زيارة-أمير-المؤمنين

في فضل زيارة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)

قال أبو القاسم جعفر بن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر الجعفي قال : دخلت علي أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقلت له : أني أشتاق إلى الغري .

قال : فما شوقك إليه ؟ .

فقلت : إني أحب أن أزور أمير المؤمنين ( عليه السلام )

فقال : هل تعرف فضل زيارته ؟ .

فقلت : لا يا بن رسول الله إلا أن تعرفني ذلك .

قال : إذا زرت أمير المؤمنين فاعلم أنك زائر عظام آدم وبدن نوح وجسم

علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .

فقلت : إن آدم ( عليه السلام ) هبط بسرنديب في مطلع الشمس ، وزعموا أن عظامه في بيت الله الحرام ، فكيف صارت عظامه بالكوفة ؟

قال : إن الله ( عز وجل ) أوحى إلى نوح وهو في السفينة أن يطوف بالبيت أسبوعا ، فطاف بالبيت كما أوحي إليه ، ثم نزل في الماء إلى ركبتيه فاستخرج تابوتا فيه عظام آدم ( عليه السلام ) فحمله في جوف السفينة حتى طاف ما شاء الله أن يطوف ، ثم ورد إلى باب الكوفة في وسط مسجدها ففيها قال الله تعالى للأرض : ( ابلعي ماءك ) فبلعت ماءها من مسجد الكوفة كما بدأ الماء منه ، وتفرق الجمع الذي كان مع نوح في السفينة ، فأخذ نوح (عليه السلام) التابوت فدفنه في الغري ، وهو قطعة من الجبل الذي كلم الله موسى تكليما ، وقدس عليه عيسى تقديسا ، واتخذ إبراهيم خليلا ، واتخذ محمدا ( عليه السلام ) حبيبا ، وجعل للنبيين مسكنا .

والله ما سكن فيه بعد أبويه الطيبين آدم ونوح أكرم من أمير المؤمنين ، ( صلوات الله عليه ) فإذا زرت جانب النجف فزر عظام آدم وبدن نوح وجسم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فإنك زائر الأنبياء الأولين ومحمدا خاتم النبيين وعليا سيد الوصيين . وأن زائره يفتح الله له أبواب السماء عند دعوته فلا تكن عن الخير نواما .

روي بإسناد صحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أنه لما أصيب أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) قال للحسن والحسين ( صلوات الله عليهما ) : غسلاني وكفناني واحملاني علي سريري ، واحملا مؤخره تكفيان مقدمه ، فإنكما تنتهيان إلى قبر محفور ولحد ملحود ولبن موضوع ، فالحداني واشرجا اللبن علي ، وارفعا لبنه مما يلي رأسي فانظرا ما تسمعان .

فأخذا اللبنة من عند الرأس بعد ما أشرجا عليه اللبن إذا ليس في القبر شئ ، وإذا هاتف يهتف : أمير المؤمنين كان عبدا صالحا فألحقه الله بنبيه ، وكذلك يفعل بالأوصياء بعد الأنبياء ، وإن نبيا مات في المشرق ومات وصيه في المغرب لألحق بالنبي الوصي .

روي بإسناد صحيح عن الحسن بن علي بن أبي طالب ، عن جده أبي طالب قال : سألت الحسن بن علي أين دفنتم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟

قال : على شفير الجرف ، ومررنا به ليلا على مسجد الأشعث ، وقال : ادفنوني في قبر أخي هود .

عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أين دفن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ قال : دفن في قبر أبيه نوح قلت : أين نوح ؟

الناس يقولون : إنه في المسجد ؟ قال : لا ، في ظهر الكوفة .

روي بإسناد صحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث حدث به : أنه كان في وصية أمير المؤمنين : أن أخرجوني إلى الظهر ، فإذا تصوبت أقدامكم واستقبلتكم ريح فادفنوني ، وهو أول طور سيناء ، ففعلوا ذلك .

روي بإسناد صحيح عن أبي السخيف الأرجني قال حدثنا عمر بن عبد الله بن طلحة النهدي ، عن أبيه قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فذكر حديثا فحدثناه قال : فمضينا معه – يعني أبا عبد الله – حتى انتهينا إلى الغري قال : فأتى موضعا فصلى ، ثم قال لي : صل عند رأس أبيك الحسين قلت : أليس قد ذهب رأسه إلى الشام ؟ قال : سرقه أحد موالينا فجاء به فدفنه ها هنا .

روى الصادق ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : من زار عليا بعد وفاته فله الجنة .

وقال الصادق ( عليه السلام ) : إن أبواب السماء لتفتح عند دعاء الزائر لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فلا تكن عن الخير نواما .

وقال ( عليه السلام ) : من ترك زيارة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا ينظر الله عز وجل إليه ، ألا تزورون من تزوره الملائكة والنبيون ( عليهم السلام ) ؟ إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أفضل من كل الأئمة ، وله مثل ثواب أعمالهم ، وعلى قدر أعمالهم فضلوا .

وقبض ( صلوات الله عليه ) قتيلا بالكوفة ليلة الجمعة لتسع ليال بقين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ، وله يومئذ ثلاث وستون سنة وقبره بالغري من نجف الكوفة ، وقاتله عبد الرحمن بن ملجم عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

المصدر: معارج اليقين في أصول الدين / الشيخ محمد السبزواري