صلی-الله-علیک-یا-فاطمه-الزهرا-۳

كرامات فاطمة الزهراء

ورد عن الثعلبي في ( قصص الأنبياء ) ، والزمخشري في ( الكشاف ) في تفسير قوله تعالى : ( كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا المِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً ) آل عمران : ۳۷ .

في خبر طويل نقتطف منه ما يلي : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لفاطمة ( عليها السلام ) : ( يَا بُنَيَّة هَلْ عندك شيء آكل ؟ فإني جائع ) .

فقالت ( عليها السلام ) : ( لا والله ، بأبي أنت وأمي ) .

فلما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من عندها ، بَعَثَت إِليها جارةٌ لها بِرَغِيفَيْنِ ، وبضعة لحم .

فأخذَتْهُ ( عليها السلام ) منها ، ووضعته في جفنة ، وغطت عليه ، وقالت : ( لأُوثِرَنَّ بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على نفسي ، ومن عندي ) وكانوا جميعاً محتاجين إلى شبْعَة من طعام .

فبعثت حَسَناً وحسيناً إلى جَدِّهِما ( صلى الله عليه وآله ) ، فرجع ( صلى الله عليه وآله ) إليها ، فقالت ( عليها السلام ) : ( بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، قد أتانا الله بشيء فخبأتُه لك ) .

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( فَهَلُمِّي به ) فَأْتِي به ، فكشفت ( عليها السلام ) عن الجفنة ، فإذا هي مملوءة خبزاً ولحماً .

فلما نظرَتْ ( عليها السلام ) إليه بهتَت ، وعرفت أنها بركة من الله تعالى ، فحمدت الله تعالى ، وصلّت على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) .

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( من أين لك هذا يا بُنَيَّة ؟ ) .

قالت ( عليها السلام ) : ( هو من عند الله ، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) .

فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( الحمد لله ، جعلك شبيهة بسيِّدة نساء بني إسرائيل ، فإنها كانت إذا رَزَقها الله رزقاً حسناً ، فسُئلت عنه ، قالت : هو من عند الله ، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) .

فبعث الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلى علي ( عليه السلام ) ، فَأتَى .

فأكل الرسول وعلي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، وجميع أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى شبعوا ، وبقيت الجفنة كما هي .

فقالت فاطمة ( عليها السلام ) : ( وأوسعت منها على جميع جيراني ، وجعل الله فيها بركة ، وخيراً طويلاً ) .

وكان أصل الجفنة رغيفين ، وبضعة لحم ، والباقي بركة من الله تعالى .

وعن الحسن البصري ، وابن إسحاق ، عن ميمونة قالت : وَجدتُ فاطمة ( عليها السلام ) نائمة ، والرَحى تدور ، فأخبرتُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك فقال : ( إن اللهَ عَلِمَ ضَعفَ أَمَتِهِ ، فَأوحى إِلى الرَّحى أَن تدورَ ، فَدَارَتْ ) .

ورهنت ـ مرَّةً ـ فاطمة ( عليها السلام ) كسوة لها عند امرأة زيد اليهودي في المدينة ، واستقرضت الشعير ، فلما دخل زيد داره ، قال : ما هذه الأنوار في دارنا ؟! قالت : لِكِسوَةِ فاطمة ( عليها السلام ) .

فأسلَمَ في الحال ، وأسلَمَت امرأتُه وجيرانُه ، حتى أسلم ثمانون نفساً .

وعن علي بن معمر ، قال : خرجَتْ أمُّ أَيمَن إلى مكة ، بعد وفاة فاطمة ( عليها السلام ) ، وقالت : لا أرى المدينة بعدها .

فأصابها عطش شديد في الجحفة ، حتى خافت على نفسها ، فكسرت عَينَيها نحو السماء ، ثم قالت : يَا ربِّ ، أَتَعَطِّشَنِي ، وأنا خَادمة بنت نبيك ( صلى الله عليه وآله ) .

قال : فنزل إليها دَلوٌ من ماء الجنَّة ، فَشَرِبَتْ ، ولم تَجُعْ ، وَلَمْ تَعطَشْ سَبع سِنين .

وما ذكرناه شيء يسير من كرامات فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .