مسائل في القضاء

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله المعصومين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين .

مسألة (۱) : ۱

القضاء لغة يستعمل في معان كثيرة ، منها الحكم ، وفي عرف الفقهاء استعمل تارة : في الحكم بين الناس على الوجه المخصوص ، وأخرى : في الولاية الشرعية على الحكم المذكور ، ولذا عرف في كلام بعض ـ كالروضة (۲) بالأول ، وفي كلام آخرين (۳) بالثاني .

وهو بالمعنى الأول واجب كفائي بالأدلة الأربعة ، وأجره عظيم ، وخطره جسيم ، وهو وظيفة النبي والوصي صلوات الله عليهما ، لقوله ( ع ) لشريح : ( جلست مجلسا لا يجلس فيه إلاّ نبي ، أو وصي نبي ، أو شقي ) (۴) .

وقوله ( ع ) : ( إياكم والحكومة ، فإنها للإمام العالم بالقضاء العادل بين المسلمين ) (۵) .

وللأخبار المعللة لوجوب الرضى بحكم الفقيه والتحاكم والرجوع اليه بكونه منصوبا من قبل الإمام وحجة من قبله ( ع ) على جميع البرية (۶) ، ففي مشهورة أبي خديجة : ( فاجعلوه بينكم قاضيا فاني قد جعلته عليكم قاضيا ) (۷) ، وفي مقبولة عمر بن حنظلة : ( فارضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما ) (۸) ، وفي توقيع العمري : ( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا ، فأنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ) (۹) .

مسألة : ۲

يشترط في القاضي : البلوغ والعقل والإيمان والعدالة والعلم إجماعا ، فتوى ونصا ، وإذن النبي أو الإمام ( ع ) ، لما عرفت من انه وظيفتهما، فلا يجوز مباشرته الا بإذنهما .

وأما طهارة المولد والذكورة ، فقد ادعى غير واحد (۱۰) عدم الخلاف في اعتبارهما ، ولولاه قوي المصير الى عدم اعتبار الأول مع فرض استجماع سائر الشرائط، بل الى عدم اعتبار الثاني ، وان اشتمل بعض الروايات (۱۱) على ذكر الرجل ، لإمكان حمله على الورود مورد الغالب ، فلا يخصص به العمومات .

وشرط جماعة (۱۲) مضافا الى ما ذكر ( الحرية ) ، ولا دليل على اشتراطها بعد اعتبار إذن المولى إذا لم يجب .

وأما الضبط والبصر والعلم بالكتابة وعدم الصمم والخرس ، فالأقوى أيضا عدم اعتبارها ، إلا إذا توقف الحكم عليها .

مسألة : ۳

وينفذ في حال غيبة الإمام ( ع ) أو قصور يده قضاء الفقيه الجامع للشرائط المذكورة ، لما عرفت من المعتبرين المذكورين (۱۳) ، والتوقيع الرفيع (۱۴) وغيرها (۱۵) ، مضافا الى العمومات الدالة على وجوب الحكم بما انزل الله من الآيات (۱۶) ، وعلى رجحان القضاء بالحق مع العلم ، ويثبت وجوبه ونفوذه بعدم القول بالفصل ، خرج من هذه العمومات من لم يستجمع الشرائط المذكورة ، وبقي الباقي .

ومما ذكرنا يعلم ان الأقوى جواز القضاء للمتجزئ ـ اعني : من له ملكة استنباط بعض المسائل دون بعض إذا كانت المقدمات التي اعملها لاستنباط المسالة كلها علمية أو ظنية أقام الدليل القطعي على اعتبارها ، كما قد يتفق للمستنبط .

وجه الجواز حينئذ ما مر من الأدلة العامة والخاصة ، عدا ما يتوهم من مقبولة ابن حنظلة (۱۷) من اعتبار المعرفة بكل الأحكام ، بناء على حمل الجمع المضاف على العموم ، فيخصص به ـ من حيث المفهوم المستفاد من كون المقام مقام تعين المرجع في القضاء وتحديده عموم رواية أبي خديجة والتوقيع الشريف (۱۸) ، لكن فيه : ان ابقاء الجمع المضاف على ظاهره مستلزم لصرف قوله : ( عرف ) ـ الظاهر في المعرفة المتحققة بالفعل الى إرادة ملكة المعرفة ، لان المعرفة الفعلية غير موجودة في أعاظم المجتهدين ، وليس هذا أولى من إبقاء الفعل على حاله ، وصرف الجمع المضاف الى إرادة الجنس ، كما هو شائع ذائع ، كما في تعريف الحكم بأنه ( خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين )،وقوله في التوقيع المتقدم : ( فارجعوا فيها الى رواة حديثنا ) .

وأما إذا كانت المقدمات التي يعملها للاستنباط كلها أو بعضها ظنية لا دليل على اعتبارها ، عدا الدليل الدال على حجية الظن في الجملة للمجتهد، بحيث لم يعلم شموله للمتجزئ ، فالظاهر عدم جواز القضاء له ، ولا الترافع اليه ، الا بإذن المجتهد الذي يرى جواز ذلك له ، لعموم ما دل على حرمة الحكم والإفتاء من غير علم عموما (۱۹) ، ومفهوم الروايات المتقدمة (۲۰) المستفاد منها بقرينة المقام خصوصا .

ثم في صورة جواز الرجوع الى المتجزئ فهل يختص بما اذا تعذر الوصول الى المطلق أو تعسر ، أو يجوز مطلقا ؟ قيل بالأول (۲۱) ، لما في مقبولة ابن حنظلة من وجوب الأخذ بقول الأعلم .

وفيه : ان الحكم فيها مختص بصورة الاختلاف والتعارض ، مع ان الاستدلال مبني على تفسير الأعلم بالأعم ملكة ، لا بالأقوى ملكة .

مسألة : ۴

إذا رفع المدعي خصمه الى قاضي الجور ـ ونعني به هنا من لم يستجمع الشرائط المذكورة ـ فان كان مع التمكن من الترافع الى الجامع ، فعل حراما سواء كان المدعى عينا ام كان دينا ، وسواء جزم المدعي بكونه محقا في نفس الأمر ، وسواء كان القاضي فاقدا للإيمان أو لغيره من الشرائط .

ويحتمل ان يكون التحريم مختصا بالمخالف ، لاختصاص الأخبار الدالة على حرمة التحاكم الى الجائر (۲۲) به ، ولا دليل على حرمة الترافع الى المؤمن الفاقد لشرائط القضاء نعم ، يكون لغوا ، لعدم ترتب اثر على حكمه .

ومنه يعلم محمل الروايات المتقدمة (۲۳) الآمرة بالرجوع الى الفقهاء والترافع اليهم ، فان معناها ان من أراد التحاكم وقطع الخصومة ، فليرجع الى هؤلاء ، فانهم الذين يقطع بحكمهم الخصومة ، ويجب طاعتهم على المتخاصمين .

نعم ، لو فرض ان الترافع الى المؤمن الفاقد يكون موجبا لإعلاء كلمته الباطلة وترويج محاكمته العاطلة فيلزم تلبيس الأمر على العوام ، فلا مضايقة في تحريمه .

هذا كله في أصل الترافع اليه ، واما ما يأخذه بحكم ذلك الحاكم فهو حرام مطلقا ، الا ان يكون عينا يجزم المدعي بتملكه ، فانه لا يحرم مطلقا، لأنه عين ماله بالفرض ، فيجوز أخذه والتصرف فيه ضرورة .

وليس في الإخبار ما يوهم خلاف ذلك ، الا ما ربما يتوهم من صدر المقبولة المتقدمة (۲۴) ، المسؤول فيها عن التحاكم في الدين والميراث ، الظاهر في العين ، المجاب فيها بقوله ( ع ) : ( وما يحكم له فإنما يأخذه سحتا وان كان حقه ثابتا)، وليس فيه تصريح بل ولا ظهور في حرمة اخذ العين المجزوم بتملكها ، لان التحاكم في الميراث قد يكون بالتنازع والتداعي في عين من باب الإرث ، بان يدعي كل واحد أو احدهما كونه ملكا لمورثه أو غير ذلك ، وقد يكون من بعض مسائله النظرية المحتاجة الى فتوى المفتي ، كمسالة الحبوة وسائر المسائل المختلف فيها في باب الميراث ، ولا كلام في حرمة اخذ المدعي ـ على الفرض الثاني العين التي حكم الحاكم المفروض بكونها ملكاله ، وليس مورد الرواية صريحا في الفرض الأول ، مع ان قوله : ( وان كان حقه ثابتا ) ظاهر في الدين ، فيحتمل ان يكون قرينة لإرادة خصوص الدين من قوله : ( وما يحكم له فإنما يأخذه سحتا ) ، فلا يبقى وثوق بعموم الموصول .

ومع تسليم ظهور الرواية في العموم للدين والعين مطلقا، فلا يخفى ان بهذا العموم لا يرفع اليد عن الأدلة القاطعة الدالة على تسلط الناس على أموالهم ، وجواز تصرفهم فيها ، فظهر ان استشكال صاحب الكفاية في العين (۲۵) ليس في محله .

وان كان مع عدم التمكن من الترافع الى الجامع ، فان لم يجزم المدعي بكونه محقا في نفس الأمر فعل حراما مطلقا ، أو إذا كان الحاكم مخالفا ـ على الاحتمال المتقدم وحرم ما أخذه بحكمه عينا أو دينا ، لان الشرائط المذكورة شرائط مطلقة للقاضي ، وليست مختصة بحال التمكن ، فاخذ مال الغير أو ما في يده مع عدم العلم بالاستحقاق بمجرد حكم من لم ينفذ حكمه شرعا غير جائز نعم ، لو تجاسر متجاسر ومنع الشرطية المطلقة فيما عدا العلم بالواقعة ـ من أي وجه كان والإيمان ، بل خصصهما بحال التمكن ، صح الترافع الى فاقد ما عداهما.

وان جزم المدعي بكونه محقا في نفس الأمر فالظاهر جواز الترافع الى الفاقد،فيكون ما يأخذه بدلا عن حقه من مال المحكوم عليه من قبيل المقاصة ، وذلك لأدلة نفي الضرر (۲۶) والحرج (۲۷) المرخصة لتوصل ذي الحق الى حقه .

واما صدر المقبولة المتقدم ذكره (۲۸) فلا يبعد دعوى ظهوره في صورة التمكن من التحاكم الى الجامع ، نظرا الى ان الذي أوجب عليه في الرواية الرضى بحكومة الراوي للحديث العارف بالحلال والحرام ، هو النهي عن التحاكم الى قضاة الجور ، ولا ريب ان وجوب التحاكم الى القاضي الجامع فرع التمكن ، فكذلك حرمة التحاكم الى الفاقد ، فتأمل .

ولو سلم ظهور الرواية في إطلاق ، تعين تقييده بصورة التمكن من جهة أدلة نفي الضرر والحرج المقيدة لجميع المطلقات اذا خلت من المعتضدات الخارجة ، وان كان فيهما عموم من وجه ، لقوة تلك الأدلة وكونها حاكمة على الأدلة المثبتة .

ثم ان صاحب الكفاية استشكل في الحكم المذكور ، من جهة ان حكم الجائر بينهما فعل محرم ، فالترافع اليه موجب للاعانة على الإثم المنهي عنها (۲۹) ، وضعفه في الرياض بان ما دل على حرمة الإعانة ليس بأقوى مما دل على حرمة التحاكم الى هؤلاء الظلمة ، فكما يخصص بأدلة نفي الضرر والحرج هذه ، تخصص تلك ، وإنما جعلت أدلة نفي الضرر والحرج مخصصة للأدلة المانعة بنوعيها، مع كون التعارض بينها وبين الأدلة المانعة عموما من وجه لاوفقيتها بأصالة البراءة التي هي حجة مستقلة لو فرض تساقط الأدلة (۳۰) .

أقول : وفي كل من استشكال صاحب الكفاية وتضعيف صاحب الرياض وما ذكره من الوجه في تقديم أدلة نفي الضرر والحرج على الأدلة المانعة ، نظر .

أما فيما ذكره صاحب الكفاية من الاستشكال ، فلانه مبني على كون الترافع الى الجائر إعانة له على الإثم ، وهو ممنوع جدا ، إذ ليس مجرد فعل الشخص ما له دخل في تحقق الحرام من الغير إعانة له على المحرم ، بل الإعانة عرفا هو ان يفعل الشخص ما له دخل في تحقق الحرام من الغير ، بقصد ان يتحقق منه ذلك المحرم فبيع العنب ممن يعلم انه يعمله خمرا ، ان كان لأجل ان يعمله خمرا أعانة ، والا فلا ، وهكذا فالترافع الى الجائر إذا كان لمجرد التوصل الى الحق ليس أعانة للجائر .

وأما فيما ذكره في الرياض من تضعيف الاستشكال المذكور مع تسليم صدق الإعانة بان أدلة حرمة الإعانة ليست بأقوى مما دل بالخصوص على حرمة التحاكم الى قضاة الجور، فلانه لا يخفى ان أدلة حرمة الإعانة أقوى من تلك ، لكونها مطابقة لحكم العقل بقبح الإعانة على القبيح ، فلا تقبل التخصيص بأدلة نفي الضرر والحرج ، لان نفيهما في المقام بالشرع لا باستقلال العقل ، فان العقل لا يأبى في المقام عن ان يجب على المدعي ترك المرافعة الى ان يتمكن من حاكم عدل ، أو يتوصل الى حقه بطريق آخر .

وأما فيما ذكره أخيرا من ان الوجه في تخصيص الأدلة المانعة بأدلة نفي الضرر والحرج هو ان أدلة نفيهما موافقة لأصل البراءة فلان الوجه في تقديم أدلة نفي الضرر والحرج على الأدلة المثبتة للتكاليف ليس مطابقتها للأصول ، والا لكان اللازم فيما اذا كان مقتضى الأصل هو لزوم الخروج عن عهدة التكليف ـ كما اذا شك في الجزئية والشرطية للعبادة تقديم الأدلة المثبتة للتكليف على أدلة الـضـرر والحرج ، وكان اللازم ـ فيما لم يكن المقام مقتضيا للبراءة والاحتياط ان يحكم بالتوقف أو التخيير ، مع ان التالي بقسميه باطل اتفاقا على الظاهر ، حيث إنا لم نعثر على من قدم الأدلة المثبتة للتكليف في مورد يلزم منه الضرر والحرج على أدلة نفيهما ، من جهة موافقة قاعدة لزوم الخروج عن العهدة ، أو يتخير في مورد يلزم من إثبات الحكم الضرر أو الحرج ، من جهة عدم الترجيح بين أدلة الحكم وأدلة نفي الضرر والحرج .

فالتحقيق ان وجه تقديم أدلة نفي الضرر والحرج على العمومات مع كون النسبة عموما من وجه ، هو حكومة الأدلة المذكورة على العمومات ، نظرا الى ان مدلول تلك الأدلة هو ان الأحكام التي جعلها الله وبينها للعباد بالطرق المخصوصة والأدلة المعلومة ، ليس فيها ما يستلزم الضرر والحرج ، فهي بمدلولها اللفظي كأنها مفسرة للعمومات ومبينة أنها لم يرد منها ثبوت حكمها في مورد الضرر والحرج ، فتقديمها على العمومات من جهة حكومتها عليها، لا من جهة تعارضها وتقديمها عليها ، والفرق بين الحاكم والمعارض غير خفي .

مسألة : ۵

اذا وجد بشرائط القضاء شخصان ، احدهما اعلم من الاخر ، فالمشهور وجوب الترافع الى الأعلم ، واستدل عليه بقبح العدول الى المفضول ، وبأصالة حرمة العمل بما وراء العلم ، وعدم حجية من لم يعلم حجيته بالدليل ، وعدم نفوذ حكم من لم يعلم من الإمام نصبه ، والمتيقن خروجه من مقتضى هذه الأصول ، هو الفاضل .

ولما دل على وجوب إتباع الأعلم عند حصول الاختلاف بينه وبين العالم في حكم المسالة ، ولا ريب ان العلم الإجمالي حاصل بالاختلاف بينهما في كثير من الأحكام ، سيما في هذه الأزمان ، ثم لا مخرج عن مقتضى هذه الأصول والعمومات ، عدا ما يتراي من إطلاق طائفة من الأدلة ، مثل الآيات والأخبار الدالة على وجوب الحكم بما انزل الله ، ورجحان الحكم بالحق والقسط والأمر بالمعروف ، اذ المفروض ان المفضول يعتقد ما يفتي به حقا وقسطا انزله الله ، فإذا جاز حكمه بل وجب ، جاز التحاكم اليه ، لان القائل بعدم جواز التحاكم اليه يدعي عدم كونه منصوبا من الإمام ، فلا يجوز له التعرض لوظيفته ( ع ) .

ومثل التوقيع المتقدم والمعتبرتين المتقدمتين (۳۱) .

ومثل قول الصادق ( ع ) فيما روي في الاحتجاج عن تفسير مولانا العسكري ( ع ) : ( فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا لهواه ، مطيعا لامر مولاه ، فللعوام ان يقلدوه ) (۳۲) .

مسألة : ۶

الاتباع (۳۳) ، كيف ولكن نقول : ان مباشرة فصل الأمور الحادثة المتجددة في كل زمان ونظمها وضبطها وإصلاحها ، لما كانت وظيفة وشغلا للإمام الموجود في ذلك الزمان ، لاحتياج ذلك الى الحس والحياة الظاهرتين ، فلا معنى لكونها وظيفة للإمام المتقدم أو المتأخر فإذا أحال إمام الزمان ـ ذلك الشغل وتلك الوظيفة (۳۴) أمر ذلك كله أو بعضه الى واحد من الرعية ، واستنابه فيه ، على مقتضى العادة الجارية بين الناس في استنابة بعضهم بعضا فيما لهم مباشرته ولا يريدون مباشرتها أو لا تسعهم ، فإذا مات الإمام انعزل النائب ، وهو المراد بالقاضي في قولهم : ينعزل القضاة .

وأما من جعل منه ( ع ) وليا لنظم الأمور في زمانه وبعده ، فله جهة أخرى غير النيابة في القضاء الذي هو وظيفة إمام ذلك العصر المختصة به ، نظير ذلك سائر نوابه في اخذ الأخماس والصدقات التي تتفق في زمانه ( ع ) ، ومع ذلك فلو جعل احدا وليا لاخذها أبدا فلا مفر عن وجوب إطاعته .

والحاصل ان هنا أمرين : احدهما : ما هو وظيفة إمام العصر ( ع ) وشغله ، وهو مباشرة فصل الأمور الواقعة في زمانه ، ولا ريب انها مختصة في كل زمان بإمام ذلك الزمان ، فاذا وكله الى غيره فهو نائب عنه ، ووال فيما هو من وظيفة المنوب ، ولازم ذلك انه اذا انتفت الوظيفة انتفت النيابة والولاية فيها .

والثاني ما هو ولي فيه ، وله السلطنة عليه ، ولا ريب في ان هذه الولاية والسلطنة تعم جميع الأمور الى يوم النشور، فلو وكله كلا أو بعضا الى غيره فهو وال عنه فيما له الولاية ، فاذا لم يقيد توليته بزمان استمر زمان ولايته تبعا لولاية الأصل ، والمفروض ان ولاية الأصل ثابتة حتى في الأمور الواقعة بعده ، فولاية الفرع كذلك .

فإذا عرفت الفرق بين ما هو وظيفة وشغل لإمام العصر ، وبين ما له فيه الولاية ـ وان الأول مختص بالأمور الحادثة في زمانه ، والثاني عام لجميع الأزمنة ، فالمنصوب للأول : وال فيما هو الوظيفة ، وفي الثاني : وال فيما له الولاية ، وان بموت الإمام يرتفع الأول ،لارتفاع المتعلق فيه ، دون الثاني ، لبقا المتعلق فيه فاعلم ان القضاة المنصوبين التي ينصبهم بالخصوص من قبيل الأول ، ولهذا اشترطوا فيه البلوغ عند التولية والعقل وغيرهما .

وأما الفقهاء المنصوبين منه بالتولية العامة فهو من قبيل الثاني ، ولهذا لا يشترط وجودهم عند التولية فضلاً عن استجماع سائر الشرائط .

والمراد بالقضاة المنصوبين عن الإمام ( ع ) هم النواب عنه في الأمر الأول ، وأما إعطاء شعبة من ولايته العامة لأحد مطلقا أو مقيدا فلا مجال لأحد فيه ، الا ترى ان ولاية الإمام ( ع ) الباقية الى يوم القيامة من النبي ( ص ) ومن هنا ظهر ان نصب الصادق ( ع ) للفقهاء في زمان الغيبة ليس من قبيل الأول ، اذ لا معنى لاستنابة من سيوجد ، بل هو من قبيل الثاني ، ولهذا لا يعتبر فيه وجود الشخص في زمان التولية ، ولو وجد لم ينعزل بموت الإمام ( ع ) ، فظهر مما ذكر عدم المنافاة بين حكم الأصحاب (۳۵) ـ عدا الشيخ في المبسوط (۳۶) بانعزال القضاة بعد موت الإمام ( ع ) ، وحكمهم بولاية الفقهاء ـ الذين لم يوجدوا في عصر من نصبهم بعد موته ـ بالف سنة أو أزيد ، وانه لا حاجة الى التمسك في ذلك بالإجماع أو التوقيع المروي (۳۷) عن مولانا القائم ( ع ) ، ورفع اليد عن المقبولة (۳۸) التي عليها تدور رحى استدلال العلماء في ثبوت الولاية والحكومة للفقيه في زمن الغيبة .

مسألة : ۷

اذا استناب الفقيه أحدا فان استنابه في شغل خاص ـ كبيع مال يتيم أو غائب ونحو ذلك فالظاهر انعزاله بموت الفقيه ، وفي كشف اللثام حكى عدم الخلاف فيه (۳۹) ، لأنه بمنزلة الوكالة ، بل يمكن دعوى جريان عمومات الوكالة هنا ، حيث إنها وكالة .

وان استنابه في شغل عام كمتولي يتيم أو وقف ، ففي الإيضاح : عدم الخلاف في عدم انعزاله ، للزوم اختلال أمور الايتام والأوقاف (۴۰) ويؤيده الاستصحاب .

ثم هل لأحد الفقيهين عزل نائب الأخر ؟ قد يستشكل فيه : من ان ولاية النائب ثبتت بالنصب ، ولم يعلم عزله بعزل غير الناصب .

ومن ان الفقيه العازل أيضا نائب عن الإمام ، فكما ان نصب الناصب بمنزلة نصب الإمام ، فكذا عزل العازل بمنزلة عزل الإمام ، ولا تعارض بين النصب السابق والعزل اللاحق ، كما اذا نصب الإمام شخصا ثم عزله .

ويرد عليه : انه ان أريد من ان نصب الناصب وعزل العازل كنصب الإمام وعزله ـ حيث أنهما نائبان عنه ان الناصب نائب في ان ينصب عن الإمام ، بان يكون المنصوب منصوبا عن الإمام بواسطة الناصب ، كما لو صرح الإمام وقال : ( انصب عني ) فهو ممنوع ، اذ ثبت من الأدلة كون الفقيه وليا على من يحتاج وما يحتاج الى ولي وراع ومحام ، كأمور الأيتام والسفهاء والأوقاف العامة ونحوها ، بمعنى ان هذه الأمور لما احتاجت الى من يباشرها على الوجه الأصلح ، وليس في العباد من هو أولى بذلك من العالمين بالأحكام وحملة أخبار أئمة الأنام ( ع ) ، لانهم أبصر بذلك من غيرهم ، فوض اليه هذه الأمور ، فتصرفاته وأفعاله على وجه كونه مأذونا في فعل ما يراه صلاحا من دون ان يوقع على وجه النيابة عن الإمام ، نظير ان ولي الميت إذا أذن لأحد في الصلاة عليه ، فهو وان كان مأذونا عنه ، لكنه ليس نائبا عنه في الصلاة ، ولهذا لا يصح ان تنوى (۴۱) النيابة ، ويصلي معه نفس الولي الإذن ، ولا ينافي هذا الإذن للوجوب الكفائي على الولي وغيره ، فيـكشف هذا كله عن انه ليس نائبا حقيقيا، فكذا الأمور التي يتولاها الفقيه في زمان الغيبة ، فإنها ترجع الى الواجبات الكفائية لكن يشترط في مضيها من فاعلها اذن الولي العام ، اعني ا لإمام ( ع ) .

ولو أبيت الا عن ان الفقيه في أفعاله وتصرفاته نائب حقيقة عن الإمام ، فلا بد لك من إثباته ، فان أقصى ما استفيد هو الإذن دون الاستنابة ، وحينئذ فنقول : اذا كان من جملة أفعال الفقيه المأذون فيها ان ينصب وليا على يتيم وشبهه أو متوليا على وقف ، فهذا النصب ليس بالنيابة عن الإمام حتى يكون العزل كذلك بالنيابة ، بل هو تصرف مأذون فيه ، فكان الواجب ان يمضي كسائر الأمور ، فلا يجوز لغيره عزله ، نعم ، يجوز لنفسه من جهة انه العاقد للنصب ، فيجوز له حله لانه ليس من الأمور اللازمة .

فان قلت : أليس للإمام عزل هذا المنصوب ، فكذا الفقيه الأخر له عزله ، لانه مأذون وان لم يكن نائبا، والحاصل انا لا ندعي انعزاله من جهة ان العازل نائب عن الإمام في العزل ، بل من جهة انه مأذون من الإمام في العزل وله ولاية العزل ، كما ان للناصب كان ولاية النصب .

قلت : ان عزل ما نصبه الغير نقض لولايته وعزل له من هذه الجهة ، لان مقتضى وجوب إمضاء أحكامه هو إمضاء النصب ، فالعزل نقض وعزل له في خصوص هذا الأمر ، ولما كان ذلك جائزا للإمام ( ع ) ، صح له ( ع ) عزل منصوبه المستلزم لعزله ، ونقض ما فعله في هذه الخصوصية ، ولما لم يجز لفقيه آخر عزل نفس الفقيه عن الولاية ، ولو في خصوص واقعة خاصة للزوم الترجيح بلا مرجح ، لم يجز له عزل منصوبه ، لانه مستلزم لعزله في خصوص واقعة نصبه ، لان مقتضى نصبه هو بقا ولاية المنصوب واستمرارها، فنقض مقتضاه نقض لفعل الفقيه وعزل له من جهة هذا الفعل ، ولو من حيث الاستدامة .

ومن هنا يظهر فساد ما ربما يقال : ان نصب الفقيه وعزل فقيه آخر ليسا متنافيين ، حتى يكون فعل العازل ناقضا لفعل الناصب ، وعازلا له من حيث هذا الفعل ، بل هما من قبيل الإجازة والفسخ ، حيث يقدم الفسخ على الإجازة ، اذ لا يخفى الفرق بين الأمرين ، فان المجيز انما يلتزم بما فعل نفسه ، والفاسخ يهدم ما فعل نفسه ، ومن البين ان المعاوضة لا يتقوم بفعل واحد، فلازم هدم احدهما لما فعله ، وحله حل العقد القائم بالطرفين ، بخلاف النصب والعزل ، فان مقتضى الأول ثبوت الولاية ، ومقتضى الثاني ارتفاعها، فلا محالة يكون الثاني ناقضا للأول ، فنظيره في الفسخ والإجازة : ما اذا وكل صاحب المبيع فضولا شخصين في إجازة ما فعله الفضولي وفسخه ، فاجاز احدهما ، فانه ليس للأخر الفسخ قطعا ، وكذا العكس .

ثم ان محل الكلام فيما اذا كان عزل العازل لمصلحة الأمر الذي نصب له ، وانه هل يجوز عزل فقيه آخر له من غير إعلام الناصب بكون عزله مصلحة ليعزله أو يعلم الناصب بالحال ، ويلتمس منه عزله لأجل المصلحة ؟ .

واما اذا كان عزله اقتراحا ، فالظاهر انه لا يجوز قولا واحدا ، لان هذا الفعل ألاقتراحي ليس مما اذن فيه ولا ولي عليه ، وكذا لو كان لمصلحة نفس العازل المتعلقة بأمور دينه أو دنياه ، اذ لم يؤذن للفقيه ان يتعرض ـ ولو لمصلحة دينية في أمور الأيتام وأشباههم ، مع قيام الغير بها على وجه ينقض ما فعله الغير، لان اذن الإمام للفقهاء في ذلك على طريق الكفاية كما ان وجوبها على طريق الكفاية ، فمتى قام احدهم وتصرف فيما اذن له ، فلا دليل على اذن غيره في التصرف فيما تصرف فيه .

ومنه يعلم عدم جواز التصرف بالعزل ، حتى فيما اذا كان فيه مصلحة اليتيم أو الوقف ، بل لا بد ان يعلم الفقيه الناصب حتى يعزل من نصب .

فحصل مما ذكرناه ان الأقوى انه لا يجوز لفقيه ان يعزل من نصبه الفقيه الأول مع حياته لوجوه :

الأول : ان الفقهاء ليسوا بنواب حقيقة بحيث يصدر منهم الأفعال على وجه النيابة ،بل يشبه حالهم حال المصلي على الميت بإذن الولي ، بل هي هي ، فلا يكون الناصب نائبا في النصب والعازل نائبا في العزل ، حتى يكون عزل فقيه بعد نصب آخر كالعزل الصادر من الإمام ( ع ) بعد صدور النصب منه .

الثاني : انه لو سلم انهم نائبون في الأفعال ، لكنهم ليسوا بمأذونين في عزل ما (۴۲) نصبه بعضهم ، فليس الفقيه مأذونا في عزل ما نصبه الأخر ، لا على وجه النيابة عن الإمام ( ع ) ، ولا على وجه مجرد الإذن عنه ( ع ) ، لان قيام الفقيه بإصلاح أمور ذلك المولى عليه التي نصب وليا فيها أغنى عن تصدي فقيه آخر لها بالمباشرة أو الاستنابة ، فان أذن الإمام في مباشرة الفقيه للوقائع أو الاستنابة فيها، لا دليل على شموله لما اذا كانت غنية عن تصديه لقيام غيره بها ، فهو إذن كفائي ، كالوجوب الكفائي ، يسقط بقيام من به الكفاية .

بل يمكن ان يقال : ان أذن الفقيه في الأمور تابعة (۴۳) لوجوب مباشرتها كفاية ، فحيث وجبت كفاية إذن فيها ، وحيث قام بها غيره سقط الوجوب وسقط الإذن ، لان عمدة ما ثبت به إذن الفقيه في تلك الأمور هو انها واجبة كفاية ، وليس احد أولى منه بها .

واما التمسك بالعمومات ، مثل ما ورد في التوقيع المتقدم ، من ان رواة حديثنا حجة عليكم (۴۴) ، أو ان العلماء خلفاء رسول الله ( ص ) (۴۵) ، و( انهم أمناء الرسل ) (۴۶) ، و( ان الراد لحكمهم راد على الله ) (۴۷) ، فلا ينفع فيما نحن [فيه] (۴۸) ، لان هذه انما تدل على وجوب إتباعهم في الأفعال والأقوال ، ولا ريب ان الخطاب بإتباعهم ليس مختصا بالمقلدين ، بل يشمل مثلهم ، الا ما خرج من عدم جواز إتباع الفقهاء بعضهم لأقوال بعض في الفتاوى ، وبقي الباقي ، ومنه ما اذا نصب فقيه شخصا لمباشرة بعض الأمور الشرعية ، فان العمومات المذكورة قاضية بوجوب تقريرها وأتباعها على الفقيه الأخر ، فكيف يعزله ؟

الثالث : ان الفقهاء لو سلم كونهم مأذونين على وجه العموم بحيث يشمل عموم اذنهم لعزل ما نصبه بعضهم ، لكن نمنع كون الاذن في النصب والعزل بطريق الاستنابة ، وان سلمنا ذلك في أفعالهم الأخر ، فهم ليسوا بنائبين في نصب المباشر وعزله ، حتى يكون منصوبهم منصوبا من الإمام ، بل هم نائبون في نفس الأفعال التي ينصب لاجلها ، وماذونون في النصب ارفاقا بهم ، نظير ذلك انه اذا وكل احد احدا في أموره واستنابه فيها، ثم اذن له في تفويضها الى غيره ، فحينئذ التوكيل الصادر من الوكيل لم يتعلق به الوكالة ، بل تعلق به الاذن نعم ، لو صرح وقال : ( وكل عني ) كان توكيلا في التوكيل عنه ، والمفروض انه لم يرد من الإمام ( ع ) الاستنابة في النصب عنه ، فاذا ظهر الفرق بين الاذن في النصب والاستنابة فيه ، جرى مثله في العزل ، فانه ( ع ) لم يستنب العازل في العزل له ، فكيف يكون عزله عزل الإمام نعم ، اذنه في العزل عموما، لكنه (۴۹) اذنه في العزل معارض بإذن الناصب في النصب ، وقد عرفت ان مقتضاهما متنافيان ، وليسا مثل الاجازة الصادرة من احد المتعاقدين ، والفسخ الصادر من الأخر في عدم التنافي ، فلا يرفع اليد عما ثبت أولا.

وقد علم مما ذكرنا في الوجه الثاني من عدم الإذن في التصدي مع قيام الغير به ، انه ليس لفقيه التعرض لواقعة تصدى لها فقيه الا على وجه يرضى به المتصدي الأول ، فاذا سلم مال يتيم في يد شخص ، فليس لفقيه آخر رأي المصلحة ان يبيعه ليحكم على الشخص الذي بيده المال ان يسلمه الى مشتريه ، لعدم ثبوت الإذن في التصدي حينئذ ، مضافا الى انه لا يؤمن مع ذلك من حدوث الشحناء والبغضاء بين الفقهاء ، فيسقط بذلك محلهم عن القلوب ، ويقل الاعتماد والوثوق بهم ، ونحو ذلك .
ــــــــــــ

۱ـ العنوان زيادة منا ، ومحله بياض بمقدار كلمة واحدة ، وكذا في الموارد المماثلة الاتية .

۲ـ الروضة البهية ۳: ۶۱ ، وليس فيه : على الوجه المخصوص .

۳ـ انظر الدروس ۲ : ۶۵ ، وايضاح الفوائد ۴ : ۲۹۳ ، والمسالك (الطبعة الحجرية ) ۲ : ۲۸۳ .

۴ـ الوسائل ۱۸ : ۶ ، الباب ۳ من ابواب صفات القاضي ، الحديث ۲٫

۵ـ الوسائل ۱۸ : ۷ ، الباب ۳ من ابواب صفات القاضي ، الحديث ۳ ، مع اختلاف في اللفظ .

۶ـ محل النقط كلمتان لا يمكن قرائتهما .

۷ـ الوسائل ۱۸ : ۴ ، الباب الاول من ابواب صفات القاضي ، الحديث ۵٫

۸ـ الوسائل ۱۸ : ۹۸ ، الباب ۱۱ من ابواب صفات القاضي ، الحديث الاول .

۹ـ الوسائل ۱۸: ۱۰۱ ، الباب ۱۱ من ابواب صفات القاضي ، الحديث ۹ .

۱۰ـ انظر كفاية الاحكام : ۲۶۱ ، ومفاتيح الشرائع ۳: ۲۴۶ ، والرياض ۲ : ۳۸۵ .

۱۱ـ الوسائل ۱۸ : ۱۰۰، الباب ۱۱ من ابواب صفات القاضي ، الحديث ۶ .

۱۲ـ منهم الشيخ في المبسوط ۸ : ۱۰۱ ، والقاضي في المهذب ۲ : ۵۹۹ ، والعلا مة في التحرير ۲ : ۱۷۹ .

۱۳ـ اي مشهورة ابي خديجة ومقبولة عمر بن حنظلة ، المتقدمتين في الصفحة : ۱۷۷ .

۱۴ـ وهو توقيع محمد بن عثمان العمري ، المتقدم في الصفحة : ۱۷۷٫

۱۵ـ لعل نظره ( ره ) الى مثل خبر داود بن الحصين وخبر النميري ، انظر الوسائل ۱۸ : ۸۰ و ۸۸ ، الباب ۹ من ابواب صفات القاضي ، الحديث ۲۰ و۴۵ .

۱۶ـ مثل قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون ) المائدة : ۴۴ وقوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون ) المائدة : ۴۵ وقوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الفاسقون ) المائدة : ۴۷ .

۱۷ـ تقدمت في الصفحة : ۱۷۷٫

۱۸ـ المصدر السابق .

۱۹ـ الوسائل ۱۸: ۹ ، الباب ۴ من ابواب صفات القاضي .

۲۰ـ راجع الصفحة : ۱۷۷ .

۲۱ـ قاله المحقق السبزواري في الكفاية : ۲۶۱٫

۲۲ـ الوسائل ۱۸: ۲ ، الباب الاول من ابواب صفات القاضي .

۲۳ـ راجع الصفحة : ۱۷۷٫

۲۴ـ تقدمت في الصفحة : ۱۷۷ .

۲۵ـ كفاية الأحكام : ۲۶۲ .

۲۶ـ الوسائل ۱۷ : ۳۴۰ ، الباب ۱۲ من ابواب أحياء الموات .

۲۷ـ فمن الايات قوله : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) الحج : ۷۸ ، وأيضا قوله تعالى : ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) المائدة : ۶، وانظر الوسائل ۱: ۱۱۵ و۱۲۰، الباب ۸ و۹ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ۱۱ و۱۴ .

۲۸ـ في الصفحة : ۱۷۷ .

۲۹ـ كفاية الأحكام : ۲۶۲ .

۳۰ـ الرياض ۲ : ۳۸۸ .

۳۱ـ راجع الصفحة : ۱۷۷ .

۳۲ـ الاحتجاج ۲ : ۲۶۳، والوسائل ۱۸: ۹۴، الباب ۱۰ من ابواب صفات القاضي ، الحديث ۲۰ ، وبه ينتهي ما ورد في الصفحة اليمنى من الورقة (۱۹۹) .

۳۳ـ هذا هو أول الصفحة اليسرى من الورقة (۱۹۹) ، والعبارة غير مرتبطة بما ورد في آخر الصفحة السابقة فيحتمل سقوط ورقة من النسخة ، فان هذه مسالة أخرى غير ما تقدم سابقا وقد تقدم نظير البحث عن هذا الموضوع ، في شرح المؤلف ( ره ) للارشاد ، فراجع .

۳۴ـ ما بين الشارحتين ورد في هامش النسخة .

۳۵ـ انظر السرائر ۲ : ۱۷۶ ، والشرائع ۴: ۷۱ ، والجامع للشرائع : ۵۳۰٫

۳۶ـ انظر المبسوط ۸ : ۱۲۷ ، لكنه بعد سطور حكم بما حكم به الأصحاب ، فراجع .

۳۷ـ الوسائل ۱۸: ۱۰۱ ، الباب ۱۱ من ابواب صفات القاضي ، الحديث ۹ .

۳۸ـ الوسائل ۱۸: ۹۸ ، الباب ۱۱ من ابواب صفات القاضي ، الحديث الاول .

۳۹ـ حكاه في مسالة انعزال القاضي ، لا فيما عنونه المؤلف (ره )، راجع كشف اللثام ۲ : ۳۲۵ .

۴۰ـ حكاه فخر المحققين عن والده العلامة ( ره ) في ايضاح الفوائد ۴ : ۳۰۵ .

۴۱ـ كذا في ( ق) ، والمناسب : ان ينوي .

۴۲ـ كذا في ( ق ) ، والظاهر : ( من ) ، وكذا فيما يليه .

۴۳ـ كذا في ( ق ) ، والصحيح : تابع .

۴۴ـ الوسائل ۱۸ : ۱۰۱، الباب ۱۱ من ابواب صفات القاضي ، الحديث ۹ ، وتقدم في الصفحة : ۱۷۷ .

۴۵ـ الوسائل ۱۸ : ۱۰۰ ، الباب ۱۱ من ابواب صفات القاضي ، الحديث ۷٫

۴۶ـ الكافي ۱ : ۴۶ ، باب المستاكل بعلمه ، الحديث ۵ ، وفيه : الفقهاء امناء الرسل .

۴۷ـ الوسائل ۱۸: ۹۸، الباب ۱۱ من ابواب صفات القاضي ، الحديث الاول .

۴۸ـ اقتضاها السياق .

۴۹ـ كذا في ( ق ) ، والمناسب : لكن .