النبي وأهل بيته » السیرة والتاریخ » فاطمة الزهراء »

فدك عبر التاريخ

فَدَك : قرية بالحجاز ، بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة ، أفاءها الله على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) في سنة سبع من الهجرة صلحاً ، فهي مِمَّا لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، فكانت خالصة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فيها عَينٌ فوَّارةَ ، ونخيل كثيرة ( معجم البلدان ۴ / ۲۳۸ ) .

بعد أن أصبحت خالصة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أوحى الله تعالى لنبيه : ( فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) الروم : ۳۸ .

فجعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) فَدَكاً طعمة لفاطمة ( عليها السلام ) بأمْرِ اللهِ هَذا .

وقد تتابعت عليها الأحداث الآتية :

۱ – كانت بيد فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) مِن سَنَة سَبع من الهجرة النبوية ، وخلال حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وحتى تولَّى أبو بكر الخلافة تُديرها بواسطة وَكيلٍ لها فيها ، توزِّع ثمارها وما تنتجه على فقراء المسلمين .

۲ – لما تولَّى أبو بكر الخلافة ، سلبها من فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) بِحُجَّة أنها فَيء المسلمين .

۳ – وَهَبها معاوية إلى مَروان بن الحكم ، لِيُغِيظ بذلك آل الرسول ، ومعنى ذلك أنها لم تكن مجرد قطعة أرضٍ ، وإنَّما معناها أكثر قيمة وأهمِّية منها .

۴ – وهبها مَروان إلى ابنه عبد العزيز ، فوَرَثها ابنه عمر منه ، ولمَّا ولي الأمر عمر بن عبد العزيز ردَّ فدكاً إلى أبناء فاطمة وعلي ( عليهما السلام ) .

۵ – لما ولي يزيد بن عبد الملك قَبَضَها ، فلمْ تَزَل في أيدي بني أمية حتى ولي أبو العباس السفّاح الخلافة .

۶ – دفعها أبو العباس السفاح إلى وُلْد علي مَرَّة ثانية ، إلى أن ولي الأمر المنصور .

۷ – لمَّا خرج بنو الحسن على المنصور قَبَض فدكاً منهم ، فرجعت بيد بني العباس .

۸ – لمَّا اسْتَوَى الأمر للمأمون رَدَّ فَدَكاً إلى أبناء فاطمة وعليٍّ ( عليهما السلام ) ، بعْدَ أن استوثق عنها من القُضَاة في دولته ، وكتب لهم بذلك كتاباً .

فقام دعبل الشاعر وأنشد :

أصْبَحَ وَجْهُ الزَّمَانِ قَدْ ضَحكَا ***** بِرَدِّ مَأمُون هَاشِمٍ فَدَكَا

( معجم البلدان ۴ / ۲۳۸ ، الكشَّاف للزمخشري ۲ / ۶۶۱ ، تفسير فتح القدير للشوكاني ۳ / ۲۲۴ ) .