لماذا تتساقط المصائب على الأمة الإسلامية؟

في خطبة صلاة الجمعة 29 آب / اغسطس، دعا الشيخ سعود الشريم إمام وخطيب المسجد الحرام، الأمة الإسلامية إلى البحث بموضوعية وتجرد عن الأسباب التي جعلت المصائب والمحن تسّاقط عليها، و أجاب الشريم على سؤاله عبر تحميل ظاهرة “التلاوم” ، مسؤولية تساقط المصائب.

وشرح الشريم ظاهرة التلاوم مستشهدا بحديث نبوي ، حيث قال ،  أن الرسول (ص)  أوصى معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري  حينما بعثهما إلى اليمن داعيين الى الله وقال لهما “تطاوعا ولا تختلفا “، وعقب الشريم على هذا الحديث بالقول ، ان لا مطاوعة ولا اتفاق في التلاوم ، بل خلاف وخصام لا خير فيه ، لذلك فلم يكن بين السلف تلاوم، لأنهم كانوا يؤثرون المصالح العامة على المصالح الخاصة، وكانوا يلتمسون رضا الله، والبعد عما  يبغضه، لذلك فقد حسن حالهم، وأصلح الله شأنهم، ولم يتعرضوا لمشكلة إلا خرجوا منها كما تخرج الشعرة من العجين بحسب تعبير الشريم”.

وتابع الشريم: “لكننا خالفنا نهج السلف ، فصدق فينا قول ابن مسعود  رضى الله تعالى عنه “يأتي على الناس زمان أفضل أعمالهم بينهم التلاوم” ….  أن من دواعي التلاوم الأنانية والمكابرة واللا مبالاة، داعيا إلى الرجوع إلى الحق المتمثل في قرآننا وسنة نبينا”.

الى هنا ينتهي الشيخ الشريم تنظيره وتحليله للاسباب الكامنة وراء “تساقط المصائب ” بالجملة على الامة الاسلامية ، ولكن ومن باب الامتثال لدعوة الشيخ الشريم التي دعا فيها الامة للبحث عن اسباب سقوط المصائب عليها ، نقول ، وقد يصدم قولنا هذا الشيخ الشريم ، انه لا يوجد في الاسلام  فرقة او نحلة مثل الوهابية تتقمصها ظاهرة التلاوم ، التي اعتبرها الشريم بانها وراء كل هذه المصائب النازلة بالامة ، فأنت  لا تلوم شخصا ما الا من باب الاختلاف معه في الموقف اوالراي ، والوهابية التي ترفع السعودية لواءها منذ عقود طويلة ، والشيخ الشريم احد رموزها ، هي اكثر مذهب ظهر في الاسلام ، نفخ ومازال ينفخ في نار الاختلاف وحتى التكفير ، الى الحد طال الكثير من الحنابلة ، التي تتعبد بها الوهابية.

ولا يخفي على الشيخ الشريم ، ان “القاعدة” و”داعش” و”النصرة” و”الجماعات السلفية” الجهادية منها والدعوية ، والتي تعيث اليوم فسادا في العالم الاسلامي ، وتكفر القريب والبعيد ، وترفض الاخر ، ولا تتحمل النقد ، وتبغض الحوار ، ومنطقها الوحيد هو التكفير والسيف ، والتي تعتبر من اهم اسباب تساقط المصائب على الامة ، قاسمها المشترك هو “الوهابية”.

بدورنا نسأل الشيخ الشريم ، ونرجو ان يجيبنا بموضوعية ، كما دعانا هو ان نكون موضوعيين ، هل بامكانه ان يدلنا على مذهب اوطائفة او ملة او نحلة او فكرة ظهرت في الاسلام ، اساءت كل هذه الاساءات للوحدة الاسلامية وفرقت المسلمين واشاعة بينهم ثقافة الكراهية والحقد والاقصاء ، كما فعلت الوهابية؟، وهل بامكانه ان ينكر ان “القاعدة” و “داعش” و “النصرة” و”الجماعات السلفية” ، هي وهابية للعظم؟، وهل بامكانه ان يدلنا على “فقيه” في الاسلام كفر المسلمين بالجملة ، كما كفرهم ابن تيمية  ومحمد بن عبد الوهاب؟.

لذا نرجو من الشيخ الشريم ان يكون موضوعيا ، وان يبدأ بنقد اسس ومبادىء مذهبه الذي يعتنقه ، والذي كان السبب الاول والاخير لما تعانيه الامة ، الى جانب نقده القوتين السياسية والمادية اللتين طارتا بالوهابية الى مختلف اصقاع العالم ، فزرعت بذور الشقاق والفوضى والتشرذم فيها.

نرجو ان يتحمل الشيخ الشريم نقدنا المتواضع هذا ، ونذكره بقوله ” أن من دواعي التلاوم الأنانية والمكابرة واللا مبالاة ” ، واية انانية اكبر من ان يدعي حملة المذهب الوهابي انهم اكثر اهل الاسلام اسلاما وايمانا وتوحيدا وباقي المسلمين اما مشركين او مرتدين او جهلة ؟، واية مكابرة اكبر من العتنت والتزمت والتطرف وتحكيم السيف ، مع الاخر؟، لذلك ندعو الشيخ الشريم كما دعانا ” إلى الرجوع إلى الحق المتمثل في قرآننا وسنة نبينا”.

الكاتب: منيب السائح