فاطمة الزهراء(عليها السلام)

اسمها ونسبها(عليها السلام)(1)

فاطمة بنت محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب(عليهم السلام).

كنيتها(عليها السلام)

أُمّ الحسن، أُمّ الحسنين، أُمّ الريحانتين، أُمّ أبيها، أُمّ الأئمّة… .

من ألقابها(عليها السلام)

الزهراء، البتول، الصدّيقة، المباركة، الطاهرة، الزكية، الراضية، المرضية، المُحدّثة.

أُمّها(عليها السلام)

خديجة بنت خويلد بن أسد الأسدية.

ولادتها(عليها السلام)

ولدت(عليها السلام) في العشرين من جمادى الثانية في السنة الخامسة للبعثة النبوية المباركة بمكّة المكرّمة.

انعقاد نطفتها(عليها السلام) من ثمار الجنّة

قال ابن عباس: «كان النبي(ص) يُكثر القُبل لفاطمة، فقالت له عائشة: إنّك تُكثر تقبيل فاطمة! فقال(ص): إنّ جبرئيلَ ليلة أُسري بي أدخلني الجنّةَ فأطعمني من جميعِ ثمارِها، فصارَ ماءً في صلبِي، فحملت خديجةُ بفاطمة، فإذا اشتقتُ لتلكَ الثمار قبّلتُ فاطمةَ، فأصبتُ من رائحتِها جميعَ تلكَ الثمار التي أكلتُها»(2).

وقال رسول الله(ص): «ليلةُ أُسري بي أتاني جبرئيلُ(ع) بسَفَرجلَةٍ من الجنّةِ، فأكلتُها فواقعتُ خديجةَ فَعلِقَت بفاطمة، فكنتُ إذا اشتقتُ إلى رائحةِ الجنّةِ شَممتُ رقَبَةَ فاطمة، فأجدُ رائحةَ الجنّةِ»(3).

حملها(عليها السلام)

«عَنِ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ الصَّادِقِ(ع): كَيْفَ كَانَ وِلَادَةُ فَاطِمَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إِنَّ خَدِيجَةَ لمَّا تَزَوَّجَ بِهَا رَسُولُ اللهِ هَجَرَتْهَا نِسْوَةُ مَكَّةَ، فَكُنَّ لَا يَدْخُلْنَ عَلَيْهَا، وَلَا يُسَلِّمْنَ عَلَيْهَا، وَلَا يَتْرُكْنَ امْرَأَةً تَدْخُلُ عَلَيْهَا، فَاسْتَوْحَشَتْ خَدِيجَةُ لِذَلِكَ، وَكَانَ جَزَعُهَا وَغَمُّهَا حَذَراً عَلَيْهِ، فَلَمَّا حَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ كَانَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام) تُحَدِّثُهَا مِنْ بَطْنِهَا وَتُصَبِّرُهَا، وَكَانَتْ تَكْتُمُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ(ص)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ(ص) يَوْماً فَسَمِعَ خَدِيجَةُ تُحَدِّثُ فَاطِمَةَ.

فَقَالَ لَهَا: يَا خَدِيجَةُ مَنْ تُحَدِّثِينَ؟ قَالَتِ: الْجَنِينَ الَّذِي فِي بَطْنِي يُحَدِّثُنِي وَيُؤْنِسُنِي. قَالَ: يَا خَدِيجَةُ، هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي [يُبَشِّرُنِي‏] أَنَّهَا أُنْثَى، وَأَنَّهَا النَّسْلَةُ الطَّاهِرَةُ المَيْمُونَةُ، وَأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَيَجْعَلُ نَسْلِي‏ مِنْهَا، وَسَيَجْعَلُ مِنْ نَسْلِهَا أَئِمَّةً، وَيَجْعَلُهُمْ خُلَفَاءَهُ فِي أَرْضِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ وَحْيِهِ.

فَلَمْ تَزَلْ خَدِيجَةُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ حَضَرَتْ وِلَادَتُهَا، فَوَجَّهَتْ إِلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَبَنِي هَاشِمٍ أَنْ تَعَالَيْنَ لِتَلِينَ مِنِّي مَا تَلِي النِّسَاءُ مِنَ النِّسَاءِ، فَأَرْسَلْنَ إِلَيْهَا: أَنْتِ عَصَيْتِنَا، وَلَمْ تَقْبَلِي قَوْلَنَا، وَتَزَوَّجْتِ مُحَمَّداً يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقِيراً لَا مَالَ لَهُ، فَلَسْنَا نَجِي‏ءُ وَلَا نَلِي مِنْ أَمْرِكِ شَيْئاً. فَاغْتَمَّتْ خَدِيجَةُ(عليها السلام) لِذَلِكَ، فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ سُمْرٍ طِوَالٍ كَأَنَّهُنَّ مِنْ نِسَاءِ بَنِي هَاشِمٍ، فَفَزِعَتْ مِنْهُنَّ لمَّا رَأَتْهُنَّ.

فَقَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: لَا تَحْزَنِي يَا خَدِيجَةُ، فَأَرْسَلَنَا رَبُّكِ إِلَيْكِ وَنَحْنُ أَخَوَاتُكِ، أَنَا سَارَةُ، وَهَذِهِ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ، وَهِيَ رَفِيقَتُكِ فِي الْجَنَّةِ، وَهَذِهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَهَذِهِ كُلْثُومُ أُخْتُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، بَعَثَنَا اللهُ إِلَيْكِ لِنَلِيَ مِنْكِ مَا تَلِي النِّسَاءُ.

فَجَلَسَتْ وَاحِدَةٌ عَنْ يَمِينِهَا، وَأُخْرَى عَنْ يَسَارِهَا، وَالثَّالِثَةُ بَيْنَ يَدَيْهَا، وَالرَّابِعَةُ مِنْ خَلْفِهَا، فَوَضَعَتْ فَاطِمَةَ طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً، فَلَمَّا سَقَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ أَشْرَقَ مِنْهَا النُّورُ حَتَّى دَخَلَ بُيُوتَاتِ مَكَّةَ، وَلَمْ يَبْقَ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَلَا غَرْبِهَا مَوْضِعٌ إِلَّا أَشْرَقَ فِيهِ ذَلِكَ النُّورُ.

وَدَخَلَ عَشْرٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَعَهَا طَسْتٌ مِنَ الْجَنَّةِ، وَإِبْرِيقٌ مِنَ الْجَنَّةِ، وَفِي الْإِبْرِيقِ مَاءٌ مِنَ الْكَوْثَرِ، فَتَنَاوَلَتْهَا المَرْأَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهَا فَغَسَلَتْهَا بِمَاءِ الْكَوْثَرِ، وَأَخْرَجَتْ خِرْقَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَأَطْيَبَ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ، فَلَفَّتْهَا بِوَاحِدَةٍ وَقَنَّعَتْهَا بِالثَّانِيَةِ، ثُمَّ اسْتَنْطَقَتْهَا فَنَطَقَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام) بِالشَّهَادَتَيْنِ.

وَقَالَتْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ أَبِي رَسُولُ اللهِ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَنَّ بَعْلِي سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ، وَوُلْدِي سَادَةُ الْأَسْبَاطِ. ثُمَّ سَلَّمَتْ عَلَيْهِنَّ، وَسَمَّتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِاسْمِهَا، وَأَقْبَلْنَ يَضْحَكْنَ إِلَيْهَا، وَتَبَاشَرَتِ الْحُورُ الْعِينُ، وَبَشَّرَ أَهْلُ السَّمَاءِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِوِلَادَةِ فَاطِمَةَ(عليها السلام)، وَحَدَثَ فِي السَّمَاءِ نُورٌ زَاهِرٌ لَمْ تَرَهُ المَلَائِكَةُ قَبْلَ ذَلِكَ.

وَقَالَتِ النِّسْوَةُ: خُذِيهَا يَا خَدِيجَةُ، طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً زَكِيَّةً مَيْمُونَةً، بُورِكَ فِيهَا وَفِي نَسْلِهَا. فَتَنَاوَلَتْهَا فَرِحَةً مُسْتَبْشِرَةً، وَأَلْقَمَتْهَا ثَدْيَهَا فَدَرَّ عَلَيْهَا، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام) تَنْمِي فِي الْيَوْمِ كَمَا يَنْمِي الصَّبِيُّ فِي الشَّهْرِ، وَتَنْمِي فِي الشَّهْرِ كَمَا يَنْمِي الصَّبِيُّ فِي السَّنَةِ»(4).

زوجها(عليها السلام)

الإمام علي بن أبي طالب(ع).

من أولادها(عليها السلام)

الإمام الحسن، الإمام الحسين، المحسن الذي أُسقط بين الحائط والباب، زينب الكبرى، زينب الصغرى (أُمّ كلثوم).

من أقوال النبي(ص) فيها

1ـ قال(ص): «إِنَّ فَاطِمَةَ شِجْنَةٌ مِنِّي، يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا، وَيَسُرُّنِي مَا سَرَّهَا، وَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ، وَيَرْضَى لِرِضَاهَا»(5).

2ـ قال(ص): «إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ أَحَبَّهَا فَقَدْ أَحَبَّني، وَمَنْ سَرَّهَا فَقَدْ سَرَّنِي‏»(6).

3ـ قال(ص): «إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَهِيَ نُورُ عَيْنِي، وَثَمَرَةُ فُؤَادِي، يَسُوؤُنِي مَا سَاءَهَا، وَيَسُرُّنِي مَا سَرَّهَا»(7).

4ـ قال(ص): «فَاطِمَةُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِين‏»(8).

استشهادها(عليها السلام)

استُشهدت(عليها السلام) في الثالث من جمادى الثانية 11ﻫ، وقيل: في الثامن من ربيع الثاني، وقيل: الثالث عشر من جمادى الأُولى، وقيل غير ذلك.

وتولّى الإمام علي(ع) تغسيلها بمعونة أسماء بنت عميس الخثعمية، وكفّنها وصلّى عليها.

دفنها(عليها السلام)

دفنها الإمام علي(ع) بالمدينة المنوّرة، ليلاً وسرّاً بوصية منها، وعفّى قبرها(عليها السلام) حتّى لا يُعلم موضعه.

وقيل: أنّها دُفنت بالبقيع، وقيل: دُفنت في بيتها، وقيل: دُفنت بين قبر رسول الله(ص) ومنبره.

«ولأيِّ الأُمورِ تُدفنُ ليلاً  **  بَضعةُ المُصطفى ويُعفَى‏ ثَراهَا

فَمَضَتْ وهي أعظمُ النَّاسِ شَجْواً  **  في فمِ الدَّهرِ غُصَّةٌ مِن جَواهَا»

تأبينها(عليها السلام)

وقف الإمام علي(ع) على قبرها قائلاً: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله عَنِّي، والسَّلَامُ عَلَيْكَ عَنِ ابْنَتِكَ وزَائِرَتِكَ والْبَائِتَةِ فِي الثَّرَى بِبُقْعَتِكَ، والمُخْتَارِ الله لَهَا سُرْعَةَ اللَّحَاقِ بِكَ، قَلَّ يَا رَسُولَ الله عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي، وعَفَا عَنْ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ تَجَلُّدِي…

إِنَّا للهِ وإِنَّا إِلَيْه رَاجِعُونَ، قَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ، وأُخِذَتِ الرَّهِينَةُ، وأُخْلِسَتِ الزَّهْرَاءُ، فَمَا أَقْبَحَ الخَضْرَاءَ والْغَبْرَاءَ، يَا رَسُولَ الله أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ، وأَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ، وهَمٌّ لَا يَبْرَحُ مِنْ قَلْبِي… وإِلَى الله أَشْكُو، وسَتُنْبِئُكَ ابْنَتُكَ بِتَظَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا، فَأَحْفِهَا السُّؤَالَ، واسْتَخْبِرْهَا الحَالَ، فَكَمْ مِنْ غَلِيلٍ مُعْتَلِجٍ بِصَدْرِهَا لَمْ تَجِدْ إِلَى بَثِّه سَبِيلاً… وَاه وَاهاً، والصَّبْرُ أَيْمَنُ وأَجْمَلُ، ولَوْلَا غَلَبَةُ المُسْتَوْلِينَ لَجَعَلْتُ المُقَامَ واللَّبْثَ لِزَاماً مَعْكُوفاً، ولأَعْوَلْتُ إِعْوَالَ الثَّكْلَى عَلَى جَلِيلِ الرَّزِيَّةِ، فَبِعَيْنِ الله تُدْفَنُ ابْنَتُكَ سِرّاً، وتُهْضَمُ حَقَّهَا، وتُمْنَعُ إِرْثَهَا، ولَمْ يَتَبَاعَدِ الْعَهْدُ، ولَمْ يَخْلَقْ مِنْكَ الذِّكْرُ، وإِلَى اللهِ يَا رَسُولَ الله المُشْتَكَى…»(9).

ثمّ أنشد(ع):

«لِكُلِّ اجتِمَاعٍ مِن خَلِيلَيْنِ فُرقَةٌ  **  وَكُلُّ الّذي دُونَ الفِرَاقِ قَليلُ

وَإِنّ افتِقَادِي فَاطماً بَعدَ أَحمَدٍ  **  دَلِيلٌ عَلى أَنْ لا يَدُومَ خَلِيلُ»(10).

رثاؤها

ممّن رثاها الشيخ محمّد حسين الإصفهاني(قدس سره) بقوله:

«لَهفِي لَها لَقدْ أُضيعَ قَدرُها  **  حتَّى تَوارى بالحِجابِ بَدرُها

تَجرَّعَتْ مِن غُصَصِ الزَّمانِ  **  ما جَاوزَ الحَدَّ مِن البَيانِ

ومَا أصَابَها مِن المُصابِ  **  مِفتاحُ بَابِهِ حَديثُ البَابِ

إنَّ حَديثَ البَابِ ذُو شُجونِ  **  بِما جَنَتْ بهِ يَدُ الخَؤونِ

أَيَهْجمُ العِدى على بَيتِ الهُدى  **  ومَهبطِ الوَحي ومُنتدى النَّدى

أتُضْرَمُ النَّارُ ببابِ دَارِها  **  وآيةُ النُّورِ عَلى مَنَارِها

وبَابُها بَابُ نبيِّ الرَّحمَة  **  وبَابُ أبوابِ نَجاةِ الأُمّة

بَل بابُها بابُ العليِّ الأعلى  **  فثَمَّ وَجهُ اللهِ قَد تَجلَّى

مَا اكتَسبوا بالنَّارِ غَيرَ العَارِ  **  ومِن ورائِهِ عَذابَ النَّارِ

مَا أَجهلَ القَومَ فإنَّ النَّارَ لا  **  تُطفِئُ نُورَ اللهِ جلَّ وعَلا

لكنَّ كَسرَ الضِّلعِ ليسَ يَنجَبِرْ  **  إلَّا بِصِمْصَامِ عَزيزٍ مُقتدِرْ

إذْ رَضُّ تِلكَ الأضْلُعِ الزَّكيَّة  **  رَزيةٌ لا مثلها رَزيَّة

ومِنْ نُبوعِ الدَّمِ مِن ثَديَيْها  **  يُعرفُ عُظمُ ما جَرى عَليها

وجَاوَزُوا الحدَّ بِلطمِ الخدِّ  **  شُلَّتْ يَدُ الطُّغيانِ والتَّعَدِّي

فَاحمرَّت العَينُ وعَينُ المَعرِفَة  **  تَذرِفُ بالدَّمعِ عَلى تلكِ الصِّفَة

ولا تُزيلُ حُمرةَ العَينِ سِوى  **  بِيضُ السُّيوفِ يومَ يُنشَر اللِّوا

وللسِّياطِ رنَّة صَداهَا  **  في مَسمعِ الدَّهرِ فمَا أشْجَاهَا

والأثَرُ البَاقي كَمِثلِ الدُّملُجِ  **  في عَضُدِ الزَّهراءِ أقوى الحُجَجِ

ومِن سَوادِ مَتنِها اسودَّ الفَضا  **  يا سَاعدَ اللهُ الإمامَ المُرتضَى

وَوَكْزُ نعلِ السَّيفِ في جَنبَيْها  **  أتَى بِكلِّ ما أتَى عَليها

ولَستُ أدري خَبرَ المِسمارِ  **  سَلْ صَدرَها خُزانةَ الأَسرار

وفي جَنينِ المَجدِ مَا يُدمِي الحَشا  **  وهَلْ لهُم إِخفاءُ أمرٍ قَدْ فَشَا

والبَابُ والجِدارُ والدِّماءُ  **  شُهودُ صِدقٍ مَا بِها خَفَاءُ

لقد جَنَى الجَانِي على جَنينِها  **  فَاندَكَّتِ الجِبالُ مِن حَنينِها

أهَكذا يُصْنعُ بِابنةِ النَّبي  **  حِرصاً على المُلكِ فَيَا للعَجبِ

أتُمنعُ المَكروبةُ المَقروحة  **  عَن البُكا خَوفاً مِنَ الفَضيحَة

بِاللهِ يَنبغي لها تَبكي دَماً  **  ما دَامتِ الأرضُ ودَارتِ السَّما

لِفَقدِ عِزِّها أبِيها السَّامي  **  ولاهتِضامِها وذُلِّ الحَامِي»(11).

ــــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: إعلام الورى بأعلام الهدى 1/ 290.

2ـ ذخائر العقبى: 36.

3ـ مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي: 281 ح354.

4ـ الأمالي للصدوق: 690 ح947.

5ـ معاني الأخبار: 303 ح2.

6ـ شرح الأخبار 3/ 30 ح970.

7ـ الأمالي للصدوق: 575 ح787.

8ـ الأمالي للصدوق: 78 ح45.

9ـ الكافي 1/ 458 ح3.

10ـ الأمالي للصدوق: 580 ح10.

11ـ الأنوار القدسية: 42.

بقلم: محمد أمين نجف