عصمة-الأئمة

عصمة الأئمة(عليهم السلام)

وليس لأحد أن يقول : إن الأمة وإن لم تقطع على عصمة من ادعيت له الإمامة في زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومن ذكرتموه من ذريته عليهم السلام ، فليست قاطعة على نفيها عنهم ، وهو موضوع الحجة من استدلالكم ، كما لا يجب نفي العصمة عن كل من لم يقطع على نفيها عنه ، بل نجيز فيهم وفي كل من لم نرفه أو عرفناه بالعدالة أن يكون معصوما وإن لم يقطع على ثبوتها له .

لأنا إذا كنا قد دللنا على كون العصمة من صفات الإمام الواجبة – كالاسلام والحرية والعدالة المجمع على اعتبارها في الإمام – وجب القطع على نفي إمامة من لم يقطع على كونه معصوما ، كما يجب مثل ذلك فيمن لا يعلم إسلامه وحريته وعدالته ، وإن جوزنا كونه بهذه الصفات ، فلا فرق عند أحد من الأمة في فساد الإمامة بين أن يعلم كون من ادعيت له عريا من هذه الصفات وبين أن لا يعلم عليها .

فيجب القضاء في العصمة ، ووجوب القطع على ثبوتها للإمام ، ونفي إمامة من لم يقطع على ثبوتها له ، كالقضاء على سائر الصفات ، لوجوب ثبوت الكل للإمام .

وليس لأحد أن يقول : استدلالكم هذا مبني على الإجماع ، وأنتم لا تجعلوه حجة .

لأنا بحمد الله لا نخالف في كون الإجماع حجة ، وإنما نمنع من خالفنا من إثباته حجة من الطرق التي يدعيها ، والخلاف في ذلك المذاهب لا يقتضي إنكاره ، فكيف يظن بنا ذلك مع العلم بإثباتنا معصوما في كل عصر من جملة الفرقة الإسلامية .

وليس له أن يقول : اعتباركم صحة الإجماع مقصور على المعصوم الذي لو انفرد قوله لكان حجة .

لأن اعتبارنا دخول المعصوم في الإجماع كاعتبارهم دخول العالم في كل إجماع ، وفساده بخروجه عنه ، فإن كان اعتبارنا دخول المعصوم في الإجماع كاعتبارهم دخول العالم في كل إجماع وفساده بخروجه عنه ، فإن كان اعتبارنا دخول المعصوم مانعا من الإجماع فحالهم أقبح .

على أن استدلالنا بهذه الطريقة صحيح من دون اعتبار الإجماع ، لأنا قد بينا من طريق العقل وجوب الإمامة والعصمة ، وذلك يقتضي صحة فتيانا من وجهين :

أحدهما : حصول العلم الضروري من دينه عليه السلام ببقاء الحق في أمته إلى انقضاء التكليف ، وأنه لا يجوز كفر جميعها ، وجحد إمامة المعصوم كفر ، لكونه من جملة الإيمان لا يجوز اتفاق الأمة عليه .

فإذا تقرر هذا ، وعلمنا أن الأمة في القول بإمامة الأئمة عليهم السلام من لدن النبي عليه السلام وإلى الآن بين قائل بعصمة الإمام وجاحد لها ، علمنا ضلال الجاحد لها وصواب القائل بها ، إذ لو ضل القائل كالجاحد لاقتضى ذلك الشهادة على جميع الأمة بالكفر ، وقد أمنا ذلك ، فوجب القطع على صواب الدائن بالعصمة .

الثاني : أنا آمنون كون الحجة المعصوم الموفق في جميع الأقوال والآراء والأفعال من جملة الفرق المخالفة للاسلام ، لقيام البرهان على ضلال جميعها ، ولا من فرق الأمة المنكرة للعصمة لضلالها أيضا .

وإذا وجب هذا اقتضى كونه من جملة الفرقة القائلة بالعصمة ، ووجب لذلك القطع على صوابها فيما أجمعت عليه ، فصح استدلالنا من غير افتقار بنا إلى اعتبار الإجماع .

المصدر: تقريب المعارف للشيخ أبي صلاح الحلبي