المذهب الشیعي » أجوبة الشبهات » ت » تزويج أم كلثوم من عمر »

تزويج أم كلثوم في مصادر الفريقين

السؤال:

هل صحيح أنّ الإمام علي زوّج إحدى بناته لعمر بن الخطّاب ؟

الجواب:

قد حاول بعض علماء أهل السنّة ، أن يثبت تزويج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ابنته أُمّ كلثوم من عمر بن الخطّاب ، لأغراض عديدة أهمّها :

أنّ التزويج دليل على اعتراف الإمام ( عليه السلام ) بصحّة خلافة عمر ، وإلاّ لو كان علي يعتبر عمراً غاصباً للخلافة لما زوّجه ابنته أبداً .

من هؤلاء العلماء الذين ذكروا خبر التزويج :

ابن سعد (۱) ، والدولابي (۲) ، والحاكم النيسابوري (۳) ، والبيهقي (۴) ، وابن عبد البر (۵) ، وابن الأثير الجزري (۶) .

ولكن عند المراجعة لأسانيد هذه الكتب يتبيّن : أن لا حجّية لأصل الخبر فيها ، فضلاً عن جزئياته ومتعلّقاته ، وذلك بالنظر إلى أُصول أهل السنّة ، وقواعدهم في علم الحديث ، واستناداً إلى كلمات علمائهم في علم الرجال :

۱ـ إنّه حديث أعرض عنه البخاري ومسلم ، فلم يخرجاه في كتابيهما المعروفين بالصحيحين ، وكم من حديث صحيح سنداً لم يأخذوا به في بحوثهم المختلفة ، معتذرين بعدم إخراجهما إيّاه .

۲ـ إنّه حديث غير مخرّج في شيء من سائر الكتب المعروفة عندهم بالصحاح ، فهو حديث متّفق على تركه بين أرباب الصحاح الستّة .

۳ـ إنّه حديث غير مخرّج في المسانيد المعتبرة ، كمسند أحمد بن حنبل ، الذي قال أحمد وجماعة تبعاً له : « بأنّ ما ليس فيه فليس بصحيح … » .

بالإضافة إلى أنّ جميع أسانيد الخبر فيها ساقطة ، لأنّ رواته بين مولى عمر ، وقاضي الزبير ، وقاتل عمّار ، وعلماء الدولة الأُموية ، فرجال أسانيده بين كذّاب ووضّاع ، وضعيف ومدلّس ، فلا يصحّ الاحتجاج به ، والركون إليه ، هذا ما اعترف به نفس علمائهم .

وأمّا متون خبر التزويج فيها ودلالته ، فكلّها متضاربة متكاذبة ، لا يمكن الجمع بينها بنحو من الأنحاء ، فيكون دليلاً آخر على أن لا حجّية لهذا الخبر .

وأغلب الظنّ ، كون السبب في وضع هذا الخبر وحكايته ، هو أنّ القوم لمّا رأوا أنّ عمر بن الخطّاب من رواة حديث : « كلّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة ، إلاّ سببي ونسبي » الدال على فضيلة ومنقبة لأهل البيت ( عليهم السلام ) بالأخصّ الإمام علي ( عليه السلام ) ، حتّى أنّ الحاكم أورده في فضائل علي ، كما قال المنّاوي (۷) ، عمدوا إلى وضع خبر خطبة عمر ابنة علي ، وربطوا الحديث المذكور به .

والنتيجة : أنّ خبر التزويج المروي في كتبهم ، وبطرقهم ساقط سنداً ودلالة ، باعتراف نفس علمائهم .

وأمّا ما ورد من خبر التزويج بسند معتبر ، والموجود في كتبنا ، فينكره بعض علمائنا من أصله ، لوجود التضارب في مضامين الأخبار ، والمناقشة في الدلالة ، ويقرّ به البعض الآخر منهم ، بهذا المقدار المستفاد من رواياتنا وهو : أنّ عمر خطب أُمّ كلثوم ، وعلي ( عليه السلام ) اعتذر بأنّها صبية ، وبأعذار أُخرى ، فلم يفد اعتذاره ، فهدّده عمر بعدّة تهديدات ـ أشار الإمام الصادق ( عليه السلام ) إلى هذا التهديد ، بقوله : « ذلك فرج غُصب منّا » ـ إلى أن اضطرّ الإمام ( عليه السلام ) ، فأوكل الأمر إلى عمّه العباس ، فزوّجها العباس ، وانتقلت البنت إلى دار عمر ، وبعد موته أخذ علي ( عليه السلام ) بيدها ، وانطلق بها إلى بيته (۸) .

أمّا أنّه دخل بها ، وكان له منها ولد أو أولاد ، فلا دليل عليه في رواياتنا ، وأيّد هذا المطلب الزرقاني المالكي بقوله : « وأُمّ كلثوم زوج عمر بن الخطّاب ، ومات عنها قبل بلوغها » (۹) .

ثمّ أنّ هذا المقدار الموجود في رواياتنا لا يدلّ على فضيلة لعمر ، كما لا يدلّ وقوع هكذا تزويج على المصافاة والمحاباة بين علي وعمر ، فلا يدلّ على صحّة خلافة عمر .

ــــــــــــــ

(۱) الطبقات الكبرى ۸ / ۴۶۳ .

(۲) الذرّية الطاهرة : ۱۱۶ .

(۳) المستدرك على الصحيحين ۳ / ۱۴۲ .

(۴) السنن الكبرى للبيهقي ۷ / ۷۰ .

(۵) الاستيعاب ۴ / ۵۰۹ .

(۶) أُسد الغابة ۵ / ۶۱۴ .

(۷) فيض القدير ۵ / ۲۷ .

(۸) الكافي ۵ / ۳۴۶ و ۶ / ۱۱۵ .

(۹) شرح المواهب اللدنية ۷ / ۹ .