كيفية التوسّل بأهل البيت

كيفية التوسّل بأهل البيت(عليهم السلام)

السؤال:

شكراً على هذه المعلومات المفيدة التي تقدّموها لنشر الفكر الإسلامي الأصيل، وجزاكم الله كلّ خير.

أودّ أن استفسر منكم عن قدرة أهل البيت(عليهم السلام) في قضاء الحوائج حين التوسّل بهم.

والأمر الثاني هو: في قوله تعالى: ﴿وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ﴾(۱) هل من الممكن أن تكون الوسيلة هي الدعاء وطلب الحاجة من الله؟ وكيف نوازن أُمور الدعاء مع قول الله تعالى: ﴿فَلاَ تَدْعُوا مَعَ الله أَحَدًا﴾(۲).

الجواب:

إنّ التوسّل بأهل البيت(عليهم السلام) يتصوّر على قسمين:

۱ـ تارة نطلب من الله تعالى بحقّهم(عليهم السلام) ومنزلتهم عنده تعالى أن يقضي حوائجنا، وهذا القسم لا علاقة له بقدرتهم(عليهم السلام) على قضاء الحوائج.

۲ـ وتارة نطلب منهم(عليهم السلام) أن يطلبوا من الله تعالى قضاء حوائجنا، وهذا القسم من التوسّل مقدور عندهم(عليهم السلام)، فهو مجرد طلب من الله تعالى في قضاء الحاجات، فالله تعالى هو القاضي لا هم(عليهم السلام).

كما في قضية طلب أولاد يعقوب(عليه السلام) من أبيهم أن يستغفر لهم، قال تعالى: ﴿قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾(۳).

وأمّا بالنسبة إلى الأمر الثاني نقول:

الوسيلة لا تنافي الدعاء؛ لأنّ الدعاء هو الطلب من الله تعالى في قضاء الحوائج، والوسيلة كما قلنا هو الطلب من الله تعالى بحقّ أهل البيت(عليهم السلام) أن يقضي الحوائج، أو الطلب منهم(عليهم السلام) أن يطلبوا من الله تعالى قضاء الحوائج؛ لقربهم منه تعالى، ولأمرنا بابتغاء الوسيلة إليه، والوسيلة هم(عليهم السلام) كما في الروايات.

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «الأئمّة من ولد الحسين، مَن أطاعهم فقد أطاع الله، ومَن عصاهم فقد عصى الله، هم العروة الوثقى، وهم الوسيلة إلى الله تعالى»(۴).

ثمّ إنّ التوسّل بهم(عليهم السلام) لا يعني الدعوة إليهم، حتّى ينافي قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَدْعُوا مَعَ الله أَحَدًا﴾ ، فنحن لا نقول إنّهم(عليهم السلام) هم يقضون الحاجات، وإنّما هم واسطة إلى الله تعالى في قضاء الحوائج.

فنحن متوكّلون على الله تعالى، ونقرّ بربوبيّته وقدرته، ونعتقد أنّه تعالى هو القاضي للحاجات لا هم.

__________________

۱ـ المائدة: ۳۵٫

۲ـ الجنّ: ۱۸٫

۳ـ يوسف: ۹۷ ـ ۹۸٫

۴ـ عيون أخبار الرضا ۱/۶۳، ينابيع المودّة ۲/۳۱۸ و۳/۲۹۲٫