ما ورد من رثاء عمر في نهج البلاغة

ما ورد من رثاء عمر في نهج البلاغة

السؤال:

كيف يتّفق ما عرفناه مع ما يلي وهو مقتبس من نهج البلاغة شرح محمّد عبده : « لله بلاء فلان ، فلقد قوّم الأود ، وداوى العمد ، وأقام السنّة ، وخلف الفتنة ، ذهب نقي الثوب ، قليل العيب ، أصاب خيرها ، وسبق شرّها ، أدّى إلى الله طاعته ، واتقاه بحقّه ، رحل وتركهم في طرق متشعّبة ، لا يهتدي فيها الضالّ ، ولا يستيقن المهتدي » (۱) .

أفتونا مأجورين .

الجواب:

للجواب على هذا السؤال نذكر وباختصار عدّة مطالب :

۱ـ لم يقل أحد من علماء الشيعة بصحّة كُلّ ما جاء في نهج البلاغة ، بل وحتّى الشريف الرضي ـ مؤلّف كتاب نهج البلاغة ـ لم يدعّ صحّة كُلّ ما جاء في كتابه نهج البلاغة ، ولم يصرّح بأنّه ما روى إلاّ ما صحّ عنده سنده ، وكما هو المعلوم من المبنى عند الشيعة ، أن يخضع كُلّ حديث إلى البحث في السند والدلالة .

۲ـ الخطبة وردت من دون تعيين شخص بعينه .

۳ـ لو سلّمنا كُلّ هذا ، فإنّ بعض المصادر (۲) ذكرت : أنّ أصل هذا الكلام حكاه الإمام علي ( عليه السلام ) عن النادبة أو الباكية لهذا البعض من الأصحاب ، وفي آخره قال الإمام علي ( عليه السلام ) : « أما والله ما قالت ولكنّها قوّلت » (۳) .

ولتوضيح المطلب نقول : إنّ الإمام ( عليه السلام ) حكى هذا القول عن النادبة أو الباكية لهذا البعض من الأصحاب ، وربما يشكل بأنّ حكايته لهذا الكلام دليل على قبوله ؟ فالجواب يكون بأنّه ( عليه السلام ) قال بعد أن استشهد بكلام النادبة : « والله ما قالت ولكنّها قوّلت » ، ممّا يشعر بردّه لكلام النادبة وعدم قبوله له .

ــــــــــــــ

(۱) شرح نهج البلاغة ۱۲ / ۳ .

(۲) تاريخ الأُمم والملوك ۳ / ۲۸۵ ، تاريخ مدينة دمشق ۴۴ / ۴۵۸ ، البداية والنهاية ۷ / ۱۵۸ .

(۳) شرح نهج البلاغة ۱۲ / ۵ .