منابع القوة

عادة ما يتوهم الكثير ،  بأن القوه ظاهره خارجيه ،  متناسين أن القوه الحقيقيه والمحركه لمظاهر القوه الخارجيه،  هي العزيمه والأراده،  وهي وجودات باطنيه، تتمظهر بوجودات خارجيه،  خاصه عندما تتعرض الشعوب الى الخطر،  حيث تستنفر كل بواطن القوه فيها ،  كمحاوله لرد العدوان ،  وهو سر من أسرار البقاء،  وهذه حاله طبيعيه،  ولكن هناك من ينمي هذه القدره ويضاعفها الى مئات المرات،  حيث يحولها الى قوه خرافيه لايمكن تصورها ولا التنبأ بها عندما تستنهض ،  وهناك من يحبطها فيتحول الى شعب ميت لا يقوى على العيش ،  فيقبل بالأستكانه والخنوع والذل ،  حينئذ يتحول الى قطيع من العبيد.

لا شك هناك أسباب لعنفوان الشعوب ،  ودواعي لأنهزامها. وبما أن المقصود هنا الشخصيه العراقيه ،  يكون من المهم الأشاره الى مصادر القوه فيها ،  والتي قد لا تتوفر لكثير من الشعوب . هذه المصادر لها عدة أبعاد ، فمنها ما هو تاريخي ،  بما يمثله من خزين كبير من المواقف البطوليه ،  وما تمثله هذه المواقف من قدره أيحائيه الى القوه ،  وخاصه اذا كانت متجسده برموز وشخصيات ذات مواصفات كارزميه وتشكل رمزيه مقدسه في الوجدان الشعبي،  بالأضافه الى هذا البعد ،  هناك البعد الروحي وما يشكله  لحاله من الأتقاد النفسي الذي يشعلها الدين الأسلامي في نفوس معتنقيه .

من الطبيعي ما للأحداث التي يمر بها البلد وطبيعة الحكام الذين يحكمون الناس من أثر على مزاجية ورؤية هذا الشعب ،  حيث نرى أن الممارسه الأجراميه لصدام حسين أتجاه الشعب العراقي ،  وما صاحبها من ممارسه طويله من العمل المعارض أكسب الشخصيه العراقيه قوة الشكيمه ورصيد عالي من العناد البطولي ، بالأضافه الى الوضوح بالرؤيه .

أن الشعور بالمظلوميه وعلى طول التاريخ ،  ألهم هذه الشخصيه الكثير من قوى الشحن الطاقوي والذي يجعلها دائمآ متأهبه لكل ما هو طارئ من الأعتداءات الموجه لها.

من الضروري بمكان الأشاره الى مصدر مهم وكبير بما يمثله من رمزيه مقدسه وبما تشكله من ألهام بطولي ،  الا وهو المشاهد المقدسه لأئمة أهل البيت. هذه المشاهد تعطي قوه ألهاميه عظيمه لمحبيها لما تمثله من حاله قدسيه في نفوسهم ، تصل الى حد العشق.

أن الدكتاتوريه الصداميه لم تقتل الروح الثوريه في الروح العراقيه ،  بل حولته الى كتله من الغضب وشعله من النار أتجاه كل حاله ظالمه تمارس ضده.

أن من مصادر  القوه في الشخصيه العراقيه هي صفات النخوه والشهامه ،  وهي ميزات تكون حصرآ وبأمتياز عراقيه.

وأن من الطبيعي ما لهذه الأبعاد وغيرها  قد ساهمت مساهمه كبيره وفعاله في صياغة شخصيه مسكونه بالكثير من مصادر طاقه لا تنضب ،  وما للظروف الصعبه والتي ساهمت في تقوية عوده ،  وزادة من صلابته ،  وما تعرض له من تحديات كبيره ،  وهي كما يقول المؤرخ الأنكليزي (توينبي) \” أن التحدي يصنع الحضاره\”. أن ما تعرض له الشعب العراقي من أعتداءات الا فرصه مناسبه لكشف المستور من هذه الشخصيه ،  وبيان معدنها الحقيقي . أن  هذه الهجمه الداعشيه والمدعومه من حزب البعث الأجرامي أعطت الفرصه التاريخيه لهذه الشخصيه لتنفس عن مكنون قوتها ولمعان شخصيتها للتعبير عن خصائصها الفائقه بالقدره على التحدي والأنس بالمنازله مع العدو .

لا ننسى ولا يمكن أن يتجاهل أحد ما للمتبنيات العقائديه والممارسات الشعائريه ،  وخاصه الحسينيه من تأثير أيحائي ومن رمزيه بطوليه للأمام الحسين (ع) وما أغرزه في نفوس محبيه من شعار هيهات منا الذله ،  وما مارسه هذا الشعار من تأثير خرافي في نفوس عاشقيه .

لقد تظافرت كل الأبعاد هذه في صياغة الشخصيه العراقيه وجعلت منها شخصيه لا تقبل الضيم ،  ولا الركوع للظالم ولا الأستسلام للتحدي.

أن من يطلب المنازله مع هذا الشعب عليه قراءة تاريخه جيدآ لكي يوفر لنفسه عناء تحديه ،  لأن الجوله الأخيره لا شك ستكون له وهو من سيسجل الأنتصار.

الكاتب: أياد الزهيري