المذهب الشیعي » أجوبة الشبهات »

عصمة الأئمة الإثني عشر(عليهم السلام)

السؤال:

هل توجد هناك آيات في القرآن الكريم ، أو أحاديث في كتب السنة حول عصمة الأئمة الإثني عشر ( عليهم السلام ) ؟

ولماذا لا يؤمن أبناء العامَّة بعصمتهم ( عليهم السلام ) ؟ مع العلم أن أبا حنيفة كان من تلامذة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ؟

الجواب:

ذهبت الإمامية إلى عصمة الأئمة ( عليهم السلام ) ، ويستدلون على هذه العصمة من الكتاب الكريم والسُّنَّة الشريفة .

فأما الكتاب الكريم فقوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الأحزاب : ۳۳ .

فإن الرجس المنفي عبارة أخرى عن الذنب والانحراف ، فأي انحراف باطل وزَيغ هو منفي عن أهل البيت ( عليهم السلام ) .

والمراد من أهل البيت أصحاب الكساء الخمسة ، وهم : محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) .

وقد ذكر الهيثمي في صواعقه : ( إن أكثر المفسرين على أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين ، لِتَذْكِير ضمير عنكم وما بعده ) [ الصواعق المحرقة : ۱۴۱ ] .

وإذا رجعنا إلى الروايات المفسرة للآية الكريمة ، وجدنا أنها تفسر أهل البيت ( عليهم السلام ) بأصحاب الكساء الخمسة ، وعدد تلك الروايات من غير الشيعة أكثر مما ورد من الشيعة .

وكمثال لذلك : روى أحمد في مسنده عن أم سلمة أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان في بيتها ، فأتَتْه فاطمة ( عليها السلام ) ببرمة فيها حريرة ، فدخلت بها عليه ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) لها : ( ادعي زوجك وابنيك ) .

قالت : فجاء علي والحسن والحسين ( عليهم السلام ) فدخلوا عليه .

فجلسوا يأكلون من تلك الحريرة ، وهو على منامة له على دكان ، تحت كساء له خيبري [ البُرمة : قدر من حجر ، الحريرة : الدقيق مطبوخ بلبن ، الدكان : مرتفع يجلس أو ينام عليه ، والكساء : الثوب ] .

وقالت : وأنا أصلي في الحجرة فأنزل الله هذه الآية : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الأحزاب : ۳۳ .

قالت : فأخذ ( صلى الله عليه وآله ) فضل الكساء فغشاهم به ، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ، ثم قال : ( اللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أهْلُ بَيتي وَخَاصَّتِي ، فَأَذْهِبْ عَنهُم الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُم تَطْهِيراً ) .

قالت : فأدخلت رأسي البيت ، فقلت : وأنا معكم يا رسول الله ؟

قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( إنَّكِ إلى خير ، إنَّكِ إلى خير ) [ مسند أحمد ج ۶ ص ۲۹۲ ] .

فإذا ثبت نفي الرجس عن أهل البيت ( عليهم السلام ) فذلك عبارة أخرى عن عصمتهم ، هذا من القرآن الكريم .

وأما السُّنَّة المباركة فنكتفي بالاستدلال بحديث الثقلين الصادر من النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مواطن متعددة ، وبأسانيد متعددة من غير الشيعة ، ونتمكن أن نقول أنه حديث متواتر بين الفريقين .

وعلى سبيل المثال ما رواه الحاكم النيسابوري بإسناده عن زيد بن أرقم : لما رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حجة الوداع ونزل غدير خم ، أمر بدوحات فَقُمْن.

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( كأني دُعِيتُ فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين ، أحدهما كتاب الله تعالى ، وعترتي ، انظروا كيف تَخلُفُوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يَرِدَا عَلَيَّ الحوض ) [ مستدرك الحاكم ج ۳ ص ۱۰۹ ] .

فهذا الحديث يدل على عصمة أهل البيت ( عليهم السلام ) من عِدَّة وجوه :

أولها :

قَرْنهم ( عليهم السلام ) بالكتاب الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والتصريح بعدم افتراقهم عنه .

ومن البديهي أن صدور أية مخالفة للشريعة سواء كانت عن عمد أو سهو أو غفلة تعتبر افتراقاً عن القرآن الكريم ، والحديث صريح في عدم افتراقهما حتى يردا الحوض .

ثانيها :

أن الحديث قد اعتبر التمسك بهم ( عليهم السلام ) عاصماً من الضلالة دائماً وأبداً ، وذلك بمقتضى كلمة ( لن ) الدالَّة على التأبيد .

ثالثها :

أنه لو جاز الافتراق عليهم بمخالفة الكتاب ، وصدور الذنب منهم ( عليهم السلام ) فذلك يعني كذب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الذي أخبر عن الله سبحانه بعدم وقوع افتراقهما ، وحاشا له ( صلى الله عليه وآله  ) أن يكذب .

إذن فدلالة الحديث على عصمة الأئمة ( عليهم السلام ) واضحة ، لأن عترة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ليس هم إلا أهل بيته ( عليهم السلام ) .