المذهب الشیعي » أجوبة الشبهات » المذهب الشیعي » أجوبة الشبهات » الف » أهل البيت »

لم يشترك أهل البيت(عليهم السلام) في حروب الردة

السؤال:

هل اشترك أحد الأئمّة ( عليهم السلام ) في حروب التي سُمِّيت بحروب الرِدّة ، التي وقعت في عهد أبي بكر ، أو الفتوحات في عهد عمر ؟ وإذا اشتركوا في تلك الحروب ألا يُعتبر اشتراكهم فيها اعترافاً ضمنياً بحكوماتهم الظالمة ؟

الجواب:

إنّ إشكال مشاركة أهل البيت ( عليهم السلام ) في الفتوحات يختص بالإمامين الحسن والحسين ( عليهما السلام ) دون غيرهما من أهل البيت ( عليهما السلام ) .

وعليه ، فلو وُجِد كلام في المشاركة فيختصُّ بهما ( عليهما السلام ) ، ولا يوجد أحد حسب اطِلاعنا ذهب إلى احتمال مشاركة غيرهما .

نعم ، قد يرى البعض اشتراك الإمام علي ( عليه السلام ) في ما سُمِّيت بـ( حروب الرِدّة ) ، ولكن في تلك الحروب لم تكن هناك رِدّة من الأساس ، وإنّ أكثر الصحابة كانوا معترضين على تلك الحروب ، لأنّ الذين كانوا يقاتلوهم كان كثيراً منهم من المسلمين .

إلاّ أنّهم امتنعوا عن إعطاء الزكاة لأبي بكر ، لأنّهم لم يعترفوا بأنّه الخليفة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فهل يا تُرَى من المَعقول أن يحارب الإمام من يعتقد بهذا ؟!

وأمّا بالنسبة إلى الإمامين الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، فإنّ المصادر  التي ذكرت مشاركتهما ، فهي ذكرت أنّ ذلك كان في فتح مدينة طبرستان ، ولكن لا يمكن الاعتماد عليها ، وذلك لما يلي :

أوّلاً : إنّ هذه المصادر لم تَتّفق على أصل فتح طبرستان ، حيث ذكرت بالاتفاق أنّ هناك قولين في فتح طبرستان :

أحدهما : إنّ المسلمين تصالحوا مع أهل طبرستان ، وكانوا بقيادة سويد بن مقرن .

ثانيهما : إنّ  طبرستان فُتِحت بعد حرب ضارية بقيادة سعيد بن العاص .

وعليه فلا اتِّفاق عند المؤرّخين على أصل الواقعة ، وكيفيتها ، فضلاً عمَّن شارك فيها .

ثانياً : إنّ بعض المؤرّخين ـ كالبلاذري في كتابه فتوح البلدان ـ ذهب إلى أنّ سعيد بن العاص غزا طبرستان من غير أن يأتيه كتاب من أحد .

وكما ترى معنى هذا الكلام أنّ أصل الغزوة لم تتمُّ بعلم من الخليفة ، أو أمر منه أصلاً .

ثالثاً : إنّ هذه المصادر عبارة بعضها كما يلي : ( وغزى سعيد بن العاص طبرستان ، ومعه في غزاته – فيما يقال – الحسن والحسين ) .

وهذا ما ذهب إليه البلاذري في كتابه فتوح البلدان ، وياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان .

ولا يخفى على أحد أنّه لا يمكن الاعتماد على مصدر تاريخي يذكر الواقعة بعبارة ( فيما قيل ) ، ونتصوّر أن هذا لا يحتاج إلى دليل وبرهان .

ثمّ نقول : لو سلَّمنا أنّهما ( عليهما السلام ) اشتركا ، فهل يدل ذلك على شيء ؟

الحقيقة ، إنّ موضوع الخلافة والإمامة ليست هو حق شخصي للإمام ( عليه السلام ) ، متى ما شاء أخذه ، ومتى ما شاء تركه ، بل هو حق إلهي ، وتنصيص ربَّاني ، لا يمكن حتّى للإمام نفسه أن يتنازل عنه  ، أو يوافق ، أو يعترف على أن يكون شخص آخر هو الخليفة .

نعم ، قد تلزم الظروف أن يصبر الإمام ( عليه السلام ) على غصب الخلافة ، وذلك لمصالح أهم ، كما صبر الإمام علي ( عليه السلام ) على الاعتداء على داره وأهله ، فهل يعقل أحد أنّه كان راضياً على ذلك ، لأنّه لم يحاربهم ، ولم يشهر سيفه بوجههم .

أو هل أنّ صلح الإمام الحسن ( عليه السلام ) مع معاوية وصبره ، يدل على أنّه اعتراف منه بمشروعية حكومته .

إذن مبدأ أنّ يقدّم الإنسان المصلحة الأهم هو أمر يفرضه العقل والشرع ، فلو فرض اشتراكهما ( عليهما السلام ) – وإن لم نقبل ذلك – فإنّه كان لمصلحة رأوها في ذلك .

ثمّ كيف يعقل ذلك مع كل هذه النصوص القرآنية ، والأحاديث النبوية ، الدالّة على أنّهم هم الأئمّة بالحق بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنّ غيرهم ظالم وغاصب للخلافة ، فكيف يؤيّدون من هو غاصب لحق إلهي .