قلب المؤمن عرش الله

اذا كانت النفس صفحة خاليه فلابد ان يسكن فيها مايحركها نحو الخير والصلاح والفلاح وهذا مااشار اليه الامام علي (ع) بقوله (سكنوا في انفسكم ماتعبدون) اي ان يسكن الله في قلوبكم لاغيره من الاموال والشهوات والماديات وذلك لان القلب لايتسع الا لشئ واحد قال تعالى ( ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه) ان نفس الانسان هي مسكن الله تعالى ، اي محل لضهور افعال الله تعالى لالسكنه المادي فانه تعالى منزه عن الماديات فهو( ليس كمثله شئ) ففي الحديث القدسي لم يسعني ارضي ولاسمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن.

وعن الرسول صلى الله عليه واله ناجى داود ربه فقال الهي لكل ملك خزانه فاين خزانتك فقال تعالى لي خزانة اعظم من العرش واوسع من الكرسي واطيب من الجنه وازين من الملكوت ارضها المعرفه وسمائها الايمان وشمسها الشوق وقمرها المحبه ونجومها الخواطر وسحابها العقل ومطرها الرحمه واثمارها الطاعه وثمرها الحكمه ولها ابواب اربعه العلم والحلم والصبر والرضا الا وهي القلب. وفي الدعاء اللهم املئ قلبي حبا لك وخشية منك وتصديقا لك وايمانا بك وفرقا منك وشوقا اليك ياذا الجلال والاكرام ، واذا اردنا ان نقرب المعنى المتقدم بمثال حسي فلا نجد افضل من الشمس واشعتها عندما تشرق وتدخل الى البيوت فكل فرد يستفيد منها من خلال ارتباطه المباشر باشعتها لابذاتها وبمقدار سعة النافذه وضيقها فكذلك الانسان في علاقته بالله تعالى وهو يرتبط بالله تعالى من خلال النور الذي يدخل الى قلبه ولذا تختلف العلاقه به تعالى من شخص لآخر ومن مذهب لآخر وقد جاء في بعض النصوص بان ( قلب المؤمن عرش الرحمن) وكما ان العرش هو محل لصدور الاوامر الألهيه التي تصدر الى عالم الوجود كذلك الحال في بعض العباد الصالحين فانهم يتحولون الى مركز الاراده والمشيئه وفي الحديث قلب المؤمن بين اصبعي الرحمن يقلبه كيف يشاء واذا اتصل العبد ، من خلال الدعاء، بالعرش فان دعائه يرفع الى الله تعالى ولارتباط القلب بالعرش فان مايجري على قلب اليتيم والمهموم والمظلوم ، ينعكس على العرش ولذا ورد ان عرش الرحمن يهتز لبكاء اليتيم ويهتز من الطلاق واذا فرغ القلب من الله تعالى صار محلا لسكن غيره من الامور الدنيويه فقد سئل الامام علي عليه السلام عن العشق فقال قلوب خلت من ذكر الله فاذاقها الله حب غيره، قيل ان شابا عشق فتاة فطلب الزواج بها فاشترطت عليه ان يصلي صلاة الليل اربعين ليله وبعد تمام الاربعين لم يتقدم لخطبتها فبعثت اليه تسأله عن السبب فقال لقد عشقت الفتاة عندما كان قلبي فارغا ولكنه الان امتلأ بحب آخر. وعن السيد المسيح عليه السلام أجعلوا قلوبكم بيوتا للتقوى ولاتجعلو بيوتكم مأوى للشهوات، اللهم أجعلنا من المتقين بحق محمد وآل محمد وتقبل صيامنا وقيامنا وابعد عنا الشهوات ياارحم الراحمين.

الكاتب: نوفل عبدالحميد الموزان