فَكَانَ-من-ربه-قَابَ-قَوْسَيْنِ-أَوْ-أَدْنَى

فكان من ربّه قاب قوسين أو أدنى

تفسير قوله تعالى { فَكَانَ – من ربّه – قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى }

قال أعلى الله مقامه:

” بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين … الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين , وبعد , فيقول العبد المسكين علي بن أحمد بن زين الدين الأحسائي اني لما رأيت كثيرا من المفسرين انحرفوا عن الصواب تبعاً لبعض في تفسير قوله تعالى { فَكَانَ – من ربه – قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى }[۱] أردت أن أكتب ما سنح ببالي مما يوافق كلام أهل العصمة عليهم السلام ولم يخرج عن مفهوم اللغة وأودعه بعض النكات , فأقول :

قالوا في قاب قوسين : القاب القدر وقاب القوس ما بين رأسه إلى سيته ما عطف من طرفيها, والمراد بقاب قوسين قوله جل شأنه { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى } قدرهما . انتهى .

والظاهر أن المراد به قابا من قوسين أي قدر أحد قوسين من قوس الرامي كناية عن قطعة أحد القوسين في نزوله وسيره في قوس الآخر في صعوده , كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى , وهذا هو الذي بينه وبين ربه ( القمي ) قال : كان من الله كما كان بين مقبض القوس إلى رأسة السبة وفي ( الأمالي ) عن النبي صلى الله عليه وآله قال : ” لما عرج بي إلى السماء دنوت من ربي عز وجل حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى . قال يا محمد من تحب من الخلق ؟ قلت يارب عليا . قال : فالتفت يامحمد , فالتفت عن يساري فإذا علي بن أبي طالب “[۲] .

أقول : إن الله خلق محمداً وعلياً من نور واحد فقسمه نصفين , فقال للنصف كن محمداً وللنصف الآخر كن علياً . وقال عليه السلام : ” أنا من محمد كالضوء من الضوء “[۳] .

فعلي هو من محمد فيكون هو الجانب الأيمن وعلي الجانب الأيسر , ولأن علياً نفس رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ” أنت نفسي التي بين جنبي ” فلذا قال فالتفت يامحمد . وقال صلى الله عليه وآله : فالتفت عن يساري . والإلتفات رجوع , والرجوع لا يكون إلى اليمين لأنه الطرف الأعلى . وفيه نكتة : وهو أن اليسار مأخوذ من اليسر فيكون علي يسر رسول الله صلى الله عليه وآله , ولذا قال : عن يساري , ولم يقل إلى يساري . بمعنى أنه فهم ما فهم عن يساره . ويأتي في بعض الأحاديث عند استطراد ذكرها معنى فتدلى , أي فهم عن ربه عند تدليه وتوجهه إليه .

وورد أن الله ليلة المعراج ما كلم رسول الله إلا بلسان علي , فعلي لسان رسول الله , قال تعالى { فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً }[۴] . فلولا علي لم يكن يسر رسول الله يسراً ولم تظهر له دعوة . قال علي عليه السلام: ” أنا آية نبوة محمد ” وقال : ” ليس لله آية أكبر مني ولا نبأ أعظم مني “[۵] فافهم .

وفي ( الاحتجاج ) عن السجاد عليه السلام : ” أنا ابن من علا فاستعلى فجاز سدرة المنتهى فكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى “[۶] . يعني أنه قرب من ربه في سيره إليه قدر قوس من القوسين فجاوزه فكان أدنى من ذلك يعني بل أقرب من ذلك المقدار , ولذا ورد عن الصادق عليه السلام : ” أول من سبق إلى بلى رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك لأنه أقرب الخلق إلى الله , وكان بالمكان الذي قال له جبرائيل لما أسري به إلى السماء : تقدم يا محمد فقد وطأت موطئاً لم يطأه ملك مقرّب ولا نبي مرسل “[۷] , ولولا أن روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه وكان من الله عز وجل كما قال { قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى } أي بل أدنى .

وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام أنه سُئل : كم عرج برسول الله ؟ فقال :” مرتين , فأوقفه جبرائيل موفقاً فقال له : مكانك يامحمد فلقد وقفت موقفاً ما وقفه ملك مقرب ولا نبي مرسل … إن ربك يصلي فقال : يا جبرائيل وكيف يصلي ؟ قال : يقول سبوح قدوس أنا رب الملائكة والروح سبقت رحمتي غضبي . فقال اللهم عفوك عفوك . فال : وكان كما قال { قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى } . قيل : ما قاب قوسين أو أدنى ؟ قال : مابين سيتها إلى رأسها . قال : فكان بينهما حجاب يتلألأ بخفق ” أي باضطراب كناية عن عدم تحققه عند نفسه حتى يكاد يفني عن نفسه بشدة قربه وغلبة النور عليه منه ” . ولا أعلمه إلا وقد قال : زبرجد فنظر مثل سم الإبرة إلى ما شاء الله من نور العظمة , فقال الله تبارك وتعالى : يامحمد ! فقال : لبيك ربي , قال : من لأمتك من بعدك ؟ قال : الله أعلم , قال : علي بن أبي طالب أمير المؤمنين , ثم قال الصادق : والله ما جاءت ولاية علي عليه السلام من الأرض ولكن جاءت من السماء مشافهة”[۸] انتهى .

فأبان الصادق عليه السلام بأن أكمل مراتب الواصلين في كمال عبوديته , فعبوديته صلى الله عليه وآله حقيقة ربوبيته , فعلل السبق إلى الإجابة يقرب المكان , فهو أول الداعين وأول المجيبين , فرسول الله صلى الله عليه وآله هو العبد الحقيقي القائم بأعباء العبودية كما أشير إليه في معنى العبد بقول الإمام (عليه السلام ) : ” العين علمه بالله والباء بونه من الخلق والدال دنوه من الخالق بلا إشارة ولا كيف “[۹]. فحقيقة دنوه كمال عبوديته , لأنها الرتبة الثالثة من العبودية .

وروي في كتاب (النبوة ) عن أبي عبد الله عليه السلام يقول :” مرت امرأة برسول الله صلى الله عليه وآله وهو يأكل فقالت : يا رسول الله إنك لتأكل أكل العبد وتجلس جلوسه! فقال رسول الله : ويحك وأي عبد هو أعبد مني ؟!”[۱۰] , فمعنى المكان الذي كانت روحه منه هو نهاية قاب القوسين في الأسماء . قال صلى الله عليه وآله :” أول ما خلق الله روحي “[۱۱] ، والمكان الذي كانت نفسه منه هو أو أدنى , وهو مقام الربوبية المشار إليها بـ ” من عرف نفسه فقد عرف ربه “[۱۲] , وهو نور العظمة .

وفي أحاديث المعراج الإشارة إلى هذا المعنى كثيرة يعرفها أولو الأفئدة .

منها ما أشار إليه في الحديث الثاني بقول جبرائيل : مكانك يا محمد , أي وصلت مكانك فالزمه ، فليس وراءه مكان إلى أن قال : ” إن ربك يصلي ” والصلاة عبادة , ولذا قال صلى الله عليه وآله : ” وكيف يصلي ؟ ” قال يقول : ” سبوح قدوس أنا رب الملائكة والروح “[۱۳] .

وما أحسن ما أجاب به الخليل بن أحمد بن حسين , لما سئل ما معنى يصلي ؟ قال : يصل الولاية بالنوبة . فافهم إن كنت من أهل السر , وإلا فلا تتكلف فيما ليس لك به علم وانظر إلى آخر الحديث .

وكذا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه : ” أسري به صلى الله عليه وآله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر وعرج به إلى ملكوت السموات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش فدنا بالعلم فدلى له من الجنة رفرف أخضر وغشى النور بصره , فرأى عظمة ربه عز وجل بفؤاده ولم يرها بعينه , فكان كقاب قوسين أو أدنى “[۱۴] .

ففي الحديث من الأسرار ما تكل عنه الأبصار , ولولا مخافة الأغيار لأبنت ما يظهر لي منها , ولكن لا يجوز التكلم بأكثر مما سبقت الإشارة إليه وعرف مراده عليه السلام بقوله : ” فدنا بالعلم ” وقوله : { فَتَدَلَّى }[۱۵].” فدلي له من الجنة ” فإن معنى ( دنا ) قرب مرتفعاً ومعنى ( تدلى ) قرب نزولاً ليحصل الاتصال .

وأما في الظاهر فإن رسول الله صلى الله عليه وآله دنا من ربه فتدلى , أي نظر إلى ما تحت مقامه كما في ( العلل ) عن السجاد عليه السلام عن الله عز وجل : هل يوصف بمكان ؟ فقال : ” تعالى عن ذلك ” قيل : فلم أسري به إلى السماء ؟” قال :” ليريه ملكوت السموات وما فيها من صنعه وبدائع خلقه ” قيل : فقول الله عز وجل { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (۸) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (۹) }[۱۶]. قال : ” ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله دنا من حجب النور فرأى ملكوت السموات ثم تدلى فنظر تحته ملكوت الأرض حتى ظن أنه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى “[۱۷] .

فقوله عليه السلام : فنظر من تحته , يعني أن رسول الله صلى الله عليه وآله اطلع على حقائق السموات وهو في حال صعوده الصوري والمعنوي نظر من تحته , يعني رجع بصره كاراً إلى ملكوت الأرض وهذا حال نزوله المعنوي فأحاط بكل شيء في حال مكانه في بدء وجوده لارتفاعه عن الزمان لأنه فوق رتبته المحاط به , فأحاط ببدء الزمان , وهو في الدهر وأحاط بالدهر وهو في رتبة السرمد , ولذا قال :” من تحته ” ولم يقل في السموات من فوقه , لأن السموات الباطنة هي نهايات العلو في الوجود المقيد أولها سماء عقل الكل ثم روح الكل ثم نفس الكل إلى آخرها , وما فوقها غير محاط له فأحاط بها في أول بدء وجودها حين صار في مقام { أَوْ أَدْنَى } فافهم .

أو يكون معنى ” نظر من تحته ” أي من تحت ملكوت السموات إذ هو مقتضى سلسلة النزول وهو التدلي , فالمعلومات أثر العلل وفروعها , فمعرفة حقيقة الأثر على ما هو عليه حاصل من كمال معرفة المؤثر , وهذا معنى ” إن الله تعالى أشهده خلق السموات والأرض وخلق نفسه “[۱۸] . فأشهده خلق السموات بعد أن أشهده خلق نفسه , وهو معنى قوله :” دنى من حجب النور فرأى ملكوت السموات وأشهده خلق الأرض بعد أن أشهده خلق السموات “[۱۹] فيكون نظره إلى ملكوت الأرض من تحت ملكوت السموات كالأثر والمؤثر ونظره إلى ملكوت السموات من تحت ملكوته .

وأما قوله عليه السلام :” حتى ظن … إلى آخره” فهو عبارة عن اتصال الأسباب بالمسببات في السببية والمؤثرات بالآثار في التأثير , فعبر هنا بالظن , لأن الأسباب والمؤثرات ليست موجبة للمسببات والآثار ولا مختارة فيها , بل لله الأمر من قبل ومن بعد , وهو سبب كل ذي سبب ومسبب الأسباب من غير سبب , هذا كله جار على الظاهر .

أو يكون معنى ( التدلي ) الفهم كما روي عن الكاظم عليه السلام حين سُئل عن معنى قوله تعالى {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى }. فقال : إن هذا في لغة قريش إذا أراد الرجل منهم أن يقول :” سمعت ” يقول : ” قد تدليت ” وإنما التدلي الفهم[۲۰] انتهى .

واعلم أن التدلي لغة الانحطاط والميل إلى السفل , ومنه تدلت الثمرة إذا طالت إلى أسفل بعد أن كانت مرتفعة في أصلها . وكذا قيل الدلو , لتدليه إلى أصل البئر , وظاهر الحديث يراد به الارتفاع , وكأنه لما علم من حال السائل أنه لا يعرف من التدلي إلا الانحطاط الصوري وأن رسول الله صلى الله عليه وآله دنى فتدلى , أي ارتفع وانحط أجاب عليه السلام بأن التدلي ليس كما تزعم وليس ذلك نفياً لمعناه , وإنما هي نفي للحصر فيه , كما ورد نظير هذا في كثير من الأخبار , فإنهم ينفون الشيء إذا علموا من السائل الحصر وهم يريدون نفي الحصر لا غير , فقال عليه السلام : وإنما التدلي الفهم وإنها لغة في قريش , يعني أنه خوطب بلغة قومه , والمعنى دنا من ربه فوعى عنه ما أراه إياه بالعيان لا بالأخبار .

ثم اعلم أن الانحطاط إما صوري أو معنوي أو رتبي , والكل مراد كما تدل عليه الأخبار , لكن على حسب أحوال السائلين وإدراك العارفين , ولغة قريش أيضاً تدل على هذا بالمعنى الالتزامي فإن معنى قولهم قد تدليت بمعنى أسمعت وأصغيت إليك وفهمت ما تقول , فقد ملت إلى مرادك وأدركته , فهو وإن كان علواً وارتفاعاً للمدرك من حيث الإدراك فهو انحطاط من حيث ميله للمدركات وإقباله عليها .

إذا عرفت ما سبق من معنى الأحاديث ظهر لك أن المراد أنه صلى الله عليه وآله كان من ربه قاب قوسين وهو قوس الصعود , وقاب القوسين كما فسره الإمام عليه السلام ونص عليه أهل اللسان هو مابين السية إلى الرأس الذي هو المقبض من قوس الرامي , وليس المراد مقدار القوسين كما فهمه بعض المفسرين وأول الأحاديث عليه وصرف كلام أهل اللغة على ذلك , فإن أهل اللغة قالوا القاب مابين سية القوس ومقبضه ولكل قوس قابان والمقدار , فعطفوا المقدار على مابين السية والمقبض , فعلم أنه كان مستعملاً في هذا وفي المقدار بالاشتراك , وإن كان في الأصل مأخوذاً من المقدار إلا أنه وضع في هذا المقدار المعين من قوس الرامي وعليه تنطبق الأخبار كما سبق عن القمي , قال : كان من الله كما بين مقبض القوس إلى رأس السية , وكما فسره الإمام عليه السلام أيضاً , ولو أراد مقدار القوسين لقال مقدار قوسين أو قابي قوسين .

لا يقال : لو كان كذلك لقال : قاب قوس . لأنا نقول : إن القاب كما وضع لمطلق المقدار وضع للقدر المعين من قوس الرامي لا مطلقاً كما نصوا عليه , ولا يتحقق قوس الرامي بأحد القوسين إلا بالآخر كالمتضايفين , وإنما ثنى القوس لأنه لو أفرده لكان إما أن يراد به مطلق القوس , وليس بمراد , إذ لم يوضع له بخصوصه وتفوت الفائدة المطلوبة أيضاً من القوسين الصعودي والنزولي , وإما أن يراد به قوس الرامي فهو وإن وضع له لكنه لا يختص به عند الإطلاق خصوصاً حال التنكير بخلاف التثنية .

واعلم أن النكتة فيه هي أن القوس منقسم إلى قوسين : قوس نزول وقوس صعود , فقوس النزول قوس المعاني التي أولها العقل وقوس الصعود قوس الأسماء التي أولها رفيع الدرجات وآخرها اسم الله البديع , وهو نهايتها ليس وراءه إلا اسم الله الأكبر , فلما كمل القوس النزولي في المعنى الذي آخره مرتبة الجامع عليه السلام دنا من ربه في القوس الصعودي في الأسماء , فكان هذا القوس بينه وبين ربه في حال صعوده, فصار يخترق حجب الأسماء إلى أن بلغها كلها , فكان كلما قطع حجاباً قرب منه إليه أي الرب إلى أن جازها , فوصل إلى مكانه , وهو المراد بقوله أو أدنى وفي هذا المقام يؤول عليه بعضهم قوله تعالى {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ }[۲۱] فافهم .

قال الملا محسن رحمه الله : فسر الإمام عليه السلام مقدار القوسين بمقدار طرفي القوس الواحد المنعطفين , كأنه جعل كلاً منهما قوساً على حدة , فيكون مقدار مجموع القوسين مقدار قوس واحد , وهي المسماة بقوس الحلقة , وهي قبل أن تهيأ للرمي , فإنها حينئذ تكون شبه دائرة , والدائرة تنقسم بما يسمى بالقوس , انتهى .

وهذا التطبيق ظاهر الفساد لمن عرف الكلام الخطابي ومفيت للنكتة , ولكنه أراد أن يجمع بين قول بعض المفسرين بأن المراد بقاب قوسين مقدارهما وبين ما فسره الإمام عليه السلام وزيف العبارة وحمل الكلام على غير ما يراد منه , فإنه عليه السلام قال: مابين سيتها إلى رأسها , وهذا يكون في قوس الرامي لا غير , فكيف يحتمل ما قاله بعد أن سئل عليه السلام : ما قاب قوسين أو أدنى ؟ فأجاب بما بين سيتها إلى رأسها , وكذا ما نقل القمي حيث قال : كان من الله كما بين مقبض القوس إلى السية , فلا يكون مقدار القوسين مرادا .

وأما قصده من معنى الاستدارة فهو معنى صحيح , لكن على نحو ما بيناه , لأن كل شيء يكون غاية نهايته أول بدايته , فرسول الله صلى الله عليه وآله من الله بدأ وإليه يعود , فسيره في القوس النزولي هو المعبر عنه ” بأدبر فأدبر ” وسيره في القوس الصعودي هو المعبر عنه ” بأقبل فأقبل ” إلى أن وصل إلى مبدئه في دائرة حقيقية بسير مستقيم , وإنك لعلى صراط مستقيم … وقول الملا محسن في التمثيل كشبه دائرة غير صحيح , وإلا لما كان نهاية سيره إلى أول بدئه , وهو باطل ,كما هو محقق في أصول الحكمة من أن كل ذي بداية لا يتجاوز مبدأه , ولا ينقطع سيره دون مبدئه , وهو معنى الاستدارة الحقيقية …

وقولي :” من الله بدأ وإليه يعود ” ليس المراد به الذات جل شأنه وعز اسمه , لأنه لا من شيء ولا منه شيء ولا فيه شيء ولا إلى شيء ولا إليه شيء , بل المراد من أمر الله بدأ وإليه يعود , وهو معنى ” إنا لله وإنا إليه راجعون ألا إلى الله تصير الأمور ” قال عليه السلام :” كلهم صائرون إلى حكمك وأمورهم آيلة إلى أمرك “[۲۲] .

وقال عليه السلام :” علة ما صنع صنعه وهو لا علة ” فافهم هذا ما جرى به القلم مما سنح به الفكر الفاتر والنظر القاصر حامدا مصليا مستغفرا سنة ۱۲۲۶هـ “.

ــــــــــــــــ

[۱] النجم ۹

[۲] أمالي الطوسي ص۳۶۲

[۳] نهج البلاغة الكتاب ۴۵

[۴] مريم ۹۷

[۵] بحار الأنوار ج۳۶ ص۱ ح۱۲

[۶] الاحتجاج ص ۳۱۱

[۷] الكافي ج۱ ص۴۴۲ ح۱۲

[۸] الكافي : ج۱ ص۴۴۲

[۹] مصباح الشريعة : ص ۸ الباب الثاني

[۱۰] مكارم الأخلاق : ص ۱۶

[۱۱] بحار الأنوار ج۵۴ ص۳۰۶

[۱۲] البحار : ج۲ ص۳۲ ح۲۲

[۱۳] الكافي : ج۱ ص ۴۴۲

[۱۴] البرهان : ج۳ ص۲۶۵ ح۱

[۱۵] النجم ۸

[۱۶] النجم ۸-۹

[۱۷] العلل : ص ۱۳۱ باب ۱۱۲ ح۱

[۱۸] البرهان : ج۳ ,ص۲۴۹

[۱۹] البرهان : ج۳ ,ص۲۴۹

[۲۰] الاحتجاج للطبرسي : ص ۳۸۷

[۲۱] الحجر ۹۹

[۲۲] الصحيفة السجادية : دعاء ۴۶ دعاؤه للعيدين والجمعة ص۱۸۱

الكاتب: علي نقي الأحسائي