في-فضل-الصلوات-الخمس

في فضل الصلوات الخمس

قال الله تعالى في سورة المؤمنين : ( بسم الله الرحمن الرحيم * قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون ).

حدثنا محمد بن أحمد بن صالح بن سعد التميمي ، عن أبيه قال : حدثنا أحمد بن هشام قال : حدثنا منصور بن مجاهد ، عن الربيع بن بدر ، عن سوار بن منيب [ عن وهب] ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله تبارك وتعالى خلق ملكا يقال له : سخائيل يأخذ البراءات للمصلين عند كل صلاة من رب العالمين جل جلاله .

فإذا أصبح المؤمنون ، وقاموا وتوضؤوا وصلوا صلاة الفجر ، أخذ من الله عز وجل براءة لهم مكتوب فيها ، أنا الله الباقي ، عبادي وإمائي ، في حرزي جعلتكم ، وفي حفظي وتحت كنفي صيرتكم وعزتي لا خذلتكم ، وأنتم مغفور لكم ذنوبكم إلى الظهر .

فإذا كان وقت الظهر ، فقاموا وتوضؤوا وصلوا ، أخذ لهم من الله تعالى البراءة الثانية ، مكتوب فيها : أنا الله القادر ، عبادي وإمائي ، بدلت سيئاتكم حسنات ، وغفرت لكم السيئات ، وأحلكم برضائي عنكم دار الجلال .

فإذا كان وقت العصر ، فقاموا وتوضؤوا وصلوا ، أخذ لهم من الله تعالى البراءة الثالثة ، مكتوب فيها : أنا الله الجليل ، جل ذكري وعظم شأني ، عبيدي وإمائي ، حرمت أبدانكم على النار ، وأسكنتكم مساكن الأبرار ، ودفعت عنكم برحمتي شر الأشرار .

وإذا كان وقت المغرب ، فقاموا وتوضؤوا وصلوا ، أخذ لهم من الله عز وجل البراءة الرابعة ، مكتوب فيها : أنا الله الجبار الكبير المتعال ، عبيدي وإمائي ، صعد ملائكتي من عندكم بالرضى ، وحق علي أن أرضيكم وأعطيكم يوم القيامة منيتكم .

فإذا كان وقت العشاء ، فقاموا وتوضؤوا وصلوا ، أخذ لهم من الله عز وجل البراءة الخامسة ، مكتوب فيها : إني أنا الله لا إله غيري ، ولا رب سواي ، عبادي وإمائي ، في بيوتكم تطهرتم ، وإلى بيوتي مشيتم ، وفي ذكري خضتم ، وحقي عرفتم ، وفرائضي أديتم ، أشهدكم يا سخائيل وسائر ملائكتي أني قد رضيت عنهم .

قال : فينادي سخائيل بثلاثة أصوات كل ليلة بعد صلاة العشاء : يا ملائكة الله ، إن الله تبارك وتعالى قد غفر للمصلين الموحدين ، فلا يبقى ملك في السماوات السبع إلا استغفر للمصلين ، ودعا لهم بالمداومة على ذلك .

فمن رزق صلاة الليل من عبد أو أمة قام لله عز وجل مخلصا ، فتوضأ وضوء سائغا ، وصلى لله عز وجل بنية صادقة ، وقلب سليم ، وبدن خاشع ، وعين دامعة ، جعل الله تعالى خلفه تسعة صفوف من الملائكة ، في كل صف ما لا يحصي عددهم من الملائكة إلا الله تبارك وتعالى ، أحد طرفي كل صف بالمشرق والآخر بالمغرب ، فإذا فرغ كتب له بعددهم درجات .

قال منصور : كان ربيع بن بدر إذا حدث بهذا الحديث يقول : أين أنت يا غافل عن هذا الكرم ، وأين أنت عن قيام هذا الليل ، وعن جزيل هذا الثواب ، وعن هذه الكرامة .

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الصلاة عماد الدين .

روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : الصلاة مرضاة الله تعالى ، وحب الملائكة ، وسنة الأنبياء ، ونور المعرفة ، وأصل الإيمان ، وإجابة الدعاء ، وقبول الأعمال ، وبركة في الرزق ، وراحة في البدن ، وسلاح على الأعداء ، وكراهة الشيطان ، وشفيع بين صاحبها وملك الموت ، وسراج في القبر ، وفراش تحت جنبيه ، وجواب منكر ونكير ، ومؤنس في السراء والضراء ، وصائر معه في قبره إلى يوم القيامة .

وقال ( عليه السلام ) : الصلاة قربان كل تقي .

وقال ( عليه السلام ) : إن لكل شئ زينة ، وزينة الإسلام الصلوات الخمس ، ولكل شئ ركن ، وركن المؤمن الصلاة ، ولكل شئ سراج ، وسراج قلب المؤمن الصلوات الخمس ، ولكل شئ ثمن ، وثمن الجنة الصلوات الخمس ، ولكل شئ براءة ، وبراءة المؤمن من النار الصلوات الخمس ، وخير الدنيا والآخرة في الصلاة ، وبها يتبين الكافر من المؤمن ، والمخلص من المنافق ، وهي عماد الدين ، وملاذ الجسد ، وزين الإسلام ، ومناجاة الحبيب للحبيب ، وقضاء الحاجة ، وتوبة التائب ، وتذكرة المنية ، والبركة في المال ، وسعة الرزق ، ونور الوجه ، وعز المؤمن ، واستنزال الرحمة ، واستجابة الدعوة ، واستغفار الملائكة ، ورغم الملحدين ، وقهر الشياطين ، وسرور المؤمن ، وكفارة الذنوب ، وحصن المال ، وقبول الشهادة ، وعمران المساجد ، وزين البلد ، وتواضع لله ، ونفي الكبر ، واستكثار القصور ، ومهور حور العين ، وغرس الأشجار ، وهيبة الفجار ، ونثار الرحمة من الله .

وقال ( عليه السلام ) : من أدى فريضة فله عند الله دعوة مستجابة .

وقال ( عليه السلام ) : علم الإيمان الصلاة .

وقال ( عليه السلام ) : أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة .

وقال ( صلى الله عليه وآله ) : إن أول ما فرض الله تعالى الصلاة ، وآخر ما يبقى عند الموت الصلاة ، وأول ما يحاسب به يوم القيامة الصلاة ، فمن أجاب فقد سهل عليه ما بعده ، ومن لم يجب فقد اشتد ما بعده .

وعن سلمان الفارسي ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : إن الرجل ليصلي وخطاياه توضع على رأسه ، فكلما سجد تحاتت خطاياه فتفرغ حتى يفرغ وقد تحاتت خطاياه .

وعن أبي هريرة ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : إذا صلى العبد في العلانية فأحسن ، وصلى في السر فأحسن ، قال الله تعالى : هذا عبدي حقا .

المصدر: معارج اليقين في أصول الدين / الشيخ محمد السبزواري