ما هذا العداء العربي الصهيوني ضد حزب الله؟

لو بذل العرب نصف جهدهم الذي يبذلونه اليوم ضد سوريا لعزلها وضربها وفرض عقوبات عليها بالتنسيق مع المجتمع الدولي والامم المتحدة ودول العالم ، لو فرضوا نصف هذا العداء ضد اسرائيل لما كان هنالك دولة اسرائيل ، ولما كان هنالك شعب فلسطيني لاجىء مهجّر ، يكتوي بنار اللجوء بمخيمات التعاسة واسرائيل تبني مستوطناتها وتسيطر على المنطقة وتفرض ارادتها .
قد يكون هنالك منطق عند بعض العرب ان سوريا اصبحت فارسية، ومن يصدّق ان الأمويين والعروبة ودمشق اصبحت فارسية ، باستثناء التنسيق العسكري والتحالف بين سوريا وايران من الندّ الى الندّ ، دون ان تكون سوريا تراعي ما يطلبه الخليجيون السعوديون والقطريون وغيرهم .
ومن يكون رئيس وزراء قطر إلا شيمون بيريز آخر، ومن يكون رئيس وزراء قطر إلا موشي شاريت وموشي دايان وبن غوريون آخر .
هذا الرئيس الوزراء لقطر الذي سعى كونه رئيس اللجنة المسؤولة عن سوريا لطرد سوريا من الجامعة العربية ، وفرض عقوبات عليها وسحب السفراء وقطع العلاقات معها ، اين كان هذا الصهيوني رئيس وزراء قطر عندما هاجمت اسرائيل جنوب لبنان وارتكبت المجازر، وماذا فعلت قطر سنة ۱۹۹۴، عندما ارتكبت اسرائيل مجزرة قانا وقتلت ۳۰۰ مدني في قصف مدفعي ادانته الامم المتحدة، وادانه العالم كله، فيما قطر تفرجت ولم تتكلم ، واستعملت الولايات المتحدة حق النقض الفيتو لمنع ادانة اسرائيل على قتل ۴۰۰ مدني لبناني اكثريتهم نساء واطفال في مخيم قانا الذي لجأوا اليه اثر القصف وهو تابع للامم المتحدة.
لو يذكر الصهيوني رئيس وزراء قطر تلك الحادثة ويتذكر جيدا، فان اسرائيل قالت ان الخطأ مدفعي، وكيف يحصل خطأ مدفعي من اكثر من ۶۰ قذيفة مدفعية على موقع الامم المتحدة واسرائيل تعرف كل المواقع في الجنوب وجهازها المدفعي المرتبط بجهاز كمبيوتر الكتروني يأخذ الصور من الاقمار الاصطناعية ويصور، لكن جريمة اسرائيل بررها الصهيوني رئيس وزراء قطر، التي هي قطر معقل الصهيونية هي والجزيرة وكل وسائلها تستعملها ضد العرب.
تبرعت قطر لاسرائيل بمليار ونصف مليار دولار بطريقة غير شرعية ، من خلال بيع النفط والغاز القطري لاسرائيل دون ثمن ولم يُعلن عن الصفقة، بل كشفت الصفقة مجلة اميركية هي مجلة “الشؤون الخارجية “، وقالت ان قطر اعطت اسرائيل مليار و۵۰۰ مليون دولار غازا ، مقابل ان يقوم الموساد بحماية النظام القطري ومنع اي عمل ضده من القاعدة او من الاصوليين او من اي تنظيم اسلامي، وقام الموساد برفض العلاقة بين الاصولية التفكيرية الاسلامية مع قطر كي لا يحصل اي حادث، والدليل ان كل الدول العربية تعرضت لضربات القاعدة باستثناء قطر التي لم يحصل فيها الا حادث قام به مهندس مصري فردي وتم كشفه بعد ۱۰ دقائق ، لان الموساد يريد تنفيذ اتفاق صفقة المليار و۵۰۰ مليون دولار.
اما عندما قصفت اسرائيل الضاحية ودمرت الجنوب والضاحية فمن اجل ان تظهر قطر نوعا من الحياء العربي الذي لم يعد موجودا عندها، قدمت ۳۰۰ مليون دولار للمقاومة مقابل ۵ مرات اضعاف المبلغ الذي قدمته لاسرائيل. وجاؤوا واحتفلوا بأمير قطر في الضاحية وفي الجنوب وهو عميل صهيوني معروف بكل اعماله هو وقطر ، وكيف قطر تنسق مع اسرائيل ، وهي اول من اقام مكتب تطبيع بينها وبين اسرائيل ، واقامت علاقات ديبلوماسية وتطبيعية مع الاسرائيليين .
ثم ماذا نقول عن فصل رئيس وزراء قطر في نهاريا في شمال فلسطين المحتلة التي احتلتها اسرائيل وقام رئيس وزراء قطر بقبول قطعة ارض بقيت مسجلة للدولة الاسرائيلية ، لكن المبنى عليها مسجل باسمه كي لا تكون الارض الا اسرائيلية ، وبنى قصره في نهاريا ويمضي شهر او شهرين في السنة في هذا القصر ، حيث يعقد اجتماعاته مع المسؤولين الاميركيين والاسرائيليين والصهيونية العالمية ، لضرب العالم العربي .
ثم ما هذا العداء العربي ضد حزب الله على معركة القصير ، ولماذا لم نرَ العرب يدفعون كل شيء ويطالبون بعقوبات ضد اسرائيل ، عندما تقوم اسرائيل بشنّ حرب ۱۲ تموز ۲۰۰۶ ضد لبنان ، وتقتل المدنيين وتدمّر الجسور ، وتضرب كل مراكز البنية التحتية في لبنان، وتضرب مطار بيروت ومرفأ بيروت ، والاماكن الحيوية التي تربط بيروت بالبقاع ، وتربط بيروت بشمال لبنان ، وكل ذلك لأن لنا ۴۰ اسيراً في اسرائيل ، بينما نحن خطفنا اسيرين اسرائيليين، فقامت القيامة وهاجمت اسرائيل لبنان ودمرته بالقصف الجوي، ومع ذلك لم نرَ هذا الصهيوني رئيس وزراء قطر يقوم بأي عمل ضد اسرائيل ، بينما الدول الاوروبية هاجمت اسرائيل على عملها الوحشي .
واذا كنا ننظر الى معركة القصير والتكفيريين والاصوليين الذين يهاجمون الجيش السوري ويشكلون خنجرا في ظهر المقاومة في البقاع والهرمل، ونرى ردة فعل العرب الصهيونيين الذين اصبحوا هم في عداد اسرائيل وفي جامعة عربية طردوا منها سوريا وكأنهم بموقف آخر ادخلوا اسرائيل الى الجامعة العربية عبر رئيس وزراء قطر وعبر الموقف الذي أخذوه ضد سوريا ، وكأنهم لا يريدون الانتقام الا من سوريا ، اما اسرائيل فكل اعمالها وقتلها للشهيد عماد مغنية ، وقتلها لضباط ووضع سيارات وقصفها لمركز دير الزور، وقصفها لقتل العميد محمد سليمان على شاطىء البحر ، فان كل ذلك لا يروق اهل قطر واهل العربية الصهيونية ، وهم لا يتحدثون عن غارات اسرائيل وعن اعمال اسرائيل .
هم عند الذاهب والآتي يقولون لماذا لا تحرر سوريا الجولان قبل القصير ، وكأن سوريا لديها الامكانات التي تعطيها اميركا لاسرائيل بمليارات ومليارات الدولارات واحدث الاسلحة ، فيما سوريا تبيع مواسم الشمندر والبطاطا والخضار عندها ، كي تشتري اسلحة من روسيا وبالكاد روسيا تلبّيها بالاسلحة الحديثة القادرة على منع اسرائيل من الاعتداء على سوريا .
طلب العرب اصلاحاً في سوريا ، وطالبوا بأن لا يكون حزب البعث هو الحزب الحاكم فتم ذلك، طلبوا تغيير دستور فحصل تغيير دستور وقد لا يكون تغيير الدستور هو المثالي، لكن المبدأ تم تطبيقه وتغير الدستور، والان يطرحون على سوريا التفاوض مع المعارضة وسوريا تعلن انها موافقة على مفاوضة المعارضة، ومع ذلك لا يقبل العرب بشيء الا ادانة سوريا ومحاصرتها وطرد سفرائها ومنع اي عمل اقتصادي لصالح سوريا كي تسقط اقتصاديا ولولا ايران وروسيا والصين والسودان لكانت سوريا وقعت في تهلكة كبرى، ولولا لبنان الشعب الذي هبّ بقسم كبير منه لمساعدة سوريا في محنتها تقوم الدول العربية بالضغط على طرف هو ۱۴ اذار ليكون مع اسرائيل ضد سوريا، ولسحب الشرعية عن المقاومة التي هي اساس الغطاء الحقيقي للمقاومة على الصعيد الدولي والسياسي. ولكن اين هم كلهم هؤلاء الاقزام من سوريا الرافضة للخضوع لاسرائيل.
المطلوب ان تخضع سوريا لاسرائيل ، المطلوب ان تتنازل سوريا عن الجولان ، المطلوب ان تقبل سوريا باللاجئين الفلسطينيين على ارضها ، المطلوب ان تضغط سوريا على لبنان ليقبل اللاجئين على ارضه، المطلوب ان تقوم سوريا بالاعتراف باسرائيل وتوقيع اتفاقية بينها وبين اسرائيل قبل الاتفاق بين الفلسطينيين وسوريا ، وعندها تحصل سوريا على ما تريد .
لقد قالها شيمون بيريز ، بالفم الملآن ، وقال : لماذا سوريا تنتظر اتفاق مع الفلسطينيين، نحن لن نتفق مع الفلسطينيين، واذا وافقت سوريا على اتفاق معنا دون الفلسطينيين ، فاننا سنتساهل الى اقصى الحدود، وقد نجعل الجولان منطقة حرة بيننا وبين سوريا ، وقد نعطي سوريا جزءاً من بحيرة طبريا، لكن المهم ان تقبل سوريا التنازل عن مبدأ انها لا تفاوض اسرائيل وتقدم التنازلات قبل حل المسألة الفسلطينية .
ماذا قال ايهود باراك وزير الدفاع الاسرائيلي لقد صرح قائلا : انه اذا وافقت سوريا على بدء مفاوضات مع اسرائيل قبل المفاوضات الفلسطينية ولم تربط اتفاقها مع اسرائيل بالاتفاق مع الفلسطينيين وتجعل حالها دولة مستقلة عن المسألة الفلسطينية فانها ستحصل على ما تريد.
المهم ان يوافق الرئيس حافظ الاسد – رحمه الله – ومن ثم ان يوافق الرئيس بشار الاسد ، على الاتفاق مع اسرائيل من دون البخث بالموضوةع الفلسكطينين، وان لا يقولوا لنا كما قالوا في كل اجتماعاتهم انبوابة الحل معكم هي فلسطين، اذا اتفقتم مع الفلسطينيين تصبح المفاوضات اسهل، اما طالما انكم تضطهدون الفلسطينيين ولا تحلون القضايا مع فلسطين، فان سوريا لن توقع اي اتفاق مع اسرائيل وطالما سوريا لا توقع اي اتفاق مع اسرائيل فان العداء الصهيوني لها اكبر مما يوصف، وان الدول العربية الصهيونية التي ترتبط باسرائيل وباميركا هي دول مارقة تريد اخضاع سوريا لاسرائيل كي تتنازل عن المسألة الفلسطينية.
المشكلة الحقيقية ليست القصير، والمشكلة الحقيقية ليست اصلاح او غيره ، فكل الدول العربية ديكتاتورية ، هذا محمد مرسي رئيس مصر وصل امس بانتخابات ديموقراطية وفرض دستور ديكتاتوري، هذا المسؤول الليبي وصل امس والغى كل شيء ديموقراطي وفرض نظام ديكتاتوري، هذه الدول الخليجية كلها مشايخ وامراء وملوك ولا احد يتحدث عن الديموقراطية. هذه الدول العربية كلها باستثناء لبنان، كلها دول ديموقراطية فلماذا لا تقوم القيامة عليها، هل احد يجادل امير قطر، هل يسأل انسان لماذا في قطر مجلس نواب، هل يسأل احد لماذا لا يقدم رئيس حكومة قطر الطلب بالثقة امام مجلس نواب قطري، ام ان في قطر ليس موجود مجلس نواب، كل قطر واموالها وملياراتها بإمرة امير وشخص واحد، وزوجته الشيخة موزة تصرف موازنة دولتين في السنة، حيث تم تخصيص لها ۱۷ مليار دولار كموازنة لتصرفها كما تريد، من اصل ۳۲۲ مليار دولار هي موازنة قطر، وفي قطر ليس هنالك الا العاصمة الدوحة يجري البناء فيها، بينما القبائل تنتشر في الصحراء ولا يتم صرف قرش واحد عليها، مع ذلك فان موازنة ۳۲۲ مليار دولار موازنة قطر لا تساعد فيها مليار دولار واحد الشعب الفلسطيني الفقير . بينما في سوريا يدخل الفلسطيني دون اذن ، ويحق له العمل، ويحق له السكن، ويحق له شراء المنازل ، وتسجيل ذلك باسمه، بينما في لبنان ممنوع من ذلك، ممنوع على الفلسطيني ان يحصل على اجازة عمل في لبنان، اما في قطر فلا يمكنه الدخول الا بعد اخذ اجازة تأشيرة دخول الى قطر مثله مثل اي اجنبي بعيد ، لان الاوروبيين يدخلون الى قطر دون تأشيرة دخول، ثم ان الفلسطيني لا يحق له ان يتملك في قطر، ولا يحق له ان يشتري منزلا او بيتا، او ان يكون له ورقة عمل كي يعمل فيها مثل بقية العمال ما لم يدخله قطري ويوقعه على اسمه كالعبيد.
بينما في سوريا المواطن الفلسطيني يشتري منزل ويحصل على اجازة عمل ويدخل دون تأشيرة دخول ، ورغم كل الاحداث التي حصلت في سوريا منذ سنتين وحتى الان ، لم تتغير السياسة السورية ، فكل عربي مسموح له بالدخول الى سوريا من دون تأشيرة دخول اي من دون الحصول على فيزا.
هؤلاء الذين اليوم يقفون ضد حزب الله في القصير هم صهيونيون، هم عملاء ، هم اذناب الصهيونية ، وسوريا رغم كل شيء، ستبقى قلعة، اما حزب الله فلا يطاله الا سبحانه الله تعالى ، وارادة حزب الله هي ارادة الهية اوحى بها الرب الى حزب الله كي يقاتل الظلم والظلام الصهيوني ، كي يقاتل الوحشية الاسرائيلية ، ويلقّنها الهزيمة مثلما حصل في ۱۲ تموز ۲۰۰۶ ، وكما تخاف اسرائيل اليوم من حرب جديدة مع لبنان مثلما حصل في تموز ، فهي لا تتجرأ على اخذ قرار واحد لضرب مركز لحزب الله داخل لبنان لان اسرئيل تعرف ان صواريخه ستنهمر على تل ابيب وعلى حيفا وعلى نهاريا وعلى كل فلسطين المحتلة.
في الماضي كانت اسرائيل تربح الحرب بـ ۵ ايام، كانت اسرائيل تربح الحرب بأسبوع، اليوم اصبحت مع حزب الله تخسر الحرب بعد ۳۳ يوما، اليوم اصبحت اسرائيل تخاف من الحرب مع حزب الله، اليوم اصبح حزب الله قوة اقليمية كبرى، ان حزب الله هو شرفنا وهو عزنا وهو رافع جبين العرب ونحن مع حزب الله في لبنان وضد اسرائيل وضد الخنجر الذين يحاولون زرعه في القصير، والله يا حزب الله تابع مسيرتك، والله يا حزب الله ان نصرك الهي، والله يا حزب الله انتم الغالبون دائماً لانكم من حزب الله، ومن يكون حزبه الله لا يخسر، ومن يكون حزبه الظلم والشيطان مثل اسرائيل سيخسر وسينهزم وسيتغير التاريخ، نحن معكم يا حزب الله، ليس اليوم ، وليس امس، نحن معكم للغد، نحن معكم لعشرات السنين حتى تحرير فلسطين، نحن نعرف تماما ان الموضوع ليس تلال كفرشوبا ومزارع شبعا، نحن نعرف ان نهضة الهية اسمها حزب الله قررت قتال الظلم الاسرائيلي والشيطان الاسرائيلي وسيدوس رجال حزب الله رؤوس الصهيونية وشياطينها، وسيربحون.
بالله عليكم يا حزب الله لا تردوا على احد ولا تسألوا عن احد انهم عبيد بالنسبة اليكم انتم الابطال وهم الجبناء، انتم رمز الامة وهم التعيسون الهاربون الى الزوايا، انتم رفعتم اسم العروبة، انتم رفعتم مجدنا، انتم رفعتم عزنا، تابعوا كذلك ولا يهمكم أحد.
وان حزب الله هم الغالبون.

الكاتب: شارل أيوب