فقه الإدارة

الإدارة

علم يصوغ المسارات المناسبة للوصول إلى الأهداف المطلوبة ( ۱ ) .

وسنطرح موضوع الإدارة عبر مستويين :

الأول : الإدارة العامة للمجتمع الإسلامي والمتمثلة في مسالة ( الولاية ) أو الزعامة أو الإمامة الكبرى .

الثاني : إدارة مؤسسات في المجتمع ترمي إلى تحقيق أهداف علمية أو اقتصادية أو ثقافية .

الإمامة الكبرى وولاية إدارة  الإمام

تناول الشيخ الأنصاري الإدارة العامة للمجتمع في ( المكاسب ) ، ففي فصل ( الاختيار ) باعتباره احد شروط المتعاقدين ، بحث في أصحاب الاختيار ثم في ولاية الأب والجد لينتهي إلى ولاية الإمام وولاية الفقيه ، فهو يقول :

( وبالجملة ، فالمستفاد من الأدلة الأربعة وبعد التتبع والتأمل إن للإمام سلطنة مطلقة على الرعية من قبل الله تعالى وان تصرفهم نافذ على الرعية ماض مطلقا، هذا كله في ولايتهم بالمعنى الأول ( استقلال الولي بالتصرف ) وأما بالمعنى الثاني اعني اشتراط تصرف الغير بإذنهم فهو وان كان مخالفا للأصل ألا انه قد ورد أخبار خاصة بوجوب الرجوع إليهم وعدم جواز الاستقلال لغيرهم بالنسبة إلى المصالح المطلوبة للشارع الغير المأخوذة على شخص معين من الرعية كالحدود والتعزيرات والتصرف في أموال القاصرين وإلزام الناس بالخروج عن الحقوق ونحو ذلك ويكفي في ذلك ما دل على انهم أولوا الأمر وولاته ) ( ۲ ) .

ولاية الفقيه

يعتبر الشيخ الأنصاري أول من طرح نظرية ( ولاية الفقيه ) في معناها الحالي من خلال منحه الفقيه الجامع للشرائط في عصر الغيبة بعض صلاحيات الإمام المعصوم ومع تردده وتأمله في إثبات جميع المراتب للفقيه لكنه اعتمد بوضوح تعبير ولاية الفقيه ، إذ قال : ( إنما المهم التعرض لحكم ولاية الفقيه ) ( ۳ ) .

أهداف الإدارة الإسلامية

تشكل هذه الأهداف جانبا من الأهداف الاجتماعية للإسلام ولا ريب في أن الهدف الأساس للإسلام هو تصعيد الإنسان باتجاه الكمال ، قال تعالى : ( ما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون ) ( ۴ ) .

ومن البديهي إن عبادة الله تحقق الكمالات الدنيوية والأخروية وتفتح أبواب البركة وتقود إلى جنة الرضوان ، قال عزوجل : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) ( ۵ ) .

أشار الشيخ الأنصاري في بداية ( المكاسب ) إلى أهداف ونتائج الإدارة الإسلامية ( الإدارة العادلة ) مذكرا بالعواقب السيئة التي تترتب على الإدارة الظالمة ، إذ نقل حديثا عن تحف العقول جاء فيه : ( إن في ولاية الوالي الجائر دروس الحق كله وإحياء الباطل كله وإظهار الظلم والجور والفساد وإبطال الكتب وقتل الأنبياء وهدم المساجد وتبديل سنة الله وشرائعه فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم والكسب معهم إلاّ بجهة الضرورة نظير الضرورة إلى الدم والميتة ) ( ۶ ) .

فالإدارة والولاية الإسلامية تهدف إلى الحيلولة دون المفاسد الاجتماعية التي أشارت إليها الرواية ، ومن ثم فان تحريم بعض الأعمال وطرق الكسب كان للحيلولة دون ظهور تلك المفاسد .

وفي معرض بيانه أهداف الإدارة الاقتصادية في الإسلام قال الشيخ الأنصاري : ( وفي الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا ( عليه السلام ) اعلم رحمك الله إن كل ما هو مأمور به على العباد وقوام لهم في أمورهم من وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره مما يأكلون ويشربون ويلبسون وينكحون ويملكون ويستعملون فهذا كله حلال بيعه وشراؤه وهبته وعاريته وكل أمر يكون فيه الفساد مما قد نهى عنه من جهة أكله وشربه ولبسه ونكاحه وإمساكه بوجه الفساد مثل الميتة والدم ولحم الخنزير والربا وجميع الفواحش ولحوم السباع ، والخمر وما أشبه ذلك فالحرام ضار للجسم وفساد للنفس ) .

فنخلص إلى إن الشيخ الأنصاري يرى أن أهم أهداف الإدارة السياسية والاقتصادية في الإسلام هي :

۱ ـ إحياء الحق .

۲ ـ دروس الباطل .

۳ ـ نشر العدالة والأخلاق الحسنة .

۴ ـ إجراء أحكام الكتاب السماوي .

۵ ـ إتباع الأنبياء .

۶ ـ أعمار مساجد الله .

۷ ـ حفظ السنن الإلهية .

۸ ـ حفظ مرتكزات المجتمع الإسلامي .

۹ ـ تحقيق الرفاه الاجتماعي والصحي .

فهدف الإدارة الإسلامية إذن هو التكامل الذي يطال الجوانب المعنوية والعلاقات الاجتماعية وطرق القيادة وإدارة البلد ، علاوة على محاربة الظلم بكل ألوانه والمعونة عليه ، قال الشيخ الأنصاري :

( الثانية والعشرون : معونة الظالمين في ظلمهم حرام بالأدلة الأربعة وهو من الكبائر ) ( ۷ ) .

أصول ومباني الإدارة الإسلامية

۱ ـ المبدئية :

من شروط المدير إيمانه بالنظام الذي يعمل فيه وهو ما أشار إليه الشيخ الأنصاري في تحريمه لولاية الجائر .

۲ ـ تنسيق الجهود :

وقد قبل الأنصاري هذا الأصل الذي يتم عبره توحيد جميع الفعاليات المطلوبة لهدف واحد في إطار طرح واحد وبإدارة واحدة ، عندما نقل الرواية الآتية :

( في صحيحة داود بن زربي قال : اخبرني مولى لعلي به الحسين ( عليه السلام ) قال : كنت بالكوفة فقدم أبو عبد الله ( عليه السلام ) الحيرة فأتيته فقلت له : جعلت فداك لو كلمت داود بن علي أو بعض هؤلاء فادخل في بعض هذه الولايات فقال : ما كنت لأفعل فانصرفت إلى منزلي ، فتفكرت : ما احسبه انه منعني إلاّ مخافة إن اظلم أو أجور، والله لأتينه وأعطينه الطلاق والعتاق والإيمان المغلظة أن لا اجورن على احد ولا اظلمن ولا عدلن قال : فأتيته فقلت : جعلت فداك إني فكرت في إبائك عليّ ، ظننت انك إنما منعتني مخافة أن اظلم أو أجور ، وان كل امرأة لي طالق وكل مملوك لي حر وعلي أن ظلمت أحدا أو جرت على احد ، بل إن لم اعدل قال : فكيف قلت ؟ فأعدت عليه الإيمان فنظر إلى السماء وقال : تنال هذه السماء أيسر عليك من ذلك ) ( ۸ ) .

۳ ـ وحدة الأمر :

إذ يتم بموجب هذا الأصل تحديد صلاحية اتخاذ القرار بجهة معينة دون غيرها وقد نقل الشيخ الأنصاري عن الشيخ الطوسي القول الأتي :

( تولي الأمر من قبل السلطان العادل جايز وأما سلطان الجور فمتى علم الإنسان أو غلب على ظنه انه متى تولى الأمر من قبله أمكن التوصل إلى إقامة الحدود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقسمة الأخماس والصدقات في أربابها وصلة الإخوان ولا يكون مع ذلك مخلا بواجب ولا فاعلا لقبيح فانه يستحب له أن يتعرض لتولي الأمر من قبله ) ( ۹ ) .

۴ ـ تسلسل مواقع القرار :

وهذا الأصل يعني حفظ الترابط التسلسلي بين صلاحيات المسؤولين من أعلى المواقع إلى أدناها في المنظومة الإدارية وهو ما أكده الشيخ الأنصاري من خلال إشارته إلى هذه الرواية الشريفة : ( أما وجه الحرام من الولاية ، فولاية الوالي الجائر وولاية ولاته ) ( ۱۰ ) .

۵ ـ الأولوية لرفاه الناس :

قال الشيخ الأنصاري : ( ألا إن الإحسان إلى الإخوان كفارة له كمرسلة الصدوق المتقدمة ، وفي ذيل رواية زياد بن أبي سلمة المتقدمة : وان وليت شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك يكون واحدة بواحدة ) ( ۱۱ ) .

۶ ـ التخصص :

لا ريب في ضرورة توفر الشخص على المهارات والعلوم المرتبطة بالعمل الذي يريد الاضطلاع به ، وإلاّ ستطاله أدلة حرمة الغش والتلبيس .

يقول الأنصاري : ( الغش حرام بلا اختلاف والأخبار به متواترة ) ( ۱۲ ) .

۷ ـ ضبط النفس :

فالسيطرة على النفس مقدمة للسيطرة على الآخرين وضبطهم .

نقل الشيخ الأنصاري رواية عن أمير المؤمنين سلام الله عليه جاء فيها :

( إني بفدك في بعض حيطانها وقد صارت لفاطمة ( عليها السلام ) ، فإذا أنا بامرأة قد قحمت علي وفي يدي مسحاة وأنا اعمل بها ، فلما نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها ، فشبهتها ببثينة بنت عامر الجحمي ، وكانت من أجمل نساء قريش ، فقالت : يا بن أبي طالب هل لك أن تتزوج بي فاغنيك عن هذه المسحاة ، وأدلك على خزائن الأرض فيكون لك ما بقيت ولعقبك من بعدك ؟ فقال لها : من أنت حتى أخطبك من اهلك ؟ قال : فقالت : أنا الدنيا قال : لها ارجعي واطلبي زوجا غيري فلست من شأني ) ( ۱۳ ) .

۸ ـ التفاؤل :

ينبغي للمدير أن يكون موضوعيا في إدراك الواقع ، مع ترجيح التفاؤل على التشاؤم والحقد وسوء الظن .

نقل الشيخ الأنصاري : ( عن النبي ( ص ) انه قال يوما يا علي لا تناظر رجلا حتى تنظر في سريرته ، فان كانت سريرته حسنة فان الله عزوجل لم يكن ليخذل وليه ، وان كانت سريرته ردية فقد يكفيه مساويه ، فلو جهدت أن تعمل به أكثر ما عمل به من معاصي الله عزوجل ما قدرت عليه ) ( ۱۴ ) .

وثمة أصول أخرى كالإنصاف والمساواة والانضباط وتبعية المصلحة الفردية للمصلحة الاجتماعية واعتماد المقررات دون الروابط الشخصية وحفظ السر والجد في العمل ولين العريكة والإحسان والتخطيط الصحيح ، كان الشيخ الأنصاري قد أكد ضرورة توفرها في المدير .

وظائف المدير

۱ ـ التخطيط الاستراتيجي :

ينبغي للمدير أن يضع مخططا متكاملا لعمله من البداية وحتى النهاية يضمنه جميع التفاصيل دون إهمال لأي جانب ولو كان ضئيلا .

قال الشيخ الأنصاري بهذا الصدد : ( عن مولانا الصادق صلوات الله وسلامه عليه حيث سئل عن معايش العباد ، فقال : جميع المعايش كلها من وجوه المعاملات فيما بينهم مما يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات ، ويكون فيها حلال من جهة وحرام من جهة ، فأول هذه الجهات الأربع : الولاية ثم التجارة ثم الصناعات ثم الاجارات ، والفرض من الله تعالى على العباد في هذه المعاملات الدخول من جهة الحلال والعمل بذلك واجتناب جهات الحرام منها ) ( ۱۵ ) .

۲ ـ التخطيط للعمل داخل الإدارة :

قال الشيخ الأنصاري في طرحه لهذا البعد : ( السادس : ليس للخراج قدر معين بل المناط فيه ما تراضى فيه السلطان ومستعمل الأرض لان الخراج هي أجرة الأرض فينوط برضى الموجر والمستأجر ، نعم لو استعمل احد الأرض قبل تعيين الأجرة تعين عليه أجرة المثل وهي مضبوطة عند أهل الخبرة ويدل عليه قول أبي الحسن ( عليه السلام )

في مرسلة حماد بن عيسى : والأرض التي أخذت عنوة بخيل وركاب فهي موقوفة متروكة ، في يد من يعمرها ويحييها على صلح ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الخراج النصف أو الثلث أو الثلثان وعلى قدر ما يكون لهم صالحا ولا يضر بهم ، ويستفاد منه انه إذا جعل عليهم من الخراج أو المقاسمة ما يضربهم لم يجز ذلك كالذي يؤخذ من بعض مزارعي بعض بلادنا بحيث لا يختار الزارع الزراعة من كثرة الخراج فيجبرونه على الزراعة فالمناط ما ذكر في المرسلة من عدم كون المضروب عليهم مضر ابان لا يبقى لهم بعد أداء الخراج ما يكون بإزاء ما أنفقوا على الزرع من المال وبذلوا له من ابدأنهم الإعمال ) ( ۱۶ ) فالعمل بهذه الرواية وحكمها يقتضي دقة في التخطيط على صعيد العمل الزراعي والإدارة الحكومية .

۳ ـ التخطيط لجذب الطاقات :

نقل الأنصاري رسالة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) إلى النجاشي تحمل إشارات إلى هذا البعد : ( وإياك والسعاة وأهل النمائم فلا يلزقن بك منهم احد ولا يراك الله يوما وليلة وأنت تقبل منهم صرفا ولا عدلا فيسخط الله عليك ويهتك سترك وأما من تأنس به وتستريح إليه وتلجئ أمورك إليه فذلك الرجل الممتحن المستبصر الأمين الموافق لك على دينك وميز أعوانك وجرب الفريقين فان رأيت هنالك رشدا فشانك وإياه ، وإياك أن تعطي درهما أو تخلع ثوبا أو تحمل على دابة في غير ذات الله لشاعر أو مضحك أو ممزح إلا أعطيت مثله في ذات الله ، وليكن جوائزك وعطاياك وخلعك للقواد والرسل والأحفاد وأصحاب الرسائل وأصحاب الشرط والأخماس ) ( ۱۷ ) .

إن التمعن بدقة في هذه الرواية يوضح إنها تنطوي على أفضل طرح لجذب الكفاءات المناسبة للولاة والمحافظين ، إذ كان من المقرر أن يكون النجاشي واليا على الأهواز وقد طلب من الإمام ( عليه السلام ) أن يوصيه .

۴ ـ رفع المعنويات :

يقول الأنصاري بهذا الصدد : ( الخامس : أن المنع عن اخذ الأجرة على الصناعات الواجبة لإقامة النظام يوجب اختلال النظام لوقوع أكثر الناس في المعصية بتركها أوترك الشاق منها ، والالتزام بالأسهل ، فأنهم لا يرغبون في الصناعات الشاقة أو الدقيقة ألا طمعا في الأجرة وزيادتها على ما يبذل لغيرها من الصناعات فتسويغ اخذ الأجرة عليها لطف في التكليف بإقامة النظام ، وفيه إن المشاهد بالوجدان إن اختيار الناس للصنايع الشاقة وتحملها ناش عن الدواعي الأخر غير زيادة الأجر مثل عدم قابليته لغير ما يختار، أو عدم ميله إليه أو عدم كونه شاقا من الكفائيات كالفلاحة والحرث والحصاد وشبه ذلك لا تزيد أجرتها على الأعمال السهلة ) ( ۱۸ ) .

۵ ـ القدرة على اتخاذ القرار :

يقول الأنصاري بهذا الصدد : ( لا يباح بالإكراه قتل المؤمن ولو توعد على تركه بالقتل إجماعا على الظاهر المصرح به في بعض الكتب ) ( ۱۹ ) .

النظام الإداري في الإسلام

أكد الشيخ الأنصاري ضرورة إيجاد مؤسسات إدارية وتنفيذية خاضعة لقيادة واحدة ، في عصر الغيبة ، كما انه يعتقد بالفصل بين الأمور الإدارية المختلفة باعتبار أن التداخل بينها يقود إلى خلل في النظام الإداري ، إذ قام ببحث بهذا الخصوص ذكر فيه : ( هذا كله مضافا إلى لزوم اختلال نظام المصالح المنوطة إلى الحكام سيما في مثل هذا الزمان الذي شاع فيه القيام بوظائف الحكام ممن يدعي الحكومة وكيف كان فقد تبين مما ذكرنا عدم جواز مزاحمة فقيه لمثله في كل إلزام قولي أو فعلي يجب الرجوع فيه إلى الحاكم ) ( ۲۰ ) .

ويستنتج من هذا المقطع عدة أصول هي :

۱ ـ وجود نظام إداري خاص في عصر الغيبة .

۲ ـ ضرورة الامتناع عن الإخلال بالنظام الإداري والاجتماعي في عصر الغيبة .

۳ ـ القوانين الإدارية تنسحب على الفقهاء .

۴ ـ وجود مؤسسات تنفيذية للحيلولة دون وصول أفراد غير مناسبين إلى موقع الحاكم الشرعي .

مواصفات المدير الإسلامي

يقول الشيخ الأنصاري حول مواصفات المدير : ( وبالجملة تصرف غير الحاكم يحتاج إلى نص عقلي أو عموم شرعي أو خصوص في مورد جزئي ، فافهم بقي الكلام في اشتراط العدالة في المؤمن الذي يتولى المصلحة عند فقد الحاكم كما هو ظاهر أكثر الفتاوى حيث يعبرون بعدول المؤمنين وهو مقتضى الأصل ويمكن أن يستدل عليه ببعض الأخبار أيضا ) (۲۱) .

وقد فسر العدالة بقوله : ( وكيف كان فهي عندهم كيفية من الكيفيان باعثة على ملازمة التقوى كما في الإرشاد أو عليها وعلى ملازمة المروة كما في كلام الأكثر بل نسبه بعض إلى المشهور وآخر إلى الفقهاء وثالث إلى الموافق والمخالف ) ( ۲۲ ) .

يشار إلى أن عقيدة الشيعة تشترط في الإمامة الكبرى ـ أي خلافة النبي ( ص ) العصمة وهي مرتبة فوق العدالة .

أساليب الإدارة

تأسيسا على الآراء الكلامية والفقهية الشيعية يقبل الشيخ الأنصاري النظرية المركزية في الإدارة ، لأنه في المجتمع الإسلامي هناك هرم القدرة السياسية الذي يستقر في قمته الإمام ، وفي عصر الغيبة النائب العام للإمام يعني الولي الفقيه ( ۲۳ ) .

ويستدل الشيخ الأنصاري بحديث عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) للبرهنة على الحاجة إلى قيادة فرد واحد ، فهو يقول : ( فانه دل على إن الإمام هو المرجع الأصلي ، وما عن العلل بسنده إلى الفضل بن شاذان عن مولانا أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) في علل حاجة الناس إلى الإمام ( عليه السلام ) حيث قال بعد ذكر جملة من العلل : ومنها إنا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا إلاّ بقيّم ورئيس لما لا بد لهم منه في أمر الدين والدنيا) ( ۲۴ ) .

ضرورة مشاركة الناس

شدد الشيخ الأنصاري على ضرورة مشاركة الناس في إدارة شؤون البلاد، إذ نقل رسالة الإمام الصادق ( عليه السلام ) إلى النجاشي والي الأهواز ، وقد جاء في احد مقاطعها :

( واعلم أن خلاصك ونجاتك في حقن الدماء وكف الأذى عن أولياء الله والرفق بالرعية والتاني وحسن المعاشرة مع لين في غير ضعف وشدة في غير عنف ومداراة صاحبك ومن يرد عليك من رسله وأرفق برعيتك بان توقفهم على ما وافق الحق والعدل إن شاء الله تعالى ) ( ۲۵ ) .

مشروعية أوامر المدير

يرى الشيخ الأنصاري وجوب طاعة المدير المعين من قبل الوالي العادل ، أما المدير ( الوالي ) الظالم فان طاعته واجبة في الموارد التي تؤدي مخالفتها إلى لحوق الضرر بالإنسان أو بأرحامه ( ۲۶ ) .

ــــــــــ

۱ـ الدكتور مصطفى عسكريان ، ( مديريت اسلامى ) ، طهران ، دار نشر ( جهاد دانشگاهى دانشگاه تربيت معلم ) ، ۱۳۷۰ هـ ش .

۲ـ المكاسب : ۱۵۳ ، الطبعة القديمة .

۳ـ المكاسب : ۱۵۴ .

۴ـ الذاريات : ۵۶ .

۵ـ الاعراف : ۹۶ .

۶ـ المكاسب : ۱ ، السيد مرتضى ، رساله محكم و متشابه : ۴۶ ، قم ، دار الشبسترى .

۷ـ المكاسب : ۵۴ .

۸ـ المكاسب : ۵۶ .

۹ـ المكاسب : ۵۶ .

۱۰ـ المكاسب ۳ : ۵۵٫

۱۱ـ المكاسب : ۵۶ .

۱۲ـ المكاسب : ۳۴ .

۱۳ـ المكاسب : ۶۰ .

۱۴ـ المكاسب : ۶۱ .

۱۵ـ المكاسب : ۱ .

۱۶ـ المكاسب : ۷۶ .

۱۷ـ المكاسب : ۶۰ .

۱۸ـ المكاسب : ۶۳ ـ ۶۴ .

۱۹ـ المكاسب : ۵۹ .

۲۰ـ المكاسب : ۱۵۶ .

۲۱ـ المكاسب : ۱۵۵ .

۲۲ـ المكاسب : ۳۲۶ .

۲۳ـ المكاسب : ۱۵۵ .

۲۴ـ المكاسب : ۱۵۳ .

۲۵ـ المكاسب : ۶۰ .

۲۶ـ المكاسب : ۵۸ .