لولا مؤمنين لصب العذاب

لولا مؤمنين لصب العذاب

السؤال:

أنا أخوكم من السعودية وأنا من أهل السنة والجماعة ، وقد بلغنا عن الشيعة ما يملأ القلب حقداً وغيضاً ، ولكنني أريد أن أعرف ما هو جوابكم حول الحجج الدامغة التي يذكرها علماؤنا في كتابكم الكافي مثلاً … وأهم شي عندي هو أن لا تقولوا اذهب إلى فلان أو فلان موقع كما قيل من أن الشيعة يتهربون دائماً من المناقشة .

فمثلاً : هل صحيح أن كتاب الكافي يقول : عن أبي عبد الله (ع) قال : إنّ الله ليدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا وبمن يحج عمن لا يحج …. الخ الحديث ؟ وإذا كان كذلك ما دليلكم ؟

وأنا مستعد لأي شخص على الجات او الايميل ان يكلمني ويثبت العكس أو يبرر في كل ما تقولون في كل نقطة وكل حديث سمعته عنكم .

الجواب:

أهلاً بك أيها الأخ الكريم طالباً لهذه الحقيقة ولغيرها .

أخونا العزيز : تعجبنا ليس من سؤالك بل من تعجبك على هذا الأمر الذي أشرت إليه ، وهو ما يذكره هؤلاء العلماء الذين أشرت إليهم ، وكأنّه قد خفي عليهم أنّ هذا الأمر قد روته كتب علماء السنّة أيضاً في كتب الحديث والتفسير ، ألم يقرأ هؤلاء العلماء الحديث المروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( لولا صبيان رضّع ومشايخ ركّع وبهائم رتّع لصبّ عليكم العذاب صبا )  .

والذي رواه :

۱ـ إعانة الطالبين للبكري الدمياطي ۱ / ۳۰۵ .

۲ـ فتح العزيز لعبد الكريم الرافعي ۵ / .

۳ـ حاشية الدسوقي ۱ / ۴۰۵ .

۴ـ كشاف القناع للبهوتي ۲ / ۷۹ .

۵ـ نيل الأوطار للشوكاني ۴ / ۲۷ .

۶ـ مجمع الزوائد للهيثمي ۱۰ / ۲۲۷ .

۷ـ الآحاد والمثاني للضحاك ۲ / ۲۱۰ .

۸ـ المعجم الأوسط للطبراني ۶ / ۳۲۷ .

۹ـ الجامع الصغير للسيوطي ۲ / ۴۴۳ .

۱۰ـ كنز العمال للمتقي الهندي ۳ / ۱۶۶ .

۱۱ـ فيض القدير للمناوي ۱ / ۳۴۲ .

أو الحديث الآخر الذي رواه صاحب : تلخيص الحبير لابن حجر ۵ / ۹۴ .

أخرجه أبو نعيم أيضاً في معرفة الصحابة من حديث معاوية بن صالح عن أبي الظاهر : أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( ما من يوم إلاّ وينادي مناد مهلا أيها الناس مهلا ، فإن لله سطوات ، ولولا رجال خشّع وصبيان رضّع ودواب رتّع لصبّ عليكم العذاب صبا ، ثمّ رضضتم به رضا ) .

ومن المعلوم من هو الذي يستحق أن يصب عليه العذاب صبا ، فهل المؤمنون أصحاب الطاعة أم أهل المعاصي ؟

أو خفي على هؤلاء العلماء الحديث الآخر وهو قول الله تعالى : ( إني لأهم بأهل الأرض عذابا فإذا نظرت إلى عمار بيوتي والمتحابين فيّ والمستغفرين بالأسحار صرفت عذابي عنهم ) .

والذي رواه :

۱ـ الجامع الصغير للسيوطي ۱ / ۲۹۵ .

۲ـ تفسير ابن كثير ۲ / ۳۵۴ .

۳ـ تفسير الثعلبي ۳ / ۳۰ .

۴ـ فيض القدير للمناوي ۱ / ۳۴۲ .

۵ـ كنز العمال للمتقي الهندي ۷ / ۵۷۹ ، وغيرهم الكثير .

وأيضاً مما لا يخفى عليك هنا هو أنّ الله يصرف العذاب عن أهل الأرض  جميعاً لا العصاة من المسلمين فقط .

أو خفي على هؤلاء العلماء ما ورد في تفسير قوله تعالى : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) .

ونحن نكتفي بنقل عبارتين خوفاً من الإطالة وهي :

۱ـ معاني القرآن للنحاس ۱ / ۲۵۵ ، فهو يقول : وقوله جل وعز : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) البقرة : ۲۵۱ .

روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : يقول : لولا دفع الله بالمؤمنين الفجار ، ودفعه بتقية أخلاق الناس بعضهم ببعض ، لفسدت الأرض بهلاك أهلها .

قال أبو جعفر : وهذا الذي عليه أكثر أهل التفسير ، أي : لولا أن الله يدفع بمن يصلي عن من لا يصلي ، وبمن يتقي عن من لا يتقي ، لأهلك الناس بذنوبهم .

۲ـ تفسير الثعلبي ۲ / ۲۲۴ : وقال سائر المفسرين : لولا دفع الله بالمؤمنين والأبرار عن الكفار والفجار ( لفسدت الأرض ) لهلكت بمن فيها  .

أخونا الكريم هذا غيض من فيض ، ونحن نرحب بك سائلاً ومستفسراً وطالباً للحقيقة ، بلا أن نتهرب أو نحيلك على موقع آخر .