۱۴۳۱-ramadhan-15-banner-3

كرامات الإمام الحسن(ع)

يتميّز الأئمّة ( عليهم السلام ) بارتباطٍ خاصٍّ بالله تعالى وعالَم الغيب ، بسبَبِ مقامِ العصمة والإمامة ، ولَهُم – مثل الأنبياء – معاجزٌ وكرامَاتٌ تؤيِّد ارتباطهم بالله تعالى ، وكونَهم أئمّة .

وللإمام الحسن ( عليه السلام ) معاجزٌ وكراماتٌ كثيرةٌ ، سجَّلَتْها كتبُ التاريخ ، ونذكر هنا بعضاً منها :

الكرامة الأولى :

عن محمّد بن إسحاق قال : إنّ أبا سفيان جاء إلى المدينة ليأخذ تجديد العهد من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلم يقبل ، فجاء إلى الإمام علي ( عليه السلام ) قال : هل لابن عمك أن يكتب لنا أماناً ؟ .

فقال ( عليه السلام ) : ( إنَّ النَّبيَّ ( صلى الله عليه وآله ) عَزِم عَلى أمرٍ لا يَرجعُ فيهِ أبَداً ) .

وكان الحسن بن علي ( عليه السلام ) ابن أربعة عشر شهراً ، فقال بلسان عربي مبين : ( يَا ابنَ صَخر ، قُل : لا إِلَه إلاَّ الله ، مُحمَّد رَسولُ الله ، حتّى أكون لكَ شَفيعاً إلى جَدِّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) .

فتحيّر أبو سفيان ، فقال الإمام علي ( عليه السلام ) : ( الحَمدُ لله الذي جَعَل في ذريَّة محمّد نظير يحيى بن زكريا ) .

وكان الإمام الحسن ( عليه السلام ) يمشي في تلك الحالة .

الكرامة الثانية :

عن أبي أسامة عن الإمام الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) : أنّ الإمام الحسن ( عليه السلام ) خرج إلى مكّة ماشياً من المدينة ، فتوَّرمت قدماه ، فقيل له : لو ركبت لَسَكن عنك هذا الورم .

فقال ( عليه السلام ) : ( كلاَّ ، ولكنَّا إذا أتَينَا المنزلَ فإنَّه يَستقبلنا أسودٌ مَعه دِهن يَصلحُ لهذا الوَرَم ، فاشتَروا مِنه ولا تُماكِسوه ) .

فقال له بعض مواليه : ليس أمامنا منزل فيه أحد يبيع مثل هذا الدواء ، فقال : ( عليه السلام ) : ( بَلى ، إنَّه أمَامَنا ) .

وساروا أميالاً ، فإذا الأسود قد استقبلهم ، فقال الإمام الحسن ( عليه السلام ) لمولاه : ( دونَكَ الأسوَد ، فخذ الدهن منه بثمنه ) .

فقال الأسود : لمَن تأخُذ هَذا الدهن ؟ فقال : للحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال انطلق بي إليه .

فصار الأسود إليه ، فقال : يا ابن رسول الله ، إنّي مولاك لا آخذ له ثمناً ، ولكن ادعُ الله أن يرزقني ولداً سويّاً ذكراً ، يحبّكم أهل البيت ، فإنّي خلّفت امرأتي تمخض ، فقال الإمام الحسن ( عليه السلام ) : ( انطلقْ إلى مَنزِلِك فإنّ الله تعالى قد وَهَب لَكَ ولداً ذكراً سويّاً ) .

فرجع الأسود من فوره ، فإذا امرأته قد ولدت غلاماً سوياً ، ثمّ رجع الأسود إلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) ودعا له بالخير بولادة الغلام له ، وإنّه ( عليه السلام ) قد مسح رجليه بذلك الدهن ، فما قام من موضعه حتّى زال الورم .

الكرامة الثالثة :

ما روي أن فاطمة ( عليها السلام ) أتت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تبكي وتقول : ( إنَّ الحَسَن والحُسَين ( عليهما السلام ) خَرَجا ولا أدري أين هُمَا ) .

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( طِيبي نفساً ، فَهُمَا في ضَمَان الله حيثُ كانا ) .

فنزل جبرئيل وقال : ( هُما نائمان في حَائط بني النجار متعانقين ، وقد بعث الله مَلَكاً قد بَسَط جناحاً تحتهما وجناحاً فوقهما ) .

فخرج رسولُ الله وأصحابه معه ، فرأوهما ، وحَيَّة كالحلقة حولهما ، فأخذهما رسول الله على منكبيه ، فقالوا : نحملهما عنك ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( نَعَم المطية مطيَّتهما ، ونعم الراكبان هُمَا ، وأبوهُما خَيرٌ منهما ) .

الكرامة الرابعة :

روي عن الإمام الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) : أنّ الحسن ( عليه السلام ) قال لأهل بيته : ( إنِّي أموتُ بالسّم كَمَا ماتَ رَسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) ) .

فقالوا : ومن يفعل ذلك ؟ قال ( عليه السلام ) : ( امْرأتي جُعدَة بنت الأشْعَثْ بن قَيس ، فإنَّ معاوية يَدُسّ إليها ويأمرها بذَلك ) .

قالوا أخرجها من منزلك وباعدها من نفسك ، قال ( عليه السلام ) : ( كَيف أُخرجُها ولم تَفعلْ بعد شَيئاً ، ولو أخرَجتُها مَا قَتَلني غَيرها ، وكانَ لَهَا عُذر عندَ الناس ) .

فما ذهبت الأيّام حتّى بعث إليها معاوية مالاً جسيماً ، وجعل يمنّيها بأن يعطيها مِائة ألف درهم أيضاً ويزوّجها من يزيد ، وحمل إليها شربة سم لتسقيها الإمام الحسن ( عليه السلام ) .

فانصرف ( عليه السلام ) إلى منزله وهو صائم ، فأخرجت له وقت الإفطار – وكان يوماً حاراً – شربة لبن ، وقد ألقت فيها ذلك السم ، فشربها ( عليه السلام ) وقال : ( يَا عَدوَّةَ الله قَتَلتِيني قَتَلكِ اللهُ ، واللهِ لا تُصيبِينَ مِنِّي خَلَفاً ، ولقد غَرَّكِ وسَخَّرَ منكِ ، واللهِ يُخزيكِ ويُخزيه ) .

فمكث ( عليه السلام ) يومين ثمّ مضى ، فغدر معاوية بها ولم يفِ لها بما عاهد عليه .