمواج البحور فثار منها مثل الدخان كأعظم ما يكون من خلق الله فبنى بها سماء رتقا ثم دحا الارض من موضع الكعبه وهي وسط الارض فطبقت الى البحار ، ثم فتقها بالتبيان (۹) ، وجعلها سبعا بعد اذ كانت واحدة ثم استوى الى السماء وهي دخان من ذلك الماء الذي أنشأ من تلك البحور فجعلها سبعا طباقا بكلمة التي لا يعلمها الا غيره ، وجعل في كل سماء ساكنا من الملائكة خلقهم معصومين من نور من بحور عذبة (۱۰)

وسئل اميرالمؤمنين عليه السلام مم خلق السموات قال : من بحار الماء (۱۱)

وسئل عن السماء الدنيا مما هي قال : من موج مكفوف (۱۲)

وفي مسائل ابن سلام للنبي صل الله عليه واله وسلم قال : فأخبرني ما خلق الله تعالى بعد ذلك : قال يا ابن سلام السماء السابعة مما يلي العرش وامرها ان ترتفع الى مكانها فارتفعت ثم خلق الستة الباقية وامر كل سماء ان تستقر مكانها فاستقرت قال صدقت يا محمد (۱۳)

رتق السماء والارض وفتقها

{اولم ير الذين كفروا ان السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما} (۱۴)

سال الابرش ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل : { اولم يرى الذين كفروا ان السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما } بما كان رتقهما ، وبما كان فتقهما ؟ فقال ابو عبد الله عليه السلام : يا ابرش هو كما وصف نفسه ، كان عرشه على الماء والماء على الهواء والهواء لا يحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما والماء يومئذ عذب فرات ، ثم ازبد فصار زبدا احدا فجمعه في موضع البيت ثم جعله جبلا من زبد ثم دحى الارض من تحته ، فقال الله تبارك وتعالى : ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا ) ثم مكث الرب تبارك وتعالى ماشاء فلما اراد ان يخلق السماء امر الرياح فضربت البحور ، حتى ازبدتها فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار ، فخلق منه السماء ، وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر ، واجراها في الفلك ، وكانت السماء خضراء على لون الماء الاخضر ، وكانت الارض غبراء على لون الماء العذب وكانتا مرتوقتين لهما ابواب ولم يكن للارض ابواب ، وهو النبت ، ولم تمطر السماء عليها ، فتنبت ، ففتق السماء بالمطر وفتق الارض بالنبات (۱۵)

وسئل ابو جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل : { اولم ير الذين كفروا ان السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما} فقال عليه السلام : ان الله تبارك و تعالة اهبط ادم الى الارض وكانت السموات وتقا لا تمطر شيئا ، وكانت الارض رتقا لا تنبت شيئا فلما تاب الله على ادم عليه السلام امطرت السماء فتقطرت بالغمام ، ثم امرها فأرخت عزاليها (۱۶) ثم امر الارض فأنبتت الاشجار ، واثمرت الثمار ، وتفهقت (۱۷) بالانهار فكان ذلك رتقها وهذا فتقها (۱۸)

وسئل ابو جعفر عليه السلام عن معنة الرتق والفتق فقال عليه السلام : كانت السماء رتقا لا تنزل اقطر ، وكانت الارض رتقا لا تخرج النبات (۱۱۹)

حبك السماء

{والسماء ذات الحبك} (۲۰)

قيل لابي الحسن الرضا عليه السلام اخبرني عن قول الله عزوجل:{ والسماء ذات الحبك } فقال هي محبوكة الى الارض وشبك بين اصابعه فقلت كيف تكون محبوكة الى الارض ، والله يقول رفع السماء بغير عمد ترونها ، فقال سبحان الله اليس الله يقول بغير عمد ترونها فقلت بلى فقال : ثم عمد ولكن لا ترونها ، قلت كيف ذلك جعلني الله فداك قال : فبسط كفه اليسرى ثم وضع اليمنى عليها فقال : هذه ارض الدنيا والسماء الدنيا عليها ، فوقها قبة و الارض الثانية فوق سماء الدنيا ، والسماء الثانية فوقها قبة والارض الثالثة فوق السماء الثانية والسماء الثالثة فوقها قبة والارض الرابعة فوق السماء الثالثة والسماء الرابعة فوقها قبة والارض الخامسة فوق السماء الرابعة والسماء الخامسة فوقها قبة والارض الاسادسة فوق السماء الخامسة ، والسماء السادسة فوقها قبة والارض السابعة فوق السماء السادسة والسماء السابعة فوقها قبة وعرش الرحمن تبارك وتعالى فوق السماء السابعة ، وهو قوله عزوجل : خلق سبع سموات طباقا ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن (۲۱)

اسماء السموات والوانها

سئل ابا الحسن امير المؤمنين عليه السلام عن الوان السماوات السبع واسمائها فقال : اسم السماء الدنيا رفيع وهي من ماء ودخان ، واسم السماء الثانية قيدوم وهي على لون النحاس والسماء الثالثة اسمها الماروم وهي على لون الشبه (۲۲) والسماء الرابعة اسمها ارفلون وهي على لون الفضة والسماء الخامسة اسمها هيعون وهي على لون الذهب والسماء السادسة اسمها عروس وهي ياقوتة خضراء والسماء السابعة واسمها عجما وهي درة بيضاء (۲۳)

وسئل عليه السلام لم سميت السماء سماء قال : لانها وسم الماء يعني معدن الماء (۲۴)

مقدار الفصل بين كل سماء

قال ابو عبد الله عليه السلام في خبر ادريس عليه السلام انه قال ملك الموت : غلظ السماء الرابعة مسيرة خمسمائة عام ومن السماء الرابعة الى الثالثة مسيرة خمسمائة عام ومن السماء الثالثة الى الثانية مسيرة خمسمائة عام و كل السماء وما بينهما كذلك (۲۵)

ان في السموات خلائق وبحار

عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن السموات السبع فقال : سبع سماوات ليس منها سماء الا وفيها خلق ، وبينها وبين الاخر خلق حتى تنتهي الى السماء السابعة قلت والارض قال سبع منهن خمس فيهن خلق من خلق الله واثنان هواء ليس فيها شيء (۲۶)

وسئل ابو عبد الله عليه السلام هل في السماء بحار ؟ قال : نعم اخبرني ابي عن ابيه عن جده عليهم السلام قال قال رسول الله صل الله عليه واله وسلم ان في السموات السبع لبحارا عمق احدها مسيرة خمسمائة عام ( ۲۷)

ان السموات لها ابواب واقفال ومفاتيح

{ان الذين كذبو باياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم ابواب السماء} (۲۸)

عن النبي صل الله عليه واله وسلم اذا زالت الشمس فتحت ابواب السماء وابواب الجنان واستجيب الدعاء فطوبى لمن وفع له عند ذلك عمل صالح (۲۹)

وعن ابي جعفر عليه السلام انه قال : اما المؤمنون فترفع اعمالهم وارواحهم الى السماء فتفتح لهم ابوابها واما الكافر فيصعد بعمله وروحه الى السماء حتى اذا بلغ الى السماء نادى مناد اهبطوا به الى سجين وهو واد بحضر موت يقال له برهوت(۳۰)

وعن ابي عبد الله عليه السلام في حديث يصف حال امؤمن بعد موته ، الى ان قال : وعرج بها القابضون الى السماء الدنيا قال فيفتح له ابواب السماء ويقول لها البوابون حياها الله من جسد كانت فيه لقد كان يمر له علينا عمل صالح ونسمع حلاوة صوته بالقران ، قال فيبكي له ابواب السماء والبوابون لفقدها ، فتقول يارب قد كان لعبدك هذا عمل صالح يسمعنا ما كان يسمعنا ويصنع الله ما يشاء فيصعد به الى عيش وحب به ملائكة السماء(۳۱)

ومن مسائل ابن سلام للنبي صل الله عليه واله وسلم قال: فأخبرني عن السموات الها ابواب قال : نعم لها ابواب وهي مغلقة ولها مفاتيح وهي مخزونة ، قال : صدقت يا محمد : فأخبرني عن ابواب السماء ما هي ؟ قال : ذهب قال : فما اقفالها ؟ قال : من نور قال : فما مفاتيحها ؟ قال بسم الله العظيم قال : صدقت يا محمد (۳۲)

___________________________________________________

۱ ) سورة البقرة : الاية ۲۹

۲ ) سورة الانبياء : الاية ۳۲

۳ ) سورة لقمان : الاية ۱۰

۴ ) سورة غافر : الاية ۵۷

۵ ) سورة الملك : الاية ۳

۶ ) المسمار او يقال احبل من ليف به الواح السفينة

۷ ) بحار الانوار

۸ ) بحار الانوار

۹ ) في نسخة اخرى بالبنيان

۱۰ ) بحار الانوار

۱۱ ) بحار الانوار

۱۲ ) بحار الانوار

۱۳ ) بحار الانوار

۱۴ ) سورة الانبياء : الاية ۳۰

۱۵ ) تفسير القمي

۱۶ ) انهمرت بالمطر

۱۷ ) اتسعت

۱۸ ) البرهان في تفسير القران

۱۹ ) الارشاد

۲۰ ) سورة الذاريات : الاية ۷

۲۱ ) البرهان في تفسير القران

۲۲ ) النحاس الاصفر

۲۳ ) البرهان في تفسير القران

۲۴) بحار الانوار

۲۵ ) بحار الانوار

۲۶ ) بحار الانوار

۲۷ ) بحار الانوار

۲۸ ) سورة الاعراف : الاية ۴۰

۳۹ ) بحار الانوار

۳۰ ) البرهان في تفسير القران

۳۱ ) البرهان في تفسير القران

۳۲ ) بحار الانوار

الكاتب: عبد الله الزاهد