كفر علي بسكوته عن كفر الصحابة

إن مذهب الشيعة في تكفير الصحابة يترتب عليه تكفير علي ـ «رضي الله عنه» لتخلِّيه عن القيام بأمر الله.

ويلزم عليه إسقاط تواتر الشريعة، بل بطلانها ما دام نقلتها مرتدين.

ويؤدي إلى القدح في القرآن العظيم، لأنه وصلنا عن طريق أبي بكر وعمر وعثمان وإخوانهم.

وهذا هو هدف واضع هذه المقالة.

الجواب:

أولاً:

إن الشيعة لا يكفِّرون الصحابة، بل يقولون فيهم ما قاله الله تعالى ورسوله، وأن بينهم المنافقون، الذين كانوا حول المدينة مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ، لا يعلمهم رسول الله «صلى الله عليه وآله»، والله يعلمهم..

وهناك فئة قليلة جداً استولت على الخلافة بعد رسول الله «صلى الله عليه وآله» رغم انها كانت قد بايعت ـ قبل سبعين يوماً فقط ـ علياً «عليه السلام» يوم الغدير.

وهناك أكثرية من الناس، تحب السلامة، وتهتم بزراعتها، ومعيشتها، وتخاف على مصالحها.

وهناك حاقد على علي «عليه السلام»، شانئ له، متحامل عليه، وحاسد.

وهناك بنو هاشم وجماعات أخرى من الصحابة لم يتمكنوا من دفع الظلم الذي حاق بهم وبعلي «عليه السلام»، لأنهم وجدوا: أن مقاومتهم ستؤدي إلى كارثة حقيقية تلحق بالإسلام وأهله..

ويقول الشيعة أيضاً: إن المراد بالإرتداد على الأعقاب، الذي ذكر في الآية الكريمة، ورواه أهل السنة في أصح كتبهم عن رسول الله «صلى الله عليه وآله»، هو الإرتداد عن الطاعة، ونقض العهد والبيعة، لا الإرتداد عن الدين والإسلام.

ثانياً:

إن التخلي عن بعض الواجبات لو فرض حصوله، فهو معصية بلا ريب، ولكنه ليس ارتداداً عن الدين.. وليس كفراً، وأهل السنة لا يكفِّرون الناس بذلك..

وبذلك لا يبقى أي أثر للمحاذير التي أوردها السائل في سؤاله..

ثالثاً:

إن عدم القيام بأمر الله، لا يوجب الكفر، بل هو معصية يجب الرجوع عنها والتوبة منها.. إن كان يستطيع في قيامه بأمر الله إصلاح الأمور وإعادتها إلى نصابها..

رابعاً:

إنه إذا كان يعلم أن قيامه سوف لا يؤثر شيئاً، بل هو يزيد في البلاء والعناء دون طائل، فإن وجوبه يسقط، بل يتحول الوجوب إلى حرمة.

خامساً:

القرآن قد وصل إلينا بصورة صحيحة، ومن طريق مأمون، وموثوق وهو التواتر القطعي، ولا يشترط في التواتر العدالة.. بل يشترط عدم إمكان اجتماع الرواة على الكذب.

والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله..