مارية بنت شمعون القبطية

قرابتها بالمعصوم

زوجة رسول الله(ص).

اسمها وكنيتها ونسبها

أُمّ إبراهيم مارية بنت شمعون القبطية.

ولادتها

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادتها ومكانها، إلّا أنّها كانت من أعلام القرن الأوّل الهجري.

زواجها

بعث المقوقس القبطي ملك مصر في سنة سبع من الهجرة إلى النبي(ص) بهدايا كان منها السيّدة مارية، وأختها سِيرين، وخصيّ يُقال له جريح، فأسلمت وأسلمت أختها، وكانت بيضاء جعدة الشعر جميلة، فتزوّجها رسول الله(ص).

حملها بإبراهيم

قال عبد الرحمن بن زياد: «لمّا حبل لرسول الله(ص) بإبراهيم أتى جبرئيل فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم، إنّ الله وهب لك غلاماً من أُمّ ولدك مارية، وأمرك أن تُسمّيه إبراهيم، فبارك الله لك في إبراهيم، وجعله قرّة عين لك في الدنيا والآخرة، وأشبههم به»(1).

ولدت ولدها الوحيد إبراهيم في ذي الحجّة 8ﻫ بالمدينة المنوّرة، ولكن شاءت الإرادة الإلهية أن تفقده في 18 رجب 10ﻫ، وقيل: 10 ربيع الأوّل 10ﻫ، وهو رضيع لم يُفطم بعد.

حبّ النبي(ص) لها

كان رسول الله(ص) يُحبّها حبّاً كثيراً، ممّا أدّى إلى غيرة وحسد بعض نساء النبي(ص) لها، قالت عائشة: «ما غرت على امرأة إلّا دون ما غرت على مارية، وذلك أنّها كانت جميلة من النساء جعدة، وأعجب بها رسول الله(ص)، وكان أنزلها أوّل ما قدم بها في بيت لحارثة بن النعمان فكانت جارتنا، فكان رسول الله عامّة الليل والنهار عندها، حتّى فرغنا لها، فجزعت، فحوّلها إلى العالية، فكان يختلف إليها هناك، فكان ذلك أشدّ علينا، ثمّ رزق الله منها الولد وحرمنا منه»(2).

وقال الإمام الباقر(ع): «إنَّ رسولَ اللهِ(ص) حجبَ ماريةً، وكانت قد ثقلت على نساءِ النبي(ص)، وغرن عليها، ولا مثل عائشة»(3).

رميها بالفحش

قال زرارة بن أعين: «سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع) يَقُولُ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللهِ(ص) حَزِنَ عَلَيْهِ حُزْناً شَدِيداً، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا الَّذِي يَحْزُنُكَ عَلَيْهِ! فَمَا هُوَ إِلَّا ابْنَ جَرِيحٍ. فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ(ص) عَلِيّاً وَأَمَرَهُ بِقَتْلِهِ، فَذَهَبَ عَلِيٌّ(ع) إِلَيْهِ وَمَعَهُ السَّيْفُ، وَكَانَ جَرِيحٌ الْقِبْطِيُّ فِي حَائِطٍ، وَضَرَبَ عَلِيٌّ(ع) بَابَ الْبُسْتَانِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ جَرِيحٌ لِيَفْتَحَ لَهُ الْبَابَ، فَلَمَّا رَأَى عَلِيّاً(ع) عَرَفَ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ، فَأَدْبَرَ رَاجِعاً وَلَمْ يَفْتَحِ الْبَابَ، فَوَثَبَ عَلِيٌّ(ع) عَلَى الْحَائِطِ وَنَزَلَ إِلَى الْبُسْتَانِ وَاتَّبَعَهُ، وَوَلَّى جَرِيحٌ مُدْبِراً، فَلَمَّا خَشِيَ أَنْ يُرْهِقَهُ صَعِدَ فِي نَخْلَةٍ، وَصَعِدَ عَلِيٌّ(ع) فِي أَثَرِهِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ رَمَى بِنَفْسِهِ مِنْ فَوْقِ النَّخْلَةِ، فَبَدَتْ عَوْرَتُهُ، فَإِذَا لَيْسَ لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَلَا مَا لِلنِّسَاءِ، فَانْصَرَفَ عَلِيٌّ(ع) إِلَى النَّبِيِّ(ص) فَقَالَ‏: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا بَعَثْتَنِي فِي الْأَمْرِ أَكُونُ فِيهِ كَالْمِسْمَارِ المُحْمَى فِي الوتر أَمْ أَثَّبَّتُ؟

قَالَ: فَقَالَ: لَا، بَلِ اثَّبِّتْ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَلَا مَا لِلنِّسَاءِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ(ص): الحَمْدُ للهِ الَّذِي يَصْرِفُ عَنَّا السُّوءَ أَهْلَ الْبَيْت‏»(4).

وفاتها

تُوفّيت في محرّم 16ﻫ، وصلّى على جثمانها عمر بن الخطّاب أيّام حكومته، ودُفنت بمقبرة البقيع في المدينة المنوّرة(5).

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ تاريخ مدينة دمشق 3/ 133.

2ـ الطبقات الكبرى 8/ 213.

3ـ المصدر السابق 1/ 135.

4ـ تفسير القمّي 2/ 100.

5ـ اُنظر: المستدرك على الصحيحين 4/ 29، الاستيعاب 4/ 1912 رقم4091.

بقلم: محمد أمين نجف