مالك الأشتر النخعي

مالك الأشتر النخعي

اسمه ونسبه(1)

مالك بن الحارث بن عبد يَغوث الأشتر النخعي.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه كان من أعلام القرن الأوّل الهجري.

صحبته

كان(رضي الله عنه) من أصحاب الإمام علي(عليه السلام).

جوانب من حياته

* عدّه الإمام الصادق(عليه السلام) من الذين يخرجون مع الإمام المهدي(عليه السلام) ويكونون بين يديه أنصاراً وحكّاماً(۲).

* عدّه الشيخ المفيد(قدس سره) من المجمعين على خلافة علي(عليه السلام) وإمامته بعد قتل عثمان(۳).

* عدّه الشيخ ابن شهرآشوب(قدس سره) من وجوه الصحابة وخيار التابعين(۴).

* هو الذي صلّى على جثمان الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري(۵).

* اشترك مع الإمام علي(عليه السلام) في حربي الجمل وصفّين، وكان فيهما من قادة الجيش.

من أقوال الإمام علي(عليه السلام) فيه

۱ـ قال(عليه السلام) له: «وأنا قابل من رأيك ما كان لله رضى، وأنت من آمن أصحابي، وأوثقهم في نفسي، وأنصحهم وأراهم عندي»(۶).

۲ـ قال(عليه السلام): «لقد كان لي كما كنت لرسول الله(صلى الله عليه وآله)»(۷).

من أقوال العلماء فيه

۱ـ قال الفضل بن شاذان النيشابوري(رضي الله عنه) (ت: ۲۶۰ﻫ): «فمن التابعين الكبار ورؤسائهم وزهّادهم… والأشتر»(۸).

۲ـ قال العلّامة الحلّي(قدس سره): «جليل القدر، عظيم المنزلة، كان اختصاصه بعلي(عليه السلام) أظهر من أن يخفى»(۹).

۳ـ قال ابن أبي الحديد المعتزلي(ت:۶۵۶ﻫ): «وكان فارساً شجاعاً رئيساً من أكابر الشيعة وعظمائها، شديد التحقّق بولاء أمير المؤمنين(عليه السلام) ونصره»(۱۰).

۴ـ قال جدّنا الشيخ محمّد طه نجف(قدس سره): «حاله أشهر من أن يذكر، وكفاه قول مولاه: كان لي كما كنت لرسول الله(صلى الله عليه وآله)»(۱۱).

ولايته لمصر

عيّنه الإمام علي(عليه السلام) والياً على مصر، وجاء في كتابه(عليه السلام) إلى أهل مصر الذي أرسله بيد مالك(رضي الله عنه) ما نصّه: «أمّا بعد، فإنّي قد وجّهت إليكم عبداً من عباد الله، لا ينام أيّام الخوف، ولا ينكل عن الأعداء حذار الدوائر، أشدّ على الفجّار من حريق النار، وهو مالك بن الحارث الأشتر أخو مذحج، فاسمعوا له وأطيعوا، فإنّه سيف من سيوف الله، لا يأتي الضريبة، ولا كليل الحد، فإن أمركم أن تنفروا فانفروا، وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا، وإن أمركم أن تحجموا فأحجموا، فإنّه لا يقدم إلّا بأمري، وقد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم، وشدّة شكيمته على عدوّكم، عصمكم ربّكم بالهدى، وثبّتكم باليقين»(۱۲).

خطبته وشعره في صفّين

كان(رضي الله عنه) ذا قوّة خطابية فائقة، مشفوعة بحجّة واضحة، وقدرة نادرة على تقديم البراهين المقنعة والأجوبة المُفحِمة، ومن تلك الخطب خطبته التي خطبها أمام جيش الإمام علي(عليه السلام) في صفّين بقوله:«الحمد لله الذي جعل فينا ابن عمّ نبيّه، أقدمهم هجرة، وأوّلهم إسلاماً، سيف من سيوف الله صبّه على أعدائه، فانظروا إذا حمى الوطيس، وثار القتام، وتكسّر المرّان، وجالت الخيل بالأبطال، فلا أسمع إلّا غمغمة أو همهمة، فاتّبعوني وكونوا في إثري»(۱۳).

وكان من شعره فيها:

«كلّ شيء سوى الإمام صغير *** وهلاك الإمام خطب كبير

قد أصبنا وقد أصيبت لنا اليوم *** رجال بزل حماة صقور

واحد منهم بألف كبير *** إن ذا من ثوابه لكثير

إنّ ذا الجمع لا يزال بخير *** فيه نعمى ونعمة وسرور

مَن رأى عزّة الوصي علي *** إنّه في دجى الحنادس نور

إنّه والذي يحجّ له الناس *** سراج لذي الظلام منير

مَن رضاه إمامه دخل الجنّة *** عفواً وذنبه مغفور

بعد أن يقضي الذي أمر الله *** به ليس في الهدى لخبير»(۱۴).

وقال أيضاً:

«في كلّ يوم هامتي موقره *** بالضرب أبغي منة مؤخّره

والدرع خير من لباس الحبره *** يا ربّ جنّبني سبيل الفجره

فلا تجنّبني ثواب البررة *** واجعل وفاتي بأكفّ الكفرة»(۱۵).

سبب شهادته

إنّ قرار الإمام علي(عليه السلام) بإرسال مالك إلى مصر ليتسلّم زمام القيادة فيها أحدث هزّة كبيرة لمعاوية وعمرو ابن العاص اللذان كانا يخشيان مالك أشدّ الخشية، واضعين في حسابهم الآثار المترتّبة على وصوله إلى مصر وتسلّمه زمام القيادة فيها، خاصّة أنّ الإمام قد سلّمه ميثاقاً وعهداً يستعين به في حكم مصر، من هنا سعوا للعمل على الحيلولة دون وصول مالك لمصر، ولم يكن هناك من حلّ سوى التخلّص منه من خلال وعد أحد رجالات ابن العاص أن يسقي السم لمالك مقابل اعفائه من الضراب مدى الحياة ، فقام هذا الرجل الشرير بحيلة سقى خلالها العسل المسموم لهذا القائد العظيم.

شهادته

استُشهد(رضي الله عنه) عام ۳۷ﻫ أو ۳۸ﻫ مسموماً في طريقه إلى مصر، ودُفن فيها، وقبره معروف يُزار.

تأبينه

حسبه(رضي الله عنه) من الإكرام والتجليل ما أبّنه به الإمام علي(عليه السلام) وتلهّف عليه وتأسّف، وتشوّق إليه، وأثنى عليه، حيث قال: «لله درّ مالك، لو كان من جبل لكان أعظم أركانه، ولو كان من حجر كان صلداً (أي: صلباً)، أما والله ليهدّن موتك عالماً، فعلى مثلك فلتبك البواكي»(۱۶).

ثمّ قال: «إنّي أحتسبه عندك فإنّ موته من مصائب الدهر، فرحم الله مالكاً، فقد وفى بعهده، وقضى نحبه، ولقي ربّه، مع أنّا قد وطّنا أنفسنا أنّ نصبر على كلّ مصيبة بعد مصابنا برسول الله(صلى الله عليه وآله) فإنّها أعظم المصيبة»(۱۷).

————————————-

۱- اُنظر: معجم رجال الحديث ۱۵ /۱۶۷ رقم۹۸۲۰.

۲- اُنظر: الإرشاد ۲ /۳۸۶.

۳- اُنظر: الجمل: ۵۲.

۴- اُنظر: مناقب آل أبي طالب ۱ /۲۹۱.

۵- اُنظر: رجال الكشّي ۱ /۲۸۳ ح۱۱۸.

۶- الغارات ۱ /۷۳.

۷- خلاصة الأقوال: ۲۷۷.

۸- رجال الكشّي ۱ /۲۸۶ ح۱۲۴.

۹- خلاصة الأقوال: ۲۷۷.

۱۰- شرح نهج البلاغة ۱۵ /۹۸.

۱۱- اتقان المقال: ۱۱۱.

۱۲- الاختصاص: ۸۰.

۱۳- وقعة صفّين: ۴۷۴.

۱۴- كتاب الفتوح ۳ /۱۳۶.

۱۵- المصدر السابق ۳ /۴۴.

۱۶- الأمالي للمفيد: ۸۳ مجلس۹ ح۴.

۱۷- المصدر السابق.

بقلم: محمد أمين نجف