مراقد-النوّاب-الأربعة

مراقد النوّاب الأربعة

قال المحدّث الشيخ عبّاس القمّي: « من وظائف الزائرين للعتبات المقدّسة في العراق أثناء إقامتهم في مدينة الكاظمين الطيّبة، هو التوجّه إلى بغداد لزيارة النوّاب الأربعة الذين نابُوا عن الحجّة ( المهديّ ) المنتظر إمام العصر صلوات الله عليه.

وزيارةُ قبورهم لا تتطلّب من الزائر بذلَ كثيرٍ من الجهد ».

وصفة زيارتهم ـ كما ذكرها الشيخ الطوسي في كتابه ( تهذيب الأحكام ) والسيّد ابن طاووس في ( مصباح الزائر ) ـ هو أن يُسلِّم الزائرُ على: رسول الله صلّى الله عليه وآله وعليٍّ عليه السّلام وخديجة وفاطمة عليهما السّلام، ثمّ على الأئمّة عليهم السّلام واحداً بعد واحد، ثمّ السلام على النائب، ثمّ يقول:

أشهدُ أنّك باب المولى، أدّيتَ عنه وأدّيتَ إليه، ما خالَفْتَه ولا خالفتَ عليه، قمتَ خاصّاً وانصرفتَ سابقاً.. إلى آخر الزيارة.

النائب الأوّل: عثمان بن سعيد الأسديّ السمّان

في ( مراقد المعارف لحرز الدين ج 2 ص 61 ): مرقده في مدينة السلام بغداد بجانب الرصافة قرب نهر دجلة بالجانب الغربيّ من سوق الميدان، قِبلةَ المسجد المعروف قديماً بمسجد الدرب.

وفي ( نزهة الحرمَين للصدر ): الشيخ عثمان بن سعيد العَمْريّ من أولاد عمّار بن ياسر، ويقع قبره في سوق الميدان.

وعن الشيخ الطوسي: كنّا ندخل إليه نزوره مُشاهَرَة.. وقد عَمِل الرئيس أبو منصور بن محمّد فرج عليه صندوقاً، ويتبرّك جيران المحلّة بزيارته.

وعن حرز الدين: وقفتُ على قبره سنة 1387 هجريّة، وكان كُتب على بابه في سوق الميدان: ( هذا مسجد نائب الإمام عليه السّلام عثمان بن سعيد العَمْري العسكريّ ـ تاريخ سنة 1348 هـ )، وكان على قبره قبّة صغيرة.

وكانت الشيعة في الأقطار النائية تحمل الحقوق الشرعية في ظروف السَّمن وزقاقه؛ خوفاً من السلطة العباسيّة الجائرة، ليوصلها إلى الإمام.

وقد عرّفه الإمام عليّ الهادي عليه السّلام بقوله: هذا أبو عمرو الثقة الأمين، ما قاله لكم فعنّي بقوله، وما أدّاه إليكم فعنّي يؤدّيه.

وقال الإمام الحسن العسكريّ عليه السّلام: هذا أبو عمرو الثقة الأمين، ثقة الماضي وثقتي في المَحْيا والممات.

وقال الإصفهاني في ( أحسن الوديعة ) في مزارات بغداد: ومنها قبر أبي عمرو عثمان بن سعيد العَمْري، قد نصبه أوّلاً مولانا عليّ النقي ( الهادي )، ثمّ ابنه الحسن العسكري، فتولّى القيام بأمورهما حال حياتهما، ثمّ بعد ذلك قام بأمر مولانا الحجّة عليه السّلام، وكانت توقيعاته عليه السّلام وأجوبة المسائل وحلّ المشاكل تخرج على يدَي العَمْريّ.

تُوفّي رحمه الله في حدود سنة 257 هجريّة، ودُفن في داره الواقعة ممّا يلي سوقَ الميدان، وقد جَدَّدت عمارته شيعة بغداد.

النائب الثاني: الخَلاّني أبو جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد العمريّ ( تُوفّي ببغداد في الثلاثين من جمادى الأولى سنة 305 هجريّة )

في ( مراقد المعارف 278:2 ): مرقده ببغداد جانب الرصافة بالشارع المؤدّي إلى باب الكوفة قديماً، والآن يقع في محلّة الخلاّني نسبةً إليه وإلى مرقده الطاهر.

وقد جُدِّد مرقده وجامعه سنة 1349 هجريّة، وداخل الجامع مكتبة عامرة أُسِّست سنة 1394 هجريّة باسم مكتبة الخلاّني العامّة، كانت تُدار برعاية السيّد محمّد الحيدري.

لُقِّب بـ « الخلاّنيّ » نسبةً إلى بيعه الخَلّ؛ حيث كان يتكسّب به تستّراً عن ضغط المبغضين، كما كان والده عثمان بن سعيد يبيع السمن حتّى عُرِف بـ « السمّان ».

وكان الخلاّني نائباً عن الإمام الهادي والإمام العسكري عليهما السّلام، ثمّ عن الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرَجَه قريباً من خمسين سنة.

زِيد في عمارة أطراف مزاره مرّاتٍ عديدة، ولمرقده صحن كبير كان الناس يقيمون فيه العزاء للإمام الحسين عليه السّلام أيّام عاشوراء.

النائب الثالث: الحسين بن رُوح النُّوبَختي ( ت سنة 326 هـ )

في ( مراقد المعارف 249:1 ): مرقده ببغداد جانب الرصافة مشهور معروف مشيَّد عامر، عليه قبّة صغيرة، وفوق دكّة قبره شبّاك مُجلَّل يزدحم عليه الزائرون المتعبّدون، وإلى جَنْب قبره جنوباً مسجدٌ صغير تُقام فيه صلاة الجماعة.

يُعرَف موضع قبره خلف سوق الشورجة التجاريّ ببغداد على جانب شارع الجمهورية، في زقاق غير نافذ، ويُعدّ مرقده من المراكز الشيعيّة في بغداد.

وكان النوبختيّ ( الحسين بن رُوح ) من أوثَق الناس وأعرفهم بالأمور، مبجّلاً عند الخاصّة والعامّة، وكانت العامّة تعظّمه وترى فيه الصدق والمعروف ولين الجانب، وكانت سفارته ونيابته عن الإمام المهدي صلوات الله عليه بعد وفاة الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد العَمْري ( الخلاّني ) الذي أوصى بأمر إمامه قائلاً:

(هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي، القائم مقامي والسفير بينكم وبين صاحب الأمر عليه السّلام، والوكيل والثقة الأمين، فارجعوا إليه في أموركم، وعوّلوا عليه في مهمّاتكم، فبذلك أُمِرتُ وقد بلّغتُ ).

وذُكر في بعض مصادر المزارات أنّ قبر الحسين بن روح في دارٍ في سوق العطّارين في الجانب الشرقي، في محلّ منخفض عن الدار مظلم، والدار واقعة في الطريق الكائنة على يمين مَن يدخل في وسط سوق العطّارين من الجانب الشرقي، وهذه الأطراف كانت سابقاً معروفةً بمحلّة النوبختيّة، وبمرور الأزمنة خُرِّبت حتّى لم يَبقَ سوى الدار المذكورة التي فيها الحسين بن روح رضوان الله عليه.

النائب الرابع: أبو الحسن عليّ بن محمّد السَّمَريّ ( المتوفى في الخامس عشر من شعبان / سنة 329 هجريّة )

في ( مراقد المعارف ): مرقده ببغداد جانب الرصافة في سوق الهَرج القديم قرب المستنصريّة في الضفّة اليسرى من نهر دجلة، يقع قبره في حجرة بين السوق وبين المسجد المعروف بمسجد القبلانية، وهو اليوم عامرٌ عليه قبّة، ويزوره المسلمون خصوصاً وفود الشيعة الإمامية.

وقال السيّد الإصفهاني في ( أحسن الوديعة ) في مزارات بغداد: ومنها قبر الشيخ الجليل الزاهد الثقة أبي الحسن عليّ بن محمّد السَّمَري، قام بأمر الحجّة عليه السّلام بعد مضيّ الحسين بن روح لسبيله.

وكان آخر السفراء، وبعد وفاته بدأت الغيبة الكبرى. وقبره موضع معروف من سوق الهرج ببغداد، وعليه شبّاك من الخارج، والقبر داخل المسجد مزارٌ مشهور.

المصدر: شبكة الإمام الرضا(ع)