ابن عباس۰۶

مناظرة ابن عباس مع عمر

قال ابن عباس : كنت عند عمر ، فتنفّس نفسا ظننتُ أنّ أضلاعه قد انفرجت .

فقلت : ما أخرج هذا النّفسَ منك يا أميرَ المؤمنين إلاّ همُّ شديد !

قال : إي والله يا بن عباس ! إني فكّرتُ فلم أدْرِ فيَمنْ أجعلُ هذا الامر بعدي ، ثم قال : لعلّك ترى صاحبك لها أهلا !

قلت : وما يمنعه من ذلك مع جهاده وسابقته وقرابته وعلمه !

قال : صدقت ، ولكنه امرؤ فيه دُعابة .

قلت : فأين أنت عن طلحة !

قال : ذو الَبأو(۱) وبإصبعه المقطوعة !

قلت : فعبد الرحمن ؟

قال : رجل ضعيف لو صار الامر إليه لوضع خاتمه في يد امرأته .

قلت : فالزّبير ؟

قال : شكسٌ لقس(۲) يُلاطم في النقيع في صاعٍ من بُرّ !

قلت : فسعد بن أبي وقاصِ ؟

قال : صاحب سلاح ومِقْنب(۳) .

قلت : فعثمان ؟

قال : أوَّه ! ثلاثا ، والله لَئِن وليَها ليحملَنَّ بني أبي مُعَيط على رقاب الناس ، ثم لتنهض العرب إليه .

ثم قال : يا بن عباس ، إنه لا يصلُح لهذا الأمر إلاّ خَصِف العقدة ، قليل الغّرة ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ثم يكون شديدا من غير عنف ، ليّنا من غير ضعف ، سخيّا من غير سرف ، ممسكا من غير وكَف(۴) .

قال : ثمّ أقبل عليَّ بعد أن سكت هُنَيئة ، وقال : أجرؤهم والله إن وَليها أنٌ يحملهم على كتاب ربّهم وسنة نبيّهم لصاحِبُك ! أما إن وليَ أمرهم حملهم على المحجة البيضاء والصراط المستقيم(۵) .

———————————————————————-

(۱) البأو : العُجب والتفاخر .

(۲) الشكسُ اللقس : سيُ الخلق .

(۳) المقِنبْ : جماعةُ الخيل .

(۴) الوكف : العيب .

(۵) شرح النهج لابن أبي الحديد ج ۱۲ ص ۵۱ ـ ۵۲ .