لحظات مع شهید الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي علم الإنسان ما لم يعلم، وأكرم العلماء بالعلم والقلم، وأحبّ بغاة العلم. والصلاة والسلام على أشرف خلقه وسيد رسله محمد وعلى آله المعصومين الطاهرين، لاسيّما بقية الله في الأرضيين، الإمام المهدي الموعود، عجّل الله فرجه الشريف. ربي أنطقني بالهدى وألهمني التقوى. قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم: (إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء)2. وقال رسول الله|: «إنّ الله يحبّ بغاة العلم». وقال أميرالمؤمنين×: «العلماء باقون ما بقي الدّهر». قال الله تعالى: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ)3.

باقر الصدر منّا سلاماً   أي باغ سقاك الحِماما

أنت أيقظتنا كيف تغفو   أنت أقسمت أن لن تناما

عندما يقف الباحث على أعتاب شخصيّة الشهيد الصدر الفذّة والعملاقة، تزدحم المشاعر والأحاسيس المرهفة عندها، وتتسابق الكلمات والحروف لصبّ ما فيها من زخم وضخامة، للتعبير عن مفاهيم العظمة ومعاني الخلود في الصدر الشهيد، ووصف ما قدّمه من عطاء ثرّ، وتراث عظيم من المعرفة والجهاد، وكيف جمع بين مداد العلماء ودماء الشهداء. حقاً يجد الكاتب نفسه مهما أوتى من العلم، أنّه أمام ظاهرة فريدة في نوعها، بعيدة المدى واسعة الأفق في الفكر والحضارة، ولسنا أمام فرد ولد في يوم معين وارتحل في يوم آخر. بل كما قال بعض الأعلام: نواجه منظومة مشاريع عملاقة وكثيرة تجاوزت الحدود الزمانية والمكانية، فإن الشهيد الصدر يفوق الزمان والمكان، ارتبط وتعلّق بغاية مقدسة إلهية ثابتة في عمود الخلود والأبدية، وهي خدمة الرسالة المحمّدية السمحاء، التي نزلت من السماء لسعادة البشر وفلاحها وفوزها في الدارين. فلم يكن معطائه معطاء نابغة عصر كتب في النوابغ في اكتشافاتهم ومخترعاتهم وحسب، بل كان كان مقصوده وهدفه المقدّس من حياته وسيرته أن يملي الواقع الرسالي، وتفعيل الطاقات في الأُمّة لتتحرّك في ضوء رسالتها الإسلامية، وكان على هذا المرام حتى اختار لنفسه العاقبة التي أراد وداع الدنيا كما شاء، وختم حياته بالسعادة شهيداً صادقاً، صبوراً عالماً عاملاً، حياً فاعلاً. وظهرت عبقريته في كل علم، وفاق وحاز السبق بفكره الثاقب والصائب، وانبجست منه عيون المعارف والمكارم، وطفق يفيض من عذبها على روّاد العلم وطلاّب الثقافة على مرّ العصور والأحقاب، فكان صدر الشريعة ومليكها. إنه رجل الإسلام فقد جسّده فكراً وسلوكاً، وذاب فيه كذوبان السُّكر في الماء حتى وجد نفسه أنه آخر ما يمكن أن يقدّمه لدينه وإسلامه ويخدمه فيه هو الشهادة في سبيله، فاختارها بنفس مطمئنة، راضية مرضية. وقال: (ان دمي هو الذي سيترجمني، فأنا لا أريد إلّا خدمة الإسلام، وهو اليوم بحاجة إلى دمي أكثر من حاجته إلى ترجمتي)4 وهذا من خلقه الرفيع ونكران للذات في سبيل المباديء والقيم، ومن فداء وتضحية، وزهد في حطام الدنيا، فصار في ذلك مثلاً معاصراً ونموذجاً فريداً يقتدى به (فبهداهم اقتده). إن السيّد الشهيد شخصية عالمية، قد حاز على مكانة سامية في العالم الإسلامي، وفي قلوب المؤمنين والمسلمين، وما ذلك إلّا لما يحمل من الإبداع في الفكر والأطروحات العلميّة، وبما يحمل من العلم الرباني، والتقوى والجهاد الخالص، وحسن السيرة، ودماتة الأخلاق، والتواضع والزّهد وصفاء السريرة. شاء الله سبحانه بلطفه وكرمه أن تكون بداية دراستي الحوزوية في النجف الأشرف، وخصوصاً في دار الشهيد الصدر وفي كل يوم في الساعة الثانية بعد الزوال، وكان عمري أنذاك بين الأحد عشر سنة والأثنی عشر. فدرسنا (النحو الواضح الجزء الأوّل) عند سماحة السيّد حسين الصدر ابن العلاّمة آية الله السيّد إسماعيل الصدر&. وكان سبب حضورنا عند السید حسین الصدر انذاك انه كان هو یحضر درسه عند والدي آية الله السيّد علي العلوي& أنذاك وكان والد يدرس أیضاً عند والده آیة الله السيّد إسماعيل الصدر، فأراد والدي أن يربّي تلميذه على التدريس، فمن أولى من أولاده ليكون تلامذة تلميذه، فحضرت أنا وأخي السيّد عماد الدين عنده لأیّام قلائل ثم بدئنا بدراستنا عند الوالد&. ومنذ ذلك الحين وأنا فخور بهذه البداية المباركة إلّا أني أشعر مديناً لسيّدنا الشهيد الصدر، فظهراً ربّما كنّا نزاحمه بطرقة الباب، فبعد شهادته بأيام عزمت على ان أكتب ترجمته وسيرته بعنوان (لحظات مع شهيد الإسلام) عسى ان أكون قد وفيت بجزء لا يتجزء من حقه العظيم فكتب القليل كبداية في المشروع إلّا أنى رأيت الساحة والحمد لله قد امتلئت بالكتابات عن الشهيد، فأجمت عن الكتابة وذكرت الشهيد في إجمالاً في كتاب (النفحات القدسية في تراجم أعلام الكاظميّة). وهو المجلد الثاني عشر من الموسوعة الكبرى (رسالات إسلاميّة) وكانت الكتابة في أربع صفحات (ص 327 إلى 331). وأخيراً عندما دعيت إلى القاء كلمة حفل تأبيني ينعقد في طهران بمنتاسبة أحياء ذكرى استشهاد الشهيد في السنة الأثنين والثلاثين من شهادته، أجبت دعوتهم عسى ان تخف عندي لوعة الوفاء، ولكن هيهات، إلّا انه كما يقال في قاعدة الميسور (ما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه أو جزئه) فكتبت مادة أوليّة للكلمة، ومقصودي أن اطرح قراءة جديدة لترجمة حياة الشهيد الصدر، فإن ما يقال في كلّ عام في المناسبات والمؤتمرات التي تنعقد بإسم الشهيد& تكرار مكرّرات، ولم يكن تفسيراً جديداً وقراءة معاصره كذلك العملاق في الفكر والمعرفة. وإنّ الاعلاميين والسياسين لمآ ربهم يبرزون الشهيد الصدر في جانبه السياسي والحركي أكثر من جوانبه الفكرية والحوزوية ممّا غلب على الشهيد ذلك كما غلب من قبل شاعرية الشريف الرّضي على ما عالميّته؟!… وأشعر وإنشاء الله أكون مخطئاً ان هذا من مظولمية الشهيد أيضاً إلّا انه بلون آخر. ومن ذكرياتي في سنّ المراهقة ما حدّثني به الوالد&، إنّه عندما كان آية الله العظمى سيّدنا الخوئي& في مستشفى ابن سينا في بغداد للمعالجة، وكان العلماء والجماهير يزورونه أنذاك، فكان الوالد بجوار السيّد الخوئي، فرأى من الطابق العلوي الشهيد الصدر قادماً لزيارة السيّد، فأخبره بقدوم الشهيد الصدر فقال سيدنا الخوئي: (إنّه أمل الحوزة) هذا ما شهد به استاذه فكان يتفرّس فيه آمال الحوزات العلمية في فقاهته ومرجعيّته قبل كلّ شيء. أسأل الله سبحانه ان يوفقنا وأياكم لنعرف شهيدنا العظيم شهيد الإسلام في عصره، الشهيد السعيد محمدباقر الصدر& بمعرفة جلالية في أفعاله المحمودة، وجمالية في صفاته الحسنة، وكمالية في ذاته المقدّسة. إنه رجل المشاريع الدينية الكبرى، وكان آخر مشروع له هو المشروع الجهادي والاستشهادي، فخطط لرحيله وجواره إلى ربّه، وصاغ منه منهجاً واضحاً نيّراً للثائرين الأحرار، فاقدم على الشهادة طوعاً، وتحدى جلاّد عصره صدّام، وعصابته المتوحشة، الضارية غير مبالِ بطغيانهم وغطرستهم، فدخل الخلود والصمود من أوسع أبوابه، فكان رائداً مخلصاً للفكر الإسلامي وللأُمة المسلمة، ومؤسساً ومنظّراً وبطلاً جسوراً، وشهيداً وشاهداً… وإذا كان الشهيد قلب التاريخ النابض، وشمعة الأُمم المضيئة، وعقل الحياة المفكّر، فإن من أكمل مصاديقه في التاريخ الإنساني دون المعصومين(عليهم السلام) هو الشهيد الصدر&. (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)5. (هو العَلَه الفذ، مفخره عصره، أُعجوبة دهره، نابغة الزمان، معجزة القرن، حامي بيضة الدين، ما في آثار المفسرين، فقيهٌ عبقري، أصولي عملاقي، فيلسوف إسلامي، مرجعاً من مراجع الدين، مفجّر الثورة الإسلاميّة في العراق وقائدها حتى شهادته…)6.

إقتران النورين في الإضاءة والإنارة

إن الله سبحانه خلق الإنسان من نفس واحدة وجعل منها زوجها، فأنقسم إلى شطرين ذكوري وأنوثي ليكمل أحدهما الآخر، وكأنا بمنزلة البينة والشهادة (شهادة عدلين) على وحدانية الله وأحدّثيه. والجلال في الشق الذكوري لما فيه من الهيبة والإقتدار والعظمة والكبریاء، والجمال في الشق الانوثي لما فيه من الحُن واللطافة و الإنس والعاطفة، وجمعهما يعني كمال الشيء، وهذا الأصل التكويني يجرى في القضايا الإجتماعيّة والأخلاقية والسياسية كذلك، فان من كمال ثورة الإمام الحسين سيّد الشهداء×شاء الله ان تكون بعنصرية الذكورية المتجلية في الإمام الحسين×وعنصرية الانوثة المتمثلة بالحوراء زينب الكبرى’. وفي عصرنا هذا في عراقنا الحبيب شاءت الأقدار الإلهية عندما يكون الحديث عن الثورة الإسلاميّة ومفجّرها في العراق ان يقترن النوران الصدريان بين الأخ والأخت، كما كان في كربلاء والثورة الحسينية الخالدة، فشمس الثورة المعاصرة يتجلّى بباقرها الصدر الشهيد، مقترناً بقمرها الزاهر الشهيدة بنت الهدى’، فاجتمع الجلال العلمي والجمال العملي في كمال النهضة الجهادية المعاصرة في عراقنا الحبيب. وعلى الأجيال في كل عصر ومصر أن تعرف رجالها ونساءها العباقرة والأفذاد، وشموسها الطالعة وأقمارها النيّرة. التي تنير درب الجهاد والعلم والثقافة. وإذا كان الإنسان في تكامله والوصول إلى كماله المنشود يحتاج إلى العقل المفكّر والقلب النابض وإلی الاحساس والحب، فإن العقل العراقي بل الإسلامي والعالمي يتبلور في مثل عقلية الشهيد الصدر، وإنّ قلبه ينبض حياةً في شهادة السيدة بنت الهدى قدس الله أسرارهما الزكيّة. (إنّ الشهيد الصدر من الشخصيات العلمية والجهادة، ومن مفاخر الحوزات العلمية، ومن مراجع الدين والمفكريين الإسلاميين)7 وان أخته الفاضلة والعالمة الطاهرة المجاهدة الرسالية تربّت في حجره ومدرسته العلمية والعملية. وإن اعداء الإسلام والأُمّة الإسلاميّة واعداء الإنسانيّة أرادوا أن يطفؤا هذين النورين الإلهيين، ولكن شاء الله ان ينتصر للحق ويزهق الباطل (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)8. «إن الشهادة إرث ورثها أمثال هؤلاء (الشهيد الصدر) من مواليهم وأئمتهم الأطهار(عليهم السلام)، كما إنّ الظلم والجور إرث ورثهُ أمثال صدّام.

يا أبا جعفر سوف تبقى           مشعلاً هادياً يتسامى

كذب البعث مازلت فينا       كالخميني تهدى الأناما

فسلام على النورين النيرين يوم ولدا ويوم أستشهدا وغابا، ويوم يبعثان حياً. أعتقد أنّه لابدّ من صياغة جديدة فائقة، وبرؤية عميقة مثالیّة، بعد دراسة موضوعية وميدانية في سيرة الشهيد الصدر الذاتية وحياته العلمية والعمليّة، فان الأعلام من العلماء والأفاضل، باقون ما بقي الدهر، أعيانهم وأشخاصهم مفقودة، ولكن شخصيتهم ومحبّتهم وتراثهم العلمي والثقافي لا يزال في القلوب وفي العقول وفي الساحة موجودة. وإذا كان القرآن التدويني كتاب الله الكريم كما قال الإمام زين العابدين× على أربعة أحوال: ألفاظ وهي لعامة الناس، ومعاني للخاصة، وإشارات للأولياء وحقائق للأبنياء. وإذا كان القرآن التدويني كلام الله تعالى، وكان العالم القرآن التكويني لله سبحانه، ومحمد وآل محمد المعصومين(عليهم السلام) كتاب الله الناطق والقرآن العيني، وكلّها مرآة ومجلى ومظهر لصفات الله وأسمائه «فالحمد لله الّذي تجلى بخلقه في خلقه» و«ان القرآن مأدبة الله وانه ليتجلّى فيه» كما يتجلى في الإنسان الكامل محمد وآل محمد، فأنهم أنوار الله في الخلائق. وإذا كانت الآيات الآفاقيّة والأنفسية في القرآن التكويني والتدويني والعيني كلّها دلالات على توحيد الخالق الفاطر الصانع المبدع المصوّر وجماله وجلاله وكماله في ذاته وصفاته وأفعاله (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الاْفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ)9، وإنّها آيات كريمة في العطاء والهداية، وكلّها عظبمة بعضمة الله سبحانه «اللّهم إنّي اسألك من آياتك بأكرمها وكلّ آياتك كريمة اللّهم إنّي اسألك بآياتك كلّها» فانّها في ساحة الله والوجوبیة الذاتیة المطلقة لا تفاضل فیها، وإنّما التفاضل والنسب في الآيات في عالم الإمكان، فمنها ما هي عظيمة، ومنها ما هي أعظم. وإذ كانت المعرفة ذات مراتب: الجلالية والجمالية والكمالية، والأُولى للأفعال والثانية للصفات والثالثة للذّات. وإذا كان الشهيد الصدر& من آيات الله العظمى الآفاقية بروحه الملكوتية، ومن الآیات الأنفسية بجسده ونفسه الإنسانيّة، فلابد حينئذٍ من قراءة جديدة معاصرة عرفانیة للجيل المعاصر، حول شخصيته الفذة بكل ما للشخصية من أبعاد وجوانب فإنّه الكوثر التدويني بعلمه وتحمله لآيات القرآن الكريم، وإنّه الكوثر العيني بإنتسابه إلى كوثر رسول الله فاطمة الزهراء’، وإنّه الكوثر التكويني بنشاطه وتراثه العلمي والعملي10. وزوايا في الفكر والسلوك والتراث القيّم. وإذا أعطى الله نبيّه الأعظم كوثراً تدويناً وتكوينياً وعيناً، فإن من ذلك الكوثر شهيدنا الصدر. فمن الناس من يقرء الشهيد في عالم الألفاظ والظواهر الحسيّة كالسياسيين والإعلاميين، ومنهم من يقرئه في المعاني المعنوية من صفاته الحميدة وأخلاقه الحسنة وسلوكه الطيب كالطبقة المثقفة من الأكاديمين وطلاّب الحوزات العلمية ورجال العلم والدين، وامّا إشارات الشهيد ولطائفه في سيرته وتراثه فيبحث عنها كبار العلم وعباقرة الفقاهة والإجتهاد، وأمّا حقائقه الناصعة في حياته المباركة فدونك دونك، فإنها مبتغاة العرفاء والأولياء ولا ینالها إلّا ذو حظ عظیم. إنه&: سمّو الذات والصفات والأفعال، وسمّو المواقف والمسؤولية والوظائف، فقد عاش للرسالة وضحى من أجلها النّفس والنفيس، فكان العملاق الرسالي الأبي الخالد في عمود الزمان.

الشهيد الصدر في سطور

من ورّخ مؤمناً فقد أحياه، ومن أحيا نفساً فقد أحيا الناس جميعاً، فترجمة المؤمن العالم يعني حياة الشعوب، ونهضة الأُمّة للسير على نهج السلف الصالح والعلماء الأعلام، ومن هذا المنطلق هذا وميض صدري، ونبذة خاطفة من ترجمة شهيدنا الصدر&: ولد الشهيد الصدر في الكاظمية المقدّسة في (25) ذي القعدة يوم دحو الأرض عام 1353 هـ. ق المصادف 1933 ميلادي من أبوين كريمين، وأسرتين عريقتين إشتهرت بالفقاهة والجهاد والتقى والصدارة، فوالده السيّد حيدر ابن السيّد إسماعيل بن السيّد صدر الدين الصدر يُنتسب إلى الإمام الهمام موسى بن جعفر عليهماالسلام، ومنه إلى رسول الله| وهو من العلماء الكبار وفطاحل العلم والفقه وكذلك جده السيّد إسماعيل وقد إنحدرت الأُسرة العريقة آل الصدر من شجرة الرسالة المحمدية والدوحة العلوية من أهل بيتِ أذهب الله عنهم الرّجس وطهرهم تطهيراً. وأمّه: بنت آية الله الحجة الشيخ عبدالحسين آل ياسين. توفي أبوه وهو ابن أربع سنوات، فكان يتيم آل الصدر المحبوب، فترعرع في أحضان الفضيله والكرامة والعلم والدين، فنشأ يتيماً حباه الله بعطف أم برّة تقية فاضلة، وهو ثاني أخوة ثلاثة: أكبرهم آية الله السيّد إسماعيل الصدر، ثالثهم السيدة آمنة (بنت الهدى) بأنت عليه سمات الصالحين، والنبوغ الفائق منذ تعومة أظفاره، فكان التلميذ المهيوب في المدرسة الإبتدائية، وكان الخطيب اللّسن على صغر سنّه في زمرة الطلاب وجمهور مواكب العزاء. درس المقدّمات والسطوح الحوزوية عند أخيه آية الله السيّد إسماعيل الصدر&، ثم في السن الثالث عشر هاجر إلى النجف الأشرف ليكمل دراساته الحوزوية، فحضر على صغر سنه دروس خارجي الفقه والاصول، فكان يحضر عند خاله آية الله الشيخ محمد رضا آل ياسين. ومن طريف ما يحكى عن نبوغه المبكر قصته مع خاله وأُستاذه، وكيف وجد ثلاث وجوه لقول المصنف (فتأمل) بعد ما كان للأُستاذ وجهاً واحداً، ولم يتوفق باقي التلامذة من بیان وجه للتأمّل. وكان يقلّد خاله قبل سنّ بلوغه، ولمّا بلغ فلم يقلّد أحداً، ولم يعلم أنه كان يعمل بالاحتياط أو كان مجتهداً، وحاز على إجازة الإجتهاد قبل بلوغه سنّ العشرين. وأوّل كتاب له في علم الاصول الذي فيه مبانيه الأُصوليّة (غاية الفكر في علم أُصول الفقه) كتبه وعمره 25 سنة وقبل ذلك كتب كتابه في التاريخ التحليلي (فدك) وكان عمره أنذاك 23 سنة. بلّغت مؤلفاته (24) كتاب ورسالة فضلاً عن المقالات الإسلاميّة، وكان صاحب نظرية، ومن المجددّين في كل علم وفن.

شريكة درب الجهاد:

ولدت السيدة آمنة (بنت الهدى) أبنة السيّد حيدر الصدر& في 19 محرم الحرام 1356 ه في مدينة الكاظمية، وقد سميّت آمنة تيمنّاً بأسم أم الرسول الأعظم محمد| ونشأت في ظل أخوالها من آل ياسين وأخيها الأكبر السيّد إسماعيل الصدر& ولازمت أخاها السيّد محمد باقر الصدر مدة حياتها دون أن تتزوج، وكان السيّد الصدر يرعاها منذ صغرها ويدرسّها دروس الفقه والعقائد، فترعرت تحت ظلّه.شاركت في الكتابة في مجلة (الأضواء) التي تصدرها جماعة العلماء، وكانت تدير مدارس الزهراء’ وقد انصرفت إلى كتابة القصص الإسلاميّة، فصدر لها العديد من القصص، وكان انصرافها إلى الأسلوب الأدبي بإشارة من أخیها وأبیها الرّوحي السيّد الصدر، الّذي رافقته في كافّة مراحل حياته حتى استشهدت معه. كانت لبنت الهدى مواقف بطولية وجهادية مع أخيها الشهيد الصدر من أجل المبادي والقيم الإسلاميّة، فلازمته ملازمة شديدة حتى قالت: (إن حياتي من حياة أخي وسوف تنتهى مع حياته ان شاء الله)11.

مؤلفاتها:

1- الفضيلة تنتصر. 2- إمراتان ورجل. 3- الخالة الضائعة. 4- ليتني كنت أعلم. 5- الباحثة عن الحقيقة. 6- صراع من واقع الحياة. 7- ذكريات على تلال مكّة. 8- كلمة ودعوة. 9- بطولة المرأة المسلمة. 10- المرأة مع النبي|. 11- لقاء في المستشفى (آخر ما كتبته الشهيدة). ولها مجموعة من الأشعار.

خصائص الشهيد الصدر

إن الشهيد الصدر& كان كغيره من الأعلام والعباقرة يحمل خصائص وأوصاف سامية تجعله في صفّ النوابغ والمقرّبين، إلّا انه إمتاز عن غيره بميزات قلّ ما تجدها حتى في العظماء والأكابر، ومن أهمّ الميزات التي جعلت الصدر صدراً في نظائره وأشباهه، وحاز السبق في خطّ السّباق عبارة عن أُمور: منها: حضوره في الساحة والميدان حضوراً فعالاً كما تلاحظ ذلك من خلال سيرته الذاتية ومؤلفاته العلمية والثقافيّة فتجده حاضراً بفكره وآراءه في الساحة، كما إنّ الساحة كانت هي التي تحرّكه، فكان التفاعل الساحوي بينه وبين الساحة ممّا يزيد في نشاط الأُمّة وحيوتيّها. فإذا كتب في الفلسفة المعاصرة الغربية والشرقية، لأنّ الساحة العراقية بعد سقوط الملكيّة وتأسيس الجمهورية بقيادة عبدالكريم قاسم، وإفساح المجال للشيوعيين أنذاك كادت أن تنقلب إلى الخطّ الأحمر والوقوع في أحضان الاستعمار الشرقي والإندماج في أفكار موسكو الحمراء، فما على الرّسول الرسالي والقائد المثالي، إلّا ان ينهض بالأمة لتعي خطورة الأفكار الإلحادية، المستوردة من بلاد الكفر في البلاد الإسلاميّة، لإستعبادهم وإستثمارهم وإستعمارهم. ويبرز هذا التفاعل الحيويّة في سيرته ونشاطاته الإجتماعيّة والسياسية، وفي كتاباته الفلسفية والاقتصادية، فإن مؤلفاته في هذا الجانب أخذت مساحة وسيعة جداً في الأوساط الثقافية والشعبيّة في البلاد الإسلاميّة، بل تجاوزت الحدود إلى أن وصلت إلى اروپا والغرب. وكذلك في كتاباته التفسيرية فإنّه كان يعتمد بالتفسير الموضوعي للقرآن دون التفسير التجزئي الّذي يأخذ عمراً طويلاً، فالساحة تحتاج إلى من يعالج قضاياها ومشاكلها وحلولها من خلال مصدر التشريع الإسلامي من كتاب الله وسنة رسوله| فكان يطرح موضوعات ومشاكل عصرية ليستخرج أحكامها وعلاجها من القرآن الكريم. وهذا النمط من الفكر الحيوي كان يسرى في جميع مسؤولياته العلمية والعمليّة، فيعيش الواقع والحاضر. ومنها: كان يعتقد، فكراً وسلوكاً علماً وعملاً، أنّ عوامل النجاح التّام تكمن وتنبع من المشروع المتكامل العام، كما يبرز هذا المعنى في كتابه (البنك اللاربوي في الإسلام) فإنّه ربما بدواً يحقّق نسبة من النجاح في تطبيق نظرياته، إلّا أنّ النجاح التام مع المشروع العام كإقامة دولة إسلامية يسودها العدالة الإجتماعيّة، فكان عنده الروح الإسلامي العام أوّلاً، ثم يعيش الواقع ثانياً، فكان كالسفر من الحق إلى الخلق بالحق كما في الأسفار الأربعة لصدر المتألهين. ومنها: العمق في الفكر والسلوك كما يظهر هذا المعنى في كتاباته عن السنن الإلهية في القرآن الكريم، فقد إستخرج في هذا الباب نظريات دقيقة جداً لم يكن لغيره من أعلام السنة والشيعة ممن كتب في هذا المجال، كما يقف عليه المحقّق المتتبع. ومنها: تفوّقه على غيره من الأعلام والمصلحين والقياديين الثائرين في خطاباته الوجدانية، فإنّه يمتاز بقابليّته على خطاب الوجدان وحراكه في الأُمّة، فإنّه في جهاده وجهده العلمي والعملي يتحرك مع وجدانك، مع وجدان الأُمّة علی إختلاف أطيافها وطبقاتها الفكرية والسلوكية. ومنها: الشمولية والموسوعية في تحرّكه العلمي والثقافي، فان مدرسته إشتملت على معالجة كأفة شعب المعرفة الإسلاميّة والإنسانيّة، فلم تقتصر على الاختصاص بعلوم الشريعة الإسلاميّة في الفقه والأُصول فحسب، بل اشتملت على المنطق والفلسفة والعقائد العلوم القرآنية والاقتصاد والتاريخ والقانون والسياسة المالية والمصرفية، ومناهج التعليم والتربیة الحوزوية ومناهج العمل السياسي وأنظمة الحكم الإسلامي، وغير ذلك من حقول المعرفة الإنسانيّة الإسلاميّة المختلفة. ومنها: الاستيعاب والأحاطة المعمقة في فكره وطرحه لكلّ ما يطرحه من موضوع سواء بالبيان أو البنان فلم ينكر المسألة الأُصوليّة أو الفقهية مثلاً إلّا ويتعرض للمصدر والمحتملات وما فيها ممّا يوجب انبهار العقول. ومنها: الابداع والتجديد في كل حقل من حقول المعرفة ممّا قال فيه أو كتب فيه، فاستطاع أن يفتح آفاقاً جديدة واسعة وشاملة للمعرفة الإسلاميّة لم تكن مطروحة من قبل، فكان رائدها وفاتح أبوابها وواضع معالمها. وقد أشار بعض تلامذته إلى خصائص أُخرى كالمنهجية والتنسبق، والنزعة المنطقية والوجدانية، والذوق الغني والإحساس العقلاني، والقيمة الحضارية لمدرسة السيّد الشهيد الصدر12.

مواقفه البطولية الخالدة

إن للشهيد الصدر مواقف تضحيات وبطوليات سامية تنير درب المجاهدين والأحرار في العالم، فإن في ذلك دروس وعبر لأولى الألباب ولمن أراد الحياة بعزّ وكرامة وحرية وعدالة.

فهذه نماذج من مواقفه الجهادية:

1- بعد الإنقلاب العسكري في العراق في عصر عبدالكريم قاسم كاد العراق أن ينجرف إلى المدّ الأحمر، ويعتنق الشيوعيّة المستوردة من الشرق الملحد، فقام الشهيد الصدر بجهاده القلمي، فكتب (فلسفتنا) سنة 1958 م ناقداً الشيوعية والرأسمالية، موضحاً المعرفة والرؤية الكونية في الإسلام، ثم كتب كتابه الخالد الآخر (اقتصادنا) ينقد فيه المذهب الاقتصادي الرأسمالي والاشتراكي ويبين حكومة الاقتصاد الإسلامي في المجتمع السعيد. 2- لما جثم جرثومة الحزب العفلقي على صدر العراق، وأراد حزب البعث ان يجعل التربية والعليم في منظومة حزبية، وأمر كلّ النظام في وزارة التربية والتعليم حتى المعلمين وطلاب المدارس من إلانتماء إلى الحزب قهراً، إلّا ان شهيدنا الصدر حرّم الانتماء وأي تفاعل مع الحزب. 3- في أبّان الثورة الإسلاميّة في إيران بقيادة السيّد الإمام الخميني& أمر طلابه وأنصاره ومقلديه بالذوبان في الإمام كما هو ذاب في الإسلام. وهذا ما جعل الحزب العفلقي الكافر يفكر بتصفحية الشهيد لحسبانه أن يكون في المستقبل العالج خميني العراق. فلابد من القضاء عليه وعلى أنصاره وطلابه ووكلانه في كلّ محافظات العراق فبدء بالإعتقالات والإعدام والسجن والتعذيب والتهجیر والتشرید. 4- بعد إنتصار الثورة الإسلاميّة في إيران أخرج الشهيد الصدر مظاهرات في محافظات تأئيداً للثورة وللسيّد الإمام كما أبرق برقيات تهنأ للسيّد الإمام بإنتصار الثورة الإسلاميّة المباركة. 5- ربّي الشهيد كوادر إسلامية من الطبقة المثقفة والأكاديمين ومن رجال الدين والحوزة وإرسالهم إلى المحافظات للتبليغ والإرتباط المباشر مع النّاس. 6- قدّم الشهيد بقلمه ودمه ما فيه سعادة الأُمّة وسلامتها، وإقامة الحكومة الإسلاميّة في واقعها بعد الوعي والتغيير، وعلى الأُمّة التفاعل مع ذلك واحياء جهاده وجهوده، وأفكاره ومرامه. 1 نشاطه الحوزوي: لقد أهتم غاية الإهتمام في تطوير الحوزة وتفعيلها في أوساط المجتمع فطرح أوّلاً: أطروحته المباركة (المرجعية الصالحة أو الرشيدة). وثانياً: قام بتدوين دراسات جديدة في علم الأُصول للإستعاضة عن الكتب الدرسية القديمة. وثالثاً: قام بتأسيس مدرسة علميّة بنظام خاص تدرس فيها العلوم الدينية والإسلامية بإسم مدرسة الرسول الأعظم برعاية المرجع الديني آية الله العظمى السيّد محسن الحكيم& أنذاك. ورابعاً: تطوير أوضاع الطلاب ولا سيّما الطلبة العراقيين. وخامساً: تنشيط الحركة التبليغيّة في وسط الأُمّة على اختلاف طبقاتها وأطيافها وقوّمياتها. وسادساً: التأكيد على دراسة مختلف الثقافات الإسلاميّة المعاصرة، ومحاولة أعادة الدراسات القرآنية والعقائدية والأخلاقية إلى صفوف الحوزة الدينية في النجف الأشرف. 2 نشاطه السياسي والإجتماعي: أوّلاً: الدعم الكامل لجماعة العلماء الّذي أسّس أبّان حكومة عبدالكريم قاسم سنة 1958 م والجماعة كان أنذاك أوّل تحرّك سياسي من نوعه. ثانياً: تقديم أطروحة عملية للعمل الحركي الإسلامي المنظّم. ثالثاً: مواجهة النّظام البعثي بشكل واضح ممّا أدى إلى اعتقاله ولأربع مرات حتى أدى ذلك إلى شهادته. رابعاً: دعوة الشعب العراقي لإسقاط النظام العفلقي الجاثم على صدر العراق. خامساً: نصرة الإمام الخميني ودعم ثورته الإسلاميّة المباركة في إيران. سادساً: بناء وتبنّي العمل النسوي الجهادي والثقافي من خلال أُخته بطلة العراق الشهيدة بنت الهدى.

مؤلفاته

  1. مجموعة الإسلام يقود الحياة :

1- لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلاميّة 2- صورة عن اقتصاد المجتمع الإسلامي 3- خطوط تفصيلية عن اتقصاد المجتمع الإسلامي 4- خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء 5- منابع القدرة في الدولة الإسلاميّة 6- الأسس العامّة للبنك في المجتمع الإسلامي

  1. مجموعة الأُصول والفقه:

1- غاية الفكر في علم الأُصول (عمره 23 سنة) 2- دروس في علم الأُصول 3- المعالم الجديدة في الأُصول 4- بحوث في شرح العروة الوثقى (فقه استدلالي) 5- الفتاوي الواضحة (رسالة عملية) 6- مباحث الدليل اللفظي 7- تعارض الأدلّة الشرعية 8- نظرة عامة في العبادات 9- أحكام الحج 10- منهاج الصالحين

  1. مجموعة الإقتصاد:

1- اقتصادنا (عمره أنذاك 27 سنة) 2- ماذا تعرف عن الإقتصاد الإسلامي 3 البنك اللاربوي في الإسلام

  1. مجموعة الفلسفة والمنطق:

1- فلسفتنا (عمره 26 سنة) 2- الأسس المنطقية للإستقراء 3- المنطق الوضعي واليقين الرياضي

  1. مجموعة التاريخ والثقافة الشيعية:

1- الفدك في التاريخ (عمره 17 سنة) 2- بحث حول الإمام المهدي× 3- بحث حول الولاية 4- التشيع والإسلام مقدمة لكتاب (تاريخ الإماميّة وإسلافهم) 5- دور الأئمّة في الحياة الإسلاميّة

  1. مجموعة المسائل الإجتماعية:

1- مقدمات في التفسير الموضوعي في القرآن الكريم 2- الإنسان المعاصر والمشكلة الإجتماعيّة 3- الحرية في القرآن 4- العمل الصالح في القرآن 5- اخترنا لك (مجموعة مقالات مختارة) وتمتاز مؤلفاته بالعمق والإصالة، وتنقسم إلى انحاء ثلاثة: 1- المؤلفات في العلوم المتداولة في الحوزات العلمية من الاصول والفقه إلّا انه بطرح جديد، ووضع قوانين جديدة، واستنباطه في أكثر من ستين قانون في الأُصول وكذلك الأمر في الفقه الإسلامي على ضوء مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، وكان الشهيد يلاحظ الأجواء المحيطة لصدور الأخبار والأحكام، ممّا تعينه على تأسيس أصل يسرى في مصاديق كثيرة كقاعدة (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام) المباركة. 2- المولفات التثقيفيّة بلغة الجامعيين العصرية. وطرح العلوم الإسلاميّة كما في مثل كتاب (فلسفتنا) و(اقتصادنا) وينقد فيها بالحجج والبراهين المذاهب الرأسمالية والشيوعية، ويثبت ان سعادة الإنسان في رحاب الإسلام ونظامه. 3- تهذيب الكتب الدرسية المعقدّة المكتوبة بلغة الحوزويين القديمة، وطرحها بلغة عصرية مبسطة مع حفظ الأصالة والعمق. ومنها: (دروس في الأُصول) و(الفتاوي الواضحة).

مقتطفات معنوية من سيرة الشهيد الصدر الذاتية

لا شك إنّ حياة السيّد الشهيد كلّها حافلة بالدّروس والمواعظ والعِبر لمن أراد الحياة الأفضل، فإن من ورائها الحياة الطيبة والعيش الكريم والسعيد، فإنّه نتعلّم منه كيف نعيش أحراراً، وكيف نموت شهداء بعزّ وكرامة؟ فحياة الشهيد كلّها عطاء وهبات إلّا إن الجانب المعنوي والروحاني لابدّ له من إبرازه بصورة أكثر وضوحاً وتركيزاً، فإن مجتمعاتنا اليوم تعيش الفقر المعنوي بكلّ مظاهره وظواهره، فلابد من تصعيد المستوى العلمي والثقافي في الأُمّة، إلّا أنه مع روح الإيمان وسيادة الأخلاق الفاضلة والتربية الصحيحة وتزكية القلوب، وتزكية النفوس (وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)13. ومن هذا المنطلق الضروري إقتطفت وروداً باقرية وزهوراً صدريّة، يُشمّ منها عطر الولاية والإيمان والتقوى، وإنّها لمصابيح هدىً ومشاعل تُقىً في دروب الأخيار، ومسالك الشباب الناهض المتعطش للعلم والمعرفة والسير والسّلوك. 1- من الإرهاصات قبل الولادة: رأت أمّة الطاهرة في المنام إنّها سترزق ولداً يوم الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة وسوف يكون له شأن كبير14. 2- فقدت الأُم الحنونة الصابرة خمسة أولاد وست بنات بعد ان أنجبت سبع ذكور وسبع إناث وكان السيّد الشهيد المولود الثالث عشر وبعده السيدة آمنة (بنت الهدى) وقد نذرت جميع ما تملك من ذهب صدقةً لله تعالى إذا حفظ الله ولدها الشهيد الصدر، وأوفت لعهدها ونذرها هذا في تسليم الأموال تحت ميزاب الذهب في مرقد أميرالمومنين علي× حيث كانوا يتقربون عنده بالدعا والوفاء بالنذور، كما كانت رضوان الله عليها تلبس إلى آخر أيّامها سواراً من حديد دفعاً للشر والأذى عن أولادها، ولكن شاء الله تعالى ان تفقدهم جميعاً مرة أُخرى في حياتها بعد ان كبروا واكتملوا وأصبحوا محطّ الآمال الوسيعة في الأُمّة وجميع أطرافها الواسعة، ولا مردّ لمشيئة الله تعالى، وهي عبرة في التاريخ والسير، وحكمة إلهية وبلاء دنيوي بشر الله الصابرين به…15. 3- عندما كان صغيراً مرض مرضاً شديداً خافت عليه أُمّه، وفي أحدى ليالي مرضه وعندما فرغت من الصلاة اتكأت على الحائط فرأت بين النوم واليقطة الإمام الحجة صاحب الزمان× وقدّ مدّ رأسه الشريف من الشباك وكان يقرأ على السيّد الشهيد، وفي اليوم التالي أصبح وهو معافيً من كلّ مرض وفي خير وعافية16. 4- عاشت الأُسرة الفقر والفاقة الشديدة بالرغم من التراث العلمي والأسرة الكريمة والموقع الإجتماعي، وفي صغره وعمره أنذاك ثلاث سنوات شكى أُمّه الجوع وطلب منها أكلة كان يحبّها وهي معروفة بالعراق وهي (خبز لحم) قطعات صغيرة من اللحم من خضار وعجين خبز فاعتذرت الأُم منه، وحاولت أن تقنعه بكسرات الخبز لعدم وجود اللحمة في الدار، إلّا ان الصّبي يبكى ويطلب وكان هذا الطلب ظهراً، وعند المغرب تنزل الأم إلى قبو البيت (السّرداب) واتجهت إلى صوب البئر الذي فيه لكى تستعد تحضير طعام العشاء، وكان الأمر في السّابق يوضع ما تبقى من الاطعمة المطبوخة أو البيض أو الجبن في اناء خاص من سعف النخيل ويعلّق في داخل فوهة البئر في أسفل الدار، لانه أبرد مكان في البيت على الاطلاق فكان بمنزلة البراد في عصرنا هذا فعند ما دخلت السّرداب واقتربنا من موقع البئر وإذا تشم رائحة تشبه الشواء أو اللحم المحمّر فتلتفت يمنة وسيرة فلم تجد على أرض القبو السّرداب غير ما كان من قبل، إلّا انه لاحظت كلّما اقتريت من البئر زادت الرائحة فما أطلت على البئر إلّا وفوجنت بمقدار من خبز اللّحم الطازج والساخن وكأنه للتو أُخرج من تنورّه ووضع في هذا المكان، فاستغربت واندهشت وسألت الأولاد عن ذلك فلم يعلموا به، فعرفت انه من رزق الله فقالت في نفسها (على كل حال من يرفض رزقاً من السماء؟) فأخذته متلهفة ووضعته أمام الأطفال، واقبلوا عليه وقالت الأُم: (كما لم نأكل مثله قطّ لذة وهناً دورياً أحيت لم نشعر بأي عطش أو رغبة في شراب بعده… ولله المنّة). 5- توفي والده وعمر الشهيد الصدر أنذاك ثلاث سنوات فتولت الوالدة رعايته واشتدت العلاقة بينهما، فكان يخصص لوالدته جزءاً من وقته في كل يوم، يجلس إلى جانبها ويلاطفها، وكانت تحدّثه عن والده وتحاول ان تغرس في نفسه أن يكون مثله، وكانت في ذلك الوقت وعمرها أنذاك 37 سنة كانت نقرء كتب التاريخ وكانت حتى بعد ما كبر تنتظر رجوعه إلى الدار، فإذا تأخر انتطرتة عند الباب وفتحت له فور وصوله. 6- كان في عمر الخامسة وهو خارج مع أمّه من المنزل وعند رجوعهما وقبل دخول الدار أخذ يبحث في الأرض فقالت الأُم: سيد محمدباقر هيا لندخل إن الجو بارد وليس الوقت يسمح بالتأخر واللعب، فأجاب: لا يا أمّاه لست ألعب، وإنّما أنا أبحث عن قلمي الذي سقط منّي هنا، فقالت: لا تهتم يا حبيبي تعال وسأشترى لك غيره، فأبى الطفل الصغير واصرّ على البحث ودخلت الأُم وبعد هنيئة يدخل الطفل المثابر المحبّ للقلم مع قلم رصاص صغير بحجم إصبعه لكثرة بريده وإستخدامه، فتعجبت الأُم من تعلقه بهذا القلم وحرصه عليه وشدة إعتزازه به ولا تدرى كيف صاحب القلم بقلمه المعطاء يغني العالم علماً ومعرفة وثقافة17. 1- لقد أكمل دراسته الحوزوية وبتفوق ونبوغ خلال 18 سنة، وكل يوم 16 ساعة. 2- كان يعمل في طلب العلم بين مطالعة وكتابة وتفسير كل يوم بمقدار خمسة رجال مجدّين. 3- نبوغه وقصّته في الصف الثالث الابتدائي، ومطالعته الكتب الماركسية أنذاك والقاءه المحاضرات على الطلاب والقاء الكلمات في المناسبات والاحتفالات في منتدى النشر، كان يرتقى المنبر في الصحن الكاظمي كل عام في يوم عاشوراء. 4- بدء بتدريس خارج الاصول سنة 1378 في 12 جمادي الآخرة، وكانت نهاية الدورة 8 ربيع الآخر: 1391 هـ ق وبدء خارج الفقه على العروة الوثقى سنة 1381 هـ. ق. 5- من قصص إخلاصه: قصّة طبع كتاب (فلسفتنا) بإسم جماعة العلماء، ثم العدول ان يكتب بإسمه فقط من دون ألقاب (محمد باقر الصدر) ثم بعد اشتهار الكتاب في الأواسط العلمية والثقافية والشعبیّة، فكان يقول ياترى هل عندى استعداد كذلك أن يطبع بإسم جماعة العلماء، فكان خائفاً من ذلك وربّما يذرف الدموع خوفاً. 6- قصة إنفصال أحد طلابه من درسه، وكان ينقد استاذه ويتكلّم ضدّه، وكان الأُستاذ لعطوفته وعلّو ذاته يعذره ويعتقد ان ذلك حصل من خطأ، وما يفعله ليس من باب عدم مبالاته بالدّين. 7- تشويق طلبته بعد ان أمرهم بمطالعة العلوم الإسلاميّة المعاصرة ودراسة كتاب (فلسفتنا) وحضوره في ساعة المدارسة والمذاكرة، وقال لهم: فكرت في نفسي أن أفضل مجلس يتقرب به إلى الله اليوم هو مجالسكم هذا، فحضرته قربة إلى الله تعالى. 8- عاش الفقر حتى كان الأهل يطالبونه بالغذاء فكان لا يملك مالاً يشتري طعاماً. 9- تربية الأولاد لابدّ من حزم وعاطفة، فاتفق مع زوجته ان تتولّى جانب الحزم في تربية الأولاد وهو يتبنى الجانب العاطفي. 10- قام بالفداء والتضحيّة من أجل أيقاط الأُمة من سباتها، ونفخ روح العزيمة والصمود والمقاومة في نفوسهم لاسقاط النظام، وكان يقول أخاف على النّاس أن يكونوا كما كان النّاس في عصر الإمام الحسين× يعرفون بطلان يزيد وجوره وظلمه، إلّا انّهم رضوا بالحياة وفقدوا عزم إرادة التغيير والنهوض لمحاربة الطغاة ولإصلاح الأُمة. 11- في بداية حياته العلمية وأيام شبابه كان كل يوم يتشرف بزيارة جدّه أميرالمؤمنين علي× ويجلس في حرمه يستلهم منه العلم والمعرفة بعد اداء الزيارة والصلاة، وبعد مدّة من الزمان لظروف خاصة انقطع عن الحضور اليومي، فرأى واحد من الأُسرة أميرالمؤمنين في منام صادق وقال له: قل لسيد محمد باقر لماذا انقطعت عن حضور درسنا؟! ونتيجة مثل هذا العلم العرفاني والشهودي، عندما يسأله تلميذه إنه كيف يجيب عن الاسئلة التي لم تخطر على البال بأجوبة شاملة كاملة تحتاج إلى رصيد علمي كبير فقال: (وأنا أعجب من ذلك في بعض الأحيان فحينما يبدأ السائل بسؤاله قد لا يحضر في الجواب حتى اللحظات الأخيرة من سؤاله، ولكن ما أن ينتهى حتى يحضر الجواب أمامي وكأني قد أعددته قبل ذلك)18 نعم إنه تلميذ باب مدينة علم رسول الله| فلا عجب ولا استغراب إذا كان العلم ينبع من عينه الصافية ليصب في هذا القلب الطاهر، فليس العلم يكثرة التعلّم إنّما العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء. 12- كان في سن العاشرة بين جذبتين فان والدته ترغب إن يلتحق بالحوزة والسيّد محمد الصدر كان أنذاك رئيساً للوزراء ولمجلس النواب في الحكومات المتعاقبة في العراق يرغبه في مستقبل باهر في المدارس الحكوميّة يضمن له سعادته الدنيوية والعيش في رفاه، فكان السيّد الشهيد يأكل قطعة من خبز وكانه أضرب عن الطعام فأحسّ به العائلة فسألته عن ذلك فقال: ان الّذي يستطيع أن يعيش على قطعة صغيرة من الخبز أياماً عديدة لهو قادر على ان يستمر إلى آخر العمر كذلك، فأنا لا أخشى من الفقر ولا أخاف من الجوع وبهذا التحق بالحوزة العلمية مع مواجهة الصعوبات في الحياة وجرب العيش فيها19. 13- قالت أخته الشهيدة عن بدايات حياة أخيها: كنت مع أخي في تلك الفترة نجمع ما نحصل عليه من مال قليل، فيشتري السيّد به كتاباً فنطالعه وتستوعبه، ثم يبيع الكتاب ليشتري بثمنه كتاباً آخر، وهكذا استمرّ الحال بعد هجرتنا إلى النجف الأشرف. 14- التربة الحسينية التي اهديت إلى أبيه من قبل سادن الروضة وانقلابها إلى الدم في يوم العاشر من محرّم الحرام وعند هجرتهم إلى النجف الأشرف فقدت تلك التربة. 15- حينما كان يقرأ أو يكتب أو يفكّر ينقطع عن المحيط الذي يعيش فيه وقال: (حينما أنسجم مع المطالب العلميّة لا أشعر بما حولي) كان ينسى حتى طعامه. 16- طرح آراءه في مجلس من مجالس أُستاذه آية الله العظمى السيّد الخوئي في ساعة ممّا غيّر لأُستاذه أكثر من عشرة من فتاواه في الحج. 17- لقاء الدكتور الفنجري المصري الاقتصادي المعروف في مصر وكيف انبهر بتواضعه وزهده وعلمه ودراسته وغرفته ومكتبته المتواضعة، وقال: (إن مساجد النجف أفضل من جامعات أوربا باكملها) كما قال الشهيد دراساتي كباقي الطلبة والعلماء إنّما هي في المساجد في النجف الأشرف كما له لقاء مع الأُستاذ عبد الفتاح عبدالمقصود ونقد كتابه من قبل السيّد الشهيد وكيف الأُستاذ قبل يد السيّد في ساعة وداعه. وكذلك لقاءه مع الدكتور عصمت سيف الدولة وماجرى بينهما من نقد الإشتراكية وإبطالها وإثبات أنّ الحلّ الوحيد لحلّ المشاكل الإجتماعيّة والسياسية المعاصرة هو الإسلام فهو الّذي لو طبّق كما هو المطلوب لأنقذ البشرية من الفقر ومن كلّ مأزق وفي النهاية قبّل الدكتور يد السيّد مودعاً منبهراً به. وما هذه المواقف وأمثالها الرائعة والخالدة إلّا نتيجة عبقرية السيّد وإخلاصه لله في طلب العلم والمعرفة. 18- كان كما قال& يقتطف أكثر من عشرين ساعة من الليل والنهار للتحصيل العلمي، وكان يقسّمها بين المطالعة والكتابة والتفكير. وكان لا يخلد إلى النّوم حتى في أكثر أيام الصيف حرارة، فكان لا يفارقه كتبه وقد قارب الخمسين من عمره وكان يقول لأحد تلامذته لا تعوّد نفسك على النوم وأنت شاب. 19- إمتاز السيّد الشهيد بالعاطفة والحنان والأحاسيس الصادفة والشعور الأبوي تجاه كل أبناء الأُمّة ولا سيّما طلابه حتى قال عنه مناوه (ان السيّد الصدر رجل عاطفي لا يصلح للمرجعيّة وقيادة الأُمّة)؟!… وما كانت عاطفته وحنانه إلّا امتداد لعاطفة وحنان الأئمّة الأطهار على الأُمّة، فكان الإمام الحسين×يبكي على تلك الجيوش الحاشدة لقتله انه سيدخلون النّار بسبب عدم نصرتهم لإمام زمانهم، وما كان بكاء النبي الأعظم| له نعقد ولده إبراهيم إلّا وينبع من العاطفة النبويّة، فالعين تدمع والقلب يحزن ولا نقول ما يسخط الرّب. وإنّما العاطفة تذم لو أثرت على مواقف الإنسان اتجاه دينه وعقائده بما يسخط الله سبحانه (لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الاْخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الاْءِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ)20. (وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ)21 وكان يقول&: «إذا لم نسع الناس بأموالنا فلماذا لا نسعهم بأخلاقها وقلوبنا وعواطفنا» وما كان ذلك كلّه إلّا لله سبحانه. 20- عندما علم من تلميذه انه يريدان يشترى مكيّفاً من أجل والدته لما قاله الدكتور في علاجها صرخ في وجهه مغاضباً وخاطبه قائلاً: (هل مات أحساسك؟ هل تريد ان أنعم بالهواء البارد وفي النّاس من لا يملك حتى المروحة البسيطة ألم تعلم بأنّي أريد لهذه المرجعيّة حياة البساطة والاكتفاء بأبسط مظاهر العيش بل الضروري منه؟» ولمثل هذا يقال مع تلك العاطفة والحنان إلّا انه لا تأخذه في الله لومة لائم. 21- عندما كان يسمع بخبر شهادة المؤمنين واعدامهم من قبل الطاغية صدام وجلاوزته، كان يبكى ويقول: (بأبي أنتم وأمي أيّها السعداء جزاكم الله عن الإسلام وعن أبيكم، هنيئاً لكم، لقد سبقتموني إلى لقاء الله). وحينما بلغة نبأ اعدام الشهيد السيّد قاسم شبر والسيّد المبرقع وعشرات آخرين من العلماء والمؤمنين قبض على شيبته الكريمة ورفع رأسه إلى السماء وقال: (إلهي بحق أجدادي الطاهرين، ألحقني بهم سريعاً، وإجمع بيني وبينهم في جنّاتك). 22- لما أصاب شاب مصيبة مؤلمة بفقد أهله في حادث سيارة فكان يبكى بكاءً مرّاً فاقداً وعيه حتى التقى بالشهيد الصدر فحدّثه بأحاديث الصبر وبين له حقيقة الموت ثم قال له: (ان فقدت أياك فأنا أبوك، وان فقد أخوتك فهولاء أخوتك وكان ولده جعفر واقف في الباب مع آخرين). 23- امتاز السيّد الشهيد بالزهد في دنياه كجدّه أميرالمؤمنين× فكان يلبس الألبسة المتواضعة وحتى يصلحها بنفسه، وحتى كان يأكل الخبز اليابس مع الماء وعند دخول أحد محبيه عليه يخجل من ذلك فيدبر بوجهه إلى الحائط. وكان يقول في أيام مرجعيته (يجب عليّ وأنا في هذا الموقع أن أكون في مستوى العيش بمستوى الطلبة الاعتيادي). فكان يكتفى لنفسه ولعائلته بما هو الموجود المتواضع ولا يحب التمايز والتفاخر على غيرهم. 24- في عمرته اداء العمرة مع عياله لم يذق اللحم وكان يكتفى بالخبز والبيض واللّبن، وكان يقول: (جئنا لنعتمر لا لنأكل). 25- أوصى أحد الأخيار بسيارته للسيد الشهيد. فلما استلمها باعها وأضاف قيمتها إلى رواتب الطلبة ومساعدتهم، فلم يملك سيارة، فكان يكتفى بسيارات الأُجرة أو سيارات الأصدقاء إلى آخر حياته. 26- استشهد وهو لا يملك داراً ولا عقاراً ولم يفكر إلّا بشراء مقبرة له ولطلابه. 27- في آواخر أيام الاحتجاز قطعت السلطة الطاغیة عليه الماء والكهرباء والهاتف، وظهر آثار الجوع على العائلة حتى مرت طفلة صغيرة من أمام السيّد وهي شاحبة اللون جوعاً، فسألت دمعه من عينه وقال (سيقتلون هؤلاء جوعاً بسببي ليتهم يحجزوني وحدي ويطلقون هؤلاء) ولما نفذ كل ما في البيت من الطعام ولم يبق إلّا قطع قليلة من الخبز اليابس والتالف فصنع منه الطعام فأكل منه الشهيد وهو يقول: (إن ألذ طعام ذقته في حياتي هو هذا، لانه في سبيل الله عزّوجل). 28- كان في عباداته ينقطع إلى ربه وقال: (آليت على نفسي منذ الصغر أن لا أصلّى إلّا بحضور قلب وانقطاع، فأضطر في بعض الأحيان إلى الانتظار حتى أتمكّن من طرد الأفكار التي في ذهني، حتى تحصل لي حالة الصفاء والانقطاع وعندها أقوم للصلاة). كان يقرء القرآن بصوت شجي وحزين وتجرى دموعه يخشع القلب لسماعه. 29- كان يطوف في الحرّ الشديد على المرمر الساخن الّذي لا يطاق المشيٌ عليه عادة، وسأل عن ذلك وكيف يتحملّه فقال: (ما دمت في المسجد الحرام لا أشعر بالحرارة، نعم بعد أن أعود إلى الفندق أحسّ بأمل في قدمي). وهل هذا إلّا من باب (وقطعن أيديهن) وانه ليرى جمال الله فينسى نفسه. 30- كان يدخل البقيع لزيارة أجداده الطاهرين حافي القدمين والدموع تنهمر من عينيه من دون انقطاع، وكان يخاطبهم وكأنه أمامه يراهم ويرونه. 31- من كراماته وقف لزيارة جدّه أميرالمؤمنين ولم يعلم الخادم بقدومه فلما قال السيّد الشهيد (السّلام عليك يا أميرالمؤمنين) التفت إليه الخادم مذهولاً وقال: أدخل يا سيدي فوالله لقد سمعت الإمام يقول: (أدخل يا ولدي) ولم أكن أعلم بوجودك هنا، وكان السيّد من أهل الوضوح والكشف والشهود. 32- كان متواضعاً لله فيقوم لمن يدخل عليه حتّی الأطفال ويتبسم في وجوههم ويرحّب بهم غاية الترحيب، فكان رحيماً بالمؤمنين يحترم الكبير، ويعطف على الصغير، ينبع حبّه وأحاسيسه من اعماق قلبه ووجوده. 33- لقد انهال بعض من راجعه لأخذ المال منه بالشتائم ويكيل عليه التّهم لما اعتذر الشهيد من عدم المال عنده فعلاً فقصد أحد طلبته ان يؤدّبه عند ما يخرج من بيته، فعرف السيّد الشهيد ذلك فمنعه وقال سوف يندم ويرجع عندما يعرف الحقيقة، وبعد برهة ندم ورجع يقبل يد السيّد ورجليه ثم قال لتلميذه هكذا يجب أن نتعامل مع النّاس. كما قال رسول الله لآل أبي طالب (يا ال أبي طالب ان لم تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم) فكان الشهيد يجسد أخلاق أجداده الطاهرين وانك لعلى خلق عظيم. 34- كان سخياً في ميادين السخاء فإنّه تارة يضحى بمرجعيته، وأُخرى بكتابه وتالته بماله وجاهه، وأخيراً بروحه الطاهرة ونفسه الزكية. 35- كان السيّد الصدر& مثابراً على دروسه وعلى كتابته ومباحثاته دائماً، وكان في اللىل يذهب إلى دار أُستاذه السيّد الخوئي& للبحث وفي ليلة كان السيّد مريضاً والجو بارداً فطلبت منه زوجته عدم الذهاب خوفاً على صحته، فاستخار السيّد بالقرآن الكريم فخرجت الآية الكريمة (إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى)22 فقال لزوجته أذهب الآن أو لا أذهب؟ فقالت: أذهب في أمان الله وحفظه23. 36- كان السيّد الصدر حتى بعد تصدّيه للمرجعيّة إذا التقى بالسيد الخوئي& يقبّل يده، وعندما سئل عن السبب قال: (حتى أعلّمكم كيف تحترمون أساتذتكم) فإن بركة العلم في تعظيم الأُستاذ. 37- كان السيّد الصدر& قبل أن يلقي الدرس يقوم بتحضيره ثم يجلس مع نفسه يستعرض الأفكار التي سوف يلقيها على طلاّبه، وكأنّه يعيش وحده، وقد يتفق أن يكون طلاّبه معه في الغرفة نفسها، يتحدّثون أو يتباحثون فيلتفتون إليه، فإذا به يتصبّب عرقاً من عمق التفكير والتركيز24. 38- ذات يوم دخل السيّد إسماعيل الصدر& إلى مجلس درس السيّد الصدر في مقبرة آل ياسين، فسكت السيّد الصدر&، وقد ظنّ السيّد إسماعيل أن أخاه بصدد التفكير أو استحضار معلومة في ذهنه، ولكن بعد أن طال ذلك قال: «سيّدنا تفضلوا» فأجاب السيّد الصدر «سيّدنا ما يصير» ورفض إكمال الدرس إحتراماً لأخيه الأكبر ولأنه مدرّسه، ولم يكمله إلّا بعد إصرار شديد من السيّد إسماعيل. 39- وقد سئل السيّد الصدر ذات يوم، متى تقوم الحكومة الإسلاميّة في العراق؟ فأجاب: (لا تقوم الحكومة الإسلاميّة في العراق إلّا إذا نضجت الحوزة العلمية على مستوى الإشراف أو إدارة الحكومة الإسلاميّة25). 40- كان عمر السيّد 25 عاماً من طريف حكاياته انه عندما كان يطبع (فلسفتنا) ففي ذات يوم كان جالساً في المطبعة فأقبل عليه أحد (المعدان) وسأله عن اسم والد الصحابي ميثم التمار، فأجابه السيّد: (لا أدري) فقال له: (حيف علماء النجف لا يعرفون انسم والد ميثم التمّار؟!) فبادره السيّد& سائلاً: (ما إسم والد السيّد أبو الحسن الإصفهاني&؟! فقال المعيدي: (لا أدري) فقال السيّد: (حيف الإنسان يقلّد الشخص ولا يعرف إسم أبيه) فتحيّر الرجل غير مدرك الربط بين المسألتين فقال له السيّد: إن محبّة ميثم التمار لا تحتاج إلى معرفة إسم أبيه، ولكن التقليد يحتاج إلى كون المرجع ابن حلال، فإذا كنت لا تعرف إسم أب المرجع ومع ذلك صحّ تقليدك، فكيف لا تصحّ محبّة ميثم التمار دون معرفة إسم أبيه) ولا يخفى ان إسم والد ميثم: يحيى وقيل عبدالله وقيل هذا من الوهم26. هذا غیض من فیض وللحدیث صلة…

من كلمات شهيد الإسلام المضيئة الخالدة

لا شك إنّ العباقرة ورجال الدين والعلماء الصلحاء ورثة الأنبياء هم نبراس الهداية، ومصابيح التقى والورع، وشموع وهّاجة في دروب الأجيال الحرّة التي تناضل وتجاهد من أجل كرامتها وعزّتها وسعادتها في الدنيا والآخرة، فهذه مجموعة كلمات مضيئة وخالدة في عمود الزمن من تراث شهيدنا الغالي والعظيم الشهيد الصدر&. 1- (.. وليس لحياة أي إنسان قيمة إلّا بقدر ما يعطي لأمّته من وجوده وحياته وفكره) (جواب برقية السيّد الإمام&). 2- (إعطاء مراكز العالميّة من المرجع إلى أدنى مراتب العلماء الصفة القيادية للأمّة بتبني مصالحها والإهتمام بقضايا الناس ورعايتها، واحتضان العاملين في سبيل الإسلام أو من كتاب المرجعية الصالحة). 3- (المرجعية الدينية الرشيدة، والقيادة الروحيّة هي الحصن الواقي من كثير من ألوان الضياع والإنحراف) من البيان الموجّه إلى الشعب الإيراني. 4- (إنّ الله سبحانه وتعالى هو مصدر السلطات جميعاً، وهذه الحقيقة الكبرى تعتبر أعظم ثورة شنّها الأنبياء، ومارسوها في معركتهم من أجل تحرير الإنسان من عبودية الإنسان) (لمحة تمهيديه عن مشروع دستور الجمهورية الإسلاميّة). 5- (الإسلام الذي جاء لتحرير الإنسان من عبودية الأصنام على أساس التوحيد لا يمكن أن يأذن للإنسان بالتنازل عن أساس حريته، والإنغماس في عبوديات الأرض وأصنامها) (رسالتنا). 6- (إن دولة القرآن العظيمة لا تستنفد أهدافها، لأنّ كلمات الله لا تنفد، والسير نحوه لا ينقطع، والتحرك بإتجاه المطلق لا يتوقف) (الإسلام يقود الحياة). 7- (ان الإسلام لا يعتبر عقيدة التوحيد مسألة سلوك شخص خاص، كماترى الحضارات الغربية، بل هي القاعدة الأساسيّة لكيانه الحضاري كلّه، فكما لا يمكن للديمقراطية الغربية مهما آمنت بالحرية الشخصيّة أن تسمح للأفراد بمناؤة فكرة الحرية نفسها، وتبنى أفكار دكتاتوريّه كذلك لا يمكن للإسلام أن يقرّ أيّ تمرد على قاعدته الرئيسية) (المدرسة القرآنية). 8- (إنّنا لا نشك في أن الحاجة البشرية إلى الإسلام ورسالته تشتد يوماً بعد يوم، لأنّ العالم سائر في طريق الهاوية وفقاً لخطّ الإنحراف الذي رسم له من قبل صانعي هذه الحضارات البشرية المزيفة، وهو كل ما اقترب من الهاوية أحسّ بالحاجة إلى المنقذ) (من محاضرة له). 9- (حبّ الله سبحانه وتعالى أساس كل كمال، وهو الذي يعطي للإنسان الكمال والعزّة والشرف والاستقامة والطهارة والقدرة على مغالبة الضعف في كل الحالات) (المدرسة القرآنية). 10- (نحن كلّنا يجب ان نعد أنفسنا روحياً وفكرياً لكي نكون على مستوى عطاء النفوس والأرواح للإسلام، ليس على مستوى الوقوف والشهادة للإسلام، يجب أن نروض أنفسنا ونوحي لها دائماً إننا يجب ان نكون في اللحطة التي ينادينا فيها الإسلام للموت مستعدين للممات) (ائمة أهل البيت ودورهم في تحصين الرسالة الإسلاميّة). 11- (كلّما ربط الإنسان نفسه في لحظات الحيوة والانفتاح واستطاع في لحظة من هذه اللحظات أن يعاهد نبيّه الأعظم على ان لا ينحرف عن رسالته، وأن يعيش أهدافه ورسالته وأحكامها، وأراد أن ينحرف حينما تفارقه الحيوة وكثيراً ما تفارقه تذكّر عهده وصلته بمحمد|) (ائمة أهل البيت ودورهم في تحصين الرسالة). 12- (إني أوُكّد لك يا شعب آبائي وأجدادي إني معك وفي أعماقك، ولن اتخلّى عنك في محنتك، بل أبذل قطرة من دمي في سبيل الله ومن أجلك) (تسجيل صوتي). 13- (الجماهير هي دائماً أقوى من الطغاة مهما تفر عن الطغاة، وقد تصير ولكنها لا تستسلم) (تسجيل صوتي). 14- إني منذ عرفت وجودي ومسؤوليتي في هذه الأمة، بذلت جُهدي من أجل الشيعي والسّني على السّواء، ومن أجل العربي والكردي على السّواء، حيث دافعت عن الرسالة التي توحدهم جميعاً، وعن العقيدة التي تضمهم جميعاً، ولم أعش بفكري وكياني إلّا للإسلام) (النّداء الأخير). 15- (الحوزة هي واجهة الإسلام في نظر الأُمّة، وهي المعبّر الشرعي عن هذا الإسلام وأحكامه ومفاهيمه وحلوله لمشاكل الحياة، وهذه النظرة من الأُمّة إلى الحوزة ليست أمراً تلقائياً أو مرسوساً أو مصطنعاً، وإنّما هي جزء من التخطيط الواعي الذي وضعه سيّدنا صاحب العصر× حينما أنهى عهد النيابة الخاصة، واستبدل ذلك بالنيابة العامّة، وكان معنى الاستبدال بالنيابة العامة جعل الطليعة الواعية المتفاعلة مع الإسلام فكريّاً وروحياً وعاطفياً، جعل هذه الطليعة الواعية العاملة العادلة هي المسؤولة عن حماية الرسالة، وهي المؤتمنة على هذه الأمانة الغالية التي اضطرّ سيّدنا القائم× أن يغادرها إلى غيبة قد تطول)27. 16- نحن لا نريد أن نكتب للكتابة ولا العلم للعلم، بل نريد أن نخدم الإسلام)28.

هذا غیض من فیض من كلماته الخالدة

قالوا في الشهيد الصدر

1- (السيّد محمدباقر الصدر الّذي كان عقلاً إسلامياً مفكراً، وكان مرجواً أن ينتفع منه الإسلام بشكل أوسع،وأنا أرجو أن يُقبل المسلمون على مطالعة كتب هذا الرّجل العظيم، حشره الله تعالى مع أجداده العظام، وحشر أخته المظلومة مع جدّتها فاطمة الزهراء’) (الإمام روح الله الموسوي الخميني&). 2- (السيّد الصدر مظلوم لانه ولد في الشرق، ولو كان مولوداً في الغرب لعلمتم ماذا يقول الغرب فيه… هذا الرّجل فلتة، هذا الرّجل عجيب في ما يتوصّل إليه، وفي ما يطرحه من نظريات وأفكار) (الإمام السيّد أبوالقاسم الخوئي&). 3- (على الزعيم السياسي أن يرى للیوم وللغد ولما بعد الغد، وهذا متوفّر في السيّد محمد باقر الصدر، وحسبه أنّه إستطاع أن يضع حلولاً لأمور بقيت عالقة مأة وخمسين عاماً تهيّب الفقهاء من التّدني منها) (الإمام المغيب السيّد موسى الصدر). 4- (هذا الرجل أخرج النجف من الكتب الصفراء إلى الكتب البيضاء، هذا الرجل عرّف العالم على النجف الأشرف بعد أن كانت مطمورة) (العلاّمة الشيخ محمد جواد مغنية). 5- (يحق لكلّ مجمع علمي أن يرفع رأسه فخوراً بما قدّمه انسان كبير كهذا العالم الجليل، كان دونما ترديد نابغة وكوكباً ساطعاً، فهو من الناحية العلمية جمع في رجل واحد الشمول والعمق والابداع والشجاعة العلميّة، ويعدّ مؤسّساً وصاحب مدرسة في علم أصول الفقه وفي الفقه والفلسفة وما يرتبط بهذه العلوم. ما كان يمتلكه من كفاءة غير عادية، ودأب قلّ له نظير، جعل منه عالماً متعمقاً في ألوان الفنون، ولم ينحصر ذهنه البحاث ورؤيته الثاقبة في آفاق علوم الحوزة المتداولة، بل أحاط بالبحث والتحقيق كل موضوع بليق بمرجع ديني كبير في عالمنا المتنوّع المعاش، خالقاً من ذلك الموضوع خطاباً جديداً وفكراً بكراً وأثراً خالداً. دُرّة علم وبحث، وكنز إنساني لا نفادله، لو بقى ولم تتطاول إليه اليد المجرمة لتخطفه من الحوزة العلمية، لشهد المجتمع الشيعي خاصة، والإسلامي عامّة، في المستقبل القريب تحليقاً آخر في سماء المرجعية والزعامة العلمية والدينيّة. الشهيد آية الله الصدر هو دونما شك أسوة وقدوة للطلاب والفضلاء الشباب، دروسه في بناء الإنسان لم بشهادته المفجعة، ومنهجه في البحث ما أمام الفضلاء الشباب في الحوزة العلميّة، وإشارة إصبعه توجّهم إلى طريق العظمة والمجد العلمي، مقروناً بالتفتّح والرؤية العلمية. الحوزات العلمية اليوم بحاجة أيضاً إلى الشهيد الصدر، وإلى كل عنصر فيه من الهمّة والطاقة، ما يساعدهم على متابعة طريقه العلمي، ورؤيته الإسلاميّة، ونظرته العالميّة. صلاة وتحية من الأعماق أبعثها إلى تلك الروح الطاهرة، وإلى أخته الشهيدة المظلومة بنت الهدى، سائلاً الله سبحانه وتعالى الرحمة وعلوّ المنزلة لهما، وتوفيق غوّ الفضلاء الشباب في الحوزات وتربيتهم على هذا النحو) (الإمام القائد السيّد علي الخامنئي)29. ……………………………. (الهوامش)

1 – مادة أولية لكلمة حفل تأبيني عُقد في طهران دولت آباد، بمناسبة الذكرى السنوية اثنين وثلاثين سنة لإستشهاد آية الله العظمى الشهيد السيّد محمدباقر الصدر 22 جمادري الأُولى سنة 1433 ه ق.

20 فاطر: 28.

3 – آل عمران: 171 169.

4 – الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحضار: 16.

5 – آل عمران: 169.

6 – (الشهيد الصدر سمو الذات سمّو الموقف) بتصرف.

7 – الإمام الخميني في رسالة رثاءه وتعريته.

8 – الصف: 8.

9 – فصلت: 53.

10 – إنّما أشرت إلى هذا المعنى من وحي الزمان فان المحاضرة كانت في أيام عزاء فاطمة الزهراء بين الفاطميّة الأُولى والفاطميّة الثانية.

11 – محمدباقر الصدر السيرة والمسيرة 1: 81.

12 – الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيّام الحصار: 87 81.

13 – آل عمران: 164.

14 – محمدباقر الصدر السيرة والمسيرة 1: 95.

15 – نفس المصدر 1: 97.

16 – نفس المصدر 1: 97.

17 – نفس المصدر 1: 98.

18 – الشهيد الصدر سنوات المحنة: 79.

19 – الشهيد الصدر سنوات المحنة: 44.

20 – المجادلة: 22.

21 – آل عمران: 159.

22 – طه: 10.

23 – محمدباقر الصدر السيرة والمسيرة 1: 181.

24 – نفس المصدر 1: 290.

25 – نفس المصدر 1: 292.

26 – محمدباقر الصدر السيرة والمسيرة 1: 238.

27 – محمدباقر الصدر السيرة والمسيرة 1: 412.

28 – المصدر 1: 293.

29 – محمد باقر الصدر السيرة والمسيرة 1: 16.

الكاتب: السيد عادل العلوي