عرض الحديث على الكتاب والسنّة من قواعد الحديث وأُصول الاجتهاد

قاعدةٌ شرعيةٌ من قواعد دراية الحديث وقاعدة عظيمة في أُصول الاجتهاد ، ومن أهمّ القواعد والمعايير في معرفة الأحاديث الموضوعة والأكاذيب التي تسلّلت إلى كتب السنّة والتاريخ وخلطت بالحقائق التاريخية وأحدثت البلابل والبدع في الفكر الديني.

ولهذه القاعدة أصل في الكتاب والسنّة الصحيحة وفي عمل الصحابة.

ولقد جعل اللَّه تعالى في كتابه الكريم «رَدُّ كلّ أمرٍ إلى اللَّه تعالى وإلى رسوله الكريم عند التنازع» قاعدة شرعيّة لمعرفة الحقّ من الباطل، ولتمييز الصائب من‏

الخاطئ ، وللتوصّل إلى الصدق والصواب ، سواء كان ذلك المتنازع فيه سنّة أو قولاً أو فعلاً ، وسواء كان عقيدةً أو رأياً أو نظراً.

فالسنّة المختلَف فيها يجب ردّها إلى الكتاب والسنّة الصحيحة ، بأمر اللَّه سبحانه وتعالى حيث قال: «فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ» (۱) .

فالردُّ إلى اللَّه تعالى يعني الردّ إلى كتاب اللَّه تعالى ، والردّ إلى الرسول يعني الردُّ إلى السنّة الصحيحة التي ثبت صدورها من النبي صلى الله عليه وآله بالقطع واليقين.

فمعنى الآية: ردّوا ما تنازعتم فيه أو اختلفتم فيه إلى حكم اللَّه تعالى الذي شرّعه في كتابه وإلى سنّة الرسول صلى الله عليه وآله التي هي بيان كتابه ، فما وافقهما فخذوه ، وما خالفهما فردّوه.

فالآية تدلّ على قاعدةٍ شرعيّةٍ وأصلٍ شرعيٍّ هي: «قاعدة عرض السنّة على الكتاب» نصّاً ودلالةً واقتضاءً وإشارةً ، وتنصّ على عرض الأحاديث على السنّة الصحيحة.

ولقد أمر اللَّه تعالى المؤمنين بالاعتصام بالكتاب، وبالسنّة بصفتها بياناً له، وتفصيلاً لمجملاته، وتفسيراً لمشكلاته؛ حيث قال سبحانه: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً» .

والمراد بالحبل: الكتاب والسنّة الصحيحة الثابتة على سبيل الاستعارة ، والجامع كونهما سبباً للمقصود، وهو الثواب والنجاة من العذاب وسعادة الدارين والحياة الطيّبة الجميلة في الدين والدنيا .

ولا عصمة لأحدٍ إلّا في كتاب اللَّه تعالى و في سنّة رسوله الصحيحة (۲) .

ولا يشكّ أحدٌ – من أهل الإسلام – في أنّ الأخذ بما وافق الكتاب والسنّة الصحيحة والاعتصام بهما من أُصول دين الإسلام وشريعته ، ومن أركان الإيمان والإحسان.

ولا يخالف أحدٌ من أهل الإيمان في ردّ ما يخالفهما أو لم يوافقهما، سواء كان حديثاً اتّخذ سنّةً، أو غيره من الأقوال والآراء.

ولذلك يجب على المؤمنين الاعتصام بالكتاب والسنّة الصحيحة ، وردّ كلّ أمرٍ اختلفوا فيه أو تنازعوا فيه إليهما، و عرضه عليهما؛ لمعرفة شرعيّته وصحّته، فبذلك أمرنا اللَّه سبحانه وتعالى في كتابه المجيد.

فعرض الأحاديث التي اختلف في صحّتها وعدمها ، ونوزع في وضعها وعدمه ، وفي صدقها وكذبها: قاعدةٌ شرعيّةٌ لنقدها، بكتاب اللَّه تعالى الذي هو المصدر الأوّل في التشريع الإسلامي ، وهو الميزان العادل لمعرفة الصحّة وغيرها ، ولتمييز الحقّ من الباطل ، ولتشخيص السنّة والبدعة.

وكذلك عرض الأحاديث على السنّة الصحيحة و ردّها إليها عند الاختلاف في صحّتها وسقمها : قاعدةٌ شرعيّةٌ مستنبطةٌ من الكتاب ، كما أشرنا إليه في تفسير الآيتين اللتين ذكرناهما ، ومأخوذة من السنّة الصحيحة بصفتها بياناً وتفسيراً لكتاب اللَّه تعالى، وهي المصدر الثاني في التشريع الإسلامي والمعيار الثاني بعد كتاب اللَّه تعالى لمعرفة صحّة الأحاديث المختلَف فيها، ولمعرفة السنّة والبدعة، ولتمييز الأحاديث الموضوعة.

والسنّة الصحيحة – وهي ما وصل إلينا بالتواتر أو بالشواهد والمتابعات عن طريق عدول المسلمين من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله – توجب – بالصراحة دون أيّ إبهامٍ – ردّ الحديث وغيره من الأقوال إلى الكتاب والسنّة، و عرضها عليهما، لمعرفة صحّتها وبطلانها، ولمعرفة صوابها وكذبها ووضعها وذلك بتشخيص ما يوافقهما وما يخالفهما.

وقد ورد في الحديث الصحيح: أنّ أُمّ المؤمنين عائشة كانت تراجع النبي صلى الله عليه وآله في ما تسمع منه حتّى تفهمه وتقابل السنّة بالكتاب – أي تعرضها عليه – في محضره المبارك، لتعرف ما سمعت منه معرفة صحيحة:

يقول البخاري: حدّثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن عمر، قال: حدّثني بن أبي مليكة: أنّ عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله كانت لا تسمع شيئاً لا تعرفه إلّا راجعت فيه حتّى تعرفه ، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله قال: «مَنْ حُوسب عُذِّب » .

قالت عائشة فقلتُ: أوليس يقول اللَّه تعالى «فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً» (۳) قالت: قال: «إنّما ذلك العرض، ولكن من نوقش الحساب يهلك» (۴) .

يقول ابن حجر العسقلاني: تستنبط من هذا الحديث الأحكام الآتية:

۱ـ ما كان عند عائشة من الحرص على فهم معاني السنّة التي حكاها الحديث، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يتضجّر من المراجعة في العلم.

۲ـ وفيه جواز المناظرة أي المحادثة لفهم الكلام فهماً صحيحاً.

۳ـ وفيه مقابلة السنّة بالكتاب.

۴ـ وفيه تفاوت الناس في الحساب (۵) .

وورد في حديث أُمّ المؤمنين عائشة: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ» أي ما لا يوافق الكتاب والسنّة الصحيحة فهو مردود (۶) .

فحديث عائشة نصّ على ردّ كلّ أمرٍ ليس من الكتاب والسنّة الصحيحة ، وليس له أصل أو مثال فيهما ، وكذلك نصّ على ردّ ما لا يوافق القرآن والسنّة الصحيحة .

وهو يدلّ بمنطوقه ومفهومه على «قاعدة ردّ كلّ أمرٍ إلى الكتاب والسنّة الصحيحة، وعرضه عليهما لمعرفة صحّته وسقمه» سواء كان ذلك الأمر حديثاً أو غيره من الأقوال والآراء والآثار.

وروى مسلم في (صحيحه) عن إسحاق قال: كنت مع الأسود بن يزيد جالساً في‏المسجد الأعظم، ومعنا الشعبي ‏فحدّث بحديث فاطمة بنت قيس أنّ رسول‏اللَّه‏ صلى الله عليه وآله لم يجعل لها سكنى‏ ولا نفقة ، ثمّ أخذ كفّاً من حصىً فحصبه به، فقال: ويلك، تحدّث بمثل هذا! قال عمر: لا نترك كتاب اللَّه وسنّة نبيّنا صلى الله عليه وآله لقول امرأة لا ندري أحفظت أم نسيت ، لها السكنى‏ والنفقة ، قال اللَّه عزّوجلّ: «لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ » .

وروى سعيد بن منصور في (سننه): حدّثنا أبو معاوية ، حدّثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، قال: كان عمر بن الخطّاب إذا ذكر عنده حديث فاطمة بنت قيس قال: ما كنّا نغيّر في ديننا بشهادة امرأة.

وروى حمّاد بن مسلمة ، عن حمّاد بن أبي سليمان ، أنّه أخبر إبراهيم النخعي بحديث الشعبي عن فاطمة بنت قيس ، فقال له إبراهيم: إنّ عمر أخبر بقولها ، فقال: لسنا بتاركي آية من كتاب اللَّه وقول النبي صلى الله عليه وآله لقول امرأة لعلّها أوهمت فيما سمعت من النبيّ صلى الله عليه وآله.

قال: لها السكنى والنفقة (۷) .

فهذا عمر ردّ السنّة التي روتها فاطمة بنت قيس إلى كتاب اللَّه وسنّة رسوله الصحيحة وعرضها عليهما لمعرفة صحّتها وكذبها .

ولاشكّ أنّ ما أخبر به عمر من السنّة في حكم المرفوع ، لأنّ الصحابيّ إذا قال: «من السنّة كذا» كان مرفوعاً ، فكيف إذا كان القائل عمر بن الخطّاب ! .

وإذا تعارضت رواية عمر ورواية فاطمة بنت قيس ، فرواية عمر أولى ، لأنّ عمر يرى رواية فاطمة بعد أن عرضها على الكتاب والسنّة خلافهما؛ عملاً بقاعدة عرض السنّة على الكتاب والسنّة الصحيحة لمعرفة صحّتها ، وعملاً بقاعدة مقابلة السنّة بالكتاب وبالسنّة الصحيحة للتوصّل إلى تمييز السنّة الصحيحة من السنّة الموضوعة.

فثبت بما نقلنا من السنن الصحيحة: أنّ لقاعدة عرض السنّة على الكتاب أو مقابلة السنّة بالكتاب أصلاً في السنّة الصحيحة، وفي عمل الصحابة.

وبعد أن تبيّن أنّ قاعدة عرض الحديث المشكوك على الكتاب والسنّة الصحيحة لمعرفة صحّته وعدمها ، قاعدةٌ ثابتةٌ صحيحةٌ موافقةٌ لحكم الكتاب الكريم، وعليها عمل الصحابة ، ظهر أنّ ما ورد من الأحاديث المتضمّنة لقاعدة العرض المذكورة لا إشكال فيها من حيث الدلالة والمتن، وإنّما تكلّموا فيها من جهة السند والرواة فقط .

وقد رويَ في أكثر الروايات بالألفاظ الآتية عن طريق أهل السنّة والجماعة، ومن المناسب أن نوردها هنا ، لنتعرّف عليها:

۱ـ قال النبي صلى الله عليه وآله: «سيفشو عنّي فما أتاكم يوافق القرآن فهو عنّي وما أتاكم عنّي يخالف القرآن فليس منّي » .

۲ـ قال النبي صلى الله عليه وآله: «فما وجدتموه في كتاب اللَّه فاقبلوه وما لم تجدوه في كتاب اللَّه فردّوه » .

۳ـ قال النبي‏ صلى الله عليه وآله: «فما وافق كتاب اللَّه فاقبلوه وما خالف أو لم يوافق فردّوه » .

۴ـ ولم يقم أحد من جهابذة علماء متون الحديث ولا علماء الدراية بتضعيف دلالة النصّ الذي ورد في أكثر الروايات عن طريق أهل السنّة والجماعة، والذي وقفت عليه ‏أنّهم قالوا : إنّه ‏بيان لكتاب اللَّه والسنّة الصحيحة وأنّه قاعدة شرعية لنقد السنّة وغيرها من الأقوال والأعمال، بنصّ الكتاب والسنّة الصحيحة، كما بيّنا سابقاً.

والحديث وارد من طرق الشيعة

فروي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام عن طريق الشيعة الإماميّة في ردّ ما ورد عليكم ممّن لا تثقّون به إلى كتاب اللَّه وسنّة رسوله، فما وافقهما فخذوا به، وما خالفهما فردّوه.

وروى أبو جعفر محمّد بن يعقوب بإسناده عن عبد اللَّه بن أبي يعفور قال: وحدّثني حسين بن أبي العلاء: أنّه حضر ابن يعفور في هذا المجلس، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن اختلاف الحديث يرويه من نثقّ منهم ومن لا نثقّ به ؟ قال: «إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب اللَّه ومن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإلّا فالذي جاءكم به أولى به» (۸) .

وروى الكليني بإسناده عن أيّوب بن الحرّ، قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «كلّ شي‏ء مردود إلى الكتاب والسنّة فما لا يوافق كتاب اللَّه فهو زخرف» (۹) .

وقد روى الإمام أبو عبد اللَّه الصادق عن جدّه الرسول صلى الله عليه وآله قال خطب النبي‏ صلى الله عليه وآله بِمِنى‏، فقال: «أيّها الناس! ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللَّه فأنا قلتُه، وما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله» (۱۰) .

وجاء في كتاب الإمام عليّ عليه السلام إلى مالك الأشتر: «فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ » (۱۱) فالرادّ إلى اللَّه الآخذ بمحكم كتابه، والرادّ إلى الرسول الآخذ بسنّته المجامعة غير المفرّقة (۱۲) .

ومعنى «غير المفرِّقة» في هذا الحديث: السنّة التي أجمعت عليها الأُمّة الإسلاميّة.

وقال الإمام الباقر عليه السلام: «إذا جاءكم عنّا حديث فوجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب اللَّه فخذوا به، وإلّا فقفوا عنده، ثمّ ردّوه إلينا حتّى يستبين لكم» (۱۳) .

وروي عن الإمام الصادق عليه السلام: «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللَّه فما وافق كتاب اللَّه فخذوه وما خالف كتاب اللَّه فردّوه» (۱۴) .

فروايات السنّة والشيعة التي نقلناها من مصادرها المعتبرة لديهما، حول قاعدة «عرض السنّة وغيرها – من الأقوال المختلَف فيها والمتنازعَ فيها – على الكتاب والسنّة، لمعرفة الصحيح والزائف، ولتمييز الحقّ من الباطل» تدلّ على أنّها قاعدةٌ شرعيةٌ، وأنّ لها أصلاً في كتاب اللَّه تعالى والسنّة الصحيحة.

ويتفرّع منه ثلاثةُ موازين، وهي كما يلي:

۱ـ عرض كلّ أمرٍ مختلَف فيه على الكتاب والسنّة الصحيحة ، سواءٌ كان سنّةً أو غيرها، كما يستنبط من الآيات والأحاديث التي ذكرناها.

۲ـ عرض السنّة المتنازَع فيها على الكتاب ، لأنّ كلمة «كلّ شي‏ءٍ» يعمّها.

۳ـ عرض السنّة المختلَف فيها على السنّة الصحيحة ، لأنّها بيان لكتاب اللَّه تعالى بوحيٍ خفيٍ، وهي مثل القرآن في الاستقلال بالتشريع الإسلامي، والقاعدة بفروعها يدلّ عليها نصّ الكتاب والسنّة الصحيحة وعمل الصحابة ، كما سبق.

وقاعدة عرض السنّة على الكتاب يعبّر عنها ب«مقابلة السنّة بالكتاب» لدى علماء أهل السنّة والجماعة، كما مرّ في حديث مراجعة أُمّ المؤمنين عائشة النبيّ‏ صلى الله عليه وآله واستدلّ به علماء الحديث على جوازها.

وليس «مقابلة السنّة بالكتاب» إلّا«عرض السنّة المختلَف فيها على الكتاب » .

ومن هنا، تنحصر دائرة تطبيق قاعدة الردّ إلى الكتاب والسنّة الصحيحة ، ويتحدّد مجال عملها في «ما تنازعتم فيه واختلفتم فيه» سواء كان سنّة أو غيرها من الأقوال والآثار المنقولة، بصفته ظنّيّ الثبوت وظنّي الدلالة، أو ظنّي الثبوت وقطعي الدلالة .

فبذلك يبتعد مجال عملها عن دائرة عمل السنّة الصحيحة التي هي بيان لكتاب اللَّه تعالى بوحيٍ خفيٍ من اللَّه تعالى، وتفسير له تحت رعايته تعالى بوحيٍ غير متلوٍّ بالقطع والثبوت لا طريق للظنّ فيه ، ولذلك سمّي القرآن الكريم بالوحي الجليّ، وسمّيت السنّة الصحيحة بالوحي الخفيّ، لقوله تعالى: «إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ» أي بيان معانيه و تفصيل مجملاته وتوضيح مشكلاته.

وليس المراد من آية: «ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ» أي علينا أن نقرأه، كما قال البعض.

لأنّه يخالف ظاهر القرآن وبلاغته وفصاحته وسياقه ولغة العرب ، بدليل أنّ اللَّه سبحانه وتعالى قد أمر النبيّ صلى الله عليه وآله بالقراءة، وأمر أتباعه بقراءة الوحي عليه، ثمّ قال سبحانه وتعالى: وكذلك علينا بيان معانيه وتفسيره.

ولقوله تعالى: «وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » .

ولقوله تعالى: «كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ». فالكتاب هو القرآن الكريم ، والحكمة هي ‏السنّة الصحيحة التي هي بيان للكتاب.

يقول ابن القيّم في تفسير الحكمة: إنّ اللَّه سبحانه وتعالى أنزل على رسوله وحيين ، وأوجب على عباده الإيمان بهما والعمل بما فيهما ، وهما: الكتاب والحكمة لقوله تعالى: «وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ» الكتاب هو القرآن ، والحكمة هي السنّة باتّفاق السلف.

والذي أخبر الرسول عن اللَّه تعالى في وجوب تصديقه والإيمان به، هو كما أخبر به الربّ تعالى على لسان رسوله .

وهذا أصل متّفق عليه بين أهل الإسلام إلّا مَن ليس منهم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله «إنّي أُوتيت الكتاب ومثله معه» (۱۵) .

فالسنّة الصحيحة التي جعلها كتاب اللَّه حكمة بصفتها بياناً له بوحيٍ خفيٍ هي مثل القرآن مستقلّةٌ بالتشريع الإسلاميّ بعد كتاب اللَّه تعالى ، والمصدر الثاني للتشريع بعد الكتاب،

ولذلك فهي مقياس مستقل في معرفة السنّة الصحيحة من الزائفة وميزان مستقل لتمييز السنّة المختلفة فيها وغيرها من الأقوال والآراء.

واستقلال السنّة لا ينافي أصل الردّ إلى كتاب اللَّه وسنّة رسوله ، كما زعم بعض علماء الحديث، لأنّ موارد استعمال كلّ واحد منهما يختلف عن موارد الآخر ، ولكلّ واحد جهةٌ تختلف عن جهة الآخر ، ولكلّ واحدٍ مجال يعمل في إطاره وحدوده.

وثبت عن ابن مسعود في هذا المعنى أنّه قال: قد أصبحتم على الفطرة وإنّكم ستحدّثون ويحدّث لكم ، فإذا رأيتم محدَثةً فعليكم بالهدي الأوّل (۱۶) أي إذا رأيتم أمراً محدَثاً فعليكم بالكتاب والسنّة الصحيحة ، لأنّه فسّر (الهَدْي الأوّل) في ما بعد ، وقال: «إنّ أحسن الحديث كتاب اللَّه وأحسن الهدي هدي محمّد صلى الله عليه وآله وشرّ الأُمور محدَثاتها» (۱۷) .

وجاء عن الشافعيّ في هذا المعنى أيضاً ما أخرجه البيهقيّ، قال: «المحدَثات ضربان: ما أحدِثَ يخالف كتاباً أو سنّة أو أثراً أو إجماعاً؛ فهذه بدعةُ ضلال ، وما أحدِثَ من الخير لا يخالف شيئاً من ذلك؛ فهذه محدَثةٌ غير مذمومة» (۱۸) .

السنّة الصحيحة تقابلها البدعة، قال الشافعيّ البدعة بدعتان: محمودة، ومذمومة؛ فما وافق السنّة فهو محمود، وما خالفهما فهو مذموم.

يقول ابن حجر العسقلاني – في شرح قول ابن مسعود: «المحدثات» – : بفتح الدال، جمع محدَثة ، والمراد بها ما أحدِث وليس له أصلٌ في الشرع ، ويسمّى في عرف الشرع «بدعةً» وما كان له أصلٌ يدلّ عليه الشرع فليس ببدعة.

وإلى هذا المعنى يشير حديث أُمّ المؤمنين عائشة: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ» (۱۹) .

يقول ابن حزم في كتابه (الإحكام): ليس في الحديث الذي صحّ ما يخالف القرآن.

ويقول: قال محمّد بن عبد اللَّه بن منده: «الحديث ثلاثة أقسام: فحديث موافق لما في القرآن؛ فالأخذ به فرض ، وحديث زائد على ما في القرآن؛ فهو مضاف إلى ما في القرآن، والأخذ به فرض ، وحديث مخالفٌ لما في القرآن؛ فهو مطّرَحٌ» (۲۰) .

ومن المعلوم لدى علماء الحديث أنّ ابن حزم وابن منده لا يلتزمان بقاعدة عرض السنّة على الكتاب ، ولكن يصرّحان بأنّ ما يوافق القرآن الكريم فهو مقبول وما يخالفه مردودٌ ولا يقبل ، عملاً بكتاب اللَّه والسنّة الصحيحة التي روت أُمّ المؤمنين عائشة قال النبي صلى الله عليه وآله: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ» أي ما لا يوافق الكتاب والسنّة الصحيحة فهو ليس منهما.

وهذا نصّ على إثبات «عرض السنّة وغيرها على الكتاب والسنّة الصحيحة» ونصّ على «ردّ ما ليس من الكتاب والسنّة الصحيحة أو ليس له أصلٌ أو مثال منهما » .

وكان‏عمل‏الصحابة على‏هذا في‏ما يرد عليهم‏من‏الأحاديث‏والقضايا والأقوال.

فتوى جمهور علماء المحدّثين والفقهاء

فالجمهور على أنّه إن ورد قولٌ أو رأيٌ؛ وُزِنَ بمعيار الكتاب والسنّة الصحيحة: فإذا وافقه فهو مقبول، وإذا خالفه فهو ردّ.

قال ابن بطال من فقهاء المحدّثين: لا يجوز للقاضي الحكمُ إلّا بعد طلب حكم الحادثة من الكتاب أو السنّة ، فإنّ عدمه رجع إلى الإجماع ، فإن لم يجده نَظَرَ:

هل يصحّ الحمل على بعض الأحكام المقرّرة لعلّةٍ تجمع بينهما ، فإن وَجَدَ ذلك لَزِمَه القياسُ عليها ، إلّا أن عارضها علّةٌ أُخرى فيلزمه الترجيح .

فإن لم يجد علّةً، استدلّ بشواهد الأُصول وغلبة الأشباه .

فإن لم يتوجّه له شي‏ءٌ من ذلك رجع إلى حكم العقل (۲۱) .

ولقد استنبط علماء الحديث والفقهاء من الآيات والأحاديث وآثار الصحابة وعملهم التي ذكرناها قواعد وموازين وأُصولاً لمعرفة الأحاديث الصحيحة من الأحاديث والسنن الموضوعة، وهي كما يلي:

۱ـ أن لا يحتوي متن الحديث على الكلمات الركيكة التي تنافي الخلق العظيم لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتخالف فصاحته وبلاغته وحسن بيانه وتخالف عفّة كلامه (۲۲) وعصمة نبوّته .

وكذلك لا يشتمل على الأعمال الرذيلة المبتذلة التي تباين عصمة الرسول‏ صلى الله عليه وآله وعفّته وحكمته البالغة.

۲ـ أن لا يكون متن الحديث مخالفاً لبديهيات العقل ، أو لا يقبل تأويلاً علمياً ولا توجيهاً يوافق الأُصول ، ويعبّر عنه في مصطلح الحديث بفساد المعنى .

فإذا خالف بديهيات العقل فهو موضوع ، كحديث سفينة نوح (۲۳): «أنّها طافت بالبيت سبعاً، وصلّت عند المقام ركعتين» فلا شكّ أنّه مخالفٌ لبداهة العقل والتاريخ الثابت (۲۴) لأنّ بيت اللَّه ومقام إبراهيم عليه السلام لم يكونا في عصر النبي نوح‏عليه السلام.

۳ـ ومن علامات وضع الحديث: أن يكون متنه مخالفاً لأُصول القضاء والأعراف الإنسانية والخلق الإسلامي، كحديث: «لا جور الترك ولا عدل العرب » .

أو أن يكون سبباً لبثّ الفحشاء والأهواء ، أو أن يكون مؤدّياً لنشر فساد الأخلاق في المجتمع الإنساني ، كحديث: «النظر إلى الوجه الحسن يجلي البصر » .

۴ـ وأن يكون الحديث مخالفاً لتجربةٍ ومشاهدة الحسّ ، كحديث: «لا يولد بعد المائة مولود للَّه فيه حاجة » .

أو أن يكون مخالفاً لقواعد الطبّ الثابتة علميّاً ، كحديث: «الباذنجان شفاءٌ من كلّ داء » .

أو أن يكون مخالفاً لصريح العقل السليم ، كما يوجب العقل تنزيه اللَّه تعالى عن ذلك.

۵ـ أن لا يكون متن الحديث مخالفاً لقطعيات التاريخ ويقينياته .

وأن لا يكون مخالفاً لسنن الحياة ونواميس اللَّه تعالى الحاكمة على الكون وما وراءه ، كحديث عوج بن عناق : كان طوله ثلاث آلاف ذراع ، وكحديث نوح‏عليه السلام ما معناه: يصيد السمك باليد من عند السفينة ويمدّ به إلى الشمس وينضجه أو يطبخه.

۶ـ وأن لا يحتوي متن الحديث على الخرافات التي يتّقي العقلاء عن مقالتها، يقول ابن الجوزي: كلّ حديث يخالف العقول ويناقض الأُصول ويباين النقول؛ فاعلم أنّه موضوع.

۷ـ وأن لا يكون متن الحديث مخالفاً لكتاب اللَّه تعالى، فمن علامات وضع الحديث أن يكون مخالفاً لصريح كتاب اللَّه تعالى ، كحديث: «ولد الزنا لا يدخل الجنّة إلى سبعة أبناء» لأنّه يناقض الآية: «لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى» (۲۵) نقضاً صريحاً.

۸ـ ومن علامات وضع الحديث أن يكون متنه مخالفاً للأُصول والقواعد القطعيّة واليقينيّة المأخوذة أو المستنبطة من الكتاب والسنّة الصحيحة، كحديث: «من وُلِدَ له ولدٌ فسمّاه محمّداً؛ كان هو ومولوده في الجنّة» و «آليت على نفسي ألّا أُدخل النار من اسمه محمّدٌ أو أحمد» لأنّه مخالف للأصل القطعيّ المستنبط من الكتاب والسنّة: الأعمال الصالحة سبب النجاة، لا الأسماء والألقاب والأنساب .

۹ـ أن لا يكون الحديث مبايناً أو مناقضاً للحقائق التاريخية في حياة النبي‏ صلى الله عليه وآله كحديث: «أنّ النبي صلى الله عليه وآله وضع الجزية على أهل خيبر، ورفع عنهم الكلفة والسخرة بشهادة سعد بن معاذ وبكتابة معاوية بن أبي سفيان» لأنّ إسلام معاوية كان بعد فتح مكّة ، وكان فتح خيبر قبل إسلامه في سنة ستّ هجرية.

فهذا حديث موضوع ، لأنّه يخالف الحقائق التاريخية الثابتة في حياته‏ صلى الله عليه وآله (۲۶) .

فهذه القواعد والأُصول والموازين المستنبطة من الكتاب والسنّة الصحيحة لنقد السنّة وغيرها من الأقوال والآراء، لمعرفة السنن الموضوعة وغيرها ولتمييز الروايات الصحيحة من الروايات الكاذبة، ولتشخيص الحقّ من الباطل.

والحاصل: أنّ قاعدة «مقابلة السنّة بالكتاب أو عرضها عليه» أصلٌ شرعيٌّ شرّعه اللَّه سبحانه وتعالى لمعرفة ما ليس من الدين، وما هو موضوع وباطل من الأحاديث والسنن وغيرهما من الأقوال والآراء ، للأدلّة التالية:

۱ـ لقوله تعالى‏: «فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ» فالردّ إلى اللَّه تعالى بمعنى الردّ إلى كتاب اللَّه، والردّ إلى الرسول بمعنى الردّ إلى السنّة الصحيحة، باتّفاق علماء الحديث والفقهاء المحدّثين ، والفقهاء المجتهدين وعلماء الإسلام كافّة لا خلاف فيه.

۲ـ ولقوله تعالى: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً» وفسّر «حبل اللَّه» بالكتاب والسنّة الصحيحة ، اللّذان يؤلّفان الشريعة الإسلاميّة، وهما أصلٌ أُصولها، والإجماع والقياس والعقل هي كاشفات عن أحكامهما وتستمدّ حجّيتها منهما.

۳ـ وللأحاديث التي نقلناها من المصادر المعتمدة لدى السنّة والشيعة بصفتها حاكية عن السنّة القولية لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله في بيان أحكام اللَّه في قوله تعالى: «فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ» و «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً» والآيات الأُخرى في هذا الشأن.

وتقرّرت قاعدة «فما وافق كتاب اللَّه فاقبلوه وما خالف أو لم يوافق فردّوه» معياراً لنقد السنّة وغيرها » .

وأمّا متن الحديث الذي روي عن النبي صلى الله عليه وآله في أكثر روايات أهل السنّة والجماعة: «فما وافق كتاب اللَّه فاقبلوه وخالف أو لم يوافق فردّوه » .

فيقول البيهقي: لا يوجد في كلمات متنه وجهٌ يضعّف به أو يترك ، إلّا أن يقال: إنّ في إسناده عبد الرحمن بن مهدي‏ أو أنّ هذا الحديث من موضوعات الخوارج .

ولكن مع ذلك نشاهد علماء الحديث وفقهاء علماء الحديث والمجتهدين كلّهم متّفقون على أصل: «كلّ حديث أو سنّة يبيّن حكماً يخالف كتاب اللَّه أو لم يوافقه لا يقبل تأويلاً صحيحاً يلائم الكتاب» فهو موضوعٌ.

فيجعلون علامة وضعه مخالفة كتاب اللَّه وعدم قبوله لتأويل صحيح يوافقه.

فهذا البيهقي من أهل السنّة يعترف بكثرة طرق روايته، ويعترف بأنّه لا يوجد في ألفاظ الحديث ما يضعّف به ويردّ ، ويلزم العلماء الذين يردّون الحديث لضعف أحد رواته بأصلهم المتّفق عليه في ما بينهم.

فثبت بما ذكرنا من الكتاب ، والسنّة ، وعمل الصحابة ، وعمل علماء الحديث وفقهاء المجتهدين : أنّ قاعدة «عرض الحديث على الكتاب» أصلٌ من أُصول نقد الحديث والسنّة التي يحكيها ، وهي ميزان من موازين معرفة السنّة الصحيحة وغيرها من الأقوال.

هذا ما ظهر لي من تتبّع الكتاب، والسنّة الصحيحة، وقواعد علوم الحديث، وأُصول الاجتهاد ، واللَّه أعلم بالصواب.

الهوامش :

۱ـ سورة النساء / ۸٫

۲ـ فتح الباري في شرح البخاري) ج‏۱۷ ص‏۵۲ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة .

۳ـ سورة الانشقاق: ۸٫

۴ـ صحيح البخاري) كتاب العلم باب «من سمع شيئاً فراجع حتّى يعرفه » .

۵ـ فتح الباري في شرح البخاري) الباب السابق ج‏۱۷ .

۶ـ فتح الباري) ج‏۱۷ ص‏۶۴ باب الاقتداء بسنن النبي صلى الله عليه وآله .

۷ـ صحيح مسلم) كتاب الطلاق ج‏۲ ص‏۳۰ و(زاد المعاد) لابن قيّم الجوزية ج‏۴ ص‏۱۵۹ .

۸ـ الحديث ۲۱ في الأُصول من (الكافي) باب السنّة وشواهد الكتاب .

۹ـ رقم – ۳ / ۱ / ۶۹ المصدر السابق.

۱۰ـ وسائل الشيعة) (۱۵ / ۷۹) باب صفات القاضي، عن (المحاسن) للبرقي .

۱۱ـ سورة النساء / ۸٫

۱۲ـ نهج البلاغة) في كتاب الإمام لمالك الأشتر .

۱۳ـ الكافي) ج‏۴ / ۲ / ۲۲۲ و(وسائل الشيعة) ج‏۱۸ ص‏۱۸ / ۸۰٫

۱۴ـ وسائل الشيعة) ج‏۲۹ ص‏۱۸ / ۸۴ .

۱۵ـ كتاب (الروح) لابن القيّم (ص‏۹۲) .

۱۶ـ صحيح البخاري) مع شرحه فتح الباري (ج‏۱۷ ص‏۶۴) باب الاقتداء بسنن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .

۱۷ـ المصدر السابق.

۱۸ـ المصدر السابق (ج‏۱۷ ص‏۶۴) باب الاقتداء بسنن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله.

۱۹ـ فتح الباري) (ج‏۱۷ ص‏۶۴) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة .

۲۰ـ الإحكام) لابن حزم (۲ /۸۰ – ۸۲) .

۲۱ـ فتح الباري في شرح البخاري) (ج‏۱۷ ص‏۱۲۳) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة .

۲۲ـ التدريب ۹۹٫

۲۳ـ التهذيب) ۶ / ۱۷۹ (الموضوعات) لابن الجوزي .

۲۴ـ الكفاية) ۱۷ و (شرح النخبة) ۲۰ .

۲۵ـ سورة الأنعام / ۱۶۴ .

۲۶ـ الموضوعات) لابن الجوزي ، و(لسان الميزان) (۵ / ۷) وقارن ب(التدريب) (ص‏۸۸ و ۱۰۰) و (التهذيب) (۲ / ۷۲ ) و(التوضيح) (۲ / ۹۴) .