فاطمة بنت أسد۱

فاطمة بنت أسد

قرابتها بالمعصوم(1)

أُم الإمام علي، وجدّة الإمامين الحسن والحسين(عليهم السلام).

اسمها ونسبها

فاطمة بنت أسد بن هاشم.

زوجها

ابن عمّها، أبو طالب، عبد مناف بن عبد المطّلب بن هاشم.

من أولادها

طالب، عقيل، جعفر الطيّار، الإمام علي(عليه السلام)، جمانة، فاختة أُم هاني.

من أقوال العلماء فيها

۱ـ قال الشيخ محمّد المازندراني(قدس سره): «وفضلها وجلالتها مجمع عليه بيننا»(۲).

۲ـ قال السيّد محسن الأمين(قدس سره): «أوّل هاشمية ولدت من هاشمي، وكانت بمحلّ عظيم من الأعيان في عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله)»(۳).

۳ـ قال الشيخ علي النمازي الشاهرودي(قدس سره): «وكفاها شرفاً أن تكون أُمّ أمير المؤمنين(عليه السلام)، وتكون ولادتها إيّاه في جوف الكعبة»(۴).

هجرتها

هاجرت(رضوان الله عليها) مع ابنها الإمام علي(عليه السلام) من مكّة إلى المدينة.

قال الإمام الصادق(عليه السلام): «إنّ فاطمة بنت أسد أُمّ أمير المؤمنين كانت أوّل امرأة هاجرت إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) من مكّة إلى المدينة على قدميها»(۵).

برّها بالنبي(صلى الله عليه وآله)

قال الإمام الصادق(عليه السلام): «وكانت من أبرّ الناس برسول الله(صلى الله عليه وآله)»(۶).

وعُرف عنها أنّ أبا طالب لمّا أتاها بالنبي(صلى الله عليه وآله) بعد وفاة عبد المطّلب، وقال لها: «اعلمي أنّ هذا ابن أخي، وهو أعزّ عندي من نفسي ومالي، وإيّاكِ أن يتعرّض عليه أحد فيما يريد، فتبسّمت من قوله، وكانت تؤثره على سائر أولادها، وكان لها عقيل وجعفر، فقالت له: توصيني في ولدي محمّد، وإنّه أحبّ إليّ من نفسي وأولادي، ففرح أبو طالب بذلك، فجعلت تكرمه على جملة أولادها، ولا تجعله يخرج عنها طرفة عين أبداً»(۷).

ولادتها للإمام علي(عليه السلام)

«قال يزيد بن قعنب: كنت جالساً مع العباس بن عبد المطّلب وفريق من عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام، إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أُمّ أمير المؤمنين(عليه السلام)، وكانت حاملة به لتسعة أشهر وقد أخذها الطلق، فقالت: ربّ إنّي مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب، وإنّي مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم الخليل(عليه السلام)، وإنّه بنى البيت العتيق، فبحقّ الذي بنى هذا البيت، وبحقّ المولود الذي في بطني لما يسّرت عليّ ولادتي.

قال يزيد بن قعنب: فرأينا البيت وقد انفتح عن ظهره، ودخلت فاطمة فيه، وغابت عن أبصارنا، والتزق الحائط، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح، فعلمنا أنّ ذلك أمر من أمر الله عزّ وجل، ثمّ خرجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين(عليه السلام).

ثمّ قالت: إنّي فضّلت على مَن تقدّمني من النساء، لأنّ آسية بنت مزاحم عبدت الله عزّ وجل سرّاً في موضع لا يحبّ أن يُعبد الله فيه إلّا اضطراراً، وإنّ مريم بنت عمران هزّت النخلة اليابسة بيدها حتّى أكلت منها رطباً جنياً، وإنّي دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنّة وأرزاقها، فلمّا أردت أن أخرج هتف بي هاتف: يا فاطمة، سمّيه علياً، فهو علي، والله العليّ الأعلى يقول: إنّي شققت اسمه من اسمي»(۸).

وفاتها

تُوفّيت(رضوان الله عليها) في السنة الثالثة أو الرابعة من الهجرة بالمدينة المنوّرة، ودُفنت في مقبرة البقيع، وكان لها عند وفاتها حوالي ۶۵ عاماً.

حضور النبي(صلى الله عليه وآله) في تشييعها ودفنها

أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) النساء أن يغسّلنها، وأعطاهن أحد قميصيه الذي يلي جسده وأمرهن أن يكفّنها فيه.

قال الإمام الصادق(عليه السلام): «فلمّا فرغن من غسلها وكفنها، دخل(صلى الله عليه وآله) فحمل جنازتها على عاتقه، فلم يزل تحت جنازتها حتّى أوردها قبرها، ثمّ وضعها ودخل القبر فاضطجع فيه، ثمّ قام فأخذها على يديه حتّى وضعها في القبر، ثمّ انكبّ عليها طويلاً يناجيها ويقول لها: ابنك، ابنك [ابنك]، ثمّ خرج وسوّى عليها، ثمّ انكبّ على قبرها فسمعوه، يقول: لا إله إلّا الله، اللّهم إنّي أستودعها إيّاك ثمّ انصرف.

فقال له المسلمون: إنّا رأيناك فعلت أشياء لم تفعلها قبل اليوم! فقال: اليوم فقدت برّ أبي طالب، إن كانت ليكون عندها الشيء فتؤثرني به على نفسها وولدها، وإنّي ذكرت القيامة وأنّ الناس يحشرون عراة، فقالت: وا سوأتاه، فضمنت لها أن يبعثها الله كاسية.

وذكرت ضغطة القبر فقالت: وا ضعفاه، فضمنت لها أن يكفيها الله ذلك، فكفّنتها بقميصي واضطجعت في قبرها لذلك، وانكببت عليها فلقّنتها ما تسأل عنه، فإنّها سُئلت عن ربّها فقالت، وسُئلت عن رسولها فأجابت، وسُئلت عن وليّها وإمامها فارتجّ عليها، فقلت: ابنك، ابنك [ابنك]»(۹).

————————————

۱- اُنظر: مستدركات علم رجال الحديث ۸ /۵۸۹ رقم۱۸۱۳۶٫

۲- منتهى المقال ۷ /۴۶۸ ـ ۴۶۹ رقم۴۴۸۶٫

۳- أعيان الشيعة ۸ /۳۸۸.

۴- مستدركات علم رجال الحديث ۸ /۵۹۰ رقم۱۸۱۳۶٫

۵- الكافي ۱ /۴۵۳ ح۲٫

۶- المصدر السابق.

۷- بحار الأنوار ۱۵ /۳۸۳.

۸- الأمالي للصدوق: ۱۹۴ ح۲۰۶٫

۹- الكافي ۱ /۴۵۳ ح۲٫

بقلم: محمد أمين نجف