عدل القرآن

1 – زيد بن أرقم : قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوما فينا خطيبا بماء يدعى (خما) بين مكة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ، ثم قال : أما بعد ، ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين : أو لهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به . فحث على كتاب الله ورغب فيه ، ثم قال : وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ( 1 ).

2 – رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ( 2 ) .

3 – زيد بن أرقم : لما رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ( 3 ) فقال : كأني قد دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله تعالى وعترتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض . ثم قال : إن الله عز وجل مولاي وأنا مولى كل مؤمن . ثم أخذ بيد علي ( عليه السلام ) فقال : من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ( 4 ) .

4 – جابر بن عبد الله : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب ، فسمعته يقول : يا أيها الناس ، إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ( 5 ) .

5 – رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أيها الناس ، إني فرط لكم ، وأنتم واردون علي الحوض ، وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما : الثقل الأكبر كتاب الله ، سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، فاستمسكوا به ، ولا تضلوا ولا تبدلوا ( 6 ) .

6 – حذيفة بن أسيد الغفاري : لما صدر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حجة الوداع نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء متقاربات أن ينزلوا تحتهن ، ثم بعث إليهن فقم ما تحتهن من الشوك ، وعمد إليهن فصلى تحتهن ، ثم قام فقال : يا أيها الناس ، إني قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا نصف عمر الذي يليه من قبله ، وإني لأظن أني يوشك أن أدعى فأجيب ، وإني مسؤول ، وإنكم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت وجهدت ونصحت ، فجزاك الله خيرا ، فقال : أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ؟ وأن جنته حق وناره حق ؟ وأن الموت حق ؟ وأن البعث بعد الموت حق ؟ وأن الساعة آتية لا ريب فيها ؟ وأن الله يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى نشهد بذلك ، قال : اللهم اشهد .

ثم قال : أيها الناس ، إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فهذا مولاه – يعني عليا – اللهم وال من والاه وعاد من عاداه .

ثم قال : يا أيها الناس ، إني فرطكم ، وإنكم واردون علي الحوض ، حوض أعرض ما بين بصرى وصنعاء ، فيه عدد النجوم قدحان من فضة ، وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، الثقل الأكبر كتاب الله عز وجل ، سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا ، وعترتي أهل بيتي ، فإنه نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا علي الحوض ( 7 ) .

7 – معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد الغفاري : لما رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حجة الوداع ونحن معه أقبل حتى انتهى إلى الجحفة ، فأمر أصحابه بالنزول فنزل القوم منازلهم ، ثم نودي بالصلاة فصلى بأصحابه ركعتين ، ثم أقبل بوجهه إليهم فقال لهم : إنه قد نبأني اللطيف الخبير أني ميت وأنكم ميتون ، وكأني قد دعيت فأجبت وأني مسؤول عما أرسلت به إليكم ، وعما خلفت فيكم من كتاب الله وحجته ، وأنكم مسؤولون ، فما أنتم قائلون لربكم ؟ قالوا : نقول : قد بلغت ونصحت وجاهدت ، فجزاك الله عنا أفضل الجزاء .

ثم قال لهم : ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله إليكم ، وأن الجنة حق ، وأن النار حق ، وأن البعث بعد الموت حق ؟ فقالوا : نشهد بذلك ، قال : اللهم اشهد على ما يقولون ، ألا وإني أشهدكم أني أشهد أن الله مولاي ، وأنا مولى كل مسلم ، وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فهل تقرون لي بذلك ، وتشهدون لي به ؟ فقالوا : نعم ، نشهد لك بذلك . فقال : ألا من كنت مولاه فإن عليا مولاه ، وهو هذا .

ثم أخذ بيد علي ( عليه السلام ) فرفعها مع يده حتى بدت آباطهما ، ثم قال : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، ألا وإني فرطكم

وأنتم واردون علي الحوض ، حوضي غدا ، وهو حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء ، فيه أقداح من فضة عدد نجوم السماء ، ألا وإني سائلكم غدا ماذا صنعتم فيما أشهدت الله به عليكم في يومكم هذا إذا وردتم علي حوضي ، وماذا صنعتم بالثقلين من بعدي ، فانظروا كيف تكونون خلفتموني فيهما حين تلقوني ؟ قالوا : وما هذان الثقلان يا رسول الله ؟ قال : أما الثقل الأكبر فكتاب الله عز وجل ، سبب ممدود من الله ومني في أيديكم ، طرفه بيد الله ، والطرف الآخر بأيديكم ، فيه علم ما مضى وما بقي إلى أن تقوم الساعة ، وأما الثقل الأصغر فهو حليف القرآن ، وهو علي بن أبي طالب وعترته ( عليهم السلام ) ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض .

قال معروف بن خربوذ : فعرضت هذا الكلام على أبي جعفر ( عليه السلام ) فقال : صدق أبو الطفيل ( رحمه الله ) ، هذا الكلام وجدناه في كتاب علي ( عليه السلام ) وعرفناه ( 8 ) .

8 – رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إني خلفت فيكم اثنين لن تضلوا بعدهما أبدا : كتاب الله ونسبي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ( 9 ) .

9 – عنه ( صلى الله عليه وآله ) : إني قد تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ( 10 ) .

10 – أبو سعيد الخدري : إن آخر خطبة خطبنا بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لخطبة خطبنا في مرضه الذي توفي فيه ، خرج متوكئا على علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وميمونة مولاته ، فجلس على المنبر ، ثم قال : يا أيها الناس ، إني تارك فيكم الثقلين ، وسكت ، فقام رجل فقال : يا رسول الله ، ما هذان الثقلان ؟ فغضب حتى احمر وجهه ثم سكن ، وقال : ما ذكرتهما إلا وأنا أريد أن أخبركم بهما ، ولكن ربوت فلم أستطع ، سبب طرفه بيد الله وطرف بأيديكم ، تعملون فيه كذا وكذا ، ألا وهو القرآن ، والثقل الأصغر أهل بيتي . ثم قال : وأيم الله ، إني لأقول لكم هذا ورجال في أصلاب أهل الشرك أرجى عندي من كثير منكم . ثم قال : والله ، لا يحبهم عبد إلا أعطاه الله نورا يوم القيامة حتى يرد علي الحوض ، ولا يبغضهم عبد إلا احتجب الله عنه يوم القيامة ( 11 ) .

11 – محمد بن عبد الله الشيباني بإسناده الصحيح عن رجاله ثقة عن ثقة : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) خرج في مرضه الذي توفي فيه . . . فاستند إلى جذع من أساطين مسجده – وكان الجذع جريد نخل – فاجتمع الناس وخطب ، وقال في كلامه : معاشر الناس ، إنه لم يمت نبي قط إلا خلف تركة ، وقد خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي ، ألا فمن ضيعهم ضيعه الله ( 12 ) .

12 – زيد بن علي عن آبائه عن علي ( عليه السلام ) : لما ثقل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه ، والبيت غاص بمن فيه قال : ادعوا لي الحسن والحسين ، فدعوتهما ، فجعل يلثمهما حتى أغمي عليه . قال : فجعل علي ( عليه السلام ) يرفعهما عن وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قال : ففتح عينيه فقال : دعهما ، يتمتعان مني وأتمتع منهما ، فإنه سيصيبهما بعدي أثرة . ثم قال : يا أيها الناس ، إني خلفت فيكم كتاب الله وسنتي وعترتي أهل بيتي ، فالمضيع لكتاب الله كالمضيع لسنتي ، والمضيع لسنتي كالمضيع لعترتي ، أما إن ذلك لن يفترقا حتى ألقاه على الحوض ( 13 ) .

13 – سعد الإسكاف : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إني تارك فيكم الثقلين فتمسكوا بهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : لا يزال كتاب الله والدليل منا يدل عليه حتى يردا على الحوض ( 14 ) .

14 – الإمام علي ( عليه السلام ) – في وصيته لكميل – : يا كميل ، نحن الثقل الأصغر ، والقرآن الثقل الأكبر ، وقد أسمعهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد جمعهم فنادى فيهم الصلاة جامعة يوم كذا وكذا ، وأياما سبعة وقت كذا وكذا ، فلم يتخلف أحد ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : معاشر الناس ، إني مؤد عن ربي عز وجل ولا مخبر عن نفسي ، فمن صدقني فالله صدق ومن صدق الله أثابه الجنان ، ومن كذبني كذب الله عز وجل ، ومن كذب الله أعقبه النيران .

ثم ناداني فصعدت ، فأقامني دونه ورأسي إلى صدره والحسن والحسين عن يمينه وشماله ، ثم قال : معاشر الناس ، أمرني جبرئيل ( عليه السلام ) عن الله تعالى – إنه ربي وربكم – أن أعلمكم أن القرآن الثقل الأكبر ، وأن وصيي هذا وابني ( 15 ) ومن خلفهم من أصلابهم حاملا وصاياهم الثقل الأصغر ، يشهد الثقل الأكبر للثقل الأصغر ، ويشهد الثقل الأصغر للثقل الأكبر ، كل واحد منهما ملازم لصاحبه غير مفارق له حتى يردا إلى الله ، فيحكم بينهما وبين العباد ( 16 ) .

15 – عمر بن أبي سلمة عن الإمام علي ( عليه السلام ) – في جمع عسكره من المهاجرين والأنصار – : أنشدكم الله ، أتعلمون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قام خطيبا ولم يخطب بعدها وقال : يا أيها الناس ، إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله و [ عترتي ] أهل بيتي ، فإنه قد عهد إلي اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فقالوا : اللهم نعم ، قد شهدنا ذلك كله من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 17 ) .

16 – هشام بن حسان : سمعت أبا محمد الحسن بن علي ( عليهما السلام ) يخطب الناس بعد البيعة له بالأمر فقال : نحن حزب الله الغالبون ، وعترة رسوله الأقربون ، وأهل بيته الطيبون الطاهرون ، وأحد الثقلين اللذين خلفهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أمته ، والثاني كتاب الله فيه تفصيل كل شئ ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فالمعول علينا في تفسيره ، لا نتظنى تأويله بل نتيقن حقائقه ( 18 ) .

17 – ثوير بن أبي فاختة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : يا ابن ذر ( 19 ) ، ألا تحدثنا ببعض ما سقط إليكم من حديثنا ؟ قال : بلى يا بن رسول الله ، قال : إني تارك فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله وأهل بيتي إن تمسكتم بهما لن تضلوا .

فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : يا بن ذر ، فإذا لقيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : ما خلفتني في الثقلين ، فماذا تقول له ؟ قال : فبكى ابن ذر حتى رأيت دموعه تسيل على لحيته ، ثم قال : أما الأكبر فمزقناه وأما الأصغر فقتلناه ( 20 ) .

18 – الإمام الباقر ( عليه السلام ) : خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه بالكوفة بعد منصرفه من النهروان ، وبلغه أن معاوية يسبه ويلعنه ويقتل أصحابه ، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله ، وذكر ما أنعم الله على نبيه وعليه ، ثم قال : لولا آية في كتاب الله ما ذكرت ما أنا ذاكره في مقامي هذا ، يقول الله عز وجل : * ( وأما بنعمة ربك فحدث ) * ( 21 ) اللهم لك الحمد على نعمك التي لا تحصى وفضلك الذي لا ينسى ، يا أيها الناس ، إنه بلغني ما بلغني ، وإني أراني قد اقترب أجلي فكأني بكم وقد جهلتم أمري ، وإني تارك فيكم ما تركه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كتاب الله وعترتي ، وهي عترة الهادي إلى النجاة ، خاتم الأنبياء وسيد النجباء والنبي المصطفى ( 22 ) .

19 – الإمام علي ( عليه السلام ) : إن الله تبارك وتعالى طهرنا وعصمنا ، وجعلنا شهداء على خلقه ، وحجته في أرضه ، وجعلنا مع القرآن ، وجعل القرآن معنا ، لا نفارقه ولا يفارقنا ( 23 ) .

تحقيق حول حديث الثقلين

أ – سند حديث الثقلين :

إن حديث الثقلين ( 24 ) – الذي طرح فيه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أهل بيته كعدل للقرآن ، وأكد للأمة وجوب التمسك بهم – هو من الأحاديث المتواترة ، وموضع اتفاق جميع الرواة والمحدثين . وقد رواه – تحقيقا – عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) 33 صحابيا ( 25 ) ، وهم على الترتيب : أبو أيوب الأنصاري ، أبو ذر الغفاري ، أبو رافع مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أبو سعيد الخدري ، أبو شريح الخزاعي ، أبو قدامة الأنصاري ، أبو ليلى الأنصاري ، أبو الهيثم بن التيهان ، أبو هريرة ، أم سلمة ، أم هاني ، أنس بن مالك ، البراء بن عازب ، جابر بن عبد الله الأنصاري ، جبير بن مطعم ، حذيفة بن أسيد الغفاري ، حذيفة بن اليمان ، خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، زيد بن أرقم ، زيد بن ثابت ، سعد بن أبي وقاص ، سلمان الفارسي ، سهل بن سعد ، ضمرة الأسلمي ، طلحة ابن عبيد الله التميمي ، عامر بن ليلى ، عبد الرحمن بن عوف ، عبد الله بن حنطب ، عبد الله بن عباس ، عدي بن حاتم ، عقبة بن عامر ، عمر بن الخطاب ، عمرو بن العاص ( 26 ) .

هذا علاوة على الأحاديث التي نقلها الإمام علي ( 27 ) وسائر أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 28 ) – على مر العصور – عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .

وكذلك ذكر صاحب العبقات أسماء 19 تابعيا ( 29 ) وأكثر من 300 من علماء ومشاهير وحفظة الحديث لدى أهل السنة ، على ترتيب الطبقات من القرن الثاني حتى القرن الرابع عشر ، كلهم رووا هذا الحديث ( 30 ) .

ب – تأريخ صدور الحديث ومناسبته :

إن البحث في تأريخ صدور هذا الحديث ومناسبة ذكر النبي له يدلنا على أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أكد مرارا على هذه القضية التي يتوقف عليها مصير الأمة الإسلامية سياسيا واجتماعيا ، وإليك المواضع التي تطرق فيها النبي ( صلى الله عليه وآله ) لهذه المسألة :

الأول : في حجة الوداع يوم عرفة ( 31 ) .

الثاني : في مسجد الخيف ( 32 ) .

الثالث : في حجة الوداع بغدير خم ( 33 ) .

الرابع : على المنبر في خطبة خطبها ( 34 ) .

الخامس : في مرض موته ، وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ( 35 ) .

قال ابن حجر : ثم اعلم أن لحديث التمسك بذلك طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا ، ومر له طرق مبسوطة . . . ، وفي بعض تلك الطرق أنه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة ، وفي أخرى أنه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفي أخرى أنه قال ذلك بغدير خم ، وفي أخرى أنه قال ذلك لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف ( 36 ) كما مر ، ولا تنافي إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها ، اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة ( 37 ) .

ــــــــــــــــــــــــــ

( 1 ) صحيح مسلم : 4 / 1873 / 2408 ، سنن الدارمي : 2 / 889 / 3198 نحوه ، مسند ابن حنبل : 7 / 75 / 19285 ، السنن الكبرى : 10 / 194 / 20335 ، تهذيب تاريخ دمشق : 5 / 439 نحوه ، فرائد السمطين : 2 / 234 / 513 .

( 2 ) سنن الترمذي : 5 / 663 / 3788 عن زيد بن أرقم .

( 3 ) في المصدر ” فقمن ” والصحيح ما أثبتناه كما في خصائص الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . والدوحة : الشجرة العظيمة المتسعة ( لسان العرب : 2 / 436 ) .

( 4 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 118 / 4576 ، خصائص الإمام أمير المؤمنين للنسائي : 150 / 79 نحوه ، وراجع كمال الدين : 234 / 250 ، الغدير : 1 / 30 و 34 و 302 .

( 5 ) سنن الترمذي : 5 / 662 / 3786 .

( 6 ) تاريخ بغداد : 8 / 442 عن حذيفة بن أسيد .

أقول : كذا في تاريخ بغداد من دون ذكر الثقل الأصغر ، وقد رواه كاملا غير واحد من الحفاظ والمؤرخين عن الراوي نفسه ، وراجع مجمع الزوائد : 9 / 259 / 14966 و : 10 / 658 / 18460 ، المعجم الكبير : 3 / 67 / 2683 ، وص 180 / 3052 وغيرها ، وراجع أيضا الغدير : 1 / 25 / 31 حيث ذكر جملة من مصادر أهل السنة .

( 7 ) المعجم الكبير : 3 / 180 / 3052 .

( 8 ) الخصال : 65 / 98 .

( 9 ) مجمع الزوائد : 9 / 256 / 14958 عن أبي هريرة ، وراجع كمال الدين : 235 / 47 عن أبي هريرة وفيه ” كتاب الله وسنتي ” .

( 10 ) مسند ابن حنبل : 4 / 54 / 1121 عن أبي سعيد الخدري .

( 11 ) أمالي المفيد : 135 / 3 .

( 12 ) الاحتجاج : 1 / 171 / 36 .

( 13 ) مسند زيد : 404 .

( 14 ) بصائر الدرجات : 414 / 6 .

( 15 ) في المصدر ” ابناي ” والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .

( 16 ) بشارة المصطفى : 29 .

( 17 ) كتاب سليم بن قيس : 2 / 763 .

( 18 ) أمالي الطوسي : 121 / 188 ، وذكره أيضا في : 691 / 1469 ، أمالي المفيد : 349 / 4 ، بشارة المصطفى : 106 ، وذكر أيضا في : 259 نحوه ، ينابيع المودة : 1 / 74 / 10 ، الاحتجاج : 2 / 94 ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 67 كلاهما عن موسى بن عقبة عن الإمام الحسين ( عليه السلام ) نحوه .

( 19 ) هو عمرو بن ذر القاص ، نزل مع ابن قيس الماصر والصلت بن بهرام إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) حتى يسألوه عن مسائل كثيرة ، فلما دخلوا عليه لم يتكلموا بشئ وطال ذلك ، فلما رأى ذلك أبو جعفر ( عليه السلام ) قال : يا بن ذر . . . إلى آخر الحديث .

( 20 ) رجال الكشي : 2 / 484 / 394 .

( 21 ) الضحى : 11 .

( 22 ) معاني الأخبار : 58 / 9 ، بشارة المصطفى : 12 كلاهما عن جابر الجعفي .

( 23 ) الكافي : 1 / 191 / 5 ، كمال الدين : 240 / 63 ، بصائر الدرجات : 83 / 6 كلها عن سليم بن قيس الهلالي.

( 24 ) سماهما ثقلين لأن الأخذ والعمل بهما ثقيل . ويقال لكل خطير : ثقل ، فسماهما ثقلين إعظاما لقدرهما وتفخيما لشأنهما . ( النهاية : 1 / 216 ) .

( 25 ) نقل صاحب العبقات عن السخاوي في ” استجلاب ارتقاء الغرف ” ، والسهروردي في ” جواهر العقدين ” أنه قد روى هذا الحديث أكثر من 20 صحابيا ، وذكر هو أسماء 34 صحابيا ، روت عنهم المصادر السنية هذا الحديث . ( راجع نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار : 2 / 87 / 236 ) .

( 26 ) راجع صحيح مسلم : 4 / 1874 / 36 و 37 ، سنن الترمذي : 5 / 662 / 2786 و 2788 ، سنن الدارمي : 2 / 889 / 3198 ، مسند ابن حنبل : 4 / 30 / 11104 و 36 / 11131 و 54 / 11211 و : 7 / 84 / 19332 و : 8 / 138 / 21634 و 154 / 21711 و 118 / 11561 ، المستدرك على الصحيحين : 3 / 118 / 4577 ، خصائص الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للنسائي : 150 / 79 ، تاريخ بغداد : 8 / 442 ، الطبقات الكبرى : 2 / 196 ، المعجم الصغير : 1 / 131 ، المعجم الكبير : 3 / 65 – 67 / 2678 – 2681 و 2683 ، الدر المنثور : 2 / 60 ، كنز العمال : 1 / 172 باب الاعتصام بالكتاب والسنة ، ينابيع المودة : 1 / 95 / 126 ، مجمع الزوائد : 9 / 257 ، أسد الغابة : 3 / 136 / 2739 و 219 / 2907 ، الصواعق المحرقة : 226 ، البداية والنهاية : 7 / 349 ، جامع الأصول : 9 / 158 ، إحقاق الحق : 9 / 309 – 375 ، نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار : 2 / 88 و 227 ، الخصال : 65 / 97 و : 459 / 2 ، أمالي الطوسي : 1 / 255 و : 2 / 490 ، كمال الدين : 234 – 241 ، معاني الأخبار : 90 / 3 ، أمالي المفيد : 46 / 6 ، أمالي الصدوق : 338 / 15 الإرشاد : 1 / 233 ، كفاية الأثر : 92 و 128 و 137 .

( 27 ) راجع كنز العمال : 1650 و 36441 ، مجمع الزوائد : 9 / 275 ، الكافي : 2 / 415 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 1 / 57 / 25 ، نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار : 2 / 227 .

( 28 ) روي الحديث عن الزهراء ( عليهما السلام ) في : ينابيع المودة : 1 / 123 ، نفحات الأزهار : 2 / 236 .

وروي عن الإمام الحسن بن علي ( عليهما السلام ) في : ينابيع المودة : 1 / 74 ، كفاية الأثر : 162 ، نفحات الأزهار : 2 / 227 .

وروي عن الإمام الحسين بن علي ( عليهما السلام ) في : كمال الدين : 240 / 64 ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 67 .

وروي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في الكافي : 3 / 432 / 6 ، أمالي الطوسي : 163 ، روضة الواعظين : 300 .

وروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في : الكافي : 1 / 294 / 3 ، كمال الدين : 1 / 244 ، تفسير العياشي : 1 / 5 / 9 .

وروي عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) في : عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 58 ، البحار : 10 / 369 / 18 .

وروي عن الإمام علي الهادي ( عليه السلام ) في : تحف العقول : 458 ، الاحتجاج : 2 / 488 .

( 29 ) راجع نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار : 2 / 90 .

( 30 ) المصدر السابق : 1 / 199 و : 2 / 91 .

( 31 ) جابر بن عبد الله : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب ، فسمعته يقول : يا أيها الناس ، إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ( سنن الترمذي : 5 / 662 / 3786 ) .

( 32 ) سليم بن قيس : قال علي ( عليه السلام ) : إن الذي قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم عرفة على ناقته القصواء ، وفي مسجد خيف ويوم الغدير ويوم قبض في خطبة على المنبر : أيها الناس ، إني تركت فيكم الثقلين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما : الأكبر منهما كتاب الله ، والأصغر عترتي أهل بيتي ، وإن اللطيف الخبير عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين – أشار بالسبابتين – ولا أن أحدهما أقدم من الآخر ، فتمسكوا بهما لن تضلوا ولا تقدموا منهم ، ولا تخلفوا عنهم ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ( ينابيع المودة : 1 / 109 / 31 ، وراجع أيضا : تفسير القمي : 1 / 3 ) .

( 33 ) زيد بن أرقم : لما رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن فقال : كأني قد دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله تعالى وعترتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض . ثم قال : إن الله عز وجل مولاي وأنا مولى كل مؤمن ، ثم أخذ بيد علي ( عليه السلام ) فقال : من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وذكر الحديث بطوله . ( المستدرك على الصحيحين : 3 / 118 / 4576 . ثم قال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله ، وأخرجه عن طريق آخر عن زيد بن أرقم من مستدركه : 3 / 613 / 6272 .

ثم قال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، قلت : وأورده الذهبي في ” تلخيصه ” معترفا بصحته ، وذكر نحوه في خصائص الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للنسائي : 150 / 79 ، وكمال الدين : 234 / 45 وذكره أيضا في ص 238 / 55 ) .

( 34 ) راجع ص 130 / 179 من كتابنا هذا ، والكافي : 2 / 415 ، ينابيع المودة : 1 / 125 / 58 ، الاحتجاج : 1 / 171 / 3 ) .

( 35 ) فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) : سمعت أبي ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه الذي قبض فيه يقول – وقد امتلأت الحجرة من أصحابه – : أيها الناس ، يوشك أن أقبض قبضا سريعا وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم ، ألا وإني مخلف فيكم كتاب ربي عز وجل وعترتي أهل بيتي ، ثم أخذ بيد علي فقال : هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي ، لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ، فأسألكم ما تخلفوني فيهما ( ينابيع المودة : 1 / 124 / 56 ، راجع مسند زيد : 404 ) .

( 36 ) لم نجده في المصادر ، ولعله إشارة إلى ما روي عن عبد الرحمن بن عوف حيث قال : لما افتتح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مكة انصرف إلى الطائف فحاصرها تسع عشرة أو ثمان عشرة لم يفتحها ثم أوغل روحة أو غدوة ثم نزل ثم هجر . فقال : أيها الناس ! إني فرط لكم وأوصيكم بعترتي خيرا وإن موعدكم الحوض ( مسند أبي يعلى : 1 / 393 / 856 ، المستدرك على الصحيحين : 2 / 131 / 2559 وفيه ” ثمانية أو سبعة ” ، تاريخ دمشق : 2 / 368 / 867 وفيه ” سبع عشرة ليلة أو ثمان عشرة ” ، المطالب العالية : 4 / 56 / 3949 وفيه ” سبعة عشر أو ثمانية عشر ” ، أمالي الطوسي : 504 / 1104 ، المناقب للكوفي : 1 / 488 / 395 نحوه ) ، التهجير : التبكير إلى كل شئ والمبادرة إليه ، يقال : هجر يهجر تهجيرا فهو مهجر وهي لغة حجازية ( النهاية : 5 / 246 ) .

( 37 ) الصواعق المحرقة : 150 .

المصدر: أهل البيت في الكتاب والسنة / الشيخ محمد الريشهري