المرااااا۱۰

كرستينا روبرغ (زهراء) – ألمانيا – مسيحي

ولدت في ألمانيا ، ونشأت في أسرة مسيحيّة ، ثمّ أكملت دراستها الجامعيّة حتّى حصلت على شهادة الماجستير.

دوافع اعتناقها للإسلام:

جرى ذات يوم بين “كرستينا” وبين أحد علماء الشيعة بحثاً دفعها بعد ذلك إلى دراسة الدين الإسلامي ، ثمّ اعتنقت “كرستينا” هذا الدين الحنيف ، لأنّها وجدته ديناً ينظر إلى الإنسان بأنّه موجود مكرّم يمتلك العوامل التي تؤهّله لنيل المراتب السامية ، حيث قال عنه تعالى: (وَلَقَد كَرَّمنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلناهُم فِي البَرِّ وَالبَحرِ وَرَزَقناهُم مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلناهُم عَلى كَثِير مِمَّن خَلَقنا تَفضِيلاً) (الإسراء:۷۰) ولكن هذا الإنسان يمتلك القدرة بإذن الله على أن ينحط ويتسافل باختياره حتّى يصل إلى المرتبة الحيوانيّة ، كما قال تعالى: (.. أَخلَدَ إِلَى الأَرضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلبِ إِن تَحمِل عَلَيهِ يَلهَث أَو تَترُكهُ يَلهَث ..) (الأعراف:۱۷۶).
ولهذا فإنّ الله تعالى أرسل إلى البشريّة عن طريق خاتم رسله الشريعة الإسلاميّة; ليهتدي الإنسان فيها إلى مراتب الكمال ، ولينقذ نفسه من الانحطاط والتسافل، كما أنّ هذا الإسلام راعى طاقة الإنسان وقدرته النفسيّة والبدنيّة ، فحاول أن لا يكلّف الإنسان ممّا يؤدّي إلى إرهاقه فقال تعالى: (لا يُكَلّفُ اللهُ نَفسَاً إِلاّ وُسعَهَا) (البقرة:۲۸۶).
وقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): “رفع عن أمّتي تسعة: الخطأ، والنسيان، وما اُكرهوا عليه، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون، وما اضطرّوا اليه ، والحسد ، والطيرة والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة”(۱).
ومن جهة أخرى فإنّ الشريعة الإسلاميّة تعتبر الذنب الذي يصدر من الإنسان أمراً طارئاً ، بحيث يتمكّن الإنسان أن يستغفر ربّه بعد ارتكابه للخطيئة وأن ينهض من كبوته فيعود إلى الصراط المستقيم.
هنا تكمن القيمة التي يكنّها الإسلام للإنسان ، فهي لا تجعل الفرد تحت رحمة الشعور بخطيئة أصليّة مفروضة عليه كما تفعل النصرانيّة ، بل هي تحاول أن تنتشل الإنسان من وحل الخطيئة ، وأن تمنحه الشعور بالقدرة على الارتقاء.
وليس في الإسلام كرسيّ للاعتراف كما هو الحال في النصرانيّة ، بل ويسعى الإسلام إلى ستر عيوب الناس ومعاصيهم مهما أمكن ذلك.
ولهذا ورد أنّه أتى رجل إلى الإمام عليّ(عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمين، إنّي زنيت فطهّرني ، فاعرض أمير المؤمنين(عليه السلام) بوجهه عنه ، ثمّ قال له: إجلس ، فأقبل عليّ(عليه السلام) على القوم ، فقال: “أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيّئة أن يستر على نفسه كما ستر الله عليه؟”(۲).

(۱) الخصال للصدوق: ۴۱۷، باب ۹، ح۹٫
(۲) من لا يحضره الفقيه: ۴/۲۱، باب ۴، ح۳۱٫