مرقد الإمام الحسين(ع) عبر القرن الثاني الهجري

القرن الثاني الهجري:

يبدو أن القبة التي شُيّدت في عهدالمختار ظلت قائمة لحين زيارة الإمام الصادق (عليه السلام) لقبر جده الإمام الحسين (عليه السلام) حوالي عام 132هـ ‍ حيث روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): (إذا أردت قبر الحسين (عليه السلام) في كربلاء قف خارج القبة وارم بطرفك نحو القبر، ثم ادخل الروضة وقم بحذائها من حيث يلي الرأس، ثم اخرج من الباب الذي عند رجلي علي بن الحسين (عليه السلام) ثم توجه إلى الشهداء، ثم امش حتى تأتي مشهد أبي الفضل العباس فقف على باب السقيفة وسلم) (بحار الأنوار: المجلس: 98/ 259)

ويقول الكرباسي: إن مجموع السقيفة والمسجد كان يشكل مساحة ذات أربعة أضلاع حول مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) وابنه علي الأكبر (عليهما السلام) وكان للمرقد بابان أحدهما من جهة المشرق عند قدمي علي الأكبر (عليه السلام) وكانت مراقد الشهداء (عليهم السلام) خارجة عن إطار هذه المساحة، والآخر من جهة الجنوب (القبلة) (كما هو لحد اليوم) (تاريخچة كربلاء: محمد بن أبي تراب كرباسي حائري: 56).

ويتبين أن مساحة الحائر كانت حوالي (25أ—25) ذراعاً من الخارج كما يفهم من رواية الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (امسح من موضع قبره اليوم، فامسح خمسة وعشرون ذراعاً من رجليه وخمسة وعشرين ذراعاً مما يلي وجهه وخمسة وعشرين ذراعاً من خلفه وخمسة وعشرين ذراعاً من ناحية رأسه) (كامل الزيارات: لابن قولويه: 272/ ح:4).

وتۆكد بعض المصادر بأنه كانت هناك شجرة سدرة أيام الحكم الأموي يستظل بفيئها ويستدل بها على قبر الإمام الحسين (عليه السلام) ولذلك سمي الباب الواقع في الشمال الغربي من الصحن – فيما بعد بباب السدرة (تراث كربلاء: سلمان بن هادي آل طعمة: 34).

وامتد عمر هذا البناء المۆلف من المسجد والمرقد ذي القبة طوال العهد الأموي فلم يتعرض للهدم رغم العداء السافر تجاه أهل البيت (عليهم السلام) مع أنهم وضعوا المسالح لمنع زيارة قبره (عليه السلام)، إلا أن ضعف الدولة الأموية في أواخر عهدها كسر حاجز الخوف فتدفقت الأفواج إلى زيارته ولم يتمكنوا من منعهم بل أدركوا أن التعرض للمرقد أو المساس به بقصد تخريبه يشكل سابقة خطيرة ومشكلة هم في غنى عنها.

ولكن المنصور العباسي الذي حكم ما بين 136 – 158ه ‍ صب جام غضبه على العلويين وآثارهم وتطاول على القبر المطهر فهدم السقيفة في عام 146ه ‍ . وفي حدود عام 158ه ‍ وذلك في عهد المهدي العباسي أعيد تشييد السقيفة (ومضات من تاريخ كربلاء: سلمان بن هادي آل طعمة: 18).

ولما كانت سنة 193ه ‍ ضيق هارون العباسي الخناق على زائري القبر وقطع شجرة السدرة التي كانت عنده وكرب موضع القبر وهدم الأبنية التي كانت تحيط بتلك الأضرحة المقدسة وزرعها، وذلك عبر واليه على الكوفة موسى بن عيسى بن موسى الهاشمي (تراث كربلاء: سلمان بن هادي آل طعمة: 34).

وفي عام 198ه ‍ عندما استتب الأمر للمأمون وهو سابع حكام العباسيين، اقتضت سياسته لتنفيذ غرائزه وأطماعه مراعاة شعور الموالين لأهل البيت (عليهم السلام) لامتصاص النقمة المتزايدة عليه والمنافسة السياسية لحربه مع أخيه الأمين وقتله إياه، ففسح المجال لزيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) وتعميره، فبنى عليه قبة شامخة وحرم فخم وبدأ الناس يسكنونه من جديد. ثم إن المأمون أراد التقرب إلى العلويين وأهل البيت (عليهم السلام) لاستحكام ملكه فأصدر قراره بولاية العهد للإمام الرضا (عليه السلام) في السابع من شهر رمضان عام 201هـ ‍.

وبتعمير مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) فأمر بتشييد قبة عظيمة وروضة فخمة أحسن من ذي قبل، و بذلك يكون قد عُمّر المرقد في عهد المأمون مرتين كما قام المأمون بتوسيع الحير (الحائر) (تاريخچة كربلاء: محمد بن أبي تراب كرباسي حائري: 59).