قصة-إسلام-هرثمة-على-يد-الإمام-الهادي

قصة إسلام هرثمة على يد الإمام الهادي(ع)

عن يحيى بن هرثمة قال : دعاني المتوكّل قال : إختر ثلاثمائة رجل من تُريد واخرجوا على طريق المدينة فأحضروا علي بن محمد الرضا إلى عندي مكرماً معظّماً .

ففعلت فخرجنا وكان في أصحابنا قائد من الشراة (1) أي الخوارج وكان لي كاتب يتشيّع وأنا على مذهب الحشويّة (2) وكان ذلك الشاري يناظر ذلك الكاتب في الطريق قال الشاري للكاتب أليس من قول صاحبكم عليّ بن أبي طالب أنّة ليس من الأرض بقعة إلاّوهي قبر أو ستكون قبراً ، فانظر إلى هذه التربة أين مَن يموت فيها حتّى دخلنا المدينة فقصدت باب أبي الحسن علي بن محمد الرضا فقرأ كتاب المتوكّل ، فقال : انزلوا وليس من جهتي خلاف ، فلمّا صرت إليه من الغد وكنّا في تمّوز أشد ما يكون من الحرّ، فإذا بين يديه خيّاط وهو يقطع من ثياب غلاظ خفاتين له ولغلمانه ثمّ قال للخيّاط : اجمع عليها جماعة من الخيّاطين واعمد إلى الفراغ منها يومك هذا وبكّر بها إليّ في هذا الوقت ثمّ نظر إليّ وقال : يا يحيى اقضوا وطركم من الدينة في هذا اليوم والرحيل غداً .

فخرجت من عنده وأنا أتعجب من الحقائق وأقول في نفسي نحن في تمّوز والحجاز وإنمّا بيننا وبين العراق مسيرة عشرة أيام فما يصنع بهذه الثياب ؟

ثمّ قلت في نفسي : هذا رجل لم يسافر وهو يقدّر أنّ كلّ سفر يحتاج فيه إلى مثل هذه الثياب و العجب من الرافضة حيث يقولون بإمامته هذا مع فهمه هذا ، فعدت عليه في الغد  ، فإذا الثياب قد أُحضرت .

فقال لغلمانه : ادخلوا وخذوا لنا معكم لبابيد وبرانس .

ثمّ قال الرجل : يا يحيى ، فقلت في نفسي هذا أعجب من الأوّل أيخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق حتّى أخذ معه اللبابيد والبرنس فخرجت وأنا استصغر فهمه ،فعبرنا حتى وصلنا ذلك الموضع الذي وقعت المناظرة في القبور وارتفعت سحابة واسودّت وأرعدت وأبرقت حتّى إذا صارت على رؤوسنا أرسلت علينا برداً مثل الصخور وقد شدّ على نفسه وعلى غلمانه الخفاتين ولبسوا اللبابيد و البرانس .

فقال لغلمانه : ادفعوا إلى يحيى لبّادة وإلى الكاتب برنساّ ويجمعنا والبرد يأخذنا حتّى قتل من أصحابي ثمانين رجلاً وزالت ورجع الحرّ كما كان .

فقال لي : يا يحيى انزل من بقي من أصحابك ليدفن مَن قد مات من أصحابك ، فهكذا يملأ الله البريّة قبوراً .

فرميت نفسي عند دابتي وعدت إليه فقبّلت ركابه ورجله وقلت : أنا أشهد ان لا إله إلاّ الله وأنَّ محمداً عبده و رسوله أنّكم خلفاء الله في أرضه وقد كنت كافراً وإني الآن قد أسلمت على يديك يامولاي .

قال يحيى : وتشيّعت ولزمت خدمته إلى أن مضى (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الشراة جمع شار : وهم الخوارج الذين خرجوا عن طاعة الإمام ، إنما لزمهم هذا اللقب لأنهم زعموا أنهم شروا دنياهم بالآخرة أي باعوا ( مجمع البحرين ) .

(2) الحشوية: طائفة من أصحاب الحديث تمسكوا بالظاهر ، لقبوا بهذا اللقب لاحتمالهم كل حشو روي من الاحاديث المتناقضة ( معجم الفرق الإسلامية ) .

(3)  مدينة المعاجز : 7/469 .