مدرسة الإمام الجواد(ع)

ساهَمَ الامام الجواد(عليه السلام) مُدَّة إمامته التي دامت نحو سبعة عشر عاماً في إغناء معالم مدرسةأهل البيت ( عليهم السلام) وحفظ تراثها . والتي امتازت في تلك المرحلة بالاعتماد على النص والرواية عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .

وكذلك على الفهم والاستنباط من الكتاب والسنة ، استنباطاً ملتزماً دقيقاً ، يكشف حقيقة المحتوى العلمي لهذين المصدرين . بالإضافة إلى اهتمامها بالعلوم والمعارف العقليَّة التي ساهم الأئمة ( عليهم السلام) وتلامذتهم في إنمائها وإغنائها ، حتى غدت حِصناً منيعاً للفكر الإسلامي .

وقد مارس الامام الجواد(عليه السلام) نفس الدور الذي مارسه آباءه الكرام ( عليهم االسلام) . حيث اعتمد ( عليه السلام) على أسلوب التدريس وتعليم التلامذة والعلماء ، القادرين على استيعاب علوم الشريعة ومعارفها .

كما حَثَّهم ( عليه السلام) على الكتابة ، والتدوين ، وحفظ ما يصدر عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام) ، أو أمْرِهم بالتأليف ، والتصنيف ، ونشر ما يحفظون ، لبيان علوم الشريعة ، وتعليم المسلمين وتفقيههم ، أو للرد على الأفكار المنحرفة ، والفهم الخاطىء ، الذي وقع فيه الكثيرون .

وهكذا صار حول الاماو الجواد(عليه السلام) تلامذة ورُواة ، ينقلون ويروُون ويكتبون .

وقد عَدَّ الشيخ الطوسي ( رضوان الله عليه نحو مِائة من الثقات ، ومنهم امرأتان ، كلّهم من تلامذة الإمام(عليه السلام) ورُوَاته ، والذين تتلمذوا على يديه المباركتين .

فصنَّفوا في مختلف العلوم والمعارف الإسلامية ، وسنذكر – على سبيل المثال لا الحصر – بعضاً من أصحابه ( عليه السلام) الذين روى علماء الرجال والمحققون عنهم :

۱ – أحمد بن محمد بن خالد البرقي : صنّف كتباً كثيرة ، بَلَغت أكثر من تسعين كتاباً .

۲ – علي بن مهزيار الأهوازي : له أكثر من ثلاثة وثلاثين كتاباً .

۳ – صفوان بن يحيى : يقول الشيخ الطوسي : له كتب كثيرة ، وله مسائل عن الامام الكاظم ( عليه السلام) .

۴ – أحمد بن محمد بن أبي نصر : كان عظيم المنزلة ، له كتاب ( الجامع ) ، وكتاب ( النوادر ) .

وقد أحصى الشيخ العطاردي صاحب مسند الإمام الجواد (عليه السلام) مئةً وواحداً وعشرين راوياً من رواة أحاديث الإمام الجواد (عليه السلام) بما فيهم أصحابه ووكلاؤه وخواصّه الذين يشكّلون طائفة من كبار الفقهاء ووجهاء الطالبيين والطالبيّات وشعراء الإمام ومن حظي بخدمة الإمام (عليه السلام) في زمن أبيه الرضا (عليه السلام) وبعده وهو عصر الإمام الجواد (عليه السلام).
بينما أحصى السيد محمد كاظم القزويني في كتابه، الإمام الجواد من المهد الى اللحد (۲۷۵) شخصاً من الرجال والنساء تحت عنوان: أصحاب الإمام الجواد(عليه السلام).

لقد شكل الإمام الجواد (عليه السلام) تياراً من الأصحاب المخلصين لرسالته كرواة حديث وفقهاء ومتكلمين ودعاة للفضيلة والاصلاح في الامة وروّاد للتغيير في الأوضاع المتردية للمجتمع الإسلامي وقتذاك.

وهكذا أسدى الإمام محمد الجواد (عليه السلام) للإسلام وحركته العظمى كل ما كان بمقدوره أن يسديه من خدمات جليلة في ظل الفرص والامكانات المتاحة، والمعوقات التي فرضها الواقع الموضوعي ومع الرعاية التامة لمتطلبات الحكمة.

وقد تمّ للإمام (عليه السلام) ما أراد فيما كان لتلاميذه دور ايجابي فاعل في نشر الفضيلة والحق والمعروف والهدى بين الناس من خلال رواياتهم وارش

المصدر: موقع أدب الطف