أبي الحسن علي بن ميثم۱

مناظرة أبي الحسن علي بن ميثم مع بعضهم

قيل لعلي بن ميثم : لِمَ قعد عليّ ـ عليه السلام ـ عن قتالهم ؟

قال : كما قعد هارون عن السامري وقد عبدوا العجل.

قيل : أفكان ضعيفاً ؟

قال : كان كهارون حيث يقول : ( ابن أم إن القوم استضعفوني ) (۱) ، وكنوح إذ قال : ( أني مغلوب فانتصر ) (۲) ، وكلوط إذ قال : ( لو أن لي بكم قوّة أو آوى إلى ركن شديد ) (۳) ، وكموسى وهارون إذ قال موسى : ( ربِّ إني لا أملك إلاّ نفسي وأخي ) (۴).

وهذا المعنى قد أخذه من قول أمير المؤمنين لمّا اتصل به الخبر أنه لم ينازع الاولين.

فقال ـ عليه السلام ـ : لي بستة من الانبياء أسوة :

اولهم خليل الرحمن إذ قال : ( وأعتزلكم وما تدّعون من دون الله ) (۵).

فإن قلتم : إنه اعتزلهم من غير مكروه فقد كفرتم ، وإن قلتم : إنه اعتزلهم لمّا رأى المكروه منهم ، فالوصي أعذر.

وبلوط إذ قال : ( لو أن لي بكم قوّة أو آوى إلى ركنٍ شديد ) (۶).

فإن قلتم : إن لوطا كانت له بهم قوة ، فقد كفرتم ، وإن قلتم : لم يكن له بهم قوة ، فالوصي أعذر.

وبيوسف إذ قال : ( ربِّ السجن أحَبُ إليّ ممايدعونني إليه ) (۷).

فإن قلتم : طالب بالسجن بغير مكروه يسخط الله فقد كفرتم ، وإن قلتم : إنه دعي إلى ما يسخط الله ، فالوصيّ أعذر.

وبموسى إذ قال : ( فررت منكم لمّا خفتكم ) (۸).

فإن قلتم : إنه فرّ من غير خوف فقد كفرتم ، وإن قلتم : فر منهم لسوء أرادوه به ، فالوصيّ أعذر.

وبهارون إذ قال لاخيه : ( ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلوننى ) (۹).

فإن قلتم : لم يستضعفوه ولم يشرفوا على قتله فقد كفرتم ، وإن قلتم : استضعفوه وأشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم ، فالوصي أعذر.

وبمحمد إذ هرب إلى الغار وخلّفني على فراشه ووهبت مهجتي لله.

فان قلتم : إنه هرب من غير خوف أخافوه فقد كفرتم ، وإن قلتم : إنهم أخافوه فلم يسعه إلاّ الهرب إلى الغار ، فالوصيّ أعذر.

فقال الناس : صدقت يا أمير المؤمنين (۱۰).

————————————————————–

(۱) سورة الاعراف : الاية ۱۵۰٫

(۲) سورة القمر : الاية ۱۰٫

(۳) سورة هود : الاية ۸۰٫

(۴) سورة المائدة : الاية ۲۵٫

(۵) سورة مريم : الاية ۴۸٫

(۶) سورة هود : الاية ۸۰٫

(۷) سورة يوسف : الاية ۳۳٫

(۸) سورة الشعراء : الاية ۲۱٫

(۹) سورة الاعراف : الاية ۱۵۰٫

(۱۰) المناقب لابن شهر اشوب ج۱ ص۲۷۰٫