سید ابن طاووس۰۲

مناظرة ابن طاووس(۱) مع رجل حنبلي

قال ابن طاووس في وصايا لولده :

حضرني يا ولدي محمد حفظك الله جل جلاله لصلاح آبائك وأطال في بقائك نقيباً ، وأتى رجلاً حنبلياً ، وقال : هذا صديقنا ويُحب أن يكون على مذهبنا فحدثه.

فقلت له : ما تقول إذا حضرت القيامة ، وقال لك محمد ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ : لأي حال تركت كافة علماء الإسلام ، واخترت أحمد ابن حنبل إماماً من دونهم ، هل معك آية من كتاب الله بذلك أو خبر عني بذلك ، فإن كان المسلمون ما كانوا يعرفون الصحيح حتى جاء أحمد ابن حنبل وصار إماماً فعمن روى أحمد بن حنبل عقيدته وعلمه وإن كانوا يعرفون الصحيح وهم أصل عقيدة أحمد بن حنبل فهلا كان السلف قبله أئمة لك وله.

فقال : هذا لا جواب لي عنه لمحمد ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ.

فقلت له : إذا كان لا بد لك من عالم من الأمة تقلده فالزم أهل بيت نبيك ـ عليهم السلام ـ فإن أهل كل أحد أعرف بعقيدته وأسراره من الأجانب فتاب ورجع.

وقلت لبعض الحنابلة : أيما أفضل آباؤك وسلفك الذين كانوا قبل أحمد بن حنبل إلى عهد النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ، أو آباؤك وسلفك الذين كانوا بعد أحمد بن حنبل فإنه لا بد أن يقول إن سلفه المتقدمين على أحمد بن حنبل أفضل لأجل قربهم إلى الصدر الاول ومن عهد النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ.

فقلت : اذا كان سلفك الذين كانوا قبل أحمد بن حنبل أفضل فلأي حال عدلت عن عقائدهم وعوائدهم إلى سلفك المتأخرين عن أحمد بن حنبل وما كان الأوائل حنابلة لأن أحمد بن حنبل ما كان قد ولد ولا كان مذكوراً عندهم فلزمته الحجة وانكشفت له المحجة والحمدلله رب العالمين (۲).

——————————————————————-

(۱) هو : رضي الدين ابو القاسم ( وابو الحسن ) علي بن السيد سعد الدين بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي عبد الله محمد الطاووس بن اسحاق بن الحسن بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب ـ عليهما السلام ـ ولد في سنة ۵۸۹ هـ بالحلة ونشأ بها وترعرع ، ثم هاجر إلى بغداد وأقام بها نحواً من خمس عشرة سنة وأسكنه المستنصر العباسي داراً في الجانب الشرقي من بغداد ، ثم رجع إلى الحلة ، ثم انتقل إلى النجف ثم كربلاء ثم عاد إلى بغداد.

ولي نقابة الطالبين وبقي فيها إلى أن توفي سنة ۶۶۴ ، نشأ وسط أسرة علمية عريقة ، وتتلمذ على أيدي علماء أعلام منهم : الشيخ ورّام والشيخ نجيب الدين محمد بن نما وغيرهم الكثير ، وروي عنه الكثير منهم : الاربلي صاحب كشف الغمة ، وسديد الدين والد العلامة الحلي وغيرهم ، ترك ثروة ضخمة من التأليف القيمة منها : أسرار الصلاة ، الإقبال ، والتحصين ، كشف المحجة ، واليقين.

انظر ترجمته في : مقدمة اليقين وجمال الأسبوع ، أمل الآمل ج۲ ص۲۰۵ ترجمة رقم : ۲۶۲ ، معجم رجال الحديث ج۱۲ ص۱۸۸ ، سفينة البحار ج۲ ص۹۶٫

(۲) كشف المحجة لابن طاووس : ص۸۱٫