عقيدة الوهّابية في التجسيم والتشبيه

عقيدة الوهابية في التجسيم والتشبيه

السؤال:

هل يمكنكم إخباري في أيّ كتاب قالت الوهّابية: بأنّ الله له أرجل وأيدي ووجه وأعين…؟

الجواب:

بإمكانك التقصّي عن عقيدة الوهّابية في التجسيم من خلال فتاوى علمائهم، أو بالسؤال منهم عن تفسير قوله تعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾(۱)، أو قوله تعالى ﴿هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾(۲) إلى غير ذلك، وانظر بماذا تُجاب من قبلهم؟ عندها تستطيع الحكم أنت بنفسك على ما يعتقدونه من صفات الربّ جلّ وعلا.

ونكتفي لك في هذا المقام المختصر بذكر بعض أقوال شيخهم ابن تيمية في رسالته الواسطية، كقوله عن رسول الله(صلى الله عليه وآله): «ولا تزال جهنّم يُلقى فيها وهي تقول: هل من مزيد؟ حتّى يضع ربّ العزّة فيها رجله، فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط قط»(۳).

وما ذكره محمّد بن عبد الوهّاب في كتابه التوحيد(۴) عن ابن مسعود قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمّد، إنّا نجد أنّ الله يجعل السماوات على إصبع من أصابعه، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبيّ(صلى الله عليه وآله) حتّى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر، ثمّ قرأ رسول الله(صلى الله عليه وآله):﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾(۵).

قال ابن بطوطة في رحلته: «وكان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة، تقي الدين بن تيمية، كبير الشام، يتكلّم في الفنون، إلّا أنّ في عقله شيئاً! وكان أهل دمشق يُعظّمونه أشدّ التعظيم، ويعظهم على المنبر، وتكلّم مرّة بأمرٍ أنكره الفقهاء… .

قال: وكنت إذ ذاك بدمشق، فحضرته يوم الجمعة وهو يعِظ الناس على منبر الجامع ويذكّرهم، فكان من جُملة كلامه أنّ قال: إنّ الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا، ونزل درجةً من المنبر!

فعارضه فقيه مالكي يُعرف بابن الزهراء، وأنكر ما تكلّم به، فقامت العامّة إلى هذا الفقيه وضربوه بالأيدي والنعال ضرباً كثيراً، حتّى سقطت عمامته، وظهر على رأسه شاشية حرير، فأنكروا عليه لباسها، واحتملوه إلى دار عزّ الدين بن مسلم قاضي الحنابلة، فأمر بسجنه، وعزّره بعد ذلك…»(۶).

وقد أفتى ابن باز في فتاويه بقوله: «التأويل في الصفات منكر ولا يجوز، بل يجب إمرار الصفات كما جاءت على ظاهرها اللّائق بالله جلّ وعلا، بغير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل»(۷).

وقال أيضاً: «الصحيح الذي عليه المحقّقون، أنّه ليس في القرآن مجاز على الحدّ الذي يعرفه أصحاب فنّ البلاغة، وكلّ ما فيه فهو حقيقة في محلّه»(۸).

ومن المعلوم أنّ عدم تأويل بعض الصفات وعدم القول بمجازيّتها، يستلزم الاعتقاد بوجود الأعضاء والجوارح في ذات الله عزّ وجلّ، سبحانه وتعالى عمّا يقولون علوّاً كبيراً.

هذا بعض ما أمكننا إرشادك إليه من أقوالهم وجملة من فتاويهم، وعليك أن تتحقّق عن الباقي بنفسك.

______________________

۱ـ يونس: ۳٫

۲ـ الإسراء: ۱٫

۳ـ العقيدة الواسطية: ۳۴٫

۴ـ كتاب التوحيد: ۱۵۷٫

۵ـ الزمر: ۶۷٫

۶ـ رحلة ابن بطّوطة: ۹۵٫

۷ـ مجموع فتاوى ابن باز ۱/۲۹۷٫

۸ـ المصدر السابق ۱/۳۶۰٫