صلاة-الجماعة

في فضل صلاة الجماعة

قال الله تعالى في سورة البقرة : ( واركعوا مع الراكعين * )

وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن صفوف أمتي كصفوف الملائكة في السماء ، والركعة في الجماعة أربع وعشرون ركعة ، كل ركعة أحب إلى الله عن عبادة أربعين سنة .

وعن أبي سلمة ، عن أبي سعيد الخدري ( رضي الله عنه ) ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : أتاني جبرائيل ( عليه السلام ) مع سبعين ألف ملك بعد صلاة الظهر وقال : يا محمد ، إن الله جل جلاله يقرؤك السلام وأهدى إليك هديتين لم يهدهما إلى نبي قبلك ، قال : يا جبرائيل ، وما الهديتان ؟ قال : الصلوات الخمس في الجماعة ، قلت : يا جبرائيل ، وما لأمتي في الجماعة ؟ قال : يا محمد ، إذا كانا اثنين ، كتب الله تعالى لكل واحد بكل ركعة مائة وخمسين صلاة .

وإذا كانوا ثلاثة كتب الله تعالى لكل واحد بكل ركعة مائتين وخمسين صلاة .

وإذا كانوا أربعة كتب الله تعالى لكل واحد بكل ركعة ألفا ومائتي صلاة .

وإذا كانوا خمسة كتب الله تعالى لكل واحد بكل ركعة ألفا وثلاثمائة صلاة .

وإذا كانوا ستة كتب الله تعالى لكل واحد بكل ركعة الفين وأربعمائة صلاة .

وإذا كانوا سبعة كتب الله تعالى لكل واحد بكل ركعة أربعة آلاف وثمانمائة صلاة .

وإذا كانوا ثمانية كتب الله لكل واحد بكل ركعة تسعة آلاف وستمائة صلاة .

وإذا كانوا تسعة كتب الله لكل واحد بكل ركعة تسعة عشر ألف صلاة .

وإذا كانوا عشرة كتب الله لكل واحد بكل ركعة سبعين ألفا وألفين وثمانمائة صلاة .

وإذا زاد على العشرة ، فلو صارت بحار السماوات والأرض كلها مدادا والأشجار أقلاما والثقلان والملائكة كتابا لم يقدروا أن يكتبوا ثواب ركعة واحدة .

يا محمد ، تكبير يدركه المؤمن مع الإمام خير من سبعين حجة وألف عمرة سوى الفريضة .

يا محمد ، ركعة يصليها المؤمن مع الإمام خير له من أن يتصدق بمائة ألف دينار على المساكين ، وسجدة يسجدها مع الإمام خير له من عبادة سنة ، وركعة يركعها المؤمن مع الإمام خير له من مائتي رقبة يعتقها في سبيل الله تعالى ، وليس على من مات على السنة والجماعة عذاب القبر ولا شدة يوم القيامة .

يا محمد ، من أحب الجماعة أحبه الله والملائكة أجمعون .

روي عن ابن عباس : صل هذه الصلاة في الجماعة ، فإن فاتك الفجر في جماعة فصم يومك ، وإن فاتك الظهر في الجماعة فصل بين الظهر والعصر ، فإن فاتك العصر في جماعة فاذكر الله تعالى حتى تغرب الشمس ، فإن فاتك المغرب في الجماعة فصل بين العشاءين ، فإن فاتك العشاء في الجماعة فأحي ليلتك لعلك تدرك ما أدرك أهل الجماعة .

عن النبي المختار ( صلى الله عليه وآله ) : التكبيرة الأولى مع الإمام خير من الدنيا وما فيها .

وعن عبد الله بن مسعود ( رحمه الله ) : أنه فاتته تكبيرة الافتتاح يوما فأعتق رقبة وجاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله ، فاتتني تكبيرة الافتتاح يوما فأعتقت رقبة ، هل كنت مدركا فضلها ؟ فقال : لا فقال ابن مسعود : ثم أعتق أخرى ، هل كنت مدركا فضلها ؟ فقال : لا يا ابن مسعود ، ولو أنفقت ما في الأرض جميعا لم تكن مدركا فضلها .

وعن أنس بن مالك ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :

صلاة الرجل في جماعة خير من صلاته في بيته أربعين سنة قيل : يا رسول الله : صلاة يوم ؟ فقال : صلاة واحدة ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا كان العبد خلف الإمام كتب الله تعالى له مائة ألف ألف وعشرين درجة .

قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من صلى ركعتين بعمامة فله من الفضل على من لم يتعمم كفضلي على أمتي ، ومن صلى متعمما فله من الفضل على من صلى بغير عمامة كمن جاهد في البحر على من جاهد في البر في سبيل الله تعالى ، ولو أن رجلا متعمما صلى بجميع أمتي بغير عمامة يقبل الله تعالى صلاتهم جميعا من كرامته عليه ، ومن صلى متعمما وكل به سبعمائة ألف ملك يكتبون له الحسنات ، ويمحون عنه السيئات ، ويرفعون له الدرجات .

قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعثمان بن مظعون : من صلى الفجر في جماعة ، ثم جلس يذكر الله عز وجل حتى تطلع الشمس ، كان له في الفردوس سبعون درجة ، بعد ما بين درجتين كحضر الفرس الجواد المضمر سبعون سنة .

ومن صلى الظهر في جماعة كان له في جنات عدن خمسون درجة ، بعد ما بين درجتين كحضر الفرس خمسين سنة .

ومن صلى العصر في جماعة كان له كأجر ثمانية من ولد إسماعيل كل منهم رب بيت يعتقهم .

ومن صلى المغرب في جماعة كان له كحجة مبرورة وعمرة متقبلة .

ومن صلى العشاء الآخرة في جماعة كان له كقيام ليلة القدر .

قال الباقر ( عليه السلام ) : ثلاث كفارات : إسباغ الوضوء في السبرات ، والمشي في الليل والنهار إلى الصلوات ، والمحافظة على الجماعات .

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : رجل يصلي في جماعة وليس له صلاة ، ورجل يصلي في جماعة فله صلاة واحدة ولاحظ له في الجماعة ، ورجل يصلي في الجماعة فله أربع وعشرون صلاة ، ورجل يصلي في الجماعة فله خمسون صلاة ، ورجل يصلي في جماعة فله سبعون صلاة ، ورجل يصلي في جماعة فله مائتا صلاة ، ورجل يصلي في جماعة له خمسمائة صلاة .

فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال : يا رسول الله ، فسر لنا هذا ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :

رجل يرفع رأسه قبل الإمام ، ويضع قبل الإمام ، فلا صلاة له .

ورجل يضع رأسه مع الإمام ، ويرفع مع الإمام ، فله صلاة واحدة ، ولاحظ له في الجماعة .

ورجل يضع رأسه بعد الإمام ، ويرفعه بعد الإمام ، فله أربع وعشرون صلاة .

ورجل دخل المسجد فرأى الصفوف مضيقة فقام وحده ، وخرج رجل من الصف يمشي القهقرى وقام معه ، فله مع من معه خمسون صلاة .

ورجل يصلي بالسواك ، فله سبعون صلاة .

ورجل كان مؤذنا يؤذن في أوقات الصلاة ، فله مائتا صلاة .

ورجل كان إماما فيقوم فيؤدي حق الإمامة ، فله خمسمائة صلاة .

وسئل : ما الحكمة في أنه جعل للصلاة الأذان ، ولم يجعل لسائر العبادات أذان ولا دعاء ؟ قال : لأن الصلاة شبيهة بأحوال يوم القيامة ؟ لأن الآذان شبيه بالنفخة الأولى بموت الخلائق ، والإقامة شبيهة بالنفخة الثانية كما قال الله تعالى : ( واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب ).

والقيام إلى الصلاة شبيه بقيام الخلائق كما قال الله تعالى : ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ).

ورفع الأيدي عند التكبيرة الأولى شبيه برفع اليد لأخذ الكتاب يوم القيامة .

والقراءة في الصلاة شبيهة بقراءة الكتب بين يدي رب العالمين كما قال الله تعالى :

( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ).

والركوع شبيه لخضوع الخلائق لرب العالمين كما قال عز ذكره : ( وعنت الوجوه للحي القيوم ).

والسجود شبيه للسجود لرب العالمين كما قال جل ذكره : ( يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود ).

والتشهد شبيه بالجثو بين يدي رب العالمين كما قال جل ذكره : ( فريق في الجنة وفريق في السعير ).

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من كان جار بيت الله ولم يحضر الجماعة ثلاثة أيام متواليات فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، فإن تزوج فلا تزوجوه ، وإن مرض فلا تعودوه ، وإن وقع فلا تعيدوه ، ألا لا صلاة له ، ألا فلا صوم له ، ألا فلا زكاة له ، ألا فلا حج له ، ألا فلا جهاد له ، وإن مات مات ميتة جاهلية .

روى عبد الله بن مسعود ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أتاني جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، مع كل واحد ثمانون ألف ملك ، فقالوا : يا محمد ، الجبار يقرؤك السلام ويقول : بلغ أمتك أنه من مات مفارق الجماعة لا يجد رائحة الجنة وإن كان أكثر عملا من أهل الأرض ، لا أقبل منه صرفا ولا عدلا .

يا محمد ، تارك الجماعة عندي ملعون ، وعند الملائكة ملعون ، وقد لعنتهم في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان.

يا محمد ، تارك الجماعة يصبح ويمسي في لعنة الله .

يا محمد ، تارك الجماعة لا أستجيب له دعوة ، ولا أنزل عليه الرحمة ، وهم يهود أمتك ، وإن مرضوا فلا تعدهم ، وإن ماتوا فلا تشيع جنائزهم ، ولا يمشي على الأرض أبغض علي من تارك الجماعة .

يا محمد ، قد أمرت كل ذي نفس وروح أن يلعنوا على تارك الجماعة ، وتاركها أشر من شارب الخمر والمحتكر ، وأشر من سفاك الدماء وآكل الربا ، وتارك الجماعة ليس له في الجنة نصيب ، وهو أشر من النباش والمخنث ، وأشر من القتات ، وأشر من شاهد الزور .

يا محمد ، من مات مفارق الجماعة أدخله النار .

المصدر: معارج اليقين في أصول الدين / الشيخ محمد السبزواري