معالم اسلام محمد وآله المطهرين واسلام مدرسة الاجرام باسم الاسلام

الجزء الاول:

كثرت في الاونة الاخيرة الكتابات حول الاسلام وهل هو دين سماوي مبني على القيم الاخلاقيه الربانيه او دين او ارهاب وقتل واغتصاب خاصة بعد ان شاهد الناس جميعا هذا الكم الهائل من الاجرام المنقول على الهواء و بأسم الاسلام والامر الخطير في هذه الاحداث المتلاحقة ان من يرتكبون افضع واخس واجبن الجرائم العلنية يرتكبونها وينسبونها للاسلام ولنبي الاسلام ويستشهدون ببعض من الايات القرانية والاحاديث النبوية وتداخلت الامور حتى ان الباحث المدقق يحتاج الى مرشحة كي يفرز هذا الكم الهائل من التضليل والتشويه وهذه الكتابات الكثيرة والاتهامات المتوالية جاءت من اناس فعلا يفتشون عمن يجبهم على اسألتهم ومن اخرين استغلوا الفرصة لضرب الاسلام في مقتل. وللاسف بقي الكثير من علماء المسلمين والناشطين الاسلاميين اما صامتا او مبررا لتلك الجرائم على اساس انها جاءت كرد فعل على مايصيب المسلمين من قهر وظلم او مؤيدة احيانا وكان المفروض باصحاب التفسير الصحيح للاسلام ان يستغلوا هذه الفرصة الالهية والمحن الربانية والالة التكنلوجية العابرة والتي مكنتهم ولاول من عبور الحواجز والموانع لتوصيل افكارهم التي هي جاهزة وموجودة في متناول ايديهم لكنهم وخاصة العلماء والمتخصصين منهم انشغلوا بامور ثانوية وصراعات تاريخية وجانبية بعيدة كل البعد عن وضع الاجابة الصحيحة والتي تم منعها وقمعها على مدى القرون الخالية ولو وجد رجال كاؤلئك الرجال الذين وضعوا الرد الاوفي على من يستخدمون الاسلام للتسلط والارهاب والاجرام وقدمدوا حياتهم من اجل الاسلام المحمدي وليس الاسلام الاموي لاستطاعوا من خلال هذه الفرص اسقاط كل الترسبات والانحرافات التي الصقها الارهابيون الاول بهذا الاسلام العظيم الذي نراه ، لكنهم للاسف حصروا انفسهم او حوصروا ليردوا على الاتهامات والتشكيكات التاريخيه والخلافات المحصورة بالتقديم والتفضيل وقد قلنا مرات ومرات لبعض المختصين منهم قدموا الحلول ولا تشغلوا انفسكم بالجدل البزنطي القديم قولوا للمسلمين الحائرين في هذه المشاكل المتوالية خذوا واشربوا من منبع اهل البيت(ع) ذلك المنبع الذي قال فيه صاحب هذه الرسالة(تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي ابدا كتاب الله وعترتي اهل بيتي) وانهم (كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق) وانهم مدينة العلم) وانهم هم اهل الذكر الذين امرنا ان نسالهم ان كنا لانعلم(فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون) وانهم بارادة الهية تم تطهيرهم من الرجس(انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا) وانهم اقضى الناس(علي اقضاكم) واننا مأمورون باتباعهم ومودتهم(قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة في القربي)واننا امرنا بموالاتهم والتبرئ من اعدائهم( من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم والي من والاه وعادي من عاداه) وان رضاهم من رضا الله( فاطمة بضعة مني يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها) هذه الايات والاحاديث هي جزء يسير مما ثبته علماء السنة والشيعة من التراث القراني والنبوي الشريف.

ماذا حصل وهل هذا الارهاب والاجرام باسم الاسلام هو جديد ام قديم؟

كيف تغلغل الفكر الارهابي للاسلام؟ ومن المسؤول عن ذلك هل هو خوارج هذا العصر او الحكومات الحالية وعلماؤها ومثقفيها، ام ان هناك من وضع الحصان امام العربة لكل من سار على نهجه من السابقين واللاحقين؟ هل قصر من اؤتمنوا على هذه الرسالة الخالدة وهل بينوا للاجيال اللاحقة ماذا سيجري عليهم و كيفية الخلاص من هذا التزييف بعد ان قصرت الاجيال السابقة في الوقوف معهم؟ ماهي رسالتهم وسيرتهم العملية والقولية في هذا المجال؟ وما هو الفرق بين تراثهم وتعاليمهم وتعاليم من اغتصبوا السلطة وفسروا الدين بما يوافق اهوائهم وبما يثبت ذلك السلطان؟ وكيف استطاع اولئك الارهابيون القدامي من حجر وقفل عقول الاجيال اللاحقة باحاديث موضوعه نسخت وحرفت ماجاء به القران؟ هل هذا التراث المضاد للتراث الاجرامي موجود حاليا؟ وهل يمكن الاستفادة منه لا للانتصارفقط لمن استشهدوا من اجله لان اولئك المطهرون ليس بحاجة الى دفاعنا عنهم وتزكيتهم لان الله قد رفعهم واعلى شانهم وانهم عانوا تلك المعاناة واستشهدوا من اجلنا من اجل ان لانعيش هذا التشويه لشريعة سيد المرسلين والتخلف والسير على منهج المجرمين وبالتالي تقدم حتى اراذل الناس علينا ونعيش في هذا الضنك والحيرة اننا نبكي عليهم كثيرا وهم في واقع الحال يبكون علينا وعلى حالنا الذي لايسر على هذه الامة التي اوصلها من انحرفوا عن الطريق السوي الى هذا المآل والزمان الذي تقدمت عليهم فيه كل الامم؟ كيف تستطيع هذه الاجيال الحائرة بعث هذا البلسم وكسر اقفال العبودية والتخلف ومن دون اثارة الحساسيات بل من اجل لانقاذ هذه الملايين من المسلمين من هذا الواقع المزري؟ وهل يوجد رجال شجعان يستطيعوا ان يكسروا هذه الصنمية ويقفوا بوجه حراس التخلف والارهاب الفكري والديني؟

وانا ساحاول الاجابة على هذه الاسئلة رغم اعترافي من اني من غير المختصين في الجانب الديني لكن بعد هذا الصمت وبعد ان انشرت هذه الشكوك والاتهامات لضرب جوهر الاسلام وجدت لزاما علي ان ادلوا بما استطيع ان ارد ولو جزءا بسيطا على هذه الاتهامات فان اصبت فلله الحمد والمنة وان اخطاءت فارجو من الله الغفران وهذه الدراسة ارجوا بها تنبيه النيام من المختصين في هذا المجال وخاصة علماء الدين ورجال الحوزات والجامعات الدينية الكثيرين.

وللاجابة على هذه الاسئلة وغيرها لابد من القاء بعض الضوء على حالة العرب قبل الاسلام ولماذا جاء الاسلام وما هي خطوطه العريضه او اصوله الهامة؟

حالة العرب قبل الاسلام؟من الامور المعروفة ان العرب قبل الاسلام كانوا يعيشون في حالة مزرية من التشتت والحروب ويعيشون اذلة خائفين يخافون ان يتخطفهم الناس من حولهم وكان العراق تحت سيطرة الدولة الفارسية والشام ومصر تحت سيطرة الرومان وكان اكثر العرب يعبد الاصنام والالهة التي كانوا يتصارعون عليها وكان السلب والنهب هو المهنة التي يجيدونها وتحاربوا على ناقة اربعين سنة حتى قال القائل لو ابطأ الاسلام قليلا لاكل بنوتغلب الناس،وكانت مكة تخضع لسيطرة قريش التي قسمت الناس الى عبيد واشراف ووضعوا الاصنام في مكة ومن خلالها وبها كانوا يسترزقون ويستغلون الناس وكان البعض منهم يتزوجون العشرات من النساء، ولم يوجد نظم للزواج وكانت المرأة من الممتلكات التي تورث ،وكانوا يقتلون البنات الوليدات خوفا من العار والجوع، واجمل وصف لحالهم لخصته فاطمة الزهراء عندما قالت في خطبتها العصماء التي القتها بعد ان تم الانقلاب على منهج الاسلام فقالت)

وكنتم على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب [ أي شربته ] ونُهزة [ أي الفرصة ] الطامع ، وقبسة العجلان [ مثل في الاستعجال ] وموطئ الاقدام [ مثل مشهور في المغلوبية والمذلة ] تشربون الطَرق [ ماء السماء الذي تبول به الابل وتبعر ] وتقتاتون القِدّ [ سير بقد من جلد غير مدبوغ ] اذلة خاسئين ، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ، فانقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، بعد اللتيا والتي ، وبعد أن مني ببهم الرجال [ أي شجعانهم ] وذؤبان العرب )والوصف الثاني لحالة العرب قبل الاسلام هو ماوصفه سيد المتكلمين علي امير المؤمنيين حيث قال عليه السلام)

إِنَّ اللهَ سُبحانَه بَعَثَ مُحَمَّداً نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ، وَأَمِيناً عَلَى التَّنْزِيلِ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ العَرَبِ عَلَى شَرِّ دِين، وَفِي شَرِّ دَار، مُنِيخُون بَيْنَ حِجارَة خُشْن، وَحَيَّات صُمٍّ، تشْرَبُونَ الكَدِرَ، وَتَأْكُلُونَ الجَشِبَ، وَتَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ، وَتَقْطَعُونَ أَرْحَامَكُمْ، الاَْصْنَامُ فِيكُمْ مَنْصُوبَةٌ، وَالاْثَامُ بِكُمْ مَعْصُوبَةٌ) ويكفي هذا الوصف الذي لايوجد بعده وصف لتلك الحالة التي كان يعيشها العرب قبل الاسلام وجاء خير الانام محمد(ص) مبشرا ونذيرا وبقي ثلاثة عشر سنة في مكة يدعوا الى عبادة الله ونبذ الاصنام بالحكمة والموعظة الحسنة وتحمل من الاذى من طغاة قريش مالم يتحمله بشر، لان قريش عرفت معنى هذه الدعوة التي حتما ستقضي على التكبروالطغيان والامتيازات وانهم سيقفون صفا واحدا في الصلاة مع من يستعبدونهم، لهذا عرضوا على محمد(ص) ان يزوجوه اجمل نسائهم ويعطوه من المال مايشاء على ان يتركهم وما يعبدون، لكنه رفض باباء وقال لوضعتم الشمس في يميني والقمر في شمالى ماتركت هذا الامر او اهلك دونه، وكان جل اهتمامه منصب على بناء الانسان الذي سيتحمل بناء الانسان قبل الاوطان مستقبلا، اي البناء من الاساس وليس من الفوق وكما يعمل معظم من يتصدى للاسلام اليوم ولو انه اراد بناء الدولة قبل بناء الانسان لما بقي ثلاثة عشر سنة في مكة ولم يبني الا افراد قلائل وكان باستطاعته وحنكته لو اراد ان يثير العبيد الذين كانوا يأنون تحت ذلك الظلم والاستبداد او ان يجمع العرب ويثيرهم على من شردوهم الى الصحراء القاحلة من سواد العراق والشام لانه كان يعلم ان الدول والمجتمعات التي لاتقوم على عقيدة صحيحة متماسكة واناس يضحون من اجلها لايكتب لها الدوام والاستمرار ، وانزل الله عليه الايات التي تعلمه وتأدبه فمن اولى السور قال له ربه اقرأ ونبهه الى اهمية القلم فقال له( الذي علم بالقلم) وعندما عجزت قريش عن صده لجأت الى قتل اصحابه ومحاصرتهم والتنكيل بهم ومحاولة قتله مما اضطره الى الهجرة الى المدينة بعد ان وجد فيها الانصار، وفي المدينة بدأ بتاسيس دولته الرشيدة واسس نظاما للعهود مع اصحاب الكتاب من اليهود. وتبعته قريش في اذاها وهنا اذن له ربه برد العدوان فقال تعالى(اذن للذين يقاتلوا بانهم ظلمواوان الله على نصرهم لقدير) ودارت الحروب الى ان انتصر الاسلام ودخلت قريش فيه مستسلمة وقال او سفيان راس احزاب المشركين الظالمين للعباس عم النبي عندما راى جيش محمد وهو يدخل مكة لقد اصبح ملك ابن اخيك عظيما فقال له العباس انها النبوة لا الملك وعفا عن الذين شردوه وقتلوا اصحابه فقال لهم اذهبوا فانتم الطلقاء، ولم يتكبر او يتفاخر حيث علمه الله وهو في قمة النصر(اذا جاء نصر الله والفتح ورايت الناس يدخلون في دين الله افواجا فسبح بحمد ربك وا ستغفره انه كان توابا) يجب عليك التسبيح والاستغفار والشكر لله لا التكبر والاستعلاء وكما تفعل حكومات هذا الزمان، ومشى بين الناس كاحدهم وساوى نفسه باقلهم وعاش فقيرا ومات وهو راهنا درعه عند يهودي، وانزلت عليه الايات والاحكام والتي وضحت تمام التوضيح مبنى هذه العقيدة واهدافها، ومن الامثلة التي تخص موضوع التسامح وكيفية التعامل مع الاخر ساذكر امثلة قليلة جدا من اهم مصدر من مصادر الاسلام وهو القران الكريم.

امثلة على التسامح والتعامل مع الاخر من القران الكريم:

في اول سورة وهي ام الكتاب الفاتحة والتي لاتجوز الصلاة الا بقرائتها مرتيين في كل صلاة من الصلوات الخمس اليومية قوله تعالى(الحمد لله رب العالمين) اي كل العالمين ولم يقل لهم رب المسلمين فقط وفي اخر سورة من القرآن جاءت سورة الناس والذي يقول فيها الله(ملك الناس اله الناس) ولم يقل لهم اله المسلمين فقط وخاطب العرب قائلا(كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر)) اي ان الخيرية التي على اساسها اختاركم الله هي الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وقال لهم ايضا(وخلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم) اي ان التعارف ونقل المعرفة هو الاساس لهذا الخلق وان افضلكم عند الله هو اتقاكم والتقوى معناها هي المانع او الرقيب الداخلي الذي يمنع الانسان من ارتكاب الشرور والاثام وقال لهم(لا اكراه في الدين) وقال لنبيه الكريم قل لهم (لكم دينكم ولي دين)(ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) (وما انت عليهم بمسيطر ان انت الا نذير) وبين له طريق الدعوةقائلا(ادعو الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن) وقال لنبيه الذي يمتلك الحقيقة المطلقة قل للكافرين(وانا واياكم لعلى هدى او في ضلال مبين)، وقوله تعالى(قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين) ولم يقل له هاتوا رقابكم لانكم كفار منافقين كما يفعل من يجرمون باسم الاسلام وقال تعالى (انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا) وعلم نبيه الكريم ليس عليك حسابهم بل الله هو المحاسب(ثم علينا حسابهم) ونهاهم عن تزكية انفسهم كما يفعل اليوم من يسمون انفسهم الفرقة الناجية وشعب الله المختار الذين فقط يحق لهم الحياة ولغيرهم الموت او الاستعباد قائلا (الم تر الى الذين يزكون انفسهم بل الله يزكي من يشاء..) وبين ان الاسلام يبنى على الظاهر وان القلوب لايعلمها الا الله وعلى عكس مانراه اليوم ممن جعلوا لانفسهم الحق على كشف القلوب وادخال من يشاؤون الجنة ومن يكرهون النار ووضعوا انفسهم محل الواحد القهار قائلا(ولاتقولوا لمن القى اليكم السلام لست مؤمنا تبتغوا عرض الحياة الدنيا…) اي بين الله ان هؤلاء الذين يصنفون الناس حسب الاهواء انما يبتغون الحياة الدنيا والسيطرة على العباد باسم الاسلام،وقال له(انك لاتهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو اعلم بالمهتدين) وقال لنبيه الكريم موضحا(ولوشاء الله لجمعهم على الهدى فلاتكونن من الجاهلين)، اي ان الاسلام والايمان يأتي عن اقتناع واختيار وتسليم قلبي لااكراه واخضاع وقال له ان اكثرهم للحق كارهون وان من يؤمن هم القلة(ثلة من الاولين وقليل من الاخرين). بعد هذه الاشارة السريعة والقليلة لبعض الايات القرآنية ماذا فعل صاحب الرسالة محمد(ص) في التطبيق العملي لهذه العقيدة السماوية؟

قليل من سنة الرسول القولية والفعلية في هذا المجال:

بعد ان تم فتح مكة وازالة الاصنام تم تثبيت دولة الاسلام واكتملت اركان الاسلام ومرتكزاته من توحيد ونبوة وايمان باليوم الاخر والعدل والامامة واقيمت الصلاة ووقف الغني والفقير والاسود والابيض والسيد والعبد صفا واحدا وفرضت الزكاة وتوضحت اركان الايمان واهدافها وهي كما وصفتها فاطمة الزهراء(ع) في خطبتها البليغة اوفى وصف حيث قالت:

(فجعل الله الايمان : تطهيرا لكم من الشرك ، والصلاة : تنزيها لكم عن الكبر ، والزكاة : تزكية للنفس ، ونماء في الرزق ، والصيام : تثبيتا للاخلاص ، والحج : تشييدا للدين ، والعدل : تنسيقا للقلوب ، وطاعتنا : نظاما للملة ، وامامتنا : امانا للفرقة ، والجهاد : عزا للاسلام ، والصبر : معونة على استيجاب الاجر ، والامر بالمعروف : مصلحة للعامة ، وبر الوالدين : وقاية من السخط ، وصلة الارحام : منساه [ أي مؤخرة ] في العمر ومنماة للعدد ، والقصاص : حقنا للدماء ، والوفاء بالنذر : تعريضا للمغفرة ، وتوفية المكائيل والموازين : تغييرا للبخس ، والنهي عن شرب الخمر : تنزيها عن الرجس ، واجتناب القذف : حجابا عن اللعنة ، وترك السرقة : ايجابا بالعفة ، وحرم الله الشرك : اخلاصا له بالربوبية ، فاتقوا الله حق تقاته ، ولا تموتن الا وأنتم مسلمون ، واطيعوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه ، فانه انما يخشى الله من عباده العلماء.

وطبق رسول الله هذه العقيدة على الواقع وعاش بين الناس كأحدهم يمشي في الاسواق وياكل النزر اليسير وحرر العبيد واوصى بالضعيفين المرأة والطفل وحرم وأد البنات وقال لهم كلكم من ادم وادم من التراب ولافرق بين عربي واعجمي الا بالتقوى وانتم كاسنان المشط وساوى بينهم بالعطاء وعندما اعترض عليه بعض الاجلاف وقال له انك لم تعدل رد عليه قائلا خبت وخسرت ان لم اكن اعدل وعندما هم احد اصحابه وقال له دعني اضرب عنقه نهره وقال لعله يصلي فقال الصحابي وكم من مصلي لاتنفع صلاته فرده الرسول ما امرت ان اشق عن القلوب وعندما راته احدى النساء من سليطات اللسان ياكل وهو جالس على الارض قالت له ياكل كما يأكل العبد فرد عليها قائلا واي الناس اعبد مني ولم ياتيه طفل ولا امرأة او اي انسان وقال له الي بك حاجة الى وقام معه واوصى جيشه المحارب قائلا لهم لاتقتلوا امرأة ولا طفل ولاشيخ ولااسير ولاتجهزوا على جريح ولاتقلعوا شجرة، واحترم عهوده ومواثيقه التي وثقها مع المشركين ومع اصحاب الديانات واوصى باهل الكتاب قائلا من اذى ذميا فانا خصيمه يوم القيامة وجادلهم بالتي هي احسن كما امره ربه والذي سماهم اهل الكتاب اي الامة المتعلمة وكان خطاب القرآن لهم يبدأ بياهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء وعندما اختلف اليهود فيما بينهم وجاؤا اليه طالبين الحكم فيما بينهم لم يحكم لهم بالقران بل قال لهم (فأتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين) وقال ان فيها هدى و نور) وقال للنصارى( وليحكم اهل الانجيل بما انزل الله فيه) واللام هنا للتوكيد وهذه دلالة ورسالة واضحة على ان التوراة والانجيل لم يلغيهما القران كما يدعي البعض، وقال ان القران جاء مكملا لبقية الكتب السماوية وليس لاغيا لها، وجعل من شروط الايمان ان يؤمن المسلم بما سبقه من انبياء وبما انزل عليهم من كتب ويجب عليهم عدم التفريق بينهم حيث قال الله في القرأن المجيد(امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لانفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير) هل يوجد اكثر من هذا التوضيح الالهي والنبوي الذي لايحتاج الى تفسير؟ ولم يفرط في شيئ وبين له ربه كل ما لاقاه وسيلاقيه وجعل الكتاب فيه تبيانا لكل شئ وبما ان هذا الكتاب هو اخر الكتب السماوية وان الامة ستتوالى عليها المستجدات وبما ان تلك الاجيال السابقة لم تستطيع تصور او حتى الاقتناع بما بستجد من امور لهذا جاء القران كليا يستطيع كل جيل ان ياخذ منه مايحل له مشاكله ولهذا قال الله( سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق..) والسين في سنريهم تفيد الاستقبال ووضح لهم النبي كل مايهمهم من راس السلطة وكيفية اختيار من يقود الناس الى حتى دخولهم دورة المياه فعندما سال ابراهيم ربه ان يعطيه ذرية ترثه قال له لاينال عهدي الظالمين وقال الرسول لهم من ولي امرا من امور المسلمين وهو يجد من هو افضل منه فقد خان الله ورسوله، وقال ايضا( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) وبين لهم القضاء وامرهم بالشهادة بالعدل ولو على انفسهم جيث قال الله(ياايها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم او الوالدين والاقربين) وقال ( واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل) وامرهم بالوحدة ونبذ الفرقة واكد لهم ان الفرقة ستفشلهم وتذهب قوتهم وحرم عليهم سفك الدماء وقال من قتل نفسا اوفساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن احياها فكأنما احيا الناس جميعا ولم يقل لهم فقط من قتل مسلما من قتل نفسااي نفس بغير الحق ووقف الرسول امام الكعبة وهي اقدس بقعة على الارض مخاطبا اعلم ايتها الكعبة انك اطهر بقعة على الارض ولكن دم المرء المسلم اكثر حرمة منك عند الله وفي خطبة الوداع قال للمسلمين لاتعودوا من بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وحارب الغش قائلا من غشنا فليس منا وحرم الكذب والنميمة والفتنة والتكبر والزنا واكد على تعلم العلم واتقان المهنة فقال (من عمل عملا فليتقنه) واكد على النظافة وخدمة الاخرين وصلة الرحم وبر الوالدين واوصى بالجار وحرم التزوير والاحتكار وشجعهم على العمل النافع واستغلال الارض وكل ماينفع الناس وحرم عليهم الخبائث وما يضر الصحة ويدمر المجتمعات وعلمهم الرحمة وبناء الاسرة وحثهم على التعاون على البر والتقوى واتم عليهم النعمة باختيار من سيقودهم بعد وفاته وبين لهم الفتن وقادتها وما سيجرى عليهم وان الله وهو العالم بعباده ودينه من غير المعقول ان ينزل عليهم قران يكون هذا القران سببا في فرقتهم واختلافهم فحفظ القران لاتكمن بحفظ حروفه من التغيير وتكون تلك الحروف سببا في تقاتلهم من خلال تفسيره وتاويله من قبل اناس يفسرونه حسب اهوائهم او لمرضاة الحكام الظلمه فكان من عدل الله باخر الام ان يختار من لايوقع الناس في هذا الاضطراب والفتن فاختار لهم من طهرهم تطهيرا كي لاتقع امة محمد وهي اخر الام في مثل هذا الاضطراب والتمزق والاختلاف الذي نراه فدين الله منجاه ونبي الله رحمة للعالمين وليس سببا وسيفا للتقاتل ولم يترك صغيرة ولا كبيرة الا وضحها تمام التوضيح ثم ارتفع الى الرفيق الاعلى بعد ان ادى الامانة واكمل الرسالة وجعل الامة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها فماذا حصل بعد وفاة الرسول الامين؟

وفاة الرسول والانقلاب وبروز الارهاب

وكان نبي الله وحتى وهو في النزع الاخير(ص) قال لهم آتوني بدواة وكتف اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي ابدا لانه عرف انهم سينقلبون بعد وفاته لان الله اخبره بذلك حيث يقول جل وعلى(وما محمد الارسول قد خلت من قبله الرسل افأن مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) وهؤلاء الشاكرون هم القلة كما قال الله (وقليل من عبادي الشكور) عندما طلب منهم الدواة احس من انحرفوا بهذه الامة عن مسارها الصحيح بما يريد ان يكتب فقال قائلهم ان الرجل ليهجر يكفينا كتاب الله. محمد الذي هو وحي يوحي قال فيه هذا الارهابي القديم انه يهجر اي لايعي مايقول لكن نفس هذا الذي قال هذه الكلمة الشنيعة اوصى عندما اصبح خليفة وهو يجود بنفسه بوصيته المعروفة ولم يقل ان الامة لاتحتاج لوصيته لان عندها كتاب الله فيه الكفاية وتنازعوا فقال لهم النبي الكريم اخرجوا عني لاينبغي تنازع عند نبي وامر اخر فعله النبي انه اخرج من يعرف انه سيجلب على هذه الامة الماسي في جيش اسامة وامر عليهم اسامة الذي لم يبلغ الثامنة عشر من عمره وتراخوا في المسير بعد ان شاهدوا اشتداد المرض برسول الله حتى لعن رسول الله من تخلف عن جيش اسامة وهذه الامور كلها مثبتة في كتب الصحاح والسير وما ارتفعت روح نبينا الكريم الى السماء وجسمه مسجى ذهبوا الى سقيفة بني ساعدة وهناك تم لهم الامر بعد تلك الشتائم والضرب بالايدي والاقدام وقيل لمن نصبه رب العالمين علي امير المؤمنين لماذا لم تلحق بهم الى سقيفة بني ساعدة فقال ااترك جسد رسول الله مسجى واذهب انازع الناس على السلطان؟ وامتنع على ونفر قليل من الصحابة عن المبايعة فما كان من اول من اسس الظلم والارهاب الا ان اخذ الجند وجاء بالحطب كي يحرق دار علي وعندما قيل له ان فاطمة فيها قال وان واجبر علي على المبايعة بالاكراه ومن هذا اليوم تم وضع اللبنة الاولى للاكراه والارهاب فبماذا يفسر لنا المتشدقين ان الصحابة الاول اتبعوا الشورى المساوية للديمقراطية الحديثة وان هذا الديمقراطي القديم ياتي بالنار والحطب ليحرق دار من امتنع من تأييده

ولخصت فاطمة الزهراء ماسيؤول اليه الحال بعد هذا الانقلاب فعن عبد الله بن الحسن ، عن أمه فاطمة بنت الحسين ( عليه السلام ) قالت : لما اشتدت علة فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وغلبها ، اجتمع عندها نساء المهاجرين والأنصار ، فقلن لها : يا بنت رسول الله ، كيف أصبحت عن علتك ؟ فقالت (عليها السلام):

( أصبحت والله عائفة لدنياكم ، قالبة لرجالكم ، لفظتهم قبل أن عجمتهم وشنئتهم بعد أن سبرتهم ، فَقُبحا لفلول الحد ، وخور القناة ، وخطل الرأي ، و بئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ، لا جرم لقد قلدتهم ربقتها ، وشننت عليهم غارها فجدعاً وعقراً وسحقاً للقوم الظالمين .

ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة ، ومهبط الوحي الأمين ، والطبين بأمر الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين ، وما نقموا من أبي الحسن ، نقموا والله منه نكير سيفه ، وشدة وطئه ، ونكال وقعته ، وتنمره في ذات الله عزوجل .

والله لو تكافوا عن زمام نبذه رسول الله ( صلى الله عليه آله ) إليه لا عتلقه ، ولسار بهم سيرا سجحا ، لا يكلم خشاشه ، ولا يتعتع راكبه ، ولاوردهم منهلا نميرا فضفاضا تطفح ضفتاه ولاصدرهم بطانا ، قد تحير بهم الري غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء وردعة شررة الساغب ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والارض ، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون .

ألا هلم فاسمع وما عشت أراك الدهر العجب ، وإن تعجب فقد أعجبك الحادث إلى أي سناد استندوا ، وبأي عروة تمسكوا ، استبدلوا الذنابى والله بالقوادم والعجز بالكاهل .

فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ، أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لايهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون .

أما لعمر إلهك لقد لقحت فنظره ريث ما تنتج ثم احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا ، وذعافا ممقرا ، هنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون ، غب ما سن الأولون ، ثم طيبوا عن أنفسكم أنفسا ، وطأمنوا للفتنة جأشا ، وأبشروا بسيف صارم ، وهرج شامل ، واستبداد من الظالمين يدع فيئكم زهيدا ، وزرعكم حصيدا ، فياحسرتى لكم ، وأنى بكم ، وقد عميت قلوبكم عليكم أنلزمكموها وانتم لها كارهون.) وفي هذا الجزء من هذه الخطبة والتي تحتاج الى كتب ومؤلفات لشرحها وتبيان معانيها بينت الزهراء كيف تمت الزحزحة عن قواعد الرسالة واقسمت لو انهم خلوا الطريق للامام علي سار بهم سيرا عدلا ولاوردهم منهلا فضفاضا ولفتحت عليهم بركات من السماء والارض وقالت منذ ذلك التاريخ تم لقاح ثمرة الظلم وستلد حتما دما عبيطا وسيجني التالون اي نحن ثمرة اولئك الظالمون وسيستبد علينا الظلمة بسيفهم الصارم وستعم الفتن والقتل والفقر وسيمتلك الحكام العباد والبلاد وهذا ماحصل لنا بالضبط لانه كلام من يرضى الله لرضاها.

وبعد وفاة فاطمة الزهراء التي يغضب الله لغضبها وماتت وهي غاضبة على من بدل وغير وكمااثبتت كتب التاريخ والسير حسرة على سوف تلاقي الامة من مأسي . وبعد ذلك بايع الاما م على وهو افضل من يصف تلك البيعة وتلك الفترة

فَإِنْ أقُلْ يَقُولُوا: حَرَصَ عَلَى الـمُلْكِ، وَإنْ أَسْكُتْ يَقُولُوا: جَزعَ مِنَ المَوْتِ! هَيْهَاتَ بَعْدَ اللَّتَيَّا وَالَّتِي وَاللهِ لاَبْنُ أَبي طَالِب آنَسُ بالمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْي أُمِّهِ، بَلِ انْدَمَجْتُ عَلَى مَكْنُونِ عِلْم لَوْ بُحْتُ بِهِ لاَضْطَرَبْتُمُ اضْطِرَابَ الاَْرْشِيَةِ في الطَّوِيِّ البَعِيدَةِ

ومن خطبة له (عليه السلام) المعروفة بالشِّقْشِقِيَّة

[وتشتمل على الشكوى من أمر الخلافة ثم ترجيح صبره عنها ثم مبايعة الناس له]

أَمَا وَالله لَقَدْ تَقَمَّصَها(اي جعلها كالقميص) فُلانٌ، وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّيَ مِنهَا مَحَلُّ القُطْبِ مِنَ الرَّحَا، يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ، وَلا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ، فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً، وَطَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً(مال عنها) وَطَفِقْتُ أَرْتَئِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَد جَذَّاءَ(المقطوعة) أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَة(ظلمة)عَمْيَاءَ، يَهْرَمُ فيهَا الكَبيرُ، وَيَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ.

[ترجيح الصبر]

فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى(الزم)، فَصَبَرتُ وَفي الْعَيْنِ قَذىً، وَفي الحَلْقِ شَجاً(ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه)، أرى تُرَاثي نَهْباً، حَتَّى مَضَى الاَْوَّلُ لِسَبِيلِهِ، فَأَدْلَى بِهَاإِلَى فلان بَعْدَهُ.:

فَيَا عَجَباً!! بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُها(يطلب اعفائه منها) في حَيَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا لاخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ ـ لَشَدَّ مَا تَشَطَّرَا ضَرْعَيْهَا(اقتسماه) ! ـ فَصَيَّرَهَا في حَوْزَة خَشْنَاءَ، يَغْلُظُ كَلْمُهَا(انها تجرح)، وَيَخْشُنُ مَسُّهَا، وَيَكْثُرُ العِثَارُ(السقوط) [فِيهَا] وَالاْعْتَذَارُ مِنْهَا، فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ(من الابل الجامحة)، إِنْ أَشْنَقَ(شد) لَهَا خَرَمَ(قطع)، وَإِنْ أَسْلَسَ(ارخى) لَهَا تَقَحَّمَ(رمى نفسه في الهلكة)، فَمُنِيَ النَّاسُ(ابتلى) ـ لَعَمْرُ اللهِ ـ بِخَبْط(سير على غير هدى) وَشِمَاس، وَتَلَوُّن وَاعْتِرَاض

فَصَبَرْتُ عَلَى طُولِ الْمُدَّةِ، وَشِدَّةِ الِْمحْنَةِ، حَتَّى إِذا مَضَى لِسَبِيلِهِ جَعَلَهَا في جَمَاعَة زَعَمَ أَنَّي أَحَدُهُمْ. فَيَاللهِ وَلِلشُّورَى! مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الاَْوَّلِ مِنْهُمْ، حَتَّى صِرْتُ أُقْرَنُ إِلَى هذِهِ النَّظَائِرِ! لكِنِّي أَسفَفْتُ(دنى من الارض) إِذْ أَسَفُّوا، وَطِرْتُ إِذْ طَارُوا، فَصَغَا(مال) رَجُلُ مِنْهُمْ لِضِغْنِه(حقده)، وَمَالَ الاْخَرُ لِصِهْرهِ، مَعَ هَن وَهَن(اغراض اخرى اكره ذكرها)

إِلَى أَنْ قَامَ ثَالِثُ القَوْمِ، نَافِجَاً حِضْنَيْهِ( حضنه) بَيْنَ نَثِيلهِ(الروث) وَمُعْتَلَفِهِ(محل العلف)، وَقَامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ يَخْضَمُونَ(يأكلون) مَالَ اللهِ خَضْمَ الاِْبِل نِبْتَةَ الرَّبِيعِ، إِلَى أَنِ انْتَكَثَ عَلَيْهِ فَتْلُهُ(انتفض)، وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ(قتله)، وَكَبَتْ(سقط) بِهِ بِطْنَتُهُ(التخمة).

[مبايعة علي(عليه السلام)]

فَمَا رَاعَنِي إلاَّ وَالنَّاسُ إليَّ كَعُرْفِ الضَّبُعِ(يضرب به المثل بالكثرة)، يَنْثَالُونَ(يتزاحمون) عَلَيَّ مِنْ كُلِّ جَانِب، حَتَّى لَقَدْ وُطِىءَ الحَسَنَانِ، وَشُقَّ عِطْفَايَ(خدش)، مُجْتَمِعِينَ حَوْلي كَرَبِيضَةِ الغَنَمِ.

فَلَمَّا نَهَضْتُ بِالاَْمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ(يعني الزبير وطلحة)، وَمَرَقَتْ أُخْرَى(يعني بهم الخوارج)، وَفَسَقَ [وقسط ]آخَرُونَ(يعني بهم معاوية واصحابه) كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: (تِلْكَ الدَّارُ الاخِرَةُ نَجْعَلُهَاِللَّذِينَ لاَ يُريدُونَ عُلُوّاً في الاَرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)، بَلَى! وَاللهِ لَقَدْ سَمِعُوهَا وَوَعَوْهَا، وَلكِنَّهُمْ حَلِيَتَ الدُّنْيَا في أَعْيُنِهمْ، وَرَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا!

أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، لَوْلاَ حُضُورُ الْحَاضِرِ(من حضر لبيعته)، وَقِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ، وَمَا أَخَذَ اللهُ عَلَى العُلَمَاءِ أَلاَّ يُقَارُّوا(يوافقوا) عَلَى كِظَّةِ(ظلم) ظَالِم، وَلا سَغَبِ(هضم حقوقه) مَظْلُوم، لاََلقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا>ترك)، وَلَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِها، وَلاََلفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْز!

قالوا: وقام إِليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته، فناوله كتاباً، فأقبل ينظر فيه، فلمّا فرغ من قراءته قال له ابن عباس: يا أميرالمؤمنين، لو اطَّرَدت مَقالتكَ من حيث أَفضيتَ! فَقَالَ(عليه السلام):

هَيْهَاتَ يَابْنَ عَبَّاس! تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ

قال ابن عباس: فوالله ما أَسفت على كلام قطّ كأَسفي على ذلك الكلام أَلاَّ يكون أميرالمؤمنين(عليه السلام)بلغ منه حيث أراد.

قوله (عليه السلام) في هذه الخطبة: «كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم، وإن أسلس لها تقحم» يريد: أنه إذا شدد عليها في جذب الزمام وهي تنازعه رأسها خرم أنفها، وإن أرخى لها شيئاً مع صعوبتها تقحمت به فلم يملكها، يقال: أشنق الناقة: إذا جذب رأسها بالزمام فرفعه، وشنقها أيضاً، ذكر ذلك ابن السكيت في «إصلاح المنطق».

وإنما قال(عليه السلام): «أشنق لها» ولم يقل: «أشنقها»، لانه جعله في مقابلة قوله: «أسلس لها»، فكأنه(عليه السلام)قال: إن رفع لها رأسها بالزمام يعني أمسكه عليها.

و هذا علي شرح لنا وكفانا وصف ماعاناه في تلك الفترة الرهيبة وعندما تناقش الحراس الحاليين لمدرسة الارهاب يقولون كيف ان معظم الصحابة لم يقفوا مع علي ونسوا فعل الشيطان الذي يقرؤن في القران ماجرى لاصحاب موسى بعد ان غاب عنهم اربعين ليلة فوجدهم يعبدون العجل رغم انه خلف فيهم اخاه هارون النبي ونسوا نهاية عيسى الذي صلب وهرب الناس عنه حتى من اشفاهم من الامراض والعمى ولم يبقى معه الا الحواريون ومن المتشدقين من يقول لماذا لم يثر علي الم يكن هو اشجع الناس وينسى ان الثورة هي للناس فاذا تقاعس الناس فلا اكراه وهذه سنة كل انبياء الله لان الدين ليس فيه اكراه وقدبين ذلك الامام وقال في موضع اخرما معناه فامسكت يدي حتى رايت راجعة الناس قد رجعت ويعني بهم المرتدين فخشيت ان لم انصر الاسلام يكن به هدما او ثلما هو اعظم من ولايتكم التي انما هي ايام قليلة وصبر على هذه الالام وسيطر على الحكم من يجيد المراوغة وعينوا اولاد الطلقاء كمعاوية واخية ومن شرب الحرام وطبق عليه حد الاسلام كولاة للعراق ومصر والشام وتم تقسيم العطاء على ستة درجات اي ان احدهم ياخذسهم والاخر ياخذ سهمين الى ستة اسهم وحرم بعض الحلال الى ان وصل الامر لعثمان فاعطى خمس افريقيا لمروان قريبه وعين معظم ولاته من الطلقاء من بني امية وارشى الكثير من الصحابة حتى ان الزبير وغيره كان يكسر الذهب بالفؤوس بعد ان كانوا يشدون الصخر على بطونهم من الجوع وانهالت عليهم اموال مصر العراق والشام وجواريها الحسان وضج الناس من ظلم ولاة عثمان وطلبوا منه عزلهم لكنه رفض الى ان قتل ثم اصبح علي بعد خمس وعشرين سنة هو الخليفة. استلم الخلافة وقد دمرت النفوس فكان عليه ان يعيد البناء مرة اخرى من الاساس.

وتم مواجهته ومحاربته من قبل جيش جرار ممن تم افسادهم واصبحت الدنيا اكبر همهم فقضى معظم فترة حكمه في التصدي للفتن المتواليه والتشكيكات المترادفه الى ان استشهد في شهر رمضان بعد ان قال لقد ملاتم قلبي قيحا وتمنى لقاء الله وكانت كلمته الاخيرة اللهم ابدلني بمن هو خير منهم وابدلهم بمن هو اسوء مني فتحقق ذلك وعاش المسلمون بعده في جو ملئ بالظلم والقتل والارهاب والتسلط والتاسيس لك الظلم المتراكم والذي اوصل المسلمين الى ماهم عليه

وساتناول في الجزء الثاني التاسيس الفعلي لمدرسة الاجرام باسم الاسلام ومنذ قيام دولة بني اميه وحتى عصرنا الحالي ومن الله اطلب العون والتسديد.

الكاتب: امير جابر الربيعي