انتظار-فرج

عقيدة انتظار الفرج من زاوية جديدة

الانتظار بحاجة الى تنظير والتنظير ليس كتنظير السياسيين الفارغ لاحزابهم بل تنظير منطقي عقلي خاضع للدليل، الانتظار استخدم استخدام قاصر من قبل بعض بل الاكثرية ممن يؤمن بالانتظار المقصود في الحديث الشريف افضل اعمال امتي انتظار الفرج، وفسر تفسيرا نمطيا بحيث لم يات بجديد، فالبعض فسر الانتظار على اعتبار انه ليس الركون وجلوس القرفصاء من غير عمل بانتظار ظهور المهدي بل لابد لنا من التهيوء لهذا القادم فلو جاءنا ضيف فالمطلوب تهيئة البيت واحوالنا تهيئة سليمة لاستقبال الضيف وهذا هو الانتظار.

التنظير الذي انا بصدد طرحه في هذه المقالة لايحتاج الى فلسفة بل الى منطق بسيط، بداية المعلوم ان الانتظار جاءت من كلمة نظر والنظر هو البصر والبصر يرى شيئا قد يكون ملموسا اوغير ملموس ولكن يقوم به شيء ملموس مثلا ترى حركات رياضية فانك بالاحرى ترى اجسام تقوم بهذه الحركات، ومن هنا جاءت البلاغة الرائعة في الحديث عندما استخدم المعصوم كلمة الانتظار، فهذا يعني ان الذي ينتظر الفرج في داخله يقين بانه هنالك من يقوم بهذا العمل وليس شك او انه يتمنى او يامل بل ينتظر والانتظار لشيء يقيني، وطالما ان الامر متعلق بالامام المهدي عليه السلام فالانتظار يعني الجزم بانه موجود وسيحقق المطلوب فالصورة الايمانية للانتظار هي اليقين والعقيدة الراسخة في قلوب من يؤمن بالانتظار باعتبارها مبدا من مبادئ الاسلام.

هذا الانتظار هو الرد على من يقول ان الامام لم يولد، وحقيقة لهذه الدعوى الهشة اجوبة بشكل اسئلة عقلية بسيطة، فالذين يتحدثون عن عدم ولادة الامام المهدي مستدلين باحاديث وضعها الامويون لاتصمد امام بعض الاسئلة العقلية وهنا من حقنا ان نسال اذا كان لم يولد فلم لا توجد احاديث عن كيفية ولادته ومتى سيولد وماهي العلامات التي تدل على ولادته ؟ فاذا كانت كل هذه مجهولة فمن يضمن لهم بانه غير مولود ؟ اتذكر في مناظرة لي مع احد الوهابية على النت قلت له كم هو عمر المهدي عند ظهوره، فقال على اقل تقدير اربعين سنة، قلت له هل تستطيع ان تجزم بانه سوف لايظهر الان او غدا ؟ قال بل علمها عند ربي وفي أي لحظة يمكن ان يظهر، قلت له لو اريد له ان يظهر الان فهذا يعني انه ولد قبل اربعين سنة فاين هو خلال اربعين سنة ؟ فقال ماذا تقصد ؟ قلت له طبقا لما تعتقد فانه قد يكون مولود او لا، فليس من الصحيح ان تجزم بانه غير مولود، طبعا هنا غلق النت ولم يعاود الاتصال.

اعود لكلمة الانتظار، فاقول ان الاستخدام اللغوي لهذه الكلمة في هذا الحديث لها مدلول عميق اشبه بالعقيدة فالذي يؤمن بالامام المهدي يؤمن بالانتظار ولانه افضل اعمال الامة فلولا الانتظار فالذي يموت ولايؤمن بالانتظار ميتته جاهلية.

اما المبحث الاخر هو كيف يكون الانتظار فهذا ما تطرق اليه كثير من كتابنا وباحثينا واجادوا في التعبير والتفسير.

لكم هذه الرواية:عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي خالد الكابلي، عن علي بن الحسين قال: تمتد الغيبة بولي الله الثاني عشر من أوصياء رسول الله والأئمة بعده، يا أبا خالد إن أهل زمان غيبته، القائلون بإمامته، المنتظرون لظهوره أفضل أهل كل زمان، لان الله تعالى ذكره أعطاهم من العقول والافهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله بالسيف أولئك المخلصون حقا، وشيعتنا صدقا والدعاة إلى دين الله سرا وجهرا، وقال: انتظار الفرج من أعظم الفرج.

الكاتب: سامي جواد كاظم