مرقد الإمام الحسين(ع) عبر القرون الأخيرة

القرون الأخيرة:

أما في العصور القريبة فقد تعرض المرقد الحسيني الشريف لهجمات وحشية ثلاثة:

أ) حملة الوهابيين:

في سنة 1216هـ (1801م) ‍ أصاب الخراب مباني مدينة كربلاء وذلك عندما دخلوا الوهابيون المدينة فهدموا المساجد والأسواق، والكثير من البيوت التراثية المحيطة بالمرقدين وعبثوا بالمراقد المقدسة وهدموا سور المدينة وكان ذلك يوم 18 ذي الحجة (يوم عيد الغدير) أيام علي باشا، وكان حاكم كربلاء عمر آغا، حيث قتلوا كل من كان لائذاً بالحرم الشريف ودامت هذه الحملة ست ساعات.

وبعد هذه الحادثة تبرع أحد ملوك الهند بإعادة بناء ما خربه الوهابيون، فأخذ المرجع الكبير السيد علي الطباطبائي على عاتقه مسۆولية إعادة بناء وترميم المراقد المقدسة والأسواق والبيوت وشيد المدينة سوراً حصيناً وجعل لهذا السور ستة أبواب (دراسات حول كربلاء ودورها الحضاري: 607 – 629).

ب) حملة نجيب باشا:

وكان يوم عيد الأضحى سنة 1258ه ‍ حيث استباح هذا الوالي مدينة كربلاء استباحة كاملة ولمدة ثلاثة أيام قتلاً وسلباً ونهباً حتى وصل عدد القتلى اكثر من عشرين ألفاً من رجل وامرأة وصبي وكان يوضع في القبر (وذلك بعد الحادثة) الأربعة والخمسة إلى العشرة، فيهال عليهم التراب بلا غسل ولا كفن، ووجِدَ بالسرداب الذي تحت رواق مقام أبي الفضل العباس (عليه السلام) اكثر من ثلاثمائة من القتلى.

وتم بعد فترة من الزمن بجهود من المۆمنين الموالين بإعادة إعمار المدينة (وتوسيعها وتم إضافة طرف أو محلة العباسية التي قسمت بدورها إلى قسمين يعرفان بالعباسية الشرقية والعباسية الغربية ويفصل…الخ) ويفصل بينهما شارع العباس (دراسات حول كربلاء ودورها الحضاري: 182 – 607- 629).

ج) حملة النظام الصدامي الحاقد:

يوم النصف من شعبان سنة 1411ه ‍ ، حيث كانت العملية بقيادة حسين كامل مع الآلاف من الجيش المدعوم بالدبابات، فقام حسين كامل بنفسه بتوجيه فوهة الدبابة الأولى إلى مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) صارخاً فيمن حوله: (أنا حسين وهذا حسين ولنر من سينتصر في النهاية).

وهذا يمثل نداء الطواغيت على وجه الأرض، حيث أدى هذا الهجوم إلى تخريب كبير حدث في الحرمين المطهرين إلى تهديم حدث في رأس أحد المنارتين لمقام الإمام الحسين (عليه السلام) وتهديم السوق الذي كان بين الحرمين وتحويل المنطقة المحيطة بالحرمين إلى خراب كامل لا يرى فيها سوى الحجارة والنار والدبابات وجثث القتلى من رجال ونساء وأطفال وشيوخ وهذا الهجوم السافر أدى إلى قتل الآلاف الذين بقوا على ارض كربلاء لمدة أيام لا يستطيع أحد التقرب منها لدفنها.

أما حسين كامل فقد لاقى حتفه على يد النظام الصدامي وذلك صدقاً للنبوة الكريمة (من أعان ظالماً سلطه الله عليه).

وتم تعمير المرقدين والمدينة وإحداث شوارع جديدة وذلك بعدما ألغت شوارع كانت منذ القديم.

ونلاحظ الحكام الطواغيت تستغل أيام المناسبات والأعياد الدينية للقيام بمثل هذه الأعمال الجائرة، وذلك لتجمع الزوار وتوافدها لزيارة المراقد الشريفة.