أبي الحسن علي بن ميثم۲

مناظرة أبي الحسن علي بن ميثم(۱) مع ضرار

قال جاء ضرار إلى أبي الحسن علي بن ميثم ـ رحمه الله ـ فقال له : يا أبا الحسن ، قد جئتك مناظرا .

فقال له أبو الحسن : وفيم تناظرني ؟

فقال : في الامامة.

فقال : ما جئتني والله مناظرا ولكنك جئت متحكما.

قال له ضرار : ومن أين لك ذلك ؟

قال أبو الحسن : عليّ البيان عنه ، أنت تعلم أن المناظرة ربما انتهت إلى حد يغمض فيه الكلام فتتوجه الحجة على الخصم فيجهل ذلك أو يعاند ، وإن لم يشعر بذلك أكثر مستمعيه بل كلهم ، ولكني أدعوك إلى منصفة من القول ، وهو أن تختار أحد أمرين إما أن تقبل قولي في صاحبي وأقبل قولك في صاحبك فهذه واحدة.

قال ضرار : لا أفعل ذلك.

قال له أبو الحسن : ولم لا تفعله ؟

قال : لانني إذا قبلت قولك في صاحبك قلت لي : إنه كان وصي رسول الله ـ صلّى اللّه عليه وآله ـ وأفضل من خلّفه وخليفته على قومه وسيد المرسلين فلا ينفعني بعد أن قبلت ذلك منك أن صاحبي كان صدّيقا واختاره المسلمون إماما ، لان الذي قبلته منك يفسد هذا عليّ.

قال له أبو الحسن : فاقبل قولي في صاحبك وأقبل قولك في صاحبي.

قال ضرار : وهذا لا يمكن أيضا لاني إذا قبلت قولك في صاحبي قلت لي : كان ضالاً مضلاً ظالماً لال محمد ـ عليهم السلام ـ قعد في غير مجلسه ودفع الامام عن حقه وكان في عصر النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ‍ منافقا فلا ينفعني قبولك قولي فيه إنه كان خيّرا صالحا ، وصاحبا أمينا لانه قد انتقض بقبولي قولك فيه بعد ذلك إنه كان ضالاّ ً مضلاّ ً.

فقال له أبو الحسن ـ رحمه الله ـ : فإذا كنت لا تقبل قولك في صاحبك ولا قولي فيه ولاقولك في صاحبي ، فما جئتني إلا متحكما ولم تأتني مباحثا مناظرا (۲).

—————————————————————

(۱) هو : أبو الحسن علي بن اسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار ، مولى بني أسد كوفي سكن البصرة ، من كبار متكلمي علمائنا الامامية في عصر المأمون والمعتصم ، وله مناظرات مع الملاحدة ومع المخالفين ، وأول من تكلم على مذهب الامامية وصنّف كتاباً في الامامة ، كلم أبا الهذيل والنظام ، له كتب منها كتاب الامامة ، كتاب الطلاق ، كتاب النكاح ، كتاب مجالس هشام ابن الحكم ، وعد من اصحاب الامام الرضا ـ عليه السلام ـ ، وروى الصدوق في عيون أخبار الرضا ـ عليه السلام ـ ج۱ ص۱۴ ح۲ ، بإسناده عن البيهقي ، عن الصولي ، عن عون بن محمد الكندي انّه لم يرَ أحدا قطّ أعرف بأمور الائمّة وأخبارهم ومناكحهم من أبي الحسن علي بن ميثم.

راجع ترجمته في : تنقيح المقال ج۲ ص۲۷۰ ، سفينة البحار للقمي ج۲ ص۵۲۵ ، ومعجم رجال الحديث للسيّد الخوئي « قدس سره » : ج۱۲ ص۲۰۵ رقم : ۸۵۴۱٫

(۲) الفصول المختارة ج۱ ص۱۰ ـ ۱۱ ، بحار الانوار ج۱۰ ص۳۷۱ ح۳٫