مبادرات لحماية الإرهاب

لا يمكن وصف المبادرات التي يطلقها بعض السياسيين لتسوية الازمة الا انها محاولات لإنقاذ ماء الوجه ومحاولات تبرير الانسحابات والاستقالات غير المبررة فمن الغريب ان يضعوا شروطا لتجاوز الأزمة ولا ندري عن اي أزمة يتحدثون فهل مقاتلة داعش ومطاردة فلول الإرهاب هي أزمة ام ان اعتقال نائب محرض على العنف ومتلبس بالجرم المشهود هو عمل يحتاج الى حوار ومناقشات .
ومن الغريب أيضا ان يطلب هؤلاء الحوار السياسي لحل الأزمة فمع من تتحاور الحكومة ؟هل تتحاور مع داعش والتنظيمات الإرهابية ؟وهل ان داعش بنظر أصحاب المبادرات هي جهة سياسية عراقية يمكن التحاور معها ؟
ومن خلال الإجابة عن تلك التساؤلات نجد بان هناك من يحاول الخروج عن الصف الوطني باتجاه حماية الإرهاب فلقد اتفق العراقيون جميعا بكل مكوناتهم والقوى السياسية والعشائرية في الأنبار والوسط والجنوب على الوقوف في خندق العراق ودعم الجيش في معركته المصيرية ضد داعش وكل من يقف الى جانبها ويدعمها ويحاول الوصول الى هدنة او تهدئة في معركتنا معها .
ومن الجدير بالإشارة ان أسلوب المقاطعة والانسحابات من البرلمان والحكومة لم يعد مجديا ولا يصب في صالح الشعب العراقي لانه يؤدي الى تعطيل التشريعات التي ينتظرها المواطن العراقي ,وان القوى المقاطعة هي قوى سياسية ممثلة في جميع السلطات وتمتلك الصلاحيات الكاملة لمعالجة المشاكل وتنفيذ المطالب إلا إننا تعودنا على سماع نغمة واحدة وهي إلقاء اللوم على الحكومة المركزية وربما على شخص رئيس الحكومة والانسحاب من العملية السياسية ..
وفي عودة إلى الوراء نجد بان قوى سياسية مارست هذا الدور من خلال انسحابها المتكرر من البرلمان تارة ومن العملية السياسية تارة أخرى بدلا من ان تشارك في الحوارات والمناقشات لحل تلك الأزمات . ومن هنا يمكن القول بان هناك عدة أسباب لهذه الظاهرة الخاطئة منها ان بعض القوى تعتمد سياسة التنصل من المسؤولية لغرض التشهير والتسقيط السياسي عبر التصريحات السلبية وانتقاد الحكومة على كل فشل يصيب مفاصل الدولة حتى لو كانت الحكومة غير مسؤولة عنه .والغرض من هذا التصرف هو تنفيذا لحسابات انتخابية ضيقة تحاول تلك القوى من خلالها تسقيط الآخر والظهور بمظهر الحريص على مصالح المواطن بالرغم من كونها تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية .
وهناك أطراف أخرى تمارس هذا الجانب لأسباب خارجية وتنفيذ أجندات سياسية لا تريد الخير للعراق وتريد إفشال العملية السياسية برمتها لأنها لا تؤمن بالتجربة الديمقراطية حيث تأتي مشاركتها في الحكومة لغرض التقويض والعرقلة وان تنصلها من المسؤولية يأتي لهذا الغرض بالذات فهي تستغل كل جزئية صغيرة للذهاب بها الى الإعلام ومحاولة تضخيمها بما يؤثر سلبا على نجاح التجربة الديمقراطية في العراق الجديد .
ما نريد ان نقوله هنا ان العراق ملك للجميع وان العملية السياسية جعلت الجميع تحت مظلة المشاركة السياسية بما يحّمل جميع الأطراف المسؤولية التاريخية في إنجاح التجربة الديمقراطية , ومن الضروري ان يدرك البعض ممن يمارسون سياسة التنصل من المسؤولية بان المواطن العراقي يتابع الأداء السياسي لجميع القوى والتيارات السياسية حيث أصبح الشعب العراقي اليوم يمتلك الوعي الكافي لمعرفة الحقيقة فلم يعد من السهل ان تنطلي عليه سياسة التسقيط السياسي ولم يعد ينخدع بالتصريحات المتسرعة والهلع نحو الإعلام السلبي لكيل الاتهامات للحكومة لان الشعب العراقي عاش أكثر من تجربة وأصبح يمتلك ثقافة تحميه من هذه الممارسات السلبية وأصبحت كلمته واحدة ضد الإرهاب ومن يدعمه

الكاتب: علي هاشم علوان