Untitled-1

كلمة حول الزيارة الجامعة

ملحمة التشيع في مقامات أهل البيت النبوي صلوات الله عليهم

يتصور البعض أن المشكلة الوحيدة في قضية أهل البيت عليهم السلام هي الغلو ، مع أن الغلو محصور في حفنة من الناس غلوا في بعض أهل البيت وألَّهُوهم مع الله تعالى ، والعياذ بالله ، وقد حسم المسلمون موقفهم منهم واتفقوا على كفر كل من ألَّه مخلوقاً ، أو أشركه مع الله تعالى .

لكن المشكلة في قضيتهم عليهم السلام هي تقصير المسلمين في أداء فرائض الله بحقهم ، من وجوب ولايتهم ومحبتهم ، ومعرفتهم ، والتلقي منهم ، والإهتداء بنورهم..

المشكلة أن أكثر المسلمين أعرضوا عن عمد عن أهل بيت نبيهم صلى الله عليه وآله ، وابتعدوا عن ولايتهم ، وحتى عن فهمهم.. وابتلوا بمرض حب مخالفيهم وظالميهم وأعدائهم ، والغلو فيهم والهيام !

والأسوأ في تقصير المقصرين ، أنهم أخذوا على أنفسهم محاربة المسلم الذي يؤدي فريضة ربه في حق أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله ! فتراهم يصفون محبيهم وشيعتهم بالضلال والغلو ، وقد يحكمون عليهم بالكفر !!

لقد توارثوا هذا الموقف الظالم من أسلافهم أتباع الخلافة القرشية ، الذين وصف الشاعر الكميت رحمه الله عداوتهم ، فقال:

وطائفةٌ قد كفرتني بحبكمْ  **  وطائفة قالوا مسئٌ ومذنبُ

فما ساءنيى تكفير هاتيك منهمُ  **  ولا عيب هاتيك التي هي أعيب

يعيبونني من خِبِّهم وضلالهمْ  **  على حبكم بل يسخرون وأعجب

وقالوا ترابيٌّ هواهُ ورأيهُ  **  بذلك أدعى فيهمُ وألقَّبُ

فلا زلت منهم حيث يتهمونني  **  ولا زلت في أشياعكم أتقلب

وأحمل أحقاد الأقارب فيكم  **  وينصب لي في الأبعدين فأنصب

بخاتمكم غصباً تجوز أمورهم  **  فلم أرَ غصباً مثله حين يغصب

فقل للذي في ظل عمياءَ جونة  **  ترى الجور عدلاً أين لا أينَ تذهب

بأيِّ كتابٍ أم بأيةِ سنة  **  ترى حبهم عاراً عليَّ وتحسب

فما ليَ إلا آلَ أحمدَ شيعةٌ  **  وماليَ إلا مذهبَ الحق مذهب

والزيارة الجامعة نصٌّ معصومٌ يتضمن العديد من صفات الأئمة من أهل البيت النبوة الطاهرين عليهم السلام ، وهي جديرة بأن يتفهمها السني بصفتها نصاً يمثل عقيدة الشيعة في الأئمة الاثني عشر عليهم السلام ، وأن يستوعبها الشيعي لأنها تفتح له الآفاق لمعرفة مكانة نبيه وأئمته المعصومين ، ومقاماتهم عند الله تعالى ، ودورهم مع ملائكة الله تعالى في حياة الإنسان والكون .

ومن الطبيعي أن توجد في الناس وفي طلبة العلم مستويات متعددة من الفهم.. وأن تعيا الأذهان المسطحة ، والعقول المكلسة ، والمشاعر الملبدة ، والصدور الضيقة.. فلا تتحمل حقائق مقامات المعصومين صلوات الله عليهم.. لكن الأولى لمن يصعب عليه فهم شئ، أن لا يتعجل بنفيه وإنكاره فربما كان سببه أنه لم يستوعب ذهنه ، أو لم يستطع أن يتعقل.. وربما استطاع أن يفهم فيما بعد ، بجهده ، أو بشرح أحد .

إن هذا الإحتمال العقلاني ضروري لمن يقرأ الزيارة الجامعة ، وشروحها الفلسفية والحديثية والأدبية.. والله الهادي .

مكانة الزيارة الجامعة

الزيارة الجامعة نَصٌّ مكتوب أملاه الإمام علي الهادي عليه السلام ، في نحو عشر صفحات ، يزور بها الشيعة أئمتهم عليهم السلام فيتلونها في مشاهدهم ، كما يتلونها في مساجدهم وحسينياتهم وبيوتهم .

ولهذه الزيارة منذ القديم مكانة خاصة عند علماء الشيعة ومتدينيهم ، لم تزدد مع العصور إلا رسوخاً.. والسبب ليس بلاغة تعبيرها فحسب ، بل لأن مفاهيمها وأفكارها عن مقام النبي والأئمة عليهم السلام انتظمت أهم مفردات عقيدة الشيعة ، فهي بحق ملحمة ولائية ، يعشقها الإنسان الشيعي ، وأنشودةٌ محببة الى قلبه وعقله في مقامهم ، يطيب له أن يلقيها في مديحهم .

نص الزيارة الجامعة

قال الصدوق رحمه الله في عيون أخبار الرضا عليه السلام :1/304:(حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضي الله عنه ، ومحمد بن أحمد السناني ، وعلي بن عبد الوراق ، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب قالوا: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، وأبو الحسين الأسدي قالوا: حدثنا محمد بن اسماعيل المكي البرمكي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي قال قلت لعلي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام : علمني يا ابن رسول الله قولاً أقوله بليغاً كاملاً إذا زرت واحداً منكم ، فقال: إذا صرت إلى الباب فقف واشهد الشهادتين وأنت على غسل، فإذا دخلت ورأيت القبر فقف وقل: الله أكبر ثلاثين مرة ، ثم امش قليلاً وعليك السكينة والوقار ، وقارب بين خطاك ، ثم قف وكبر الله عز وجل ثلاثين مرة ، ثم ادْنُ من القبر وكبر الله أربعين مرة ، تمام مئة تكبيرة ، ثم قل:

السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومهبط الوحي ، ومعدن الرسالة ، وخزان العلم ، ومنتهى الحلم ، وأصول الكرم ، وقادة الأمم ، وأولياء النعم ، وعناصر الأبرار ، ودعائم الأخيار ، وساسة العباد ، وأركان البلاد ، وأبواب الايمان ، وأمناء الرحمن ، وسلالة النبيين ، وصفوة المرسلين، وعترة خيرة رب العالمين، ورحمة الله وبركاته… .

فصول الزيارة الجامعة

الفصل الأول: مراسم الزيارة ومقدماته

وهي الإغتسال للزيارة ، والتشهد عند الوصول الى الباب ، والتكبير مئة مرة عند الدخول الى مشهد المعصوم عليه السلام .

الفصل الثاني: التسليمات الخمس على أهل البيت عليهم السلام

التسليم الأول: وفيه تسع عشرة صفة من صفات الأئمة عليهم السلام تبدأ بقوله: ( السلام عليكم يا أهل بيت النبوة وموضع الرسالة.. الى قوله: وعترة خيرة رب العالمين ).

التسليم الثاني: وفيه عشر صفات للأئمة ، تبدأ بقوله: ( السلام على أئمة الهدى ومصابيح الدجى.. الى قوله: وحجج الله على أهل الآخرة والأولى).

التسليم الثالث: وفيه سبع صفات للأئمة عليهم السلام ، تبدأ بقوله: ( السلام على محال معرفة الله..الى قوله: وذرية رسول الله ).

التسليم الرابع: وفيه سبع صفات للأئمة عليهم السلام أيضاً ، تبدأ بقوله: (السلام على الدعاة إلى الله..الى قوله: وهم بأمره يعملون) .

التسليم الخامس: وفيه أربع عشرة صفة للأئمة عليهم السلام ، تبدأ بقوله: ( السلام على الأئمة الدعاة والقادة الهداة.. الى قوله: وصراطه ونوره وبرهانه ) .

الفصل الثالث: التشهد والشهادة للأئمة عليهم السلام

وهو تشهد لله تعالى بالوحدانية ، ولرسوله محمد صلى الله عليه وآله بالنبوة والرسالة، ثم شهادةٌ مفصلة للأئمة عليهم السلام بإمامتهم ومقاماتهم عند الله تعالى وسيرتهم . وقد تضمن أكثر من مئة صفة لهم عليهم السلام وتتكون الشهادة لهم من خمس فقرات:

الفقرة الأولى ، الشهادة بما أعطاهم الله من نعم: من قوله: ( وأشهد أنكم الأئمة الراشدون.. الى قوله: وطهركم تطهيراً) .

الفقرة الثانية، وصف طاعتهم لله وعبوديتهم التي قابلوا بها نعمه عليهم: من قوله: (فعظمتم جلاله وكبرتم شانه.. الى: وصدقتم من رسله من مضى).

الفقرةالثالثة ، في بيان أنهم عليهم السلام ميزان الهدى والضلال والنجاة والهلاك: من قوله: ( فالراغب عنكم مارق واللازم لكم لاحق.. الى قوله: ومن رد عليكم فهو في أسفل درك من الجحيم ) .

الفقرة الرابعة، في بيان وحدة نور النبي والأئمة عليهم السلام في عالم الخلق والحجة: من قوله: ( أشهد أن هذا سابقٌ لكم فيما مضى ، وجار لكم فيما بقي.. الى قوله: فكنا عنده مسلمين بفضلكم ، ومعروفين بتصديقنا إياكم).

الفقرة الخامسة، الدعاء للأئمة عليهم السلام أن يبلغ الله فيهم هدفه: من قوله:(فبلغ الله بكه أشرف محل المكرمين.. الى قوله: وخاصتكم لديه وقرب منزلتكم منه).

الفقرة السادسة ، الشهادة لله بولايتهم والبراءة من أعدائهم ومخالفيهم: من قوله ( بأبي أنتم وأمي وأهلي ومالي وأسرتي أشهد الله وأشهدكم أني مؤمن بكم.. الى قوله: ومن الأئمة الذين يدعون إلى النار) .

الفصل الرابع : أنهم الطريق الى الله تعالى دون غيرهم

من قوله: ( بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي ، من أراد الله بدأ بكم.. الى قوله: وعلى من جحد ولايتكم غضب الرحمن ) .

الفصل الخامس: أن الله منَّ على البشر

فجعل النبي وآله فيهم وإلا فهم فوق البشر ، من قوله: ( بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي ، ذكركم في الذاكرين..الى قوله: إن ذكر الخير كنتم أوله وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه ) .

الفصل السادس: نعمة النبي والأئمة عليهم السلام على مُواليهم

من قوله: ( بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي كيف أصف حسن ثنائكم الى قوله: سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا).

الفصل السابع: الإستشفاع والتوسل بالنبي والأئمة صلى الله عليه وآله

من قوله: (يا ولي الله إن بينى وبين الله ذنوباً.. الى قوله: وفي زمرة المرجوين لشفاعتهم إنك أرحم الراحمين )

مراسم الزيارة ومقدماته

إذا كنت تحب ملكاً أو رئيساً ، أو شخصية كبيرة ، وتعتقد بأنه نزيه عادل ، وأردت أن تذهب الى قصره لتلقي أمامه قصيدة في مدحه.. فإن من الطبيعي أن تستحم وتتطيب.. وبهذا تتفهم معنى استحباب الغسل لمن أراد زيارة قبر النبي أو أحد الأئمة صلى الله عليه وعليهم .

ثم ، إذا وصلت الى باب قصر الملك فنطقت بالشهادتين ، فإنك تقول بذلك: أنا مسلم أشهد ألا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، فلا يتصورن أحد أني سأقول ما ينافي ذلك ..

ثم ، إذا خطوت الى القاعة وأنت تكبر الله تعالى ، فإنك تقول بتكبيرك: الله أكبر من كل كبير ، فلا يتصورن أحد أني بمدحي لمخلوق أشركه بالله تعالى ، فالمخلوق مهما أعطاه الله يبقى عبداً مملوكاً..

وبهذا المثل يَقترب ذهنك من تفهم آداب الزيارة الجامعة التي تقول:

( إذا صرت إلى الباب فقف واشهد الشهادتين وأنت على غسل. فإذا دخلت ورأيت القبر فقف وقل الله أكبر ثلاثين مرة .

ثم امش قليلاً وعليك السكينة والوقار وقارب بين خطاك ، ثم قف وكبر الله عز وجل ثلاثين مرة .

ثم ادْنُ من القبر ، وكبر الله أربعين مرة ، تمام مئة تكبيرة ). انتهى.

فأنت بإعلان الشهادتين عند الباب، تقول لمن يتخيل أنك تعبد المعصوم: كلا.. فأنا مسلم وزيارتي وتعظيمي للمعصومين وتوسلي بهم صلوات الله عليهم ، هو من ضمن توحيدي المطلق لله تعالى ، ومن ضمن توحيدي لنبيه بالنبوة.. إن زيارتي عملٌ يؤكدهما ولا ينافيهما..

والتكبير بهذه الطريقة المقصودة.. أول ما ترى القبر ثلاثين مرة ، ثم تمشي قليلاً وتقف وتكبر ثلاثين ، ثم إذا دنوت من القبر كبرت أربعين.. يقصد منه تلقين النفس وتفهيم الآخرين أن لاتهولهم عظمة المزور وصفاته الفريدة ، فما كل هذه العظمة إلا عطاء من الله الأعظم والأكبر على الإطلاق ، تبارك وتعالى .

أما المشي بهدوء واحترام ، فهو تعليم مدني نلاحظه في أعمال الحج ، وفي زيارة قبر النبي والأئمة صلوات الله عليهم .

وهو تعليمٌ على الأدب مع الإمام المعصوم ، وعلى التفكير ، وعلى مراسم الدخول على العظماء..فنوع مشي الإنسان يظهر أدبه واحترامه للمجلس الذي يدخل عليه ، فلا يدخله عامياً متعجلاً ، غير مراعٍ لحرمته .

كما أن مشيه بهدوء وسكينة يفرض عليه التفكير في عمله وفي شخصية المزور .

فمراسم الدخول أسلوب مدني يركز في نفسه قداسة عمله المحترم .

خلط المقصرين بين مقام الله تعالى ومقام المخلوقين

المشكلة الصعبة في ذهن الذين يتهموننا بالغلو في الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، أنها تتصور أن تقديس المخلوق يعني عبادته ويتنافى مع تقديس الخالق ! وأن المقامات التي يعطيها الشيعة والمتصوفة للأنبياء والأوصياء والأولياء ، تقتطع اقتطاعاً من مقام الله تعالى ! فكأن الله تعالى في أذهانهم قمةٌ يؤثر عليها وجود قمم أخرى ! أو شخصٌ يملك ثروة الخلق والرزق والقدرة ، فإن أعطى منها شيئاً لبعض مخلوقاته نقصت ثروته ، وصار غيره شريكاً له !

إنها السذاجة البشرية في تصور قدرة الله تعالى المطلقة وخزائنه الغنية التي لاينقصها العطاء مهما كثر.. ثم هي السطحية في تخيل أن القدرة المعطاة لمخلوق ، كالقدرة الذاتية لله تعالى ، مع أن الفرق بينهما في الماهية قبل الكمية !!

نعم ، إن هذه السذاجة في تصور الله تعالى، والسطحية البدوية في تصور أفعاله ، هي المسؤولة عن اتجاه بعض المسلمين الى التجسيم اليهودي ، ثم اتجاههم الى قمع المخلوقات بمن فيهم الأنبياء عليهم السلام ، وتقييد الله تعالى (ومنعه) أن يعطي أحداً قدرةً أو مقاماً !

نقول لهؤلاء ما بالكم تعتقدون بالقدرات الفائقة الخارقة التي منحها الله تعالى لملائكته ، فوكلهم بجوانب من الخلق والرزق وإدارة الكون..

فهل ينقص ذلك من قدرته وهيمنته ونسبة الأفعال في الكون اليه ؟ فإن قالوا: لا ، نقول: ما المانع إذن أن يعطي الله تعالى قدرات ومقامات لمحمد وآل محمد صلى الله عليه وعليهم ، وهم أفضل من الملائكة ؟!

يقولون ، كلا ، إن محمداً بشر مثلنا.. وهو شعارٌ يكرره الوهابيون !

نقول: ومتى كان إثبات شئ يعني نفي ماعداه ؟! نعم هو بشر مثلنا ، لكن هذا وجه من حقيقة شخصيته صلى الله عليه وآله وليس كلها.. فلماذا تخفون الوجه الآخر لشخصيته صلى الله عليه وآله ؟ فهو بشر لكنه بشر يتلقى الوحي ، ويعرج به الى السماء ، وهو بشر يدعو فيطيعه الحجر والشجر ، وبشر يرى من خلفه كما يرى من أمامه ، وتنام عيناه ولا ينام قلبه ، ويشرب شخص دم حجامته فلا يمرض ولا يشيب! فأعطونا بشراً له هذه الصفات.. أو افهموا كالناس أن نبينا صلى الله عليه وآله بشرٌ لا كالبشر !

إن فهم هؤلاء المقصرين وتصورهم لمقام نبيهم وآله صلى الله عليه وآله ، يهبط حتى يخلد الى الأرض، ويقترب كثيراً من فهم الكافرين الذين واجهوا أنبياءهم بقولهم: مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَئٍْ إِنْ أَنْتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ .

وعندما تبحث عن سبب تصغيرهم لمقام النبوة ، تجد أنهم صغروا مقام الله تعالى ! ومن كان معبوده إله التوراة ، وجعله شاباً أمرد يلبس نعلين من ذهب ، لا بد أن يكون نبيه بشراً من نوع الأنبياء الذين توبخهم توراة اليهود وتنسب اليهم الجرائم !!

ومن غرائب هؤلاء المقصرة أنهم يقبلون توسيط الله تعالى للملائكة في الخلق والرزق وكل فاعلياته ، ويرفضون ذلك رفضاً باتاً لمن هم أفضل من الملائكة: النبي وآله صلى الله عليه وآله !

فلو حدثهم أحد عن مقام جبرئل عند ربه عز وجل ، وما أعطاه من قدرات وصلاحيات ، وأنه لا يحتاج في نزوله الى الأرض أو ذهابه الى أي نقطة من الكون الى أكثر من ثوان معدودة ، وأن له قدرة أن يكون على شكل إنسان فينزل الى الأرض ، وعلى شكل موجة من نور ويتجول في السماوات .. وأن شكله الأصلي الذي خلقه الله عليه ، أعجب من كل ما رأينا وسمعنا ، فهو جسم نوراني لا كما نعرف من الأجسام ، يتساقط عن قدميه مثل اللؤلؤ الرطب ، وتفوح منه رائحة أزكى من عطور الدنيا ، عملاق نوراني خاشع ، له أجنحة كثيرة ، يسد طوله الفضاء.. الخ.

ولو قال لهم: إن جبرئيل حاكم مطاع على جميع ملائكة الله تعالى في أنحاء الكون الواسع الشاسع ، وهم أكثر خلق الله عدداً ، والواحد منهم قد تكون تحت يده مديرية أوسع من إدارة الأرض والمجموعة الشمسية ، وأنه أمين الله ورسوله الى كبار أنبياء الله ورسله، ابتداء من أبينا آدم عليه السلام الى نبينا محمد صلى الله عليه وآله ..

فهم يقبلون منه ، ولا مشكلة عندهم .

أما لو قال لهم شيئاً من ذلك في النبي وآله صلى الله عليه وآله لقالوا له:: إنك مشرك بالله.. رافضي ؟! فكيف يقبلون ذلك في جبرئيل عليه السلام ولايقبلون نحوه فيمن هم أفضل منه: محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله ؟!

التسليمات الخمس على الأئمة عليهم السلام

التسليم الأول: وفيه تسع عشرة صفة من صفات الأئمة عليه السلام :

السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومهبط الوحي ، ومعدن الرسالة ، وخزان العلم ، ومنتهى الحلم ، وأصول الكرم ، وقادة الأمم ، وأولياء النعم ، وعناصر الأبرار ، ودعائم الأخيار ، وساسة العباد ، وأركان البلاد ، وأبواب الايمان ، وأمناء الرحمن ، وسلالة النبيين ، وصفوة المرسلين ، وعترة خيرة رب العالمين ، ورحمة الله وبركاته.

التسليم الثاني: وفيه عشر صفات لهم عليهم السلام ، تبدأ بقوله: ( السلام على أئمة الهدى ومصابيح الدجى.. الى قوله: وحجج الله على أهل الآخرة والأولى) .

التسليم الثالث: وفيه سبع صفات لهم عليهم السلام ، تبدأ بقوله: (السلام على محال معرفة الله.. الى قوله: وذرية رسول الله ).

التسليم الرابع: وفيه سبع صفات أيضاً ، تبدأ بقوله: (السلام على الدعاة إلى الله) الى قوله ( وهم بأمره يعملون ) .

التسليم الخامس: وفيه أربع عشرة صفة للأئمة عليهم السلام ، تبدأ بقوله: (السلام على الأئمة الدعاة والقادة الهداة.. الى قوله: وصراطه ونوره وبرهانه ).

وداع قبر الإمام المعصوم عليه السلام

جاء في الوداع: إذا أردت الإنصراف فقل:

السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ، سلام مودع لا سئم ولا قالٍ ورحمة الله وبركاته ، إنك حميد مجيد .

سلام ولي غير راغب عنكم ولا مستبدل بكم ، ولا مؤثر عليكم ، ولا منحرف عنكم ، ولا زاهد في قربكم ، لا جعله الله آخر العهد من زيارة قبوركم ، وإتيان مشاهدكم ، والسلام عليكم ، وحشرني الله في زمرتكم وأوردني حوضكم ، وجعلني من حزبكم ، وأرضاكم عني ، ومكنني من دولتكم ، وأحياني في رجعتكم ، وملكني في أيامكم ، وشكر سعيي بكم ، وغفر ذنبي بشفاعتكم ، وأقال عثرتي بحبكم ، وأعلى كعبي بموالاتكم ، وشرفني بطاعتكم ، وأعزني بهداكم ، وجعلني ممن انقلب مفلحاً منجحاً ، غانماً سالماً معافىً غنياً ، فائزاً برضوان الله وفضله وكفايته ، بأفضل ينقلب به أحد من زواركم ومواليكم ومحبيكم وشيعتكم .

ورزقني الله العود ثم العود أبداً ما أبقاني ربي ، بنية صادقة وإيمان ، وتقوى وإخبات ، ورزق واسع حلال طيب ).

الكاتب: الشيخ علي الكوراني