كيف تحقق الأم المرضع إدرار مثالي للحليب ؟

كيف تحقق الأم المرضع إدرار مثالي للحليب ؟

إن عملية إدرار الحليب في ثدي الأم المرضع تتم من خلال آلية فيزيولوجية بالغة الدقة والتعقيد ، وهي هبة الله تعالى لمخلوقاته الصغار .. فالطفل الرضيع عندما يشم رائحة الحليب يدور برأسه باحثا عن مصدر الحليب ، وهذا المنعكس يسمى منعكس البحث والتنقيب Rooting Reflex ، فإذا لامس خده حلمة الثدي ، فتح فمه فوراً والتقم هذه الحلمة ، وبمجرد ملامسة هذه الحلمة لسقف حلق الرضيع ينشط منعكس آخر هو منعكس المص Sucking Reflex ، وما هو في الحقيقة إلا عملية عصر الجيوب الحليبية في منطقة الهالة فيتدفق منها الحليب إلى فم الطفل ، فإذا لامس الحليب فم الطفل بدأ منعكس آخر هو منعكس البلع Swallowing Reflex. وهكذا يتوالى تدفق الحليب ، وتتم رضاعة هذا المخلوق الضعيف …

ويجب أن يكون معلوما للأم المرضع ، بأن أفضل مدرر للحليب هو رضاعة الطفل من ثدي أمه بشكل منتظم بحيث يفرغ كامل الثديين ، وكلما كانت قدرة الطفل على المص أكبر ، وحاجته للحليب أكثر ، كلما كان إدرار الحليب أفضل ، ولذلك كلما كبر الطفل وتقدمت عملية الإرضاع كان الحليب أكثر ، وبالعكس فالحليب يقل إذا لم يرضعه الطفل وبقي مخزونا في صدر أمه . ولعل من أهم عوامل عدم كفاية حليب الأم هي : فقدان الأم للدعم والتشجيع ، وانعدام ثقتها بنفسها ، واعتقادها بعدم وجود حليب كافٍ فيها لإشباع رضيعها ( أي عوامل نفسية محبطة ) . ثم ضعف الطفل نفسه على مص الحليب وإفراغه من الثديين لأي سبب من الأسباب . من هنا كانت العوامل النفسية مهمة جدا للمرأة المرضع وخاصة ذات الطفل الأول ، فالإيمان والسعادة والهدوء والاسترخاء والثقة ، من أهم عوامل إدرار الحليب ، والعكس مع الخوف والقلق والتوتر.

وعلى الطبيب الحاذق أن يلحظ كل شواغل الأم ، ويزيل كافة أسباب قلقها ، ويجيب على كامل تساؤلاتها. فالأم تقلق وتخاف من أن طفلها يمكن أن يكون قد أصابه شيء غير طبيعي عندما : يبكي ، أو ينام كثيرا ، أو يعطس ، أو يقلس الحليب ( نوع من التقيؤ الخفيف ) …إلخ .

فإذا جاءها التطمين من الطبيب بأن الطفل يبكي لأنها الوسيلة الوحيدة لديه للتعبير عما يريد ، فلا داعٍ للخوف من البكاء ما لم يخرج عن حدوده المعقولة ، بدليل أنه يسكت عندما تلبي الأم حاجته من رضاعة وتنظيف وحمل من المهد … إلخ