النبي وأهل بيته » الأصحاب والتلامذة »

عدي بن حاتم الطائي

اسمه وكنيته ونسبه(1)

أبو طَريف، عَدِي بن حاتم بن عبد الله الطائي.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه من أعلام القرن الأوّل الهجري.

صحبته

كان(رضي الله عنه) من أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله)، ومن أصحاب الإمامين علي والحسن(عليهما السلام).

جوانب من حياته

* كان من السابقين الأوّلين الذين رجعوا إلى الإمام علي(عليه السلام)(۲).

* كان من الصحابة الذين قاموا وشهدوا على صحّة ما نقله الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) حول حديث الغدير، لمّا ناشدهم قائلاً: «أُنشد الله مَن شهد يوم غدير خُم إلّا قام»(۳).

* اشترك مع الإمام علي(عليه السلام) في حروبه كلّها: الجمل وصفّين والنهروان، وكان فيها من قادة الجيش(۴).

* اشترك مع الإمام الحسن(عليه السلام) في حربه مع معاوية بن أبي سفيان.

من أقوال علماء السنّة فيه

۱ـ قال ابن الأثير (ت:۶۳۰ﻫ): «كان جواداً شريفاً في قومه، معظّماً عندهم وعند غيرهم، حاضر الجواب، روي عنه أنّه قال: ما دخل عليّ وقت صلاة إلّا وأنا مشتاق إليها. وكان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يُكرمه إذا دخل عليه»(۵).

۲ـ قال ابن كثير (ت:۷۷۴ﻫ):كان [أي: حاتم الطائي] جواداً مُمدّحاً في الجاهلية، وكذلك كان ابنه في الإسلام»(۶).

۳ـ قال خير الدين الزركلي: «أمير، صحابي، من الأجواد العقلاء، كان رئيس طي في الجاهلية والإسلام»(۷).

كرمه

كان(رضي الله عنه) كريماً كأبيه حاتم الذي يُضرب بكرمه المثل،وفيه قال الشاعر:

بأبه اقتدى عدي في الكرم *** ومَن يُشابه أبه فما ظلم

يقال: «أرسل الأشعث بن قيس إلى عدي بن حاتم يستعير قدور حاتم، فملأها وحملتها الرجال إليه، فأرسل إليه الأشعث: إنّما أردناها فارغة. فأرسل إليه عدي: إنّا لا نُعيرها فارغة»(۸).

خروجه مع الإمام علي(عليه السلام) لمقاتلة الناكثين

جاء(رضي الله عنه) مع رجال من عشيرته إلى الإمام علي(عليه السلام) لنصرته في مقاتلة الناكثين بحرب الجمل، فقام وقال:«أمّا بعد، فإنّي كنت أسلمت على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وأدّيت الزكاة على عهده، وقاتلت أهل الردّة من بعده، أردت بذلك ما عند الله، وعلى الله ثواب مَن أحسن واتّقى، وقد بلغنا أنّ رجالاً من أهل مكّة نكثوا بيعتك، وخالفوا عليك ظالمين، فأتيناك لننصرك بالحق، فنحن بين يديك، فمرنا بما أحببت. ثمّ أنشأ يقول:

ونحن نصرنا الله من قبل ذاكم *** وأنت بحقّ جئتنا فستنصر

سنكفيك دون الناس طرّاً بأسرنا *** وأنت به من سائر الناس أجدر

فقال أمير المؤمنين(عليه السلام): جزاكم الله من حيّ عن الإسلام وأهله خيراً، فقد أسلمتم طائعين، وقاتلتم المرتدّين، ونويتم نصر المسلمين»(۹).

رسول علي(عليه السلام) إلى معاوية

«لمّا توادع علي(عليه السلام) ومعاوية بصفّين، اختلفت الرسل فيما بينهما رجاء الصلح، فأرسل علي بن أبي طالب إلى معاوية عدي بن حاتم، وشبث بن ربعي، ويزيد بن قيس، وزياد بن خصفة، فدخلوا على معاوية، فحمد الله عدي بن حاتم وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد، فإنّا أتيناك لندعوك إلى أمر يجمع الله به كلمتنا وأُمّتنا، ويحقن الله به دماء المسلمين، وندعوك إلى أفضلها سابقة، وأحسنها في الإسلام آثاراً، وقد اجتمع له الناس، وقد أرشدهم الله بالذي رأوا فأتوا، فلم يبق أحد غيرك وغير مَن معك، فانته يا معاوية من قبل أن يصيبك الله وأصحابك بمثل يوم الجمل»(۱۰).

خروجه مع الإمام علي(عليه السلام) إلى صفّين

خرج(رضي الله عنه) مع الإمام علي(عليه السلام) إلى صفّين لمقاتلة معاوية، وقد أبلا فيها بلاء حسناً، واُصيبت إحدى عينيه في الحرب، وممّا قاله يوم صفّين:

«أقول لمّا أن رأيت المعمعه *** واجتمع الجُندان وسط البلقعه

هذا علي والهدى حقّاً معه *** يا ربّ فاحفظه ولا تضيّعه

فإنّه يخشاك ربّ فارفعه *** ومَن أراد عيبه فضعضعه

أو كاده بالبغي منك فاقمعه»(۱۱).

خروجه مع الإمام الحسن(عليه السلام) لمقاتلة معاوية

بعدما حثّ الإمام الحسن(عليه السلام) الناس على الخروج لمقاتلة معاوية، قام(رضي الله عنه) خطيباً فقال: «أنا ابن حاتم، سبحان الله، ما أقبح هذا المقام؟ ألا تجيبون إمامكم وابن بنت نبيّكم؟ أين خطباء مضر؟ أين المسلمون؟ أين الخوّاضون من أهل المصر الذين ألسنتهم كالمخاريق في الدعة؟ فإذا جدّ الجدّ فرواغون كالثعالب، أما تخافون مقت الله ولا عيبها وعارها.

ثمّ استقبل الحسن(عليه السلام) بوجهه فقال: أصاب الله بك المراشد، وجنّبك المكاره، ووفّقك لما يحمد ورده وصدره، فقد سمعنا مقالتك، وانتهينا إلى أمرك، وسمعنا منك، وأطعناك فيما قلت وما رأيت، وهذا وجهي إلى معسكري فمَن أحبّ ان يوافيني فليوافي.

ثمّ مضى لوجهه، فخرج من المسجد ودابّته بالباب فركبها، ومضى إلى النُخيلة، وأمر غلامه ان يلحقه بما يصلحه، وكان عدي أوّل الناس عسكراً»(۱۲).

دخوله على معاوية

دخل(رضي الله عنه) ذات يوم على معاوية بن أبي سفيان، وعنده عبد الله بن الزبير، فقال له ابن الزبير: «يا أبا طريف، متى ذهبت عينك؟ قال: يوم فرّ أبوك منهزماً فقُتل، وضُربت على قفاك وأنت هارب، وأنا مع الحق، وأنت مع الباطل.

فقال معاوية: ما فعل الطرفان ـ يعني طريفاً وطرافاً وطرفة أبناءه ـ؟ قال: قتلوا مع أمير المؤمنين(عليه السلام). فقال له: ما أنصفك علي إذ قدّم أبناءك وأخّر أبناءه! قال: بل أنا ما أنصفته، قُتل وبقيت بعده»(۱۳).

وفاته

تُوفّي(رضي الله عنه) عام ۶۸ﻫ بالكوفة.

————————-

۱- اُنظر: معجم رجال الحديث ۱۲ /۱۴۷ رقم۷۶۶۱.

۲- اُنظر: رجال الكشّي ۱ /۱۸۶ ح۷۸.

۳- كتاب الولاية لابن عقدة: ۱۹۶.

۴- اُنظر: الكنى والألقاب ۳ /۱۷۵ رقم۲۵.

۵- أُسد الغابة ۳ /۳۹۳.

۶- البداية والنهاية ۲ /۲۷۰.

۷- الأعلام ۴ /۲۲۰.

۸- تاريخ مدينة دمشق ۴۰ /۸۸.

۹- الأمالي للمفيد: ۲۹۶ مجلس۳۵ ح۶.

۱۰- وقعة صفّين: ۱۹۷.

۱۱- شرح نهج البلاغة ۸ /۵۱.

۱۲- مقاتل الطالبيين: ۳۹.

۱۳- مختصر أخبار شعراء الشيعة: ۴۷.

بقلم: محمد أمين نجف