فاطمه

معجزات فاطمية

وسائل.. ودلائل

في تاريخ الأديان، سُمِع مرويّاً وقُرئ مدوَّناً، أنّ النبوّات وكذا الوصايات قد حفلت بالمعجزات، شاهدها الناس وعايشوها وشهدوا عليها أنّها حقيقة تُفضي إلى أكثر من سببٍ وأكثر من دليل، فالمعجزات لا شك منطويةٌ على حِكَمٍ وأسرارٍ إلهيّة، جعلها الله تبارك وتعالى تكريماً لأوليائه فأجراها على أيديهم المباركة وفي أنفاسهم الشريفة، وأصبحت دليلاً على عِظم منزلتهم عند الله جَلّ وعلا وسامي شأنهم وفضيلتهم وأفضليّتهم على الآخرين، وكانت ـ ولا تزال ـ سبباً لهداية الناس إلى الحقّ، ولا تخلو بعد ذلك أن تكون تلك المعجزات سبباً في قضاء حوائج الناس ورفع مواضع الحرج عنهم، ودفع البلاء المحيط بهم وكشف الغموم والهموم عن قلوبهم.

وقد جعل الله سبحانه وتعالى أهل البيت محمّداً وآله صلواتُ الله عليه وعليهم سبباً للخَلْق، وشرطاً لقبول الطاعات، وحبلاً متّصلاً بين الخَلْق والحقّ، وقد أصبحت معجزاتهم سلام الله عليهم علاماتٍ ودلائلَ بيّنةً على ولايتهم الإلهيّة ـ التكوينية، وبراهينَ واضحةً على وجوب تولّيهم والتسليم له وطاعتهم وترك مخالفيهم ومعاديهم، والتمسّك بحجزتهم والاعتقاد الراسخ بمقاماتهم ومراتبهم الأسمى.

ومِن أهل البيت، بل محورُهم، الصدّيقةُ الكبرى فاطمة الزهراء صلوات الله عليها وعليهم.. وقد حفلت كتب المسلمين بمعجزاتها وكرامتها التي هي دلائل ولاية، ووسائلُ هداية، فكم مِن سامعٍ لها، أو متشرّف بواحدةٍ منها، قد انعقد قلبه على مودّتها والاعتقاد بعظمتها وجلالتها، بل وبلطفها ورأفتها، صلوات الله عليها.

وهذه بين أيدينا منها:

باقة عاطرة.. وأنوار باهرة

  • عن المفضَّل بن عمر، روى عن الإمام الصادق عليه السلام حديثاً طويلاً في ولادة جدّته فاطمة عليها السلام، جاء فيه قوله عليه السلام: « فلمّا حَمَلت ( أي خديجة عليها السلام ) بفاطمة عليها السلام، كانت فاطمة عليها السلام تُحدّثها مِن بطنها وتصبّرها، وكانت ( أي خديجة ) تكتم ذلك مِن رسول الله صلّى الله عليه وآله، فدَخَل رسول الله يوماً فسمع خديجةَ تحدّث فاطمة عليها السلام، فقال لها: يا خديجة مَن تحدّثين ؟ قالت: الجنين الذي في بطني يُحدّثُني ويُؤنسني…. ( إلى قال عليه السلام: ) فلمّا سقطت إلى الأرض أشرق منها النورُ حتّى دخل بُيوتات مكّة، ولم يَبقَ في شرق الأرض ولا غربها موضعٌ إلاّ أشرق فيه ذلك النور… فنطقت فاطمة عليها السلام بالشهادتين وقالت: أشهدُ أن لا إله إلاَّ الله، وأنّ أبي رسول الله سيّد الأنبياء، وأنّ بَعلي سيّدُ الأوصياء، ووُلْدي سادةُ الأسباط… » ( أمالي الصدوق:475 / ح 1 ـ المجلس 87 ـ عنه: بحار الأنوار للشيخ المجلسي 2:43 ـ 3 / ح 1 ).
  • وروى الشيخ شعيب أبو مَدْين بن سعد المصري العَمْراوي ـ أحد علماء السنّة ـ في كتابه ( الروض الفائق:214 ـ ط القاهرة )، قال: فلمّا سأل ( النبيَّ صلّى الله عليه وآله ) الكفّارُ أن يُريَهم انشقاقَ القمر، وقد بان لخديجة حملُها بفاطمة وظهر، قالت خديجة: واخيبةَ مَن كذّب محمدّاً وهو خيرُ رسولٍ ونبيّ! فنادت فاطمة مِن بطنها: « يا أماه لا تحزني ولا تَرهبي؛ فإنّ الله مع أبي »، فلمّا تمّ أمَدُ حملها وانقضى، وَضَعت فاطمةَ فأشرق بنور وجهها الفضاء!
  • وفي مجموعةٍ من المؤلّفات، عن أبي ذرّ الغفاريّ رضوان الله عليه: بعثني النبيّ صلّى الله عليه وآله أدعو عليّاً عليه السلام، فأتيتُ بيته وناديتُه فلم يُجِبْني، فأخبرتُ النبيَّ صلّى الله عليه وآله، فقال: « عُدْ إليه؛ فإنّه في البيت »، فدخلتُ عليه فرأيتُ الرَّحى تطحن ولا أحدَ عندها، فقلت لعليّ: إنّ النبيَّ يدعوك. فخرج حتّى أتى النبيَّ صلّى الله عليه وآله، فأخبرتُ النبيَّ بذلك، فقال: « إنّ الله عَلِم ضَعفَ أَمَتِه، فأوحى اللهُ إلى الرَّحى أن تَدور، فدارت » ( أخبار فاطمة للصولي، فضائل العشرة لأبي السعادات، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 337:3 ـ عنه: بحار الأنوار 45:43 / ح 44، والثاقب في المناقب لابن حمزة:290 ـ بتفاوت ).
  • وفي ( ميزان الاعتدال للذهبي 468:2 / خ 7195 )، و ( مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي الحنفي:57 ـ ط الغري )، و ( إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي:149 ـ باختصار ) وغيرهم: عن ميمون بنت الحارث، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال لها: « اِذهبي بهذا الصاع إلى فاطمة تطحنه لنا »، فبينما هي تطحن إذ غلَبَتها عينُها فذهب بها النوم، فقال نبيّ الله صلّى الله عليه وآله: « قد أبطأ علينا طعامُنا، فانظري ما حبَسَها! ». فذهبت ميمونة فاطّلعت من الباب، فإذا الرَّحى تدور، وإذا فاطمة نائمة! فرجعت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فقالت له: رأيتُ فاطمة نائمةً والرَّحى تَدور! فقال: « ما احَدٌ يُديرها ؟! »، قالت: ما أحدٌ يُديرها، فقال: « رَحِم اللهُ جلّ جلاله أمَتَه؛ حيث رأى ضَعفَها فأوحى إلى الرَّحى فدارت ». فجاءت ميمونة إلى طعامها وقد فَرَغ الرَّحى مِن طحنه.
  • وعن سلمان الفارسي قال: أتيتُ ذاتَ يومٍ منزل فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله فوجدتُها نائمةً قد تغطّت بعباءة، ونظرتُ إلى قِدْرٍ منصوبةٍ بين يديها تغلي مِن غير نار! فانصرفت مبادراً إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله، فلمّا بَصُر بي ضَحِك، ثمّ قال: « يا عبدَ الله، أعجَبَك ما رأيتَ مِن حال ابنتي فاطمة ؟! »، قلت: نعم يا رسول الله، قال: « أتَعجَبُ مِن الله تبارك وتعالى! عَلِم الله ضُعف ابنتي فاطمة فأيدّها بِمَن يُعينها على دهرها مِن كرام ملائكته » ( الثاقب في المناقب لابن حمزة 301 / ح 254 ).
  • وفي ( الثاقب في المناقب:293 / ح 250 ) أيضاً: دخَلَت عائشةُ على فاطمة عليها السلام وهي تعمل للحسن والحسين عليهما السلام حريرةً بدقيق ولبنٍ وشحمٍ في قِدْر، القدر على النار يغلي وفاطمةُ تحرّك ما في القدر بإصبعها والقدر على النار يُبَقبِق! فخرجت عائشة مذعورة فأخبرت والدها فقال لها: يا بنيّة اكتُمي؛ فإنّ هذا أمرٌ عظيم.

فبلغ رسولَ الله صلّى الله عليه وآله ذلك، فصَعِد المنبر وحَمِد الله وأثنى عليه ثمّ قال: « إنّ الناس يستعظمون ويستكثرون ما رأوا مِن الِقدْر والنار، والذي بعثني بالرسالة واصطفاني بالنبوّة، لقد حرّم الله تعالى النارَ على لحم فاطمة، ودمها وشعرها وعصبها وعظمها، وفَطَم مِن النار ذريّتَها وشيعتها… الويلُ لمَن شكّ في فضل فاطمة لعَنَ الله مَن يبغضها، لعَنَ الله مَن يبغض بعلَها ولم يَرضَ بإمامةِ وُلْدِها.. » ( فاطمة الزهراء من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد:70 لعبدالله الهاشمي ).

  • وفي خبرٍ رواه المحبّ الطبري في ( ذخائر العقبى:45 )، والقطب الراوندي في ( الخرائج والجرائح 532:2 / ح 8 ) وغيرهما، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله أخذ بيد عليٍّ عليه السلام فانطلقا إلى فاطمة عليها السلام وهي في مُصلاّها، وخَلْفَها جَفنةٌ تفور.. فأخذت الجفنة فوضَعَتها بين يَدَي رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال: « يا فاطمة، أنّى لكِ هذا الطعام الذي لم أنظُرْ إلى مِثلِ لونه قطّ، ولم أشمَّ مِثل رائحته قطّ، ولم آكل أطيبَ منه ؟!
  • وفي ( السيرة الحلبيّة 165:3 ) للحلبي: روى ابن سعد عن جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد الباقر عن عليٍّ زين العابدين عليه السلام: إنّ فاطمة طبخت قِدْراً لغدائهما، ووجّهت عليّاً إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله ليتغدّى معهما، فأمرها النبيّ فغرفت لجميع نسائه صُحفةً صفحة، ثمّ له ولعليٍّ عليهما السلام، ثمّ لها، ثمّ رفَعَت القِدر وإنها لتفيض ـ أي لكثرة ما فيها من الطعام ـ حتّى كان يسيل من جوانبها ببركته صلّى الله عليه وآله. ( روى هذا الخبرَ أيضاً: أحمد بن عبد الوهّاب النويري في نهاية الأرب 316:18 ).
  • وكتب المجلسيّ في ( بحار الأنوار 29:43 ): كتب الزمخشري في تفسيره ( الكشّاف ) ـ عند ذِكر قصّة زكريّا ومريم عليهما السلام: وعن النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّه جاع في زمن قحط، فأهدَتْ له فاطمة رغيفَين وبضعة لحمٍ آثَرَته بها، فرجع بها إليها فقال: « هَلُمّي يا بُنيّة »، وكشف عن الطبق فإذا هو مملوءٌ خبزاً ولحماً، فعَلِمت أنّها نزلت مِن عند الله، فقال لها: « الحمدُ لله الذي جَعَلكِ شبيهةَ سيّدة نساء بني إسرائيل ». ثمّ جمع رسولُ الله صلّى الله عليه وآله عليَّ بن أبي طالب والحسنَ والحسين وجميع أهل بيته حتّى شبعوا وبقي الطعام كما هو، وأوسَعَت فاطمة على جيرانها. ( رواه أيضاً البياضي النباطي في: الصراط المستقيم لمستحقّي التقديم 171:1 ).
  • وروى أبو الفتوح الرازي في ( تفسيره ج 5 : ص 289 ) عن شقيق بن سلمة، عن عبدالله بن مسعود قال: صلّى رسول الله صلّى الله عليه وآله ليلةً صلاة العشاء، فقام رجل بين الصفّ فقال: يا معشر المهاجرين والأنصار، أنا رجلٌ غريبٌ فقير، وأسألكم في مسجد رسول الله، أطعِمُوني… فقام أمير المؤمنين عليه السلام وأخذ بيد السائل وأتى به إلى بيته، وقال لفاطمة عليها السلام: « يا بنتَ رسول الله، انظري في أمر هذا الضيف » فقالت فاطمة عليها السلام: « يا ابن العمّ، لم يكن في البيت إلاّ قليلٌ مِن البُرّ، صنعت طعاماً.. لا يُغني غيرَ واحد »، فقال: « أحضِريه ». فأتت بالطعام ووضَعَته، فنظر أمير المؤمنين عليه السلام فرآه قليلاً.. فمدّ يده إلى السراج أن يُصلحه فأطفأه، وقال لفاطمة عليها السلام: « تَعلّلي في إيقاده حتّى يُحسن الضيفُ أكله ثمّ ائتيني به ». وكان أمير المؤمنين عليه السلام يُحرّك فمه يُري الضيفَ أنّه يأكل، إلى أن أكل الضيف وشَبِع. وأتت فاطمة عليها السلام بالسراج، فإذا الطعام بحاله، فلمّا دعاه أمير المؤمنين عليه السلام للأكل، قال: أكلتُ وشبعت، ولكنّ الله تعالى بارك فيه. ثمّ أكل من الطعام أمير المؤمنين وفاطمة والحسنان عليهم السلام، وأعطَوا منه جيرانهم، وذلك ممّا بارك الله تعالى فيه. ( أورده أيضاً الميرزا حسين النوري في: مستدرك وسائل الشيعة 16:7 ).
  • وكتب ابن شهرآشوب في ( مناقب آل أبي طالب 116:3 ): رُوي أنّ فاطمة الزهراء عليها السلام ربّما اشتغلت بصلاتها وعبادتها، فربّما بكى ولدها فرأى المهدَ يتحرّك، وكان مَلَكٌ يُحرّكه. ( عنه: أبو صالح المؤذّن في: الأربعين، وابن فيّاض في: شرح الأخبار، والمجلسيّ في: بحار الأنوار 45:43 / ح 44 ).
  • ورُويَ أنّ عليّاً عليه السلام استقرض من يهوديٍّ شعيراً، فاستَرهَنَه شيئاً، فدفع إليه مُلاءة فاطمة عليها السلام رهناً، فأخذها اليهوديّ إلى داره ووضعها في حجرة، فلمّا كانت الليلة دخلت زوجة اليهودي الحجرة التي فيها الملاءة لشغل، فرأت نوراً ساطعاً فيها أضاءت كلّها، فانصرفت إلى زوجها فأخبرته بما رأت، فتعجّب ذلك اليهودي وكان نَسِي أنّ في الحجرة ملاءةَ فاطمة عليها السلام، فنهض مُسرعاً ودخل الحجرة فإذا ضياء الملاءة قد نشر شعاعاً كأنّه يشتعل مِن بدرٍ منير، فتعجّب من ذلك، ثمّ أنعم النظر في موضع الملاءة فعلم أنّ ذلك النور منها، فخرج اليهودي يعدو إلى أقربائه، وزوجته تعدو إلى أقربائها، فاجتمع ثمانون يهودياً ورأوا ذلك فأسلموا. ( مناقب آل أبي طالب 117:3، الخرائج والجرائح 537:2 ـ عنهما: بحار الأنوار 30:43 / ح 36، ورواه ابن حمزة في: الثاقب في المناقب ص 255 ـ بتفاوت ).
  • وكتب الصفوري في ( نزهة المجالس 226:2 ـ ط القاهرة ) قال: ذكر ابن الجوزي أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله صنع لفاطمة قميصاً جديداً ليلة عرسها وزفافها، وكان لها قميصٌ خَلَقاً. فأرادت أن تدفع إليه القميص المرقوع فتذكّرت قوله تعالى: « لَن تَنالُوا البِرَّ حتّى تُنفِقُوا مِمّا تُحبّون »، فدفعت إليه الجديد. فلمّا قرب الزفاف نزل جبريل وقال: يا محمّد، إنّ الله يقرئك السلام، وأمرني أن أُسلّم على فاطمة، وقد أرسل لها معي هديّةً مِن ثياب الجنّة من السندس الأخضر. فلمّا بلّغها النبيُّ السلام، وألبسها القميصَ الذي جاء به، لفّها صلّى الله عليه وآله بالعباءة، ولفّها جبريل بأجنحته حتّى لا يأخذ نورُ القميص بالأبصار. فلمّا جلست بين النساء الكافرات ومع كلّ واحدةٍ شمعة، ومع فاطمة رضي الله عنها سراج، رفع جبريل جَناحَه ورفع العباءة، وإذا بالأنوار قد طبّقت المشرق والمغرب، فلمّا وقع النور على أبصار الكافرات خرج الكفر من قلوبهنّ وأظهرن الشهادتين.
  • وفي ( اختيار معرفة الرجال ) روى الشيخ الطوسي عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام وعن سلمان الفارسي رضوانُ الله عليه أنّه لمّا أُخْرِج أمير المؤمنين عليه السلام من منزله ـ بعد الهجوم على الدار ـ، خرجت فاطمة عليها السلام حتّى انتهت إلى قبر النبيّ صلّى الله عليه وآله فقالت: « خَلُّوا عن ابن عمّي، فَوَ الذي بعَثَ محمّداً بالحقّ لئن لم تُخلّوا عنه لأنشرنّ شعري ولأضَعَنّ قميص رسول الله على رأسي، ولأصرخَنّ إلى الله، فما ناقة صالحٍ بأكرم على الله مِن وُلدي ».

قال سلمان: فرأيتُ ـ واللهِ ـ أساسَ حيطان المسجد تقلّعت مِن أسفلها، حتّى لو أراد رجلٌ أن ينفذ مِن تحتها نفذ، فدنوت منها وقلت: يا سيّدتي ومولاتي، إنّ الله تبارك وتعالى بَعَث أباكِ رحمة، فلا تكوني نقمة. فرَجَعت الحيطان حتّى سطعت الغُبرة مِن أسفلها فدَخَلت في خياشيمنا. ( مناقب آل أبي طالب 339:3 ـ عنه: بحار الأنوار 47:43 / ح 46 ).

  • ورُوي أنّ أمّ أيمن لَمّا تُوفّيت فاطمة عليها السلام لم تُطِق أن تبقى في المدينة فتنظر إلى مواضع كانت بها الزهراء سَلام الله عليها، فخرجت إلى مكّة.. فلمّا كانت في بعض الطريق عطشت عطشاً شديداً، فرفعت يديها وقالت: يا ربّ، أنا خادمةُ فاطمة، تقتلني عطشاً ؟! فأنزل الله عليها دلواً من السماء فشربت، فلم تَحتَجْ إلى الطعام والشراب سبع سنين، وكان الناس يبعثونها في اليوم الشديد الحرّ فما يصيبها عطش! ( مناقب آل أب طالب 338:3، الخرائج والجرائح 530:2 ـ عنهما: بحار الأنوار 28:43 / ح 32 ).
  • وقال مالك بن دينار: رأيت في مُودَّع الحجّ امرأةً ضعيفةً على دابّةٍ نحيفة والناسُ ينصحونها لتنكص، فلمّا توسّطنا البادية كلّت دابّتها، فعذلتُها في إتيانها، فرفَعَت رأسها إلى السماء وقالت: لا في بيتي تركتَني، ولا إلى بيتك حملْتَي، فَوَعزّتِك وجلالك لو فَعَل بي هذا غيرُك لَما شكوتُه إلاّ إليك!

قال مالك يُتمّ مشاهدته: فإذا شخصٌ أتاها من الفيفاء وفي يده زمام ناقة، فقال لها: اركبي. فركبَتْ وسارت، فلمّا بلغتُ المطاف رأيتُها تطوف، فسألتُها: مَن أنتِ ؟! قالت: أنا شهرةُ بنت مسكة بنت فضّة خادمة الزهراء عليها السلام. ( مناقب آل أبي طالب 338:3 ـ عنه: بحار الأنوار 46:43 / ح 46 ).

  • وفي الكتاب المشهور ( المنجد ـ قسم المنجد في الأعلام: ص 518 ) كتب مؤلفه لويس معلوف ـ وهو رجلٌ مسيحي ـ مُعرِّفاً ببلدة « فاطيما » في البرتغال: ( فاطميا » قريةٌ في البرتغال على بُعد ( 100 ) كيلومتر من مدينة ليشبونة، ظهرت فيها العذراء لثلاثة أولاد سنة 1917 م، وقد أصبحت البلدة مزاراً عالميّاً ).

والواقع أنّ في قصة هذا الظهور سرّاً مكتوماً يُفصح عنه تسمية القرية باسم ( فاطيما ) أي: فاطمة، بيد أنّ الكنيسة الكاثوليكية آثرت كتمان الأمر ونسبت الظهور لمريم.

المصدر: شبكة الإمام الرضا(عليه السلام)