مسلم المجاشعي

مسلم المجاشعي

اسمه ونسبه(1)

مسلم المجاشعي.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها.

صحبته

كان(رضي الله عنه) من أصحاب الإمام علي(عليه السلام).

مبايعته للإمام علي(عليه السلام)

كان(رضي الله عنه) يعيش في المدائن، وبعد مقتل عثمان بن عفّان يسمع من والي المدائن آنذاك حُذيفة بن اليمان العبسي يدعو إلى البيعة للإمام علي(عليه السلام)، مبيّناً لهم أحقّية الإمام(عليه السلام) للخلافة، حينها بايع مسلم الإمام علي(عليه السلام)، وصار من مواليه ومحبّيه والمخلصين له.

اشتراكه في حرب الجمل

لمّا سمع(رضي الله عنه) بدعوة الإمام علي(عليه السلام) إلى نصرته والإلتحاق به للقضاء على الناكثين لبيعته في البصرة، شدّ الرحال للالتحاق بركب المقاتلين والمدافعين عن إمام زمانه.

موقفه المشرّف في الحرب

قبل نشوب الحرب، ومن باب الإنذار والإعذار للطرف المقابل، خرج الإمام علي(عليه السلام) راكباً على بغلة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ولابساً درعه، ومتقلّداً سيفه، وبيده المصحف الشريف ـ القرآن الكريم ـ، منادياً أصحابه وجنوده: «أيّها الناس، مَن يأخذ هذا المصحف فيدعو هؤلاء القوم إلى ما فيه؟ «فقام الفتى ـ أي: مسلم ـ وقال: يا أمير المؤمنين، أنا آخذه وأعرضه عليهم وأدعوهم إلى ما فيه، قال ـ الراوي ـ: فأعرض عنه أمير المؤمنين، ثمّ نادى الثانية: مَن يأخذ هذا المصحف فيعرضه عليهم ويدعوهم إلى ما فيه، فلم يقم إليه أحد، فقام الفتى وقال: يا أمير المؤمنين، أنا آخذه وأعرضه عليهم وأدعوهم إلى ما فيه، قال: فأعرض عنه أمير المؤمنين، ثمّ نادى الثالثة، فلم يقم إليه أحد من الناس إلّا الفتى، فقال: أنا آخذه وأعرضه عليهم وأدعوهم إلى ما فيه. فقال أمير المؤمنين: إنّك إن فعلت ذلك فأنت مقتول. فقال: والله يا أمير المؤمنين، ما شيء أحبّ إليّ من أن أُرزق الشهادة بين يديك، وأن أُقتل في طاعتك، فأعطاه أمير المؤمنين(عليه السلام) المصحف، فتوجّه به نحو عسكرهم، فنظر إليه أمير المؤمنين فقال: إنّ الفتى ممّن حشا الله قلبه نوراً وإيماناً وهو مقتول، ولقد أشفقت عليه من ذلك، ولن يفلح القوم بعد قتلهم إيّاه. فمضى الفتى بالمصحف حتّى وقف بإزاء عسكر عائشة، وطلحة والزبير حينئذٍ عن يمين الهودج وشماله، وكان له صوت فنادى بأعلى صوته: معاشر الناس، هذا كتاب الله، وإنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) يدعوكم إلى كتاب الله، والحكم بما أنزل الله فيه، فأنيبوا إلى طاعة الله والعمل بكتابه. قال: وكانت عائشة وطلحة والزبير يسمعون قوله فأمسكوا، فلمّا رأى ذلك أهل عسكرهم بادروا إلى الفتى والمصحف في يمينه فقطعوا يده اليمنى، فتناول المصحف بيده اليسرى، وناداهم بأعلى صوته مثل ندائه أوّل مرّة، فبادروا إليه وقطعوا يده اليسرى، فتناول المصحف واحتضنه ودماؤه تجري عليه وناداهم مثل ذلك، فشدّوا عليه فقتلوه، ووقع ميّتاً، فقطّعوه إرباً إرباً، ولقد رأينا شحم بطنه أصفر. قال ـ الراوي ـ: وأمير المؤمنين(عليه السلام) واقف يراهم، فأقبل على أصحابه وقال: إنّي والله ما كنت في شكٍ ولا لبس من ضلالة القوم وباطلهم، ولكن أحببت أن يتبيّن لكم جميعاً ذلك، من بعد قتلهم الرجل الصالح حكيم بن جبلة العبدي في رجال صالحين معه، ووثوبهم بهذا الفتى، وهو يدعوهم إلى كتاب الله والحكم به والعمل بموجبه، فثاروا إليه فقتلوه، لا يرتاب بقتلهم إيّاه مسلم»(۲).

قول أُمّه فيه

لمّا رأته أُمّه مقتولاً أنشأت أبياتاً تقول:

«يا ربّ أنّ مسلماً أتاهم *** بمُحكم التنزيل إذ دعاهم

يتلو كتاب الله لا يخشاهم *** فزملوه زملت لحاهم»(۳).

شهادته

استُشهد(رضي الله عنه) عام ۳۶ﻫ بحرب الجمل، ودُفن في أرض المعركة. ————————————————————–

۱- اُنظر: مستدركات علم رجال الحديث ۷ /۴۱۶ رقم۱۴۹۲۳.

۲- إرشاد القلوب ۲ /۳۴۲.

۳- مناقب آل أبي طالب ۲ /۳۴۱.

بقلم: محمد أمين نجف