ebn hazem

مناظرة ابن حازم (۱) مع بعضهم في أنّ القرآن لا يكون حجّة إلاّ بقيم

روي عن صفوان بن يحيى عن أبي حازم قال : قلت لاَبي عبدالله عليه السلام : إني ناظرت قوماً (۲) فقلت : ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله هو الحجة من الله على الخلق ، فحين ذهب رسول الله صلى الله عليه وآله من كان الحجة بعده ؟

فقالوا : القرآن.

فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم فيها المرجيّ والحروري والزنديق الذي لا يؤمن حتى يغلب الرجل خصمه ، فعرفت أنّ القرآن لا يكون حجّة إلاّ بقيم ، ما قال فيه من شيء كان حقاً.

قلت : فمن قيّم القرآن ؟

قالوا : قد كان عبدالله بن مسعود وفلان وفلان وفلان يعلم.

قلت : كلّه ؟

قالوا : لا.

فلم أجد أحداً يقال : إنّه يعرف ذلك كلّه إلاّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وإذا كان الشيء بين القوم ، وقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا أدري ، فأشهد أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام كان قيم القرآن ، وكانت طاعته مفروضة ، وكان حجّة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله على الناس كلّهم ، وإنّه عليه السلام ما قال في القرآن فهو حقّ.

فقال ـ يعني الاِمام الصادق عليه السلام ـ : رحمك الله.

فقبلت رأسه ، وقلت : إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله حجة من بعده ، وإن الحجة من بعد عليّ عليه السلام الحسن بن علي عليه السلام ، وأشهد على الحسن بن علي عليه السلام أنّه كان الحجة وأنّ طاعته مفترضة.

فقال : رحمك الله.

فقبلت رأسه ، وقلت : أشهد على الحسن بن علي عليه السلام انّه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده ، كما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وأبوه ، وأن الحجة بعد الحسن عليه السلام الحسين بن علي عليه السلام ، وكانت طاعته مفترضة.

فقال : رحمك الله.

فقبلت رأسه ، وقلت : وأشهد على الحسين بن علي عليه السلام انّه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده ، وأنّ الحجة من بعد عليّ بن الحسين عليه السلام ، وكانت طاعته مفترضة.

فقال : رحمك الله.

فقبلت رأسه ، وقلت : وأشهد على علي بن الحسين عليه السلام انّه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده ، وأنّ الحجة من بعد محمد بن علي أبو جعفر عليه السلام ، وكانت طاعته مفترضة.

فقال : رحمك الله.

قلت : أصلحك الله أعطني رأسك ، فقبّلت رأسه ، فضحك.

فقلت : أصلحك الله قد علمت أنّ أباك عليه السلام لم يذهب حتى ترك من بعده كما ترك أبوه ، فأشهد بالله انّك أنت الحجة من بعده ، وأن طاعتك مفترضة.

فقال : كفّ رحمك الله.

قلت : أعطني رأسك اُقبله ، فضحك !

قال عليه السلام سلني عمّا شئت ؟ فلا أنكرك بعد اليوم أبداً (۳).

———————————————————————-

(۱) هو : منصور بن حازم أبو أيوب البجلي الكوفي عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام ، وقال النجاشي عنه : ثقة عين صدوق من جملة أصحابنا وفقهائهم ، روى عن أبي عبدالله عليه السلام وأبي الحسن عليه السلام ، له كتب منها أصول الشرائع ، كتاب الحج ، وعده بعضهم من فقهاء الصادقين عليهما السلام والاَعلام والرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والاَحكام الذين لايطعن عليهم ولا طريق إلى ذم واحد منهم. راجع ترجمته في تنقيح المقال للمامقاني: ج ۳ ص ۲۴۹ ترجمة رقم : ۱۲۱۶۶ ، معجم رجال الحديث للسيد الخوئي : ج ۱۸ ترجمة رقم : ۱۲۶۷۲٫

(۲) وفي رجال الكشي : ج ۲ ص ۷۱۸ ، هكذا : قلت لاَبي عبدالله عليه السلام : إن الله أجل وأكرم من أن يُعرف بخلقه ، بل الخلق يعرفون بالله ، قال : صدقت.

قال : قلت : إن من عرف أن له رباً فقد ينبغي أن يُعرف أن لذلك الرب رضاً وسخطاً ، وأنّه لا يُعرف رضاه وسخطه إلاّ برسول لمن لم يأته الوصي ، فينبغي أن يطلب الرسل ، فإذا لقيهم عرف أنّه الحجّة ، وأن لهم الطاعة المفترضة ، فقلت للناس : أليس يعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان هو الحجة من الله على الخلق ؟ قالوا : بلى…الخ.

(۳) علل الشرائع للصدوق : ج ۱ ص ۱۹۲ ـ ۱۹۳ ب ۱۵۲ ، وعنه بحار الاَنوار : ج ۲۳ ص ۱۷ ـ ۱۸ ح ۱۳ ، رجال الكشي : ج ۲ ص ۷۱۸ ـ ۷۱۹ ، تنقيح المقال للمامقاني : ج ۳ ص ۲۴۹٫