المذهب الشیعي » أجوبة الشبهات »
المذهب الشیعي » أجوبة الشبهات » الف » الإسراء والمعراج »

كيفية رؤية النبيّ(ص) في الإسراء والمعراج

السؤال:

هل إنّ ما رآه النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله) في الإسراء والمعراج كان برؤية قلبية فقط؟ أم أنّها كانت قلبية وبصرية أيضاً؟ أرجو الإجابة على سؤالي مدعماً بأقوال المعصومين(عليهم السلام)، وغفر الله لكم، وشكر مساعيكم في نشر العقيدة الحقّة

الجواب:

تعتقد الشيعة الإمامية الاثنا عشرية، والزيدية، والمعتزلة: أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) أُسري يقظة بجسمه وروحه إلى بيت المقدس؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى﴾، وعُرج إلى السماوات لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾.

ودلّت عليه الروايات المتواترة عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) والصحابة، كابن عباس وابن مسعود وجابر وحذيفة وأنس وعائشة وأُمّ هاني.

وعليه تكون رؤية النبيّ(صلى الله عليه وآله) في معراجه رؤية بصرية وقلبية للسماوات، فرأى الأنبياء والعرش وسدرة المنتهى والجنّة والنار بعينه الشريفة، ورأى جبرئيل على ما هو عليه من الهيئة التي خلقه الله تعالى عليها، فعن الإمام الصادق(عليه السلام) في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾(۱) قال: «رأى جبرئيل على ساقة الدرّ…»(۲).

نعم، رأى ربّه برؤية قلبية لا بصرية، فعن محمّد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام): هل رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله) ربّه عزّ وجل؟

قال: «نعم، أما سمعت الله يقول: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، لم يره بالبصر ولكن رآه بالفؤاد»(۳).

ونذكر لكم روايتين تدلّان على هذا المعتقد:

۱ـ عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال: «جاء جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فأخذ واحد باللّجام، وواحد بالركاب، وسوّى الآخر عليه ثيابه…»([۴]).

۲ـ عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال: «لمّا أُسري برسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى بيت المقدس، حمله جبرئيل على البراق، فأتيا بيت المقدس، وعرض عليه محاريب الأنبياء، وصلّى بها، وردّه…»([۵]).

————–

[۱]ـ النجم: ۱۸٫

[۲]ـ التوحيد: ۱۱۶٫

[۳]ـ المصدر السابق.

[۴]ـ تفسير القمّي ۲/۳٫

[۵]ـ الأمالي للصدوق: ۵۳۳٫